«العدل» يقول كلمته

هيفاء صفوق

 

لقد أودع الله عز وجل في قلب الأم الرحمة والعاطفة الجياشة لأبنائها، فهي غريزة متأصله فيها، فتجدها تضحي بنفسها وحياتها من أجلهم، تقدم من دون أن تطلب مقابلا، وتعطي بسخاء وكرم وتسهر الليالي بحب وحنان من دون أن تظهر ضعفها وإن سبقها التعب.

كلنا ندرك تلك المشاعر مع أمهاتنا، واختبرنا ذلك الدفء فيهن فكم كن حنونات، تجوع لنأكل، تبرد لندفأ، تسهر لنطمئن، تداوي لنتعافى، تدافع لتحمي من مثل الأم ندرك ذلك نحن كإناث ورجال قيمة ومعنى حضن الأم، كما أن للأب أيضا دوره وحنانه وعطفه، إلا أن دور الأم مع صغارها وخصوصا مرحلة الطفولة أبلغ وأعمق، فهي فطرت على ذلك، فمرحلة الطفولة مهم جدا دور الأم فيها، وهي مرحلة تحتاج إلى جهد وعناية ورعاية تستطيع الأم القيام بها بحب ورغبة وقوة.

كم شاهدنا قضايا ونزاعات عدة راح ضحيتها الأبناء، عانوا بسببه الافتقاد والاستقرار النفسي، ونحن ندرك أهمية هذا الاستقرار في نفسية الطفل إن لم يحصل عليه في صغره، أصبحت معاناته قوية في الكبر، فتظهر الاضطرابات النفسية التي تعتبر عائقا في أن يعيش حياة متوازنة، وكما حرمت بعض الأمهات من أبنائهن على رغم أحقيتهن في الحضانة، خصوصا للاتي كان يعاني طليقهن من وضع نفسي أو متعاط أو مدمن، لكنهن لا يمتلكن الدليل على ذلك، وانفطر قلبهن على غياب أبنائهن، ما شكل مأسي عدة للأم والشعور بالمظلومية.

لا يخفى على أحد احتياج الأبناء إلى الرعاية والاهتمام، لاسيما في مرحلة الطفولة التي لن يجدوا غير الأم مؤهلة في ذلك لتقوم بأدوارها، فكم ظهرت شخصيات الأبناء مهزوزة أو متعبة نفسيا أو مضطربة وجدانيا، بسبب افتقاد حنان وعاطفة الأم، وكم شهدت المحاكم مطاردة بعضهن لسنوات لكي تحصل على حضانة أبنائها، لم تكل ولم تستسلم وهذه طبيعة الام.

اليوم، نحن جدا سعداء في موقف العدل من وزارة العدل في حسم موضوع أنهك وأتعب الكثير من الأمهات المطلقات، بعد أن حسم وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الدكتور وليد الصمعاني أحقية الأم في إثبات حضانة أولادها في الحالات التي ليس فيها نزاع تلقائي من دون الحاجة إلى إقامة دعوى قضائية، كما يمنح الحاضنة حق مراجعة الأحوال المدنية والجوازات والسفارات وإدارت التعليم والمدارس وجميع الإدارات الحكومية والأهلية، ما عدا السفر الذي يحتاج إلى إذن من القاضي.

هذه الخطوة الايجابية ستلغي معاناة أسر عدة وتجنبها الارتباك والاضطراب بعد الانفصال بين الوالدين، وهذا شيء جدا مهم لنفسية الأبناء، ونحن ندرك معنى الاستقرار النفسي والمعنوي للأبناء، خصوصا مرحلة الطفولة، سنجنبها ذلك الخوف والشعور بالافتقاد لأتفه سبب، فكم عانى بعض الأبناء من الذهاب والإياب بين الوالدين والتشتت، ما تسبب في معاناتهم النفسية وظهرت لديهم العدائية أو الخوف والرهاب أو تعرض بعضهم للإهمال وعدم الرعاية النفسية والصحية والجسدية، فلا أحد يستطيع أن يقوم بدور الأم، نعم يوجد لكن قليل، ولا نستطيع أن نعمم ذلك، لكن نستطيع أن نعمم دور الأم الكبير والعميق في رعايتها واهتمامها بأبنائها، فهذه فطرتها وجوهرها فلا غنى عن دور الأم.

عندما يقول القانون كلمته وتحدد لوائح صريحة وواضحة فالكل هنا يعرف دوره ولن تحصل تجاوزات، وهذا يختصر العديد من المشكلات الأسرية التي تقع في ما بعد، القانون يوضح الآلية والطريقة ومن بعد ذلك يبدأ الأفراد في التطبيق، وفي الوقت نفسه وضعنا وصنعنا بيئة طبيعية مسالمة وآمنة للأبناء ولم يدخلوا دائرة الأهواء الشخصية بين الوالدين، خصوصا من لم يستطع أن يكون متوازنا وموضوعيا في أحقية الحاضنة، فهي لمن يمتلك الأهلية في ذلك.

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *