قواعد التفكير البناء والنقد الموضوعي

الهام الحدابي

 

لا يمكن لأي مجتمع أن يسير بشكل متوازن ما لم يقم أفراده بتقييم عثراته لتلافيها، ولا يمكن لأفراد المجتمع أن يقوموا تلك العثرات والاخطاء إن لم يتنبهوا لها في الأساس، ولا يمكن أن يتنبهوا لها إلا من خلال آليات التفكير البناء والنقد الموضوعي.

الإشكاليات التي قد تظهر في المجتمع ليس بالضرورة أن ترتبط بجانب محدد بل يمكن ان تكون في أي جانب، وكما نلاحظ حالياً تكثر هذه الاشكاليات في مجتمعاتنا في مختلف الجوانب، سواء في جانب التعليم، أو جانب العمل، أو جانب حقوق المرأة وواجباتها..إلخ

مثل هذه الاشكاليات مهما كانت كبيرة أو صغيرة تحتاج لمن يتنبه لها من المجتمع نفسه، بحيث يتمكن من فهم أبعادها وأسبابها، بعد ذلك يكون من السهل عليه أن يبتكر حلولاً منطقية وناجعة لحل تلك الاشكاليات، يتوجب على هذه الفئة التي تسعى لحل هذه الاشكاليات ان تمارس مهارات التفكير بشكل أساسي في مختلف جوانب حياتها بشكل عام، وفي نظرتها للمجتمع وسيرورته بشكل خاص، لأنها من خلال هذه النظرة الناقدة تستطيع أن تقوم بدورها على أتم وجه في توجيه المجتمع لتلافي أخطائه.

 

مهارة النقد البناء وأثرها في الحياة

النقد البناء لا يعني التنبه للقصور وحسب، بل يرتبط ايضاً بجانب التنبه للتجارب الايجابية التي يجب أن تعمم لتصبح نماذج يحتذى بها في مختلف جوانب الحياة، لاننا غذا قمنا بالتركيز على الخلل وحسب ربما تسيطر النظرة التشاؤمية على أفراد المجتمع بحيث يصبح ديدنهم التذمر وعدم القناعة بشيء، لكن عندما يتم التوازن في النظر إلى الأمور وتحليلها يتمكن افراد المجتمع من النظر إلى النقاط المضيئة التي يجب أن يدعموها ومن خلالها يمكنهم ان يتلافوا الاخطاء التي تعيق تقدم المجتمع.

في حال اصبحت ثقافة النقد ابناء منتشرة في المجتمع سيصبح مزدهراً أكثرن وسيصبح أفراده منتجين أكثر، وبمرور الوقت سيصبح هذا المجتمع استثنائياً لانه يتحرك بشكل فاعل نحو الانجاز الحقيقي من خلال قفزه على الأخطاء التي تعيقه وتدعيمه لتلك التجارب التي تعزز مسيرته الحضارية، ويمكننا أن نشاهد العديد من النماذج الحالية في مختلف الدول و التي تبرهن على إمكانية تحقق ذلك.

منهج واضح

ينبغي أن يقوم التفكير البناء على منهج واضح يتلخص في الاعتماد على التفكير السليم والمنطق في التعاطي مع مختلف الأفكار والمواقف والتعامل بموضوعية وحيادية تجاه مختلف وجهات النظر حيال القضايا والمواقف التي نريد أن ننقدها في المجتمع.

كما ينبغي ان تتم دراسة مختلف التجارب والأفكار التي تحيط بنا بعقلية منفتحة بحيث نتمكن من الاستفادة منها، لأن النظر إلى تلك التحارب بعقلية لديها وجهة نظر مسبقة لا تفيد في شيء، غذ أننا سنتبنى وجهة النظر السابقة، لكن النظرة المنفتحة هي التي تمكننا من النظر بشكل موضوعي لمجى جدية وملائمة تلك التجارب لواقعنا.

 

آليات وحلول

حتى يصبح التفكير البناء جزء من الثقافة المجتمعية ينبغي ممارسته على مختلف المستويات ومن قبل مختلف المؤسسات، فعلى مستوى النشء ينبغي أن يتم اعتماد مناهج علمية تعمل على تحسين مهارات التفكير لدى الطلاب في مختلف المراحلة التعليمية، وذلك من خلال تدريبهم على مهارة ابتكار الحلول وحل مشاكلهم الشخصية، وفي مراحل متقدمة يمكن دفع الطلاب إلى ممارسة هذه المهارة من خلال القيام بمبادرات مجتمعية يعملوا من خلالها على حل بعض الاشكاليات التي يرونها في المجتمع بقدراتهم الخاصة.

أما على مستويات المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الخاصة الفاعلة في المجتمع ينبغي عليها أن تتبنى منهجية واضحة لنقد وضع المجتمع والتنبه إلى مختلف الأحداث فيه وذلك لن يتم دون اعتماد آلية التفكير البناء والنقد الموضوعي.

 

خاتمة

تعتبر مهارة التفكير البناء والنقد الموضوعي ضمن أهم المهارات التي نغفل عن أهميتها، والتي لا تأخذ حظها ونصيبها من الاهتمام على المستوى الشخصي والعام، ونتيحة لذلك تتفاقم الشماكل البسيطة في مجتمعاتنا لتصبح ظواهر تستعصي على الحلول، وحتى يتم حل هذه الاشكاليات ينبغي التنبه لهذه القضية وتبني آليات فاعلة تجاهها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *