إمراة جلست على عرش الهند سلسلة نساء رائدات مجتمعهن

Adel Mahdy

عادل مهدي حسن

 

إمراة جلست على عرش الهند

لم تكن رحلة بن بطوطة مليئة فقط بالاحداث السياسية والإقتصادية والدينية والصور الحضارية المختلفة للأقطار التى وطئت أقدامه لها! وإنما رسمت صورة المرأة وصارت جزء لا يتجزأ من رحلته وتأثر من خلال وصفه لها بجمالها وقوتها وصبرها وأحلامهاوحسن معاشرتها.

.استطاع بن بطوطة أن يحفظ لنا الكثير من صور المرأة فى العالم فى وقت صعبت وسائل نقل مثل هذه الموضوعات .

من خلال هذه السلسلة من المقالات سوف نستعرض صورة المرأة عند بن بطوطة

 

رضية بنت شمس الدين

هى تركية الأصل ابنه أمير وأخت أمير جمعت فى صفاتها ما بين الحسن والعدل والذكاء، السلطانة رضية الدين ابنة السلطان شمس الدين إلتمش، استطاعت السلطانة رضية أن تسجل إسمها كأول إمرأة مسلمة تجلس على عرش الهند فى مدينة دلهى فى عصر دولة المماليك. وتبدأ القصة حين توفى والدها ، تولى أخوها ركن الدين فيروز الحكم وتذكر الروايات ظلمة واستبداده وانصرافه إلى المجون واللهو دون مراعاة شئون البلاد.

وعندما حاول أخية خلعه من الحكم قام بقتله، وعندما علمت أخته رضية بما حدث لأخيها كما يروى لنا بن بطوطة ، صعدت فوق سطح القصر القديم المجاور للجامع الأعظم “دولة خانة” المجاور للجامع الأعظم، ولبست حلة مصبغة تسمى بحلة المظلومين وهى معروفة لدة العامة بالهند . واجتمعت بالعامة وذكرتهم بأيام أبيها وعدله وما يفعله أخوها من ظلم وقتل لأخيها ومحاولة قتلها هى الأخرى، وكان ذلك فى أيام الجمع فاجتمع العامة فى المسجد وقبضوا على ركن الدين وحكموا أن القاتل يقتل فقتل فى الحين، ولصغر سن الأخ الأكبر ناصر الدين تولت هى الحكم ولقبت بسلطانة دلهى واستمرت تحكم أربع سنوات وكانت تركب الخيول مثلما يفعل الفرسان من الرجال, وقد تسلحت بالقوس والسهام والجعبة, وتحيط بها حاشيتها وهي راكبة. وتذكر بعض المصادر التاريخية أنها قصت شعرها وارتدت ملابس الرجال. وكانت تقود الحملات العسكرية, وتجوب الشوارع والأسواق في ملابس الرجال, لكي تتعرف بشكل مباشر على أحوال رعاياها ولا تستر وجهها.

وصفها بن خلدون بالمرأة الحكيمة والمتبصرة بالأمور الواعية ن والذكية لأن تصرفها نابع من شخص مفكر ومدبر ومخطط.

فذكائها نابع من حسن اختيار الزمان والمكان لخلع أخيها، وأختيارها للباس المصبوغ له اثر كبير فى نفوس العامة المكسيون بالبياض وينظرون فى امر المظلوم الذى يلبس لباسا مصبوغا.

اصطدمت رضية الدين فى بداية حكمها بطبقة الأثرياء والعلماء المستبدين اصحاب القوة والنفوذ، فى مجلس والدها مجلس الاربعين – فترة من والوقت- حتى استطاعت ان تفرض نفوذها. وعملت على تنظيم شئون البلاد، وففوضت أمور الجيش إلى الأمير سيف الدين أيبك، واسندت أمر الإسطبلات السلطانية إلى الأمير الحبشى جمال الدين ياقوت، ورافقته كثيرا وكان سببا فى خلعها من الحكم، حيث استغل المندسين من أعدائها الفرصة ودسوا بين العامة أن ملكتهم تختلى بعشيقها الحبشى وتسمح له بأن يلمسها، وساعد الأمر عدم زواجها مما أثار حفيظة العامة، وقرروا خلها وقتل جمال الدين أمامها، واستقر الأمر على توليه أخيها ناصر الدين وتزويجها من احد أقاربها.

جلست السلطانة راضية على العرش فى الفترة من 684: 637هـ/ 1236: 1369هـ. وأعلنت ولاءها للخليفة العباسى المستنصر، وضربت العملة بإسمها الذهبية والفضية والبرونزيةن ومن ألقابها ” عمدة النساء، ملكة الزمان، السلطانة رضية الدين بنت شمس الدين ألتمش. وعلى العملات الفضية” السلطانة المعظمة، رضية الدين، رضية الدنيا والدين”.

واتسمت دلائل ملكها على انها ملكة كاملة الصلاحيات والرسوم. قال عنها صاحب الدر المنثور فى طبقات ربات الخدور”رضية ملكة دهلى فى بلاد الهند، ابنة السلطان شمس الدين كانت من أواخر نساء زمانها عقلا، وأحسنهن وجها، تعلمت فنون السياسة من صغرها، ولما بلغت حد الكمال ازدادت رونقا وبهاء وعقلا.

لم تيأس رضية الدين وتحالفت مع زوجها وبعض اتباعها فى محاولة لإستعادة عرشها وخلع أخيها ناصر الملك ولكم محاولتها بائت بالفشل، وانتهى الأمر بفرارها إلى أحد حوارى دلهى  حيث وجدت حارسا يزرع فى أرضه فسألته الطعام ، فأعطاها لقيمات من الخبز، وعندما غلب عليها النوم، كشفت عن قبائها المرصع الذى كانت تلبسة أسفل ملابس الرجال اعلاه، فتجرد المزارع من كرمة ومبادئة وقتلها ودفنها فى أرضه، وأخذ اللباس المرصع ليبتاعه بالسوق!

وعندما ذهب المزارع اللص ليبيع المسروقات انكشف أمره وأخذه الناس إلى الوالى وتحت الضرب والإكراة إعترف بفعلته الشنيعة، لينتهى الأمر باستخراج جثمان السلطانة رضية الدين ودفنها فى ضريح فى ضاحية “سينا رام بازار” القرب من النهر الكببر وصار الناس يقصدون فبرها للتبرك  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *