اليوم العالمي للمرأة.. بين المجتمعات العربية والغربية

دعاء البَو

 

تفاوتت المواقف في اليومين المنصرمين حول اليوم العالمي للمرأة، منها المؤيد ومنها المنتقد ومنها ما فتح الباب على مصرعَيه لهواة المنشورات الساخرة، والتي تتبعها زوبعة من التعليقات المؤيدة أو المعارضة، وتعجّبت حقيقة من تبنّي بعض النساء لمواقف ترفض هذه المناسبة مثل بعض الرجال، ناهيك عمّن يرى أن الاحتفاء بهذا اليوم يعود إلى مؤامرة عالمية تدور في فلك المرأة المسلمة وأخلاقها وقيمها، بعيداً عن نظرية المؤامرة وتلك الجدليات، سألت نفسي: لماذا اليوم العالمي للمرأة؟ فنظرت لهذه المناسبة التي تمّ الاتفاق عليها عالمياً من عدة زوايا.

الزاوية الأولى

تتلخّص في كون هذه المناسبة كغيرها من المناسبات، كيوم المعلّم والأم والعَلَم والمولد النبوي وذكرى ميلاد أو رحيل شخصية تاريخية أو مؤثرة، أو حتى كيوم ميلادك، فهل يعقل أنك لا تهتم بنفسك إلا في هذا اليوم، أو أننا لا نمتثل لأخلاق الرسول محمّد عليه الصلاة والسلام وسيرته إلا في يوم مولده، أو لا نبرّ أمهاتنا إلا في يوم الأم، بنظري ما هذه المناسبات سوى فرصة للتعبير عن أهميّة قضيّة ما أو ميدان لتجديد الولاء أو الانتماء لها والاحتفاء والتوعية بها عالمياً، وهذا لا ينفي أننا نولي اهتماماً بهذه القضايا والتوجهات بشكل يومي ومستمر وعلى مدار العام، فهنالك منطقة رمادية دائماً ما بين الأبيض والأسود.

الزاوية الثانية

تتناول الأدوار الاستثنائية التي تقوم بها المرأة بكفاءة واقتدار وتتفوّق فيها على الرجل، أولها وأهمّها الأمومة بكلّ مراحلها بدءً من الحمل والولادة ومروراً بمحطات التربية كافة والتي تتحمّل منها المرأة الجزء الأكبر والأكثر صعوبة، أضف إلى ذلك المهام والمسؤوليات الأخرى التي قد يكون الجانب المهني جزء منها، فبعد أن تصفّحت بعض الإحصائيات العالمية، توصّلت إلى أن حوالي 50 بالمئة من النساء العاملات هنّ أمهات أو لديهن أطفال، ألا تستحق هذه الأدوار المتعددة التي تقوم بها المرأة في ذات الوقت وبدرجة عالية من الكفاءة والاقتدار بالاحتفاء أو التقدير بالرغم من بعض التحديات الصحيّة التي تمرّ بها والتي تضعها رهناً للتقلّبات الهرمونية التي تعبثُ بمزاجها وتُضعِف من جسدها، كما تأتي بعض هذه الأدوار والقدرات والكفاءات بالمناسبة تباعاً لاختلاف المرأة عن الرجل في نواحي كثيرة فطرية ونفسية وجسدية وعقلية، (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) آل عمران : 36، إلا أن هذه الاختلافات لا يعني أن أحد الجنسين أفضل من الآخر، بل أمر طبيعي يحدد أدواراً للمرأة ليست من اختصاص الرجل ولا اهتماماته.

الزاوية الثالثة

تتمثّل في الواقع الذي لا مفر منه ولا يمكننا إنكاره، وهو أن المرأة في بعض المجتمعات لازالت مضطهدة وتعيش تحت (سلطة) الرجل وليس (قوامته) وهنالك فرق كبير بين التسلّط وفرض السيطرة الجائرة وبين القوامة الموضوعيّة للرجل، وفي ذلك قدّم الإسلام أروع النماذج تتعلم منها العديد المجتمعات، إلا أن البعض لا زال يسيء فهمها، كما ينبئنا الواقع أن هناك الكثير من النساء لا تقاومن ولا تطالبن ولا تخرجن من الإطار الذي رسمه لها المجتمع، وأرقام (منظّمة الصحة العالمية) الأخيرة تصرّح بأنّ 35 بالمئة من النساء ما بين (15 وحتى 49) عاماً يتعرّضن للعنف الجسدي. ومن هنا نأتي للزاوية الرابعة وهي ضرورة التوعية من خلال العديد من الفعاليات والأنشطة والتي يعدّ (يوم العالمي للمرأة) أحدها.

ما أشرت إليه من الأدوار الاستثنائية التي تقوم بها المرأة معترفٌ بها في كل المجتمعات، ولكن تتحمّلها بنسب متفاوتة، وكذلك تشير الدراسات والإحصائيات لما تتعرض له المرأة من تحديات، منها العنف والحرمان من أبسط حقوقها، وهي معروفة عالمياً، عربياً وغربياً، إلا أن هذا الجدل الكبير حول اليوم العالمي للمرأة الذي شهدناه على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي لا يحدث في المجتمعات الغربية، فاليوم العالمي للمرأة بالنسبة لهم لا يتعدى كونه فرصة للاحتفاء والتعبير والتوعية لا أكثر ولا أقل.

 

مدونات الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *