جوان ليو :المرأة الإنسان

عادة ما يعيش الإنسان حياته الطبيعية بشكل منفرد، ثم يرحل بشكل منفرد أيضاً، لكن ثمة أشخاص لا يعيشون حياتهم منفردة، بل يعيشون ألف حياة في نفس الوقت، وعندما يموتون لا تكون خاتمتهم منفردة كالآخرين، بل خاتمة تشمل كل الأدوار التي قاموا بها في حياته

ليس من السهل أن يصنع الإنسان لنفسه أكثر من حياة، لكن ليس من المستحيل فعل ذلك، فمئات النماذج المشرقة في حياتنا تمكنت بالفعل من تجاوز تلك الصعوبة في تجاوز الحياة الفردية للوصول إلى الحياة الجماعية، الحياة التي ترتبط بمساعدة الآخرين، ترتبط بالطموح الذي لا يكتفي بالمستوى الشخصي بل بالمستوى العالمي الذي يجعل من تأثيرها أكبر، ومن هنا ابتدأت جهود الدكتورة جوان ليو التي عبر مسيرة حياتها الحافلة بالعطاء تمكنت من الوصول إلى المستوى العالمي لتجعل من تأثيرها الإنساني لا يقف على حدود تخصصها في مدينتها، بل ينتشر إلى العالم.

عادة ما يعيش الإنسان حياته الطبيعية بشكل منفرد، ثم يرحل بشكل منفرد أيضاً، لكن ثمة أشخاص لا يعيشون حياتهم منفردة، بل يعيشون ألف حياة في نفس الوقت، وعندما يموتون لا تكون خاتمتهم منفردة كالآخرين، بل خاتمة تشمل كل الأدوار التي قاموا بها في حياته.

 

جوان ليو

وُلدت ليو في مدينة كيبيك في كندا لأبوين مهاجرين من الصين وتدربت في كلية الطب في جامعة مكغيل ثم حصلت على منحة دراسية للالتحاق بقسم طب الطوارئ المتخصص في الأطفال، في كلية الطب في جامعة نيويورك، كما حصلت على ماجستير دولي في الريادة الصحية في جامعة مكغيل، وهي أستاذة مساعدة في جامعة مونتريال، إضافة إلى أنها درّست في جامعة فودان في شانغهاي.

خلال سنوات تعليمها وتدريبيها الطبي شاركت في مجموعة من الأعمال الطوعية، وانضمت إلى منظمة أطباء بلا حدود العالمية في 1996م، وهناك ابتدأ عملها الطبي يأخذ بعده الإنساني، حيث شاركت في حملة منظمة أطباء بلا حدود في مساعدة اللاجئين الماليين في موريتانيا، ومنذ ذلك الوقت انخرطت في مختلف الأعمال الطبية الإنسانية في الأماكن المتضررة من الحروب أو الكوارث، قدمت الدكتورة ليو دعمها من خلال المنظمة وجهودها إلى ضحايا التسونامي في إندونيسيا، وساعدت الأهالي المتضررين جراء الزلزال ووباء الكوليرا في هايتي، كما عملت مع اللاجئين الصوماليين في كينيا، إضافة إلى أنها ساهمت في وضع أول البرامج التي تضمن الرعاية الطبية الشاملة للناجين من العنف الجنسي في جمهورية الكونغو، وعلى الرغم من أن هذه الأماكن تعتبر أماكن خطرة إلا أن الدكتورة ليو وغيرها من العاملين في منظمة أطباء بلا حدود حملوا رسالتهم الإنسانية، وقرروا أن يقفوا مع الإنسان في أي مكان وتحت أي ظرف، ولذا ليس من الغريب أن الدكتورة ليو أيضاً شاركت في العديد من المشاريع الإنسانية التي هدفت إلى مساعدة الناس في مختلف مناطق الصراع  وبؤر النزاع، لذا شاركت في الحملات التي نفذت في فلسطين وجمهورية إفريقيا الوسطى ومنطقة دارفور في السودان.

مسيرة من الإنجاز

عملت الدكتورة ليو،في الفترة ما بين 1999م  وحتى 2002م كمديرة برامج في مكتب منظمة أطباء بلا حدود في باريس،بعد ذلك ترأست منظمة  أطباء بلا قيود في كندا خلال 2004  وحتى2009، وساهمت في إنشاء مشروع الرعاية الطبية عن بعد الذي كان حلقة وصل بين أطباء المنظمة في 150 موقعاً نائياً وشمل أكثر من 300 أخصائي طبي من سائر أنحاء العالم، ويعتبر هذا المشروعضمن المشاريع النوعية التي نُفذ من قبل منظمة أطباء بلا حدود، وعمل على تحطيم كلمة مستحيل في إمكانية إيصال الخدمة الطبية إلى الأماكن النائية التي تفتقر إلى وجود المرافق الطبية المناسبة، إضافة إلى معاناة الأشخاص فيها من بعض الأمراض جراء غياب الخدمة الطبية والبيئة الصعبة التي تفرضها ظروف تلك المناطق النائية.

في 2013م حصلت الدكتورة ليو على جائزة تيزدايل-كورتي للعمل الإنساني من الكلية الملكية الكندية للأطباء والجراحين، نظراً للجهود الكبيرة التي بذلتها في مسيرتها الحياتية المهنية والإنسانية، وتوجت جهودها بانتخابها وفوزها برئاسة منظمة أطباء بلا حدود، إذ تعتبر حالياً الرئيس الدولي للمنظمة، وتعكف حالياً على إدارة الكثير من المشاريع التي تصب في مكافحة فيروس أيبولا وزيكا، وفي نفس الوقت لا تزال مشاريع منظمة أطباء بلا حدود قائمة في معظم أماكن النزاع والصراعات المسلحة.

 

تحديات قائمة

تعبر الدكتورة جوان ليو عن صعوبة هذه المهام التي تضطلع بها المنظمة، لكن من الواجب القيام بتلك المهام من أجل مساعدة الإنسان ووقف معاناته بالجهود المستطاعة، غير أنها أكدت في مقابلة لها على أن أكبر صعوبة تواجههم في الأعمال الحالية تتعلق بعدم تقبل الناس لتلك الخدمات منهم، بسبب الخوف أو الجهل، وعلى الرغم من حرج وضع بعض القضايا الصحية بسبب سرعة انتشارها كفيروس أيبولا إلا أنه من المحتم أن يتم التعامل بناءاً على القبول والتراضي رغم صعوبته، وذلك من أجل كسب ثقة الناس.

من ناحية أخرى تشير الدكتورة ليو أن هناك الكثير من الصعوبات التي تحدث في أماكن الصراع نتيجة عدم التزام بعض الأطراف بالهدنات، كما أن اتفاقيات حقوق الإنسان لا يتم تطبيقها في كثير من الأحيان مما يصعب مهمة المنظمة في مختلف أماكن النزاع المسلح.

 

درس نستفيد منه

ما أجمل أن يعيش الإنسان من أجل الآخرين، لكن الأجمل أن يعيش بشكل مؤثر من أجل الأخرين، فالتأثير له مراتب ومراحل، وكلما كان التأثير أوسع كلما كانت فائدته أكبر، منذ أن كانت الدكتورة ليو في صفوف التطبيق الطبي عملت على تنمية الجانب الإنساني عندها، ومن خلال جهودها المتواصلة تمكنت من خلق تأثيرها الإيجابي والفاعل على مستوى عالمي.

 

 

مصادر

ويكبيديا

موقع أطباء بلا حدود

برنامج