نساء الأنقاض

التاريخ مليء بالقصص والمواقف التي تثبت أن إرادة المرأة لا يوقفها شيء، من تلك المواقف التي يخلدها التاريخ عزيمة المرأة الألمانية ونهوضها رغم الدمار الذي حل بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، بتلك العزيمة استطاعت المرأة الألمانية أن تصنع فرقاً في واقعها، وتصنع أسطورة للتاريخ.

 

التاريخ مليء بالقصص والمواقف التي تثبت أن إرادة المرأة لا يوقفها شيء، من تلك المواقف التي يخلدها التاريخ عزيمة المرأة الألمانية ونهوضها رغم الدمار الذي حل بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، بتلك العزيمة استطاعت المرأة الألمانية أن تصنع فرقاً في واقعها، وتصنع أسطورة للتاريخ.

الحرب والدمار

في 1945م كان الدمار الذي واجهته ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كبيراً للغاية، إذ أنها سُحقت بالكامل، ونتيجة ظروف الحرب تدمرت 40% من البنية التحتية أي ما يقرب من نصف المصانع والمدارس والمستشفيات وغيرها من المؤسسات، وتقول التقديرات أن هناك حوالي 400 مليون متر مكعب من الأنقاض، ناهيك عن عدد القتلى والمشردين والجوعى.

كان الواقع سوداوياً ومأساويا للغاية، ولم يكن من السهل أن يتم التكيف مع ذلك الواقع الخرب، لكن رغم حلكة ذلك الواقع ظهرت أصوات نسائية يقضة تحمس الناس من أجل أن يقوموا بأي دورمن أجل إعادة بناء ألمانيا.

 

حملة النهوض

كان من بين تلك الأصوات النسائية لويزا شرودر السياسية في الحزب الاشتراكي، والتي بدأت تنادي بالبناء والتعمير والنهوض بالبلاد للتخلص من الوضع المزري الذي أصاب ألمانيا، لويزا هى إحدى الناجيات من حوادث الإغتصاب التي كانت تمارس تجاه الألمانيات من قبل قوات الإحتلال.

لكن نتيجة نقص عدد الرجال في تلك الفترة، ظهرت حركة تشجع النساء على المشاركة الفاعلة في تلك الحملة، فقد قتل حوالي 5 مليون شخص خلال الحرب، فضلاً عن الأسرى والمصابين، لذا كان من الأجدر أن يتم تعويض ذلك النقص بتفعيل أدوار كل مكونات المجتمع خصوصاً النساء.

وبالفعل قامت لويزا بجمع النساء وحثهم على المشاركة في النهوض بألمانيا وبث الحماس فيهم، وأطلقت على هذه الحركة إسم “نساء الأنقاض”، لاقت تلك الحركة قبولاً واسعاً من قبل النساء الألمانيات المكلومات على ما حل بهن، وبأقاربهن وأبنائهن، لذا وجدن في تلك الحركة ضالة تعيد لهن الأمل بما فقدنه بسبب الحرب.

إنجاز خالد

إنطلقت الحركة من برلين وإنتشرت في كافة ألمانيا، ووصل عدد المشاركات إلى 80 ألف إمرأة، هدفت الحركة إلى التخلص من الحطام المكدس بالشوراع، عن طريق استخراج الأحجار السليمة من بين الأنقاض لإعادة استخدامها مرة أخرى في البناء، وأيضاً حمل الحطام وتجميعه على هيئة جبال ليتم نقله بعد ذلك خارج المدن، كل هذا بأدوات بسيطة وبدائية للغاية تنحصر في فأس وجاروف حديدي وعربات يدوية.

وخلال فترة لا تتجاوز الـ 9 أشهر تم تكسير حطام ما يقرب من 18 مليون مبنى، وتحويله إلى750 ألف متر مكعب من التراب، تم تجميعها على هيئة جبال في كل أنحاء ألمانيا،وبذلك تمكنت المرأة الألمانية من المساعدة بالجهد الذي تستطيعه من أجل أن تشارك في إعادة بناء وطنها.

ويوجد حالياً العديد من التماثيل التي تجسد كفاح نساء الأنقاض، تنتشر  تلك التماثيل في مختلف المناطق الألمانية لتذكر الشعب الألماني ببطولة المرأة وصمودها في تلك المحنة التاريخية التي واجهتها ألمانيا.

خاتمة

توجد آراء تشير إلى أن نساء الأنقاض ليست حقيقية، أو أنه تم الترويج لها بشكل مبالغ كما تقول المؤرخة الألمانية ليوني تريبر التي تؤكد أن إزالة الأنقاض بعد الحرب كانت مهمة تولتها شركات البناء، وأنه بين عامي 1945م و1946م تم إصدار أمر يشمل جميع الإناث اللاتي تتراوح أعمارهن مابين 15 و50 سنة من العمر للمشاركة في إزالة الأنقاض، مقابل إعطاءهم حصة أكبر من المواد الغذائية، ولجذب المزيد من المتطوعات لعب الإعلام دوره في تصوير المرأة المشاركة بأعمال الإزالة بالمرأة المثالية صاحبة التضحيات وأعمال البطولة.

كما تؤكد أيضاً أن دور النساء في هذه العملية كان دوراً ثانوياً، فكونهم 60 إمرأة هذا لا يعني أن كل نساء ألمانيا قد شاركن بالفعل، فهذا العدد لا يمثل سوى 5% من نساء برلين آنذاك.

سواء أكانت تلك القصة مبالغ فيها أم لا، لا يمكن أن ننكر أن المرأة الألمانية كان لها دور كبير في إعادة بناء ألمانيا التي نراها حالياً، وتبقى هذه القصة رمزية لنتعلم منها أن دور المرأة دائماً ما يتربط بالنهوض والبناء إذا امتلكت العزيمة والإرادة.

 

المصادر

 

اراجيك

صوت ألمانيا

ويكبيديا