المرأة واحتفالات مارس

إيمان الدربي

شهر مارس .. شهر المرأة بلا جدال .. فهو شهر متخم بالاحتفالات الخاصة بها .. فيأتي يوم المرأة العالمي فتهلل النساء في كل العالم.

عفوا ليس كل النساء وانما النخب منهن فقط . فعندما وقفت اتحدث مع ام عمرو مساعدتي في المنزل وهي من احدي قري الصعيد ..سألتها عن يوم المرأة العالمي وحقوق المرأة ومناصريها حول العالم وكيف تري هذه الأمور .

فظلت تضحك وحدثتني عن عفاف ابنة أخيها التي تم زواجها وهي فتاة صغيرة لم تتجاوز الرابعة عشر وسط صراخ وعويل محبيها ولكن نفذت كلمة أبيها علي الجميع فهو لا يريد ان تبقي ابنته ليعايروه بها فمن تتجاوز السابعة عشر لديهم في القرية تعتبر عانس ويعايروا أهلها بذلك .. ليس هذا فقط ولكنها تعرضت للنزيف وكادت تموت عندما صمم أهل العريس أن تدخل الفتاة ” بلدي” لترفع رأس أبيها وهو يتفاخر بشرفها حول عمته.

وحدثتني عن أم السيد التي تفترش الأرض في الرصيف الذي يقابلها تبيع الخضروات الطازجة وتعول أولادها الخمسة بعد أن هجرها زوجها ،وتتحايل علي مرضها فليس لها تأمين صحي بل وتعيش خائفة من الزمن علي أولادها فليس لها معاش يحميهم من مشاكل الحياة ويكفيهم شر السؤال أذا ماتت . وحتي هذه الشهادات الاستثمارية الرائعة ذات الخمسمائة جنيه التي تم طرحها مؤخرا لتحقق الأمان لمن هم في مثل ظروفها عن طريق التأمين ليس لها أمل في شرائها فهي لا تملك أي فائض لها وحتي الجنيهات البسيطة التي تتبقي لها تعتبرها رأس مال لشراء الخضروات التي تبيعها.

حدثتني أيضا عن عاملات التراحيل اللائي يتم تجميعهن من خلال مقاول أنفار بالقرية ويتم شحنهن داخل عربات نقل كبيرة تستخدم في الأوقات العادية لنقل البهائم .. ليذهبن الي نجوع وقري قريبة في ظروف غير آدمية ليحصدن المحاصيل أما الكارثة الأكبر كما تراها أم عمرو – وكأن كل مامر ليس به مشاكل اذا مرضت احداهن أو توفيت فليس لها أي حقوق علي الاطلاق .

وحكت لي عن مني ابنة خالتها الطفلة الصغيرة التي قاموا بتختينها رغم كل التحذيرات التي تقولها لهم الرائدة الريفية ويسمعونها في التلفزيون والراديو عن مشاكل الختان ..لكن تختين البنات سلو بلادهم وعادة من العادات المهمة التي لايمكن أن يغفلوها او يستهينوا بها رغم كل مايحدث للبنات – علي حد قولها فالختان مهم حتي لايفلت عيارهن ، و عندما سمعن عن مشاكل الفتيات وما يتعرضن له من الدايات اللائي يختنهن قررن أن يذهبن بالفتيات للطبيب تجنبا للمشاكل وكأن المشكلة فيمن يجري الختان.

وحكت لي أم عمرو عن زوجة أخيها السورية التي جاءت بأولادها الثلاثة بعد موت أخيها هناك في سوريا في الحرب وقد تركت منزلها وحياتها والباقين من أهلها هناك وسط دمار الحرب وخرابه

قلت لها مستبشرة الأمل في الجيل الجديد وابنتك هي صاحبة التغيير بما تحصل عليه من العلم والتنوير .. قهقهت مستنكرة ما أقوله مؤكدة أن ابنتها تركت التعليم لأنه لا توجد مدرسة ثانوي للبنات بقريتهن والفتيات يذهبن الي قري مجاورة ليدخلن الثانوي بها.

ظلت ام عمرو تحكي لي وانا في حالة ألم مما تحكيه .تركتها تحكي و تنعي حظ النساء في العالم أجمع ولم أستطع أن أوقفها عن الكلام.

 

صدى البلد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *