صناعة التغيير

وفاء مسفر مانع

 

حين تقابل شخصاً بعد أعوام عديدة وتجده كما هو لا تقل بأنه أصيل، ولكنه لم يجهد نفسه لإحداث التغيير، فضّل أن يصبح كما هو دون تجديد، إن التغيير ليس بتغيير الطبائع أو السلوكيات وحسب، ولكنّ هناك التغيير من الداخل الذي يعود بالفائدة ليس على الشخص فحسب بل على الجميع.

فمنذ ولادة الإنسان وبفطرته يسعى للتغيير ومن سنن الحياة أنها في تغير وليس هناك خط الثبات لشيء معين، هناك أشياء ثابتة لا تتغير وراسخة وهي قيمنا الإسلامية ومبادئنا، إن التغيير لا يحتاج إلا إلى نفس طامحة ولديها الرغبة الحقيقية للتغيير ومن أجل تغيير مجتمع بأكمله علينا أن ندرك قول الله تعالى:»إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ». سورة الرعد (11).

أن نسعى للتغيير والتجديد فهذا أمر مطلوب ولك أن تعود بالذاكرة إلى الوراء قبل نحو عشرين عاماً وترى مدى التغيير الذي حصل لدولتنا قطر من زار قطر من قبل وأتى إليها الآن سيندهش من التغيير الذي طرأ عليها إذ إن قطر اليوم أصبحت من الدول ذات التصنيف العالمي فنموها الاقتصادي في ازدهار وتقدم.

كثيرٌ من الأشخاص ممن قابلتهم ووجدت فعلاً مظاهر التغيير طرأت عليهم، فوجهة نظر اليوم قد تتغير بعد يومين وما كنا نخافه في الأمس نصبح نضحك منه اليوم، فلا تتغير لترضي الناس ولكن اجعل لك قاعدة راسخة في ذهنك فأنا أتغير لأرضي نفسي التواقة للتجدد وكسر الروتين.

إن الصوت الذي بداخلنا علينا ألا نتجاهله أبداً فمجرد تغيير بسيط في نمط الحياة قد يغير مجرى أمور كثيره للأفضل، حين نصنع التغيير ونشجع بعضنا على الأفضل سيكون هناك مجتمع متجدد قادر على النهوض بدولته وأمته إلى القمة.

إن التغيير الذي نريده يجب ألا يتعارض مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، أن نتغير أن نطمح للأفضل، أن نقود مجتمعاً قادراً على خوض الصعاب وتحديات الحياة، أن نتغير أن نغير مسار حياة كثير من الأشخاص البائسين والمتعثرين، أن نغير أفكارنا القديمة إلى جديدة مواكبة لهذا الوقت، أن نتغير هو أن نكون أفضل عما كنا عليه ذلك لأن صناعة التغيير تحتاج إلى عقلٍ سليم يقودنا إلى منصات النجاح والقمة.

 

الراية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *