فلنزرع حديقتنا

رحاب الكيلاني

 

ما مدى المسؤولية التي يتحملها فرد خيّرٌ واعٍ مستقل بذاته عن الخراب والدمار الكبيرين في عالم متناحر يعمّه الفساد والفوضى، تملأ شوارعه أصناف بشرية طبعها الاحتيال وهمها القتل وشغفها المكيدة؟

سؤال صعب يجيب عنه «كانديد» بطل الفيلسوف الفرنسي «فولتير». كانديد الذي جاب العالم وانتقل من مدينة مضطربة إلى أخرى أكثر فوضى، الذي واجه مصاعب عديدة ونجا من حبائل اللصوص ومكائد المحتالين، باحثاً عن حبيبته كونيغوند، تلك الناجية من القتل، الهاربة بحثاً عن الحياة، ليكتمل بحثه بالزواج منها في النهاية خالصا إلى حكمة مفادها: فلنزرع حديقتنا.

كل إنسان مسؤول عن ذاته وله عمل يجدي يهتم به، لا أحد معفيّ من المسؤولية، والعمل أساس الحياة وبه استمراريتها، إنه وسيلة التعبير الأقوى في وجه الفساد والخراب، زراعة الحديقة: العمل رغم الصعاب وفي كل الظروف، ذلك ما ينجي الإنسان ويواجه الشرور ويحتويها. بالعمل يستطيع الإنسان أن يجد السعادة الحقيقة، فالأحلام لا تزرع حديقة، والأحلام لا تنبت زرعاً، أما الهرب والتشاؤم فذلك انتصارُ الشر وسماحٌ له بنشر ثقافته السوداء.

فلنواجه الشر: فليزرع كلّ منا حديقته.

 

منصة الرؤية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *