سما نور: هذا ما أضافه الحجاب للإعلام التركي

لا تعود مشكلة الحجاب في تركيا، إلى تأسيس الدولة التركية الحديثة، على يد الزعيم العلماني، مصطفى كمال أتاتورك، عندما قام بحظر ارتداء الحجاب في جميع المؤسسات الرسمية، على الرغم من عدم وجود نص في الدستور يمنع ذلك، وفي عام 1960، تصاعد الجدل السياسي حول قضية الحجاب، مع ازدياد أعداد الطالبات المحجبات اللاتي منعن من الدخول إلى الجامعات بحجابهن

لا تعود مشكلة الحجاب في تركيا، إلى تأسيس الدولة التركية الحديثة، على يد الزعيم العلماني، مصطفى كمال أتاتورك، عندما قام بحظر ارتداء الحجاب في جميع المؤسسات الرسمية، على الرغم من عدم وجود نص في الدستور يمنع ذلك، وفي عام 1960، تصاعد الجدل السياسي حول قضية الحجاب، مع ازدياد أعداد الطالبات المحجبات اللاتي منعن من الدخول إلى الجامعات بحجابهن.

ومع أن نسبة المحجبات في تركيا هي الغالبة، إلا أن المحجبات يواجهن الكثير من الصعوبات عند محاولتهن الحصول على عمل في مختلف المجالات، وخاصة المجال الإعلامي.

ولنتعرّف على دور المحجبات في الإعلام التركي، حاورنا الإعلامية “سما نور سونماز يمان”، مذيعة الأخبار، ونائب مدير الأخبار في القناة السابعة.

ومن أبرز ما يناقشه الحوار:

كيف بدأتي العمل في مجال الإعلام؟

ما الذي أضافه ظهور النساء المحجبات في الإعلام التركي؟

هل يُنظر للحجاب في تركيا على أنه عائق أمام حرية المرأة؟

هل ما زلت تعانين التمييز والمضايقة من البعض بسبب الحجاب؟

ما هو شعورك الآن تجاه احتشامك وأنت تقدمين الأخبار في التلفزيون التركي؟

وفيما يلي نص الحوار:

في البداية سأطلب منكم أن تعرّفوا بأنفسكم..
اسمي “سما نور سونماز يمان”، ولدت في أنقرة سنة 1974، درست في ثانوية أنقرة للأئمة والخطباء ثم التحقت بقسم الإذاعة والتلفزيون والسينما بجامعة إسطنبول وتخرّجت منه، أعمل في الأخبار منذ 22 عاما، والآن أعمل نائبة لمدير الأخبار في القناة السابعة كما أقدم نشرة الأخبار الرئيسية نهاية الأسبوع في قناة أولكه، متزوجة وأم لثلاثة أطفال.

كيف بدأتي العمل في هذا المجال؟
عندما كنت في المستوى الثاني في الجامعة قال لنا أحد الأساتذة “الذين لن يستطيعوا إيجاد عمل لهم حتى نهاية العام لن يكون لهم مكان في الإعلام فيما بعد”، ما دفعني لاتخاذ قرار البحث عن عمل، لكن إيجاد عمل للمحجبات كان حينها مستحيلا، عندما أنهيت دراسة المستوى الثاني في الجامعة سمعت بأنه سيتم افتتاح قناة جديدة تحمل اسم القناة السابعة، وأنه لا مشكلة لديهم من عمل المحجبات في القناة فتقدمت للعمل لديهم وقبلوني، وقد عملت في القناة 22 عاما في تقديم الأخبار وإدارة القناة.

ما الذي أضافه ظهور النساء المحجبات في الإعلام التركي؟ وكيف وصل هذا الموضوع إلى ما هو عليه في الوقت الحالي؟
في الحقيقة إن العمل في التلفزيون لم يكن مألوفا في الفكر الإسلامي إلى قبل حوالي عشرين عاما، فعمل المرأة المحجبة في التلفزيون دخل مضمار المغامرة منذ الأيام التي كان يُعد فيها التلفزيون وسيلة من وسائل المسيخ الدجال، حينما كان النقاش يدور حول عورة صوت المرأة، لكن اليوم أصبحت المرأة المحجبة تظهر على الكاميرا وكل يوم يزداد عدد القنوات التي تسمح للمحجبات بالظهور فيها.

ولو قسنا نسبة ظهور النساء المحجبات في التلفزيون بنسبة انتشار الحجاب في المجتمع لوجدنا أن نسبة وجودهن على التلفاز منخفضة جدا، ومع هذا فإن ظهور المحجبات في التلفزيون قضى على بعبع الخوف من ظهور الحجاب على التلفاز الذي ظل مخيما على عقول الشعب لسنوات طويلة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على حجم التحول السياسي والثقافي في المجتمع التركي.

هل يُنظر للحجاب في تركيا على أنه عائق أمام حرية المرأة؟
لم يكن الحجاب عائقا اما حرية المرأة أبدا، لكن هناك أناس يرون هذا ويتصورون بأن الحجاب يقيّد حرية المرأة في تركيا، فهناك شريحة من المواطنين الأتراك يمتعضون من المرأة المحجبة ويكنون لها العداء دائما، علاوة على ذلك فما يزال التحيز ضد المرأة في تركيا موجودا سواء أكانت محجبة أو غير محجبة، وما زالوا يفكرون بمنطق “المرأة شعرها طويل وعقلها قصير” حتى وإن لم يتلفظوا بذلك في العلن.

 

هل ما زلت تعانين التمييز والمضايقة من البعض بسبب الحجاب؟
لا يمكنني القول بأنني عانيت من مضايقات في الماضي لأنني تخرجت من كلية الإعلام التي لم تضع قانون حظر الحجاب حيّز التنفيذ، وبعدها كانت أبواب المؤسسات الحكومية مغلقة مما اضطرني للعمل في القطاع الخاص، لكنني تعرضت للمضايقة في الشارع دائما، حتى أن البعض كان يقول لي “اذهبي إلى إيران”، والبعض منهم ضربني بمظلته، وكنت أواجه الكثير من النقد والألفاظ السيئة والنظرات الساخرة، وكان البعض ينتقي العبارات لينتقدني بها مثل “إنني أشعر بعدم الراحة لوجود محجبة بيننا” أو “لا تكوني سببا في إزعاج الآخرين” أو “ليس من حقك أن ترتدي الحجاب هنا”، وغيرها من الرسائل المهينة والمسيئة التي ما زال البعض يستخدمها إلى الآن، حاليا أنا لا أعير هذا أي اهتمام لأنه من الطبيعي أن نجد أشخاصا ما زالوا يرون بأن كل شيء ملكهم وأنهم طبقة راقية ينظرون للناس من الأعلى.

أخيراً، ما الذي تشعرين به الآن تجاه احتشامك وأنت تقدمين الأخبار في التلفزيون التركي؟، نحن لم نكن نحلم بهذا من قبل وها هو اليوم أصبح واقعا ملموساً.
في الحقيقة أنا مذيعة للأخبار منذ 22 عاما، وصوتي مشهور أكثر مني. هناك العديد من الناس يعرفونني من صوتي لا من شكلي، لكن ظهوري في نشرة الأخبار الرئيسية نهاية الأسبوع كان مختلفا جدا، فمجتمعنا لم يكن متعودا على ظهور مذيعة محجبة تقرأ الأخبار ولو حتى لمرة واحدة في الأسبوع، وبالرغم من وجود مقدمات برامج محجبات إلا أن ظهور المحجبة كمذيعة أخبار رئيسية لم يستوعبه البعض ويرى بأن السماح للمحجبات بذلك أمر يجب ألّا يحدث، آما بالنسبة لي فأنا لا أشعر بأي اختلاف لظهوري محجبة على الشاشة، الاختلاف الذي أشعر به هو أني مقدمة أخبار ناجحة وأعمل كل ما بوسعي لينعكس نجاحي على الشاشة، ليس المهم شكل ولبس وجنس من يقدم الأخبار ولكن المهم قيمة ما يقدمه للمشاهدين، أتمنى ألا يهتم الشعب التركي بشكل المذيعة ولباسها محجبة أو غير محجبة وإنما لخبرتها والاستفادة من تجربتها ونجاحها.

المصدر:تركيا بوست