عزيزتي المرأة.. عيشي حرية اختياراتك!

سماح الفلسطينية

 

يعاني مجتمعنا مؤخراً من التناقضات المجتمعية والفكرية التي ولدتها العولمة والتي اجتاحت العالم مؤخراً وأحدثت خلطاً واضحاً بين الموروثات الثقافية التي تناقلتها الأجيال وبين الأفكار الدخيلة علينا من قبل هذه المجتمعات والتي انعكست سلباً على وضوح هوية الأفراد وأفكارهم وخلقت تناقضات واضحة بين أفكار الشباب الجديدة ومعتقدات الأكبر جيلاً. وبطبيعة الحال كان لهذه الحداثة الأثر على جميع أفراد المجتمع وخصوصاً المرأة نظراً لخصوصية وضعها في البلاد العربية فأصبحت أكثر اندماجاً في المجتمع وأصبح لها مكانةً ووزناً في الكثير من المجالات. ونافست الذكور في عدة مجالات كالتعليم والعمل والزراعة والخ. وبالرغم من ازدياد مكانتها في المجتمع إلا أنها تواجه العديد من التحديات والصعاب لإثبات قدراتها، وأنها تستحق مكانة مؤثرة في هذا المجتمع، ومن أهم هذه التحديات والصعاب التي تواجها هي الحرية، حرية الاختيار! ولأهمية هذا الموضوع علينا بداية عرض ومناقشة مفهوم الحرية فهناك عدة تعريفات منها الفلسفي والقانوني والاجتماعي والخ.

فقانونيا، تعرف الحرية على أنها “استطاعة الأشخاص على ممارسة أنشطتهم دون إكراه، ولكن بشرط الخضوع للقوانين المنظّمة للمجتمع”. أما فلسفياً، “تعددت التعريفات والمفاهيم وتعرف على أن يقومَ الفرد على اتخاذ القرارات، أو تحديد وجهة نظره دون أي شروط أو قيود من أحد، وهي التخلص والتحرر من كل الضغوطات التي تُقيد طاقات الإنسان، والحرية على عدة أشكال؛ منها الحرية الشخصيّة أو الفرديّة، كإبداء وجهة نظره في بعض الأمور والحرية الجماعيّة كتحرير الأرض”. أما مجتمعياً، يصعب علينا وضع تعريف محدد للحرية لعدم ثبات المعايير الاجتماعية واختلافها من بيئة الى أخرى.

وعليه نجمل تعريف الحرية: قدرة الفرد على اتخاذ قرارات ضمن الخيارات المتاحة له دون تدخلات أو شروط من أي طرف، و تحمل الفرد مسؤولية قراراته مع عدم الخروج عن العادات والتقاليد أو انتهاك حرية الآخرين. وبعد البحث والاطلاع على بعض المقالات المنشورة على الشبكة العنكبوتية نجد بان هناك لغطاً كبيرا في تعريف “الحرية والتحرر والانحراف” وكأنها دمجت بفكرة واحدة وخاصة فيما يتعلق بالمرأة والتي تعكس بطبيعة الحال بعضاً من الخلط في أفكار المجتمع أيضاً. لذا من الضروري أن نفرق بين هذه المصطلحات. فالحرية لغويا حسب لسان العرب: حالة يكون عليها الكائن الحيّ الذي لا يخضع لقهر أو قيد أو غلبة ويتصرّف طبقًا لإرادته وطبيعته، خلاف عبوديّة. أما التحرر حسب لسان العرب: التخلص من القيود او الالتزامات ( التحرر من العبودية) أما المنحرف حسب(علوم النفس) مصاب بشذوذ في ميوله وتصرُّفاته.

وعليه فان مفهوم الحرية والتحرر كما أسلفناه سابقا يختلف تماماً عن تعريف الانحراف لذا فإن خروج الفتاة من المنزل لطلب العلم بدرجاته أو العمل في مهنة تحبها أو السفر لاكتشاف ثقافات مختلفة أو ممارسة رياضة أو هواية تحبها، أو الخروج للقاء أصدقائها من كلا الجنسين، وأن تعيش حياتها بطريقة مرنة لتخفف من ضغوطات الحياة التي تراكمت عليها من التعليم أو العمل….، لا يعني أنها فتاة منحرفة أو ما يطلق عليها مجتمعياً “فتاة “free والنظر إليها بنظرة دونية ووضعها في صورة غير منصفة. وبالرغم من كل التضحيات المقدمة من قبل المرأة إلا أنها لا تسلم من تلميحات وكلام المجتمع السلبي، أو الحكم عليها كما أسلفت سابقاً. فمن واجبنا توعية المجتمع وتسليط الضوء على هذه التطورات بنمط حياتنا. فالفتاة المتحررة “هي التي تختار شكل حياتها من التعليم والعمل والهوايات بشكل حُر وبما يتلاءم مع قدراتها ورغباتها بعيداً عن القيود والعادات السلبية الغير ملائمة لهذا العصر”.

فهذه الفتاة عاشت حرية الاختيار وواجهت الخير والشر، والسيْ والحسن، والمتدينين والأقل تديناً وهذه التجربة تجعلها تضع حدوداً للعلاقات مع زملاء الدراسة أو العمل بما يتناسب مع أفكارها، وتجاهد لتتمسك بما تربت عليه من دين وأخلاق ويمكن القول أنها تحافظ عليه أكثر من غيرها ممن لم يعشن حرية الاختيار، لان هذه التجارب جعلتها أكثر نضوجاً وصلابة من غيرها. ولم تكن مسجونة في قوقعة هذا المجتمع الذي لا يتطور إلا بحدود السلع الاستهلاكية. وعليه لو أننا نعطي المرأة الثقة الكاملة في اختياراتها و قدراتها ومهارتها ستثبت أنها على قدر هذه الثقة وستستطيع الإبداع والتطور وأن تكون قدوة حسنة للأجيال القادمة التي ستربيها وستساهم في بناء مجتمع سوي سليم معافى من الترسبات القديمة البالية التي لا تتناسب مع عصرنا أبداً.

 

 

مدونات الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *