حتى تحب لأخيك.. ما تحبه لنفسك

سناء مهديوي

 

كم مرة تعرضت لمضايقات بسبب مظهرك الخارجي؟ بسبب اعتقادك؟ بسبب التعبير بحرية وجرأتك على طرح أفكارك؟ فقط لأنك أنت ولست هم؟ فقط لأنك لا تشبه أحد، لأنك لا تعترف بدينهم، ولا بتقاليدهم، ولا تعطي تاريخهم قيمة تذكر.. سينبذونك! ثم سيجعلونك وحيدا وكأن الوحدة ستقتلك، لكنها لن تفعل، وحدتك قوتك وضعفك، وحدتك في قبرك، في نورك وفي ظلامك، حتى النبذ لن يقتلك.. وإن احتجت لصديق صدوق يفهمك صادقت نفسك!

متى كان الدين ذريعة لتقمع طرح الأسئلة والنقاش الجاد وبساطا لتحمي به عادات قبيلتك؟ ثم أخبرني بالله عليك متى كان سببا في غل سكن دواخلك، ما أحببت أخيك كما أمرت، ولم تحب حتى نفسك. فعن أي عقيدة تخبرني؟ هل شكلي سبب كاف للسخرية ولوني سبب لعنصريتك؟ أحيطك علما أنني لم أخترهما، وأنك لا تعلو قيمة بسخريتك، ولا يزيدك شكلك ولون عينيك شيئا عني، ولا حتى ماركة حذائك..

ما دمت غير قادر على سماع ما لا تحب، وتهتم بالشكل بهذا القدر المخيف، فأنت لا تضيف شيئا لعالمك، فكيف بعوالم أخرى.. أتدري معنى المشاركة؟ لو كنت الوحيد الغني ولم تنفق على غيرك، ولم تعطي بدون أن تأخذ، ولم تحب أن ترى غيرك سعيدا للحظة كسعادتك.. فأنت أتعس البشر. إنك وحيد وإنني أفهم ذلك، ألم تفكر ولو للحظة في وحدة الآخرين، ذلك النور الذي يأتي صدفة بإتقان من العتمة ألم تتمناه لغيرك وقد جربت الظلام؟ أم أنك خائف! خائف من أن تبقى عيونك ترى الظلمة بينما غيرك في الوقت ذاته يرى نور الشمس بوضوح.. خوفك هذا سيثقلك، سيجعل قدميك عاجزتين عن الطيران، لن تحلق ولكنك ستموت بسبب الغرق.. الجميع سيموتون حتى الطيور نفسها، إلا أنها ستكون قد عاشت الموت، أما أنت فخوفك منعك أن تعيش حتى الحياة!

لكل منا رحلته، يعد لها ما يستطيع، لعله يستطيع التحليق يوما في السماء، ورؤية الأرض من فوق، مشهد لا يمكن للجميع أن يصفه، وحين يعودون مجددا لنقطة الصفر، لن يصدقهم أحد الخائفين الجبناء.. أتعلم لم يا محب عليك التخلي عن خوفك؟ إنه لا يمنعك فقط من الموت، إنه يمنعك من رؤية الحقيقة بنفسك.. وهنا أحب أن أسألك سؤالا لا تجب عنه الآن، هل أنت تعيش أم أنك فقط تتنفس؟!

إن كنت موجودا فحسب فلن يهمك سوى مراقبة أولئك الذين يغامرون بحياتهم في سبيل إرضاء أنفسهم وفقط، شكلهم مختلف، تفكيرهم يختلف عن بعضهم البعض، ولأنك لا تستطيع تصديق أن الحياة مغامرة شريفة وخطرة، تراقبهم في سخرية.. إنني أصبحت يا محب كمن يحاول إخبارك بأن للخبز أشكالا عديدة وقد تكون أفضل من داك المستدير الذي ألفته.. كشخص يحاول انتشالك من جحيم حياتك وما كان ردك سوى أن اتهمتني بالكفر، وذكرتني بجحيم موتي.. إنني يا محب لا أخاف أن أخبرك بأنني أعيش الموت يوميا.. فما أنت تخبرني يثير سخريتي، لكنني وبرغم نبذك لفكرتي ولي لم أسخر.

إن كل إنسان بداخله طاقة خفية فلا تجعلها سلبية ولا تهتم لم يفعلونه الآخرون المحبون حولك، إنهم قدرك ومصيرك، وإنهم لا يخافون أن يمنحوك من شعلتهم إن انطفأت، لا مشكلة لديهم في أن يجعلوا سبيلك يسيرا ويموتون في كل تلك الغايات، وأنت لا تزال تذكرهم بعذاب يوم الحق وبالعذاب الذي سيلقونه حين موتهم لأنهم مختلفون، أو حتى لأشياء لم يختاروها هي اختارتهم.. السعادة بالنسبة لهم مزحة وتكون حقيقية وفقط حين مشاركتها، يريدون إدخال السرور لقلبك، ولا زلت تخبرهم أن شكلهم ليس بتلك المثالية التي تدعي والتي تملي عليك معايير محيطك ومجتمعك وأن أفكارهم حالمة مصيرها الفناء كما مصير آخر كائن فوق هذا الكوكب، فقل لي ماذا أعددت أنت؟

إنني يا محب أدعوك أن ترى فعل إلقاء طاقتك السلبية على الآخرين كشناعة فعل القتل، فأنت تقتل الناس وهم أحياء وهذا أسوأ من قتلهم مرة واحدة. إلا أنني أذكرك أنهم لا يخشون الموت فهم يموتون في الدقيقة ألف مرة.. هناك شيء فيك يحيي ينبض، يأبى إلا أن يحب لأخيه ما تحبه لأناك، فاتبعه فإنه لا يخطئ! وإنني أدلك وأدل نفسي من خلالك.. ويا محب وبرغم إصرارك المبالغ على الموت قد سامحتك فسامح نفسك، ثم استعد للحياة.. وتذكر أنك يومها ستكون وكمن ولد من جديد.

 

مدونات الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *