الاعلام ودوره في تشكيل الثقافة الاستهلاكية لدى النساء الخليجيات

منتدى المرأة الخليجية

 

تُعد وسائل الإعلام واحدة من نتائج العلم، بل من أهم الوسائل الحديثة التي توصَّل إليها، وابتكرها العقل البشري الخلاَّق، التي سهَّلَت التَّواصل بين بني الإنسان، فقربت القاصي وأدنت الداني، حتى أصبح العالم قرية صغيرة يعلم كل واحد منها كل ما وقع فيها، بل ويقع في اللحظة ذاتها، كما أن هذه الوسائل يسرت سبل البحث العلمي، وجعلته في متناول الجميع بأسهل الوسائل وأقرب الطرق.

بيد ان الحقيقة التي لم تعد تخفى على احد هي تلك التأثيرات السلبية التي تركتها وسائل الاعلام، التي تعد أحد أهم وسائل التنشئة الاجتماعية، وخصوصا فيما يتعلق بالصورة النمطية التي رسمتها وسائل الاعلام عن المرأة، وتحديدا فيما يتعلق بالثقافة الاستهلاكية لدى المرأة.

وما لا يخفى على أحد هو ذلك الدور الكبير الذي تركته وسائل الاعلام، واستغلالها المرأة كأحد أهم واجهات الترويج والإعلان والتسويق للسلع، ودرها كذلك في تشجيع السلوك الاستهلاكي المفرط لدى الأسر، وما نتج عن ذلك من اختلال التوازن في الاستهلاك لدى الأسر، الخليجية منها على وجه الخصوص.

وكما هو معروف فان للإعلام دورا هاما في ترويج الافكار والاشخاص والمنتجات باعتبار ان الاعلام بوسائله المختلفة يمثل المرآة التي ترى أو تدرك الاشياء من خلاله وبهذا الشكل او ذاك، وبما أن الاعلام له مجالاته المتعددة فان الاستهلاك كان وما يزال الموضوع الذي يلعب دورا متميزاً من قبل كافة مؤسسات الدولة بالإضافة الى أنه يلاقي اهتماماً كبيراً  من قبل الكتاب والاعلاميين أو الصحفيين العاملين بمختلف الوسائل المقروءة المطبوعة والمنشورة بأشكالها العادية والالكترونية.

ومع تزايد اهمية قضايا الاستهلاك لدى الحكومات والقطاع الخاص والاعلام وحركات حماية المستهلك بدأ الاعلام الاستهلاكي يؤخذ طريقه كإحدى انواع الاعلام التي يجب ان تخطط  وتنظم برامجه ووسائله وان يؤهل الافراد العاملين به لتحقيق أهدافه المعلنة في خلق وترتيب ثقافة استهلاكية وصحية وغذائية متوازنة.

 

الإعلام وثقافة الاستهلاك

Kiev, Ukraine - May 20, 2013 - Hand pointing on keyboard with social media logotype collection of well-known social network brand's placed on keyboard buttons. Include Facebook, YouTube, Twitter, Google Plus, Instagram and more other logos.

تؤكد معظم الدراسات والبحوث الإعلامية أن عملية الترويج لثقافة الاستهلاك في عصر العولمة أصـبحت صناعة غاية في الدقة والسهولة في نفس الوقت، فهي تعتمد على وسائل تكنولوجية معقدة لتفتح المجال أمام التدفق الحر للمعرفة وتحويل إنتاج المعلومات إلى صناعة تنتج سلعا، وتدعو إلى الانفتاح الحر وطرح كل ما هو سهل وبسيط وسريع الانتشار.

لقد قامت فلسفة التأثير في المستهلك على سيادة مفهوم المنافسة كمحرك محوري للعولمة الاستهلاكية. فالمنافسة في السوق العالمي تتطلب التكيف مع ثقافة هذا السوق، ولذلك فهي تؤمن بحرية الإعلام وفتح المجالات الواسعة أمام التقنية الإعلانية. وامتلاك وسائل الإعلام وأساليب الدعاية والتسويق للسلع.

 

المرأة والاستهلاك!

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83

الاستهلاك هوس يطول أفراد الأسرة على اختلاف أجناسهم وأعمارهم، لكن الواقع يقول، إن المرأة هي المستهدَف الأول في الإعلانات التجارية والمنتجات الاستهلاكية؛ استغلالاً لما في تكوينها النفسي والاجتماعي من، حب التجمل، والزينة، والأزياء، وهي من أكبر مجالات الاستهلاك في هذا الزمن. كما تؤكد بذلك العديد من الدراسات المهتمة في هذا الجانب.

فيتظافر هذا السبب مع غيره من الأسباب العامة؛ كارتفاع الدخل، والعامل العولمي، والانفتاح على العالم عن طريق القنوات الفضائية والإنترنت، وعامل الإعلانات التجارية التي تغري بالشراء، والشراء بلا توقف!

إذًا، فالطبيعة الفطرية للمرأة، وما جُبِلت عليه من حب التجمل والتعلق بالزينة في نفسها، ومن حولها، في مظهرها، وفي بيتها، وغيره – يؤثر بطبيعة الحال كل التأثير في زيادة معدلات الاستهلاك بشكل عام، وفي معدلات الاستهلاك بشكل خاص، في مجالات اهتمامها المذكورة، أزياء، ومجوهرات، ومستحضرات التجميل، وغيرها، فكثرت “الماركات” العالمية المتفاوتة في الأسعار المختلفة الأذواق، وكثرت المراكز التجارية، وتعددت محلات الأزياء، حتى وصلت عشرات الألوف؛ مما يعني إتاحة مَيْدان رحب للمرأة في الشراء والإنفاق.

 

الثقافة الاستهلاكية !

%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87

تلعب أجهزة الاعلام دورا كبيرا في خدمة أغراض التسويق عبر أساليب دعائية إعلانية تتفنن في الإغراء واستقطاب الزبائن المستهلكين، وخاصة المرأة التي تعد هي المستهدفة الاولى من كل هذا الضخ الهائل من الاعلام بوسائله المختلفة، الذي عادة ما يقوم بتشكيل الصورة الذهنية لها، وخاصة فيما يتعلق بالثقافة الاستهلاكية التي سنحاول الاجابة عليها في هذه السطور.

حيث يرى الباحث الاقتصادي السعودي، عبدالمجيد الفايز أن ثقافة الاستهلاك منبعها المنزل وسلوك الوالدين مع أبنائهم، كما أن مسايرة المجتمع والعادات والتقاليد في بعض الأحيان تجبر الأفراد على الإسراف في المأكل أو المشرب أو حتى المسكن وباقي الاحتياجات الأخرى، لا سيما بين جيل الشباب، من هنا يشدد الفايز على أن يركز الوالدان على بناء ثقافة استهلاكية لأبنائهم فهي الأهم في هذه الأيام.

بينما يؤكد خالد النقية المحاضر في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود، على  أهمية غرس ثقافة الاستهلاك لدى الناشئة، لا سيما في سنوات الخبرة الأول، وفي مراحل متقدمة جداً، وذلك لأهمية التنشئة في غرس قيم يبقى أثرها ويتم توارثها عبر الأجيال.

ويؤكد المحاضر خالد النقية، أنه لا بد من الاهتمام بثقافة الاستهلاك والاستفادة مما وصلت إليه المجتمعات الأخرى في هذا المجال، حيث إننا نمر بنفس المرحلة التي مرت بها تلك المجتمعات، ويجب أن تقعد اللقاءات والندوات والمؤتمرات ويدعى لها المنتجون والمسوقون ويطالبون بطرح أوراق عمل حول ثقافة الاستهلاك، كما يجب أن تلزم المصانع وشركات التسويق بدفع جزء من أرباحها لتقام به برامج توعية لذوي الدخل المحدود وهم أخطر ضحايا الاستهلاك الخاطئ والذي يسوق عبر الإعلان التجاري لا سيما تلك المصانع التي تنتج مواد ضارة أو يؤدي تناولها إلى الإدمان عليها، وكذلك يجب الربط دائماً في برامج التوعية بين الاستهلاك الخاطئ وبين الإصابة بالأمراض المزمنة حيث التركيز على الجانب الصحي يدق ناقوس الخطر ويحد من التمادي في الاستهلاك المفرط.

 

دول الخليج الأولى استهلاكيا!

%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%a7

تشكل دول الخليج سوقا استهلاكيا مغريا، تسعى كل الجهات المنتجة لأخذ حصتها المناسبة منها، وتثبيت أقدامها في وسطها، ليس للكثافة السكانية التي توجد فيها، وإنما لتوفر السيولة المالية فيها، وسهولة التأثير على المستهلكين فيها وخاصة النساء الخليجيات، نتيجة الأنماط المعيشية في هذه الدول. وفقا لكثير من الدراسات المهتمة في هذا الجانب.

حيث تقول الدراسات ان المستهلك او المواطن في هذه الدول لا يحتاج إلى كثير من الجهد والعناء الكبير لإقناعه بشراء أيّ سلعة، ولا يتشدد كثيرا في المواصفات، وخاصة منهن النساء. ولا يجادل غالبا حول القيمة والسعر

الدراسات تؤكد أن متوسط قيمة مشتريات الفرد العربي الواحد من مستحضرات التجميل يصل الى 334 دولار، وتشكل النساء الخليجيات النسبة الأكبر منه، فيما سجلت التقديرات حجم مبيعات مستحضرات التجميل في المنطقة العربية أجمع 3 مليارات ريال عام 2010م، علما أن هناك تطورا وازدهارا في هذه التجارة شهدتها خلال الأعوام الأخيرة، ما يعني ارتفاع هذه النسبة الى اكثر من الضعف.

ويقدر الإنفاق على مستحضرات التجميل في الخليج بنحو ستة مليارات ريال سنويا، وتنفق المرأة الإماراتية نحو مليار درهم على المستحضرات والعلاجات التجميلية سنويا، ويبلغ حجم سوق العطور النسائية هناك نحو 92 مليون في 2014م، مع ارتفاع 9 % سنويا في معدل استهلاك العطور.

أما المرأة السعودية فتعد من بين النساء الأكثر إنفاقا بين نساء العالم ومقارنة بقريناتها الخليجيات، حيث أنفقت السعوديات في عام 2013م 2.4 مليار دولار على مواد التجميل ومن المتوقع ان ينمو هذا القطاع بنسبة 11 % هذا العام، وهو ما ينافس حقيقة سوق الادوية في المملكة التي تبلغ قيمته نحو 16 مليار ريال سعودي وفقا لتقرير الصندوق السعودي للتنمية الصناعية.

ووفقا لما سبق فإن الاعلام بوسائله المختلفة يلعب دور كبير في ارتفاع معدلات الاستهلاك وخاصة لدى النساء الخليجيات التي كان لتوفر السيولة المالية دورا في زيادة الاستهلاك حتى باتت الاولى عالميا.

 

الخاتمة

تظل المرأة هي الهدف الرئيس من كل ما تقوم به وسائل الاعلام من نشره كإعلانات وغيرها، في سبيل جذب المرأة واقناعها لارتفاع معدل الاستهلاك لديها، وخاصة النساء الخليجيات، اللاتي ينفقن على مستحضرات التجميل فقط بحسب بعض الدراسات الى نصف ما تحتاجه غزة من اعادة الاعمار التي خلفتها الحرب الاسرائيلية عليها، وهو ما يتوجب على النساء وكذا الجهات المختصة للعمل لما من شانه الحد مما تقوم به وسائل الاعلام من استخدام الاعلام في الترويج للمواد الاستهلاكية لزيادة معدل الاستهلاك لديها فهل ستنجح المرأة في كبح جماحها والعمل على تقنين هذا الاستهلاك أم لا؟

 

الجزيرة

الرياض

عالم المستهلك العربي

مركز الحرب الناعمة للدراسات

ام بي سي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *