في منزلي.. ليس هناك فائض

د. فهد صالح عبدالله السلطان

 

كثير من الناس يعتقد أن الملاءة المالية تتحقق بزيادة الدخل فقط؛ لذا تتركز جهود هؤلاء على زيادة الدخل الأسري دون الاهتمام بتخفيض المصروفات. التركيز على زيادة الدخل مفهوم سائد، وربما يسيطر على تفكير كثير منا، وهو توجُّه مشروع وجيد، لكنه ليس هو الطريق الوحيد لتحسين ميزانية الأسرة، وزيادة رفاهيتها؛ فهناك جانب آخر من المعادلة، هو تخفيض المصروفات، والحد من الفاقد.. وهو أيسر وأسهل من رفع الإيرادات، وفي مقدور كل واحد منا عمله.

في منزل الفقير إلى ربِّه توصلتُ مع الأسرة إلى الاتفاق على مشروع «استراتيجية الحد من الفائض»، وذلك باتباع مفهوم التخلص من أي شيء لا يضيف قيمة. فقط تم تغيير مفهوم «الهندرة» من إعادة هندسة نظم العمل (BPR) إلى إعادة هندسة نظم الأسرة (FPR). وأسميت هذه الاستراتيجية بـ»صفر فائض». تم التركيز فيها على التخلص من أي مقتنيات منزلية لا تُستخدم، وعدم شراء أي شيء لا يضيف قيمة. تضمَّن المشروع عددًا من العناصر، لعل من أهمها:

1- إعادة هيكلة (ترتيب) الموجودات المنزلية كافة من ملابس وأثاث ومقتنيات أخرى، والتخلص مما لا يتم استخدامه منها.

2- الإبقاء فقط على الأشياء الضرورية التي يتم استخدامها بالفعل، والتي تضيف قيمة.

3- عدم شراء أو اقتناء أي مستلزمات غير ضرورية، وليس هناك حاجة ملحة لاقتنائها.

4- عدم شراء أي أغذية تفوق الحاجة الآنية، أو قد تتعرَّض لفوات صلاحيتها.

5- التشديد على عدم الإسراف في الطعام، وأن ما يوضع على طاولة الأكل يمثل الحاجة الفعلية فقط؛ لكي لا يكون هناك أي فائض بعد تناول الوجبة.

6- التأكد من أن أي مبلغ يتم صرفه مهما قلَّ يعود بقيمة مضافة على الأسرة، أو أي من أعضائها.

نتج من هذا المشروع الأسري الصغير ما يأتي:

1- ترشيد مصاريف التشغيل المنزلي كتلك المتعلقة بالتنظيف والتخزين والتبريد.. إلخ.

2- تخفيض تكاليف المشتريات المنزلية الشهرية.

3- تخفيض الفاقد والحد من المخلفات المنزلية.

4- تحسين مستوى الصحة البيئية داخل المنزل نظرًا إلى أن كثرة المقتنيات وعدم استخدامها لفترة طويلة يفضيان إلى أن تكون مرتعًا للبكتيريا الضارة.. إلخ.

5- تخفيض المصروفات الاستهلاكية الأسرية بشكل كبير.

6- تخفيف العبء عن الجهة المعنية بنظافة الحي؛ إذ تشير الدلائل إلى أن معدل النفايات للفرد السعودي مرتفع جدًّا مقارنة بالمعدل العالمي. (تجمع أمانة الرياض وحدها 312 طنًّا/ يوميًّا من النفايات)!

7- شُكْر النعمة والاجتهاد في رضا المُنْعم.

أحببتُ مشاركة الإخوة والأخوات القُرَّاء تجربتي المتواضعة في إعادة هيكلة المنزل، وآليات تشغيله، أملاً في رضا المُنْعم أولاً، ثم رفع جودة صحة البيئة المنزلية، وكذلك تخفيض المصروفات بشكل عام.

 

الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *