معالي العسعوسي كف أبيض من الخليج

الكف البيضاء قادم هذه المرة من الخليج الكريم، نقرأ في السطور القادمة تجربة ابنة الكويت الخيرة معالي العسعوسي، التي انتهجت منذ صباها حب العمل الخيري في مختلف أشكاله

 

في هذا الزمان نفتقد الكفوف البيضاء التي تغرس الأمل في أحداق اليائسين، والتي تصنع الأحلام في حياة التائهين، تلك الأكف التي تصنع للحياة عنواناً آخر، وتحول البؤس إلى خطوات تحدٍ وتمكين.

الكف البيضاء قادم هذه المرة من الخليج الكريم، نقرأ في السطور القادمة تجربة ابنة الكويت الخيرة معالي العسعوسي، التي انتهجت منذ صباها حب العمل الخيري في مختلف أشكاله.

في بدايتها المشرقة انضمت معالي كأصغر متطوعة مع الهلال الأحمر الكويتي أثناء حرب تحرير الكويت 1991م ومن ملجأ المشردين لرعاية النساء والأطفال في ولاية فرجينيا تعلمت الكثير، واستمرت قصت العطاء مع الدفاع المدني الكويتي، والجمعية الكويتية للعمل التطوعي، وبرنامج إيمانيات التوعوي، والجمعية الاقتصادية الكويتية.

في 2013م صنفت ضمن 35 شخصية من النساء اللاتي غيرن وجه العالم العربي وفق كتاب أصدرته جامعة وارتو، كما أنها بسبب جهودها الرائعة في مجال العمل الخيري حصلت في 2007م على منحة وزارة الخارجية الأمريكية في إدارة الجمعيات المدنية عن طريق مبادرة الشرق الأوسط، استفادت من تلك المنحة في تأسيس مؤسسة (تمكين) ذات النشاط الغير ربحي، ومنذ ذلك التاريخ أدرجت عدداً من المشروعات البناءة ضمن المؤسسة وهي: 1 – مشروع شبكة الحرف. 2 – مشروع تنمية الطالبات. 3 – مشروع تحسين الدخل لدعم الشباب. 4 – مشروع قرية أديس القرني. 5 – الحملات الطبية.

 

تجارب أولى

بدأت تجربتها وهي ابنة خمسة عشر عاماً يوم اعتدى العراق على الكويت في صفحة مظلمة من التاريخ، لم تحفل بصغر سنها بل شاركت في حملات الإغاثة والإسعاف التي وجهت للمتضررين من ذلك العدوان من ابناء الكويت، فيما بعد انتقلت للدراسة في أمريكا، درست في قسم علوم تخطيط وإدارة السياحة وإدارة الأعمال في جامعة فرجينيا، وعلى الرغم من أن تخصصها تجاري إلا أنها شبت على حب العمل الطوعي وبذل الخير، لذا كانت على موعد مع القدر الذي سخر لها الكثير من الأسباب لتمارس ميولها في العمل الطوعي، أثناء انتقالها من مكان سكنها في ولاية فرجينيا حدث أن كانت حقيبتها ثقيلة بعض الشيء، أثناء سحبها لتلك الحقيبة الثقيلة استوقفتها شرطة الشارع وأخبروها أنها قامت بمخالفة وفق قوانين المدينة، وحتى لا تأخذ عقوبة عليها أن تخدم في مجال العمل الاجتماعي، وافقت بالطبع وعملت كمساعدة في مأوى للمشردين، واصلت عملها بعد ذلك لمدة ثلاثة أعوام من خلالها صقلت معرفتها وخبرتها بشكل أكبر في مجال العمل الاجتماعي والطوعي.

خطوات مشرقة

عند عودتها للوطن عملت في الجمعية الاقتصادية الكويتية، وأثناء عملها كانت على موعد آخر مع القدر الذي تحبه، تم تكليفها بدراسة جدوى مشروع تعليمي خيري للفتيات في اليمن، وأثناء زيارتها لليمن تعرفت عن قرب على معاناة الإنسان اليمني بشكل عام والمراة بشكل خاص، وقررت من لحظتها أن تنذر نفسها للعمل الخيري بكل مجهوداتها، تبنت معالي في عملها في اليمن استراتجية جديدة في مجال العمل الخيري، إذ أنها انتهجت أسلوب التعامل بشفافية واستقلالية تامة عن الأيدولوجيات والأحزاب والمذاهب أو القبائل، وتخصصت في دعم الفتيات في مجال التعليم، انتهجت أيضاً أسلوب الدعم المستمر وليس المؤقت حتى سن الرشد كما تفعل كثير من المؤسسات الخيرية في اليمن، وبسبب جهدها وشفافيتها تفاعلت معها الكثير من الجهات الممولة ونجح أول مشروع نفذته في اليمن.

مشاريع حية

فيم بعد توالت أنشطتها الخيرية في مختلف الجوانب، وحصلت على ثقة مختلف الجهات، بسبب جهودها البناءة حصلت على منحة الشرق الأوسط من وزارة الخارجية الأمريكية في إدارة الجمعيات المدنية وأسست مؤسسة تمكين التي كان لها الفضل في تنفيذ الكثير من المشاريع الخيرية والتنموية في اليمن.

تحمل مؤسسة تمكين على عاتقها مهمة الإسهام في الارتقاء بنوعية حياة أفضل للمجتمع اليمني بشكل عام والمرأة بشكل خاص من خلال إنشاء المشاريع التنموية بلا أهداف ربحية، كما تقوم بتقديم الاستشارات للمتبرعين لتنفيذ المشاريع بشكل تنموي وذلك لحفظ حقوق وكرامة المستفيدين مع التركيز على فعالية واستمرارية سير المشاريع، وقد وصل عدد المستفيدين منذ ان بدأت في 2007م الى يومنا هذا الى 12000 اسرة على مستوى الجمهورية اليمنية، وقدمت المؤسسة اكثر من 400 منحة دراسية للتخصصات العلمية مثل الطب والهندسة والكمبيوتر لتنمية الطالبات القادمات من الأرياف، وفي 2007م قامت بتأسيس مشروع Craft Network الذي يقدم تدريب وتأهيل الأسر المنتجة والمبدعة لتصدير منتجاتهم للأسواق العالمية ولإيجاد دخل مستدام للنساء وغيرهم من الأسر المنتجة في ظل الظروف الاقتصادية القاسية في اليمن، ويخدم المشروع قرابة 500 أسرة في عدة محافظات، وتقوم حالياً في إدارة القرية النموذجية الأولى من نوعها في اليمن والممولة من متبرعين من دولة الكويت يمثلهم فريق قوافل، وتخدم هذه القرية أكثر من 200 أسرة، وبهذا تكون أول شابة كويتية تشارك في تأسيس وإدارة مشاريع تنموية في دولة عربية أخرى.

 

وفي مطلع 2010م تم تأسيس مشروع تنموي لدعم 55 أسرة منتجة في جمهورية أثيوبيا وبتمويل من فاعلي خير من دولة الكويت، كما تقوم بدراسة الماجستير للمديرين التنفيذيين EMBA تحت تخصص إدارة المجتمعات المدنية من جامعة Maastricht School of Management الهولندية في اليمن.

من المشاريع الأخرى التي نفذتها مؤسسة تمكين مشروع قوافل النور والذي استطاعت أن تعالج 160 حالة يمنية مصابة بالمياه البيضاء وإجراء عمليات زرع قرنية وإعادة النور إلى من فقد بصره، كما تم إرسال بعض الحالات إلى مصر للعلاج، إضافة إلى كثير من المشاريع البناءة التي تدلل على همة صاحبة الكف الأبيض معالي العسعوسي.

معالي العسعوسي

درس تستفيد منه كل النساء

لم تقف معالي في حدود الممكن، بل تجاوزته إلى المستحيل، لم تنظر إلى قدراتها المتواضعة، بل نظرت إلى رغبتها العميقة في مساعدة الآخرين والارتقاء بهم في سبل الحياة، تقول في مقطع فيديو تعريفي عن المؤسسة أنها عملت على التركيز على توفير الدعم التنموي والتدريبي إلى جانب الدعم المالي، لأن الدعم التنموي هو الذي يساعد الآخرين على الارتقاء بمهاراتهم وقدراتهم ويمكنهم بمرور الوقت من تغير واقعهم إلى الأفضل.

تقف أمام المرأة العربية بشكل عام والمرأة الخليجية بشكل خاص الكثير من الفرص والتحديات، وتبقى الرغبة في إنجاز شيء يستحق الجهد هو مربط الفرس في كثير من حكايا الإنجازات المرتبطة بالفرص والتحديات التي تصاحب المرأة الخليجية في رحلة انجازاتها.

وتستمر الأستاذة معالي في السير تحت قناعة لا شيء يقف أمامي ما دمت أريد أن أسير.

السيرة الذاتية وخطوات النجاح

  • معالي سعود العسعوسي مواليد 1975م حاصلة على شهادة البكالوريوس في علوم تخطيط وإدارة السياحة وإدارة الأعمال من جامعة Virginia Comonwealthوشهادة معتمدة في مجال التنمية المجتمعية كمنحة من مبادرة الشراكة الأميركية – الشرق أوسطية.
  • أول عربية تقوم بتنفيذ وتقديم فكرة وسيناريو للفيلم السياحي الثقافي (رحلة إلى كينيا).
  • منسقة لإدارة التسويق والتخطيط والدراسات في Virginia Tourism Gorporationالأميركية.
  • عملت في وزارة الإعلام بدولة الكويت وشاركت في إعداد الاستراتيجية السياحية الأولى ثم انتقلت إلى الإذاعة والتلفزيون.
  • أسست شركة خاصة بها لإدارة مشاريع متخصصة في الإعلام والإعلان وإدارة المؤتمرات في 2006م.
  • انضمت كأصغر متطوعة مع الهلال الأحمر الكويتي أثناء حرب تحرير الكويت 1991م، وتطوعت في ملجأ المشردين لرعاية النساء والأطفال في ولاية فرجينيا، وأيضاً في الدفاع المدني الكويتي والجمعية الكويتية للعمل التطوعي وبرنامج إيمانيات التوعوي والجمعية الاقتصادية الكويتية.
  • مديرةً لـ(مركز الأعمال) الذي يدعم الشباب والنساء في مجال العمل الحر.
  • مديرة تنفيذية لمشروع (تأهيل) لمحو أمية الكمبيوتر تحت إشراف الجمعية الاقتصادية الكويتية.
  • عضو مؤسس لنادي سيدات الأعمال والمهنيات أبريل 2009م تحت مظلة الجمعية الاقتصادية الكويتية، يتبع لمنظمة سيدات الأعمال والمهنيات العالمية التي لها صفة استشارية تحت مظلة الأمم المتحدة.
  • تعمل مع مشروع (من كسب يدي) في تمكين الأرامل والمطلقات لإنشاء مشاريع صغيرة وإيجاد دخل مستدام في دولة الكويت.
  • أصدرت أول كتاب لها بعنوان (دليل المشروعات الصغيرة) لدعم النساء والشباب بشكل خاص، في ابريل 2010م
  • قامت بتأسيس مؤسسة (تمكين) في اليمن، وهي مؤسسة تنموية غير ربحية تحمل على عاتقها مهمة الإسهام في الارتقاء بنوعية حياة أفضل للمجتمع اليمني بشكل عام والمرأة بشكل خاص من خلال إنشاء المشاريع التنموية بلا أهداف ربحية.
  • تواصل أنشطتها حالياً في اليمن في ظل جو نقص الاحتياجات الأساسية بسبب الحرب.

 

المصدر:

موقع الوطن

موقع السعيدة

موقع حركة المجتمع الكويتي