منتدى المرأة.. وقفة إعزاز

علي بن راشد المطاعني

 

تعزيز المبادرات الخاصة بإقامة فعاليات ثقافية وفكرية ذات أهمية في إثراء الأوساط الثقافية والأدبية في البلاد وفتح آفاق واسعة أمام أبناء الوطن للمشاركة في هذا الجانب تعد جوانب مشرقة يتعيّن تعزيزها.

فاليوم هذه الفعاليات والأنشطة ليست مرهونة بالجهات الرسمية، التي أضحى دورها إشرافيا صرفا، في حين تبقى الجوانب الإدارية والتنظيمية كاملة بيد الجهات الأهلية، ولعل تنظيم فعالية (‏منتدى المرأة للثقافة والفكر) بمحافظة ظفار والنجاح المصاحب للفعالية يعدّ تجربة يتعيّن تعميمها لبقية المحافظات بهدف تعميق فكر المرأة ونشاطها الثقافي في كل شبر من بلادنا.

لقد استمتعنا بما جادت به قرائح المبدعات في محافظة ظفار في المجال الأدبي والفكري، وقد كن بعيدا عن الإسماع لولا مثل هذه الفعالية، تلك حقيقة.

فالعادات والتقاليد ما زالت تقف عائقا أمام إظهار مواهب الفتيات في المجالات الأدبية الثقافية، بل ما زالت ثقافة (العيب) تجثم على صدر المجتمع وبقدر يحجب أسماء الكاتبات المبدعات للأسف عن الظهور بإنتاجهن الأدبي للعلن توجسا من رهبة الأهالي. فهذه التجارب تعكس صمود المرأة العُمانية في وجه رياح الإقصاء، لقد وقف بعض الآباء مع بناتهم في خندق واحد مبدين عزيمة لا تلين وإصرارا محمودا على مواصلة بناتهم لتعليمهن وشق طريقهن للفضاءات الرحيبة كأديبات ومثقفات وما تعنيه هذه الوقفة من معانٍ إزاء إضفاء روح معنوية تحفيزية لهن للمضي إلى نهاية الطريق بإذن الله.

وعبر هذه الصميمية التي تجلّت لنا يمكننا التأكيد بأن فتيات اليوم سيجدن الطريق أمامهن أسهل وأكثر اتساعا، مما يتيح لهن إظهار قدراتهن وإبداعاتهن الثقافية والفكرية من خلال تبنّي هذه المؤسسات الثقافية لهن وتمكينهن لأدوات وملكات الثقة بالنفس وهي العامل المفتقد والأساس في إطار قسوة التقاليد المعادية فطريا لكل نبوغ، وهبة الله عز وجل للمرأة.

لقد أثرت نخبة من المثقفات والأديبات والإعلاميات فعالية منتدى المرأة في الثقافة والفكر بتجاربهن وعبر أطروحاتهن الرائعة وتوضيحهن لكيفية مواجهتهن للتحديات بالمزيد من الإصرار والعزيمة لكسر كل حواجز المستحيل، حتى استطعن ملامسة سماوات الإبداع بأصابعهن المجردة، غير عابئات بأصوات الشجب والاستنكار التي كانت وما زالت تصم الآذان.

هذه التجارب كانت أشبه ببريق الأمل وقد لاح وسط دياجير ليل حالك الظلمة، عبره تلمست الفتيات طريقهن المفضي لحدائق الإبداع وارفة الظلال.

لقد أسهم هذا المنتدى في رسم خريطة طريق جديدة تؤدي لإظهار مواهب المبدعات في محافظات السلطنة، وكانت الفعالية بمثابة حجر ضخم ألقي من شاهق على بركة ماء آسن، فكان أن أحدث سقوطه دويا هائلا وصل صداه لكل محافظات وولايات السلطنة.

بالطبع محافظة ظفار وغيرها من محافظات السلطنة بها العديد من المبدعات اللائي ما زلن يتوارين خوفا وهلعا خلف جدار العادات والتقاليد التي تكبل إرادتهن وتمنعهن عتوا وقسرا من الانطلاق. نأمل أن تكلل هذه الجهود بالنجاح وأن تسهم في إبراز مكنونات المجتمع في مجالات الثقافة والفكر ودعم هذه الأفكار والمبادرات الهادفة إلى إبراز طاقات المجتمع المكبوتة.

 

الشبيبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *