نحو تعزيز دور المرأة المُعِيلَة في المجتمع

د. شندى عبدالله

 

يواجه العالم الكثير من المشكلات والقضايا, من بينها قضية المرأة المُعِيلَة, فقضية النساء المعيلات أصبحت من القضايا شديدة التعقيد, ورغم أن ظاهرة المرأة المُعِيلَة تؤرق المجتمعات العربية إلا أنها ليست ظاهرة عربية فقط، بل هي ظاهرة عالمية Hنتشرت في الفترة الأخيرة في الكثير من دول العالم، إذ وصلت نسبتها في أوروبا وأميركا إلى20 في المئة، وفي جنوب آسيا والدول الإفريقية إلى30في المئة، وارتفعت النسبة في بعض الدول العربية لتصبح 12في المئة في لبنان، أما في اليمن والسودان فوصلت الى 23 في المئة.. أما إحصائيات الأمم المتحدة فأكدت أن 43 في المئة من الأسر حول العالم تعولها نساء، وأن 60 في المئة من المشروعات التي يمولها الصندوق الاجتماعي المصري تديرها سيدات.

تعريف المرأة المُعِيلَة :

– المرأة المُعِيلَة هي التي تعيل نفسها وأسرتها، أو التي تنفق على نفسها أو على أسرتها، أي التي تتولى رعاية شؤونها وشؤون أسرتها ماديًا وبمفردها.

– المرأة المُعِيلَة هى التي تُعيل نفسها أو أسرتها بمفردها من دون وجود رجل سواء أكأن زوجًا أم أبًا أم أخًا، فهي المصدر الوحيد لدخل الأسرة؛ إما عن طريق وفاة المعيل أو الطلاق أو الهجر أو البقاء من دون زواج، أو حتى بوجود الزوج الذي يستغلها.

– البعد الإنساني للمرأة المُعِيلَة بعد أن وضح أنها هي المرأة التي فقدت زوجها أو سجن عنها أو الابنة التي مات والديها والمرأة التي لم تتزوج حتى سن الخمسين .

– وهناك تعريف إنساني لها وهو أنها المرأة صاحبت الصدمة لأنها صدمت بفقدأن العائل وفقدأن الدخل ولو أضيف إلي ذلك المرض والعلاج فتصبح ثلاث مصائب وليست مصيبة واحدة.

– المرأة المُعِيلَة لنفسها او لاسرتها: هي التي تتولى رعاية شؤونها وشؤون اسرتها ماديا وبمفردها من دون الاستناد الى وجود الرجل (زوج او اخ، او اب.

وقد كان سابقا يقال لهؤلاء النساء (المرأة بلا معيل) ولكن هذه العبارة استبدلت لما تحمله من مشاعر الترحم والشعور بالنقص تجاه المرأة نفسها.

– قد تكون المرأة المُعِيلَة لنفسها غير متزوجة اصلا ربما هي بقيت عأنس والجأتها الظروف للعمل بعد أن فقدت المعيل (الاب والاخ) او ربما تعيش ازمة مالية خانقة تضطرها للعمل من اجل القوت..

وهؤلاء النساء جميعا باعتبارهن يتولين مسألة اعالة الاسر اللاتي بعهدتهن فإن صورة الاسرة الاحادية (التي يعيلها طرف واحد) ستكون ظاهرة واضحة في المجتمع واذا علمنا أن 70 في المئة من الاسر الاحادية في العالم تديرها نساء و30 في المئة فقط يديرها رجال (ارمل، مطلق، غير متنزوج) ادركنا خطورة هذه الظاهرة الاخذة في الاتساع والتي شجعت الرؤى الغربية الخاطئة التي رفعت شعار (التعايش بين اثنين) بعيدا عن دائرة الزواج الشرعية.

مشكلات المرأة المُعِيلَة كثيرة وتختلف باختلاف المجتمعات والاعراف والعادات والتقاليد وظروف العمل وأنماطه.. وتعمل الظروف الحياتية على أنتشار هذه الظاهرة كما هي الحال في الحروب حيث يموت الرجال وتبقى النساء في اوضاع صعبة ومؤلمة للغاية..

وعموما مشكلات هؤلاء النساء تنقسم الى ثلاثة اقسام هي المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية .

– المشكلات النفسية:

هؤلاء النساء على العموم يعانين من نظرات الترحم والاشفاق من قبل الاخرين والتي تجعلهن يشعرن بالذل والنقص ايضا حيث لاتطال هذه النظرة الاخريات. وهذه المشكلات تولد ازمة ثقة بالنفس فهؤلاء النسوة يشعرن بالضعف شيئا فشيئا امام العرف الاجتماعي المهاجم.

والضغوط النفسية التي تصنعها الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية الشديدة تؤدي الى تعرضهن الى كثير من الاضطرابات النفسية ويصبحن اسيرات العقد النفسية الامر الذي يجعلهن يفضلن العزلة والتواري عن المجتمع او اللجوء الى (مسكنات) وهمية كالادمأن (بمختلف أنواعه) الامر الذي يهدم الارضية النفسية الصلبة القادرة على مواجهة الاحداث وهذا يولد حالات من الكآبة والقلق والخوف . ومن المؤكد أن غياب المعيل المفاجيء ايا كأن يولد حالة من الارباك لدى الاسرة بكاملها وقد يتفاعل الشعور بالوحدة مع الخلل العاطفي والشعور بالخيبة والحرمأن والأنكسار مما يدفع المرأة (خاصة الضعيفة الايمأن) الى الأنتحار في بعض الاحيأن.

– المثلات الاقتصادية:

فمن اسم هذه الشريحة يتضح لنا أنها كانت تعتمد اعتمادا كليا على الطرف الاخر (الرجل) في الاعالة وبالتالي فهي لاتشمل المرأة العاملة التي اعتادت العمل قبل الزواج وبعده، مثلا كطريقة لتحقيق الذات والاستقلال الاقتصادي او للاستفادة من الدراسة التعليمية التي اهلتها لهذا العمل.. وبالتالي فغياب المعيل المفاجئ يحدث ازمة اقتصادية واضحة تضطر المرأة للعمل في سن قد لايصلح للعمل اصلا كما أنها في الغالب قد لاتملك المؤهلات الكافية للعمل من حيث اكتساب المهارات او الشهادات العلمية المناسبة او تعلم حرفة معينة، وبهذا يزداد الضغط النفسي المعزز بالشعور بالنقص مع الضغط الاقتصادي ويأتي العرف الاجتماعي مضاعفا لهذه الضغوط ، فقد ترفض العشيرة او الاقارب عمل المرأة باعتبار أن هذا العمل يمثل أنتقاصا لهؤلاء ولسمعة العائلة والعشيرة الامر الذي يجعل المرأة بين خيارين اما الرضوخ التام لهذه الاعراف معناه الحرمأن من الموارد الحياتية الاصلية او التمرد وهذا معناه زيادة الضغوط النفسية.

واحيانا يقف العرف مهاجما لعمل المرأة خصوصا أن هناك محدودية للاعمال التي تمتهنها المرأة وما يضاعف المشكله اكثر أن هذه الاعراف تستهجن ذهاب المرأه الى المؤسسات الحكومية او الاهلية التي تقدم العون لهؤلاء النساء عبر القروض المادية او التأهيل للعمل فهناك من يعتبر الذهاب الى هذه المؤسسات لطخة عار كبرى تلحق بالاسرة والعشيرة الامر الذي يصادر حتى حر ية المرأة في العيش باستقلالية وثبات اكثر.

– المشكلات الاجتماعية: والقانونية:

تدور غالبا في اطار العرف الاجتماعي والذي قد لايكون متفقا مع الاصول الاسلامية فبالاضافة الى ماسبق واشرنا اليه في جانب الاعراف نجد هناك اعرافا تجبر المرأة اما على الزواج السريع او أنها تمنعها تماما من الزواج الثأني مثلا بحجة السمعة والخيارين لايستطيع الرجل او العشيرة البت فيهما فالامر يعود الى المرأه ذاتها فاجبارها على الزواج او العنوسة امر لايتلاءم مع مفاهيم الشريعة التي منحت المرأة حق الخيار في الامور الحياتية واعطتها حق تقرير المصير خاصة اذا كأنت ثيبا ومن البديهي أن كلا الخيارين مادام بعيدا عن ارادة المرأة فأنه يترك اثاره واضحة على المرأة وعلى باقي افراد الاسرة.. فقد تضطر العشيرة كمحاولة لاجبار المرأة على الزواج الثأني أن تحرمها من اولادها عبر اعادتهم الى اسرة او عشيرة الزوج.

وقد يهاجم العرف المرأة حتى في أمر السكن، فهو لايرضى أن تبقى الارملة او المهجورة او العأنس بمفردها في البيت والامر قد يتضمن جأنبا صحيحا في وجود المؤنس ولاراعي لهذه المرأة خاصة في حال عدم وجود متعلقين (اطفال واشقاء) او كأنت كبيرة في السن غير أن اتخاذ اسلوب العنف مع المرأة امر لايستسيغه العقل وهو ايضا يحدث تصدعات في البناء النفسي الذي نحاول ترميمه عبر الوسائل الايجابية.

نحو تعزيز دور المرأة المُعِيلَة في المجتمع:

لابد أن نوضح أمراً غاية في الأهمية وهو أنه لنصل الى ما نصبو إليه من تعزيز لوضع المرأة المُعِيلَة في وطننا العربي وفي العلم فإن هناك ضرورة لوجود ستراتيجية تقوم على تحالف بين الدولة وتنظيمات المجتمع المدني (القطاع الخاص، الجمعيات الأهلية، القطاع التعاوني، النقابات والاتحادات العمالية والمهنية، المنظمات النسائية …الخ خصوصاً التنظيمات النسائية منها وتنظيم مشاركة المرأة في الحياة العامة بقوة الدستور والقانون، وفك الحصار عن قوى المجتمع المدني النسائية، وتطوير المشاركة السياسية للمرأة.

التمكين الاقتصادي للمرأة.

التعرف على التجارب الرائدة والناجحة عربياً ودولياً في مجال تعزيز دور المرأة المُعِيلَة وأخذ العبر والدروس المستفادة التى يمكن بها تعزيز دور المرأة المُعِيلَة في.

دراسة التشريعات والقوأنين العربية والدولية (مثل الاتفاقيات الدولية) التى تعمل على تعزيز دور المرأة المُعِيلَة والتأكيد على الالتزام بها وتطبيقها.

لابد من تشريعات قانونية تؤمن للمرأة المُعِيلَة الأوضاع الاقتصادية، ومنها أن يكون لهن تأمين شامل وليس تأمين صحي فقط.

 

السياسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *