اتفاقية القضاء على المرأة

ريم الميع

 

ينتهز العالم العربي مناسبة اليوم العالمي للمرأة للكشف عن تناقضاته، التي كلما أراد إخفاءها، فضحها.

ففي هذا اليوم، ينقسم رجال العرب بين مهاجم لها ومدافع عنها. أما المهاجمون، وهم الأكثر وضوحاً على الأقل، يستكثرون على المرأة يوماً ولا يستكثرون على الرجل 364 يوماً في السنة… يعتبرون يومها بسنة، من شدة كرههم لها، وهذا الكره تفسره المغردة الشهيرة خالدة المخلد ببساطة بمقولة تستحق أن تُخلّد: «وراء كل كاره للنساء وحدة (مسطرته) في البيت». و«مسطرته» لفظة محلية تعني تصفعه، وهو تعبير مجازي لقمع امرأة واحدة تترجمها رغبته في قمع كل النساء.

هذه حال المهاجمين إذاً، فماذا عن المدافعين؟… بعضهم يحتفلون بيوم المرأة ويستكثرون عليها قرع جرس بورصة، حالهم حال الفنان الراحل خالد النفيسي حين وقف مدافعاً عن المرأة في خطبة عصماء في مسرحيته الشهيرة «حامي الديار» وفق حملته الانتخابية التي اقترح فيها للحامل صوتين، وما إن فرغ من خطبته العصماء، حتى ختمها بعبارته الأصدق «أيتهن النسوة… على مطابخكن».

وهو إذ يرى أن المطبخ هو المكان المناسب الوحيد للمرأة، فحاله أفضل بكثير من حال الفنان الراحل سعيد صالح في المسرحية الأشهر «العيال كبرت»، والذي لا يرى مكاناً مناسباً للمرأة على الكون ويجاهر بالقول: «سوف أطالب بتحرير المرأة، ثم القضاء على المرأة في نفس الوقت، ولن يهدأ لي بال».

وسيقول قائل إن ذلك هدف محرريها، وهدف معارضيها أسوأ، فكل الذين عارضوا المرأة توددوا لها عندما صارت واقعاً. تذكروا الذين عاهدوا الله والمؤمنين بعدم تمرير قانون حقوق المرأة السياسية وهم يخصصون مقاعد للسيدات في حملاتهم الانتخابية. هناك اتفاقيات كثيرة تُوَقّع ولا تُنفَّذ، وهناك اتفاقية واحدة للقضاء على المرأة لم يوقعها أحد، لكن الجميع ينفذها ثم يكافئ نفسه بالاحتفال في اليوم العالمي للمرأة

 

الرأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *