سميرة إسلام: السيدة الأولى في المعرفة

لنا في الدكتورة سميرة أفضل نموذج تلك المراة ذات العزيمة القوية والإرادة الحقيقية، لم تستسلم للواقع الذي يفرضه المجتمع على المرأة خصوصاً في جانب التعليم، بل تمكنت بمساعدة أهلها وبإرادتها في أن تكون أول شخص من الرجال والنساء على مستوى المملكة السعودية يحصل على درجة الاستاذية في تخصص نادر مثل علم الأدوية، لتخدم مجتمعها

كانت بدايتها من الكتاتيب الصغيرة التي تُعني بالخطوة الأقوى في تعليم الصغار، يومها تَعَلّمت الحروف الأولى لتميزها، فيما بعد أصبح العالم كله كتاب تبحر فيه، وتكتب فيه قصص تجاربها ومواقفها وانجازاتها، سيرة  الدكتورة سميرة إسلام ليست سيرة عالمة فذة وحسب، وليست سيرة باحثة متمكنة أو وطنية خيّرة، هي كل ذلك، ولأنها تميزت في المجال العلمي والإنساني والوطني حصلت على المكانة المرموقة  والتقدير على صعيد المستوى الدولي والمحلي، كما أنها حصلت على العديد من الجوائز الدولية والمحلية كتعبير عن الامتنان للجهود المشكور الذي قدمته في مجال علم الأدوية من جهة، ولجهودها الكبيرة في جانب تطوير نظام
تعليم الفتيات في السعودية.

من هي؟

الأستاذة الدكتورة سميرة بنت إبراهيم بن مصطفى إسلام، عالمة سعودية تجاوزت سمعتها الحدود القريبة والبعيدة، وهي علامة فارقة في المسيرة العلمية والتربوية ليس للمرأة السعودية فحسب، بل للإنسان السعودي بوجه عام، كانت أول مواطنة سعودية تنال شهادة الدكتوراه في مجال علمي دقيق ومتخصص يعرف بـ (الفارماكولوجي) (علم الأدوية) عام 1981م، وأول من أحرز رتبة الأستاذية العلمية بين رجال ونساء السعودية

تخرجت الدكتورة سميرة من جامعة الإسكندرية متخصصة في علم الأدوية ثم أكملت أبحاثها في ذات المجال بكلية طب سانت ماري في جامعة لندن مركزة على التصنيف الجيني للمجتمع السعودي، ويعتبر بحثها عن هذا الموضوع الأول من نوعه في المراجع العلمية المتخصصة، ثم حصلت عام 1970م على درجة (دكتوراه الفلسفة) في العلوم الصيدلية وعملت رئيسة لوحدة قياس ومراقبة الأدوية في مركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز خلال الفترة من 1971م – 2003م وكانت عضو هيئة تدريس في الجامعة نفسها، ثم شغلت منصب (مستشار إقليمي) في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لبرنامج الأدوية الأساسية.
وهي أول سيدة وثاني شخصية سعودية تتولى منصبًا رسميًا في منظمة الصحة العالمية (1418- 1420هـ) (1998- 2000م) وعميدة كلية عفت الأهلية للبنات بجدة، وهي أول كلية أهلية للفتيات، واستحدثت أيضًا كلية العلوم للطالبات ضمن منشآت كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، وأجرت أبحاثًا عديدة في مجال مراقبة الدواء بدم المرضى آخذة في الاعتبار تأثير الصفات الوراثية والعوامل البيئية التي تميز مفعول الدواء في العديد من الأدوية، ونشرت من الأبحاث ما يزيد على (75) بحثًا منها (32) في المجلات العلمية المحكَّمة.

 

خطوات سباقة

لم يتوقف دور الدكتورة سميرة إسلام على الجانب العلمي التخصصي في جانب الأدوية، بل حرصت على أن تؤثر إيجابياً في مجتمعها، لذا نرى أن لها دوراً ريادياً في المجال التربوي، فقد أدخلت الدراسة النظامية للطالبات في جامعة الملك عبدالعزيز بعد أن كانت الدراسات الجامعية لهن بالانتساب والنظام المسائي، وتعد من مؤسسي كلية الطب والعلوم الطبية ابتداء من اختيار الهيئة التدريسية والإدارية إلى كامل منشآتها وبرامجها الدراسية والتدريبية، بما في ذلك المكتبة والمستشفى ومركز الملك فهد للبحوث الطبية.

وفي عام 1982 استحدثت وحدة قياس الأدوية من ميزانية أبحاثها المدعمة من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وبناء على ذلك بحثت الدكتورة في مجال مراقبة الدواء المرضي للعديد من الأدوية مثل أدوية الصرع، والربو، وهبوط القلب الاحتفالي، ومثبطات المناعة والمضادات الحيوية، ويعد بحثها الأول من نوعه في المراجع العلمية، ويعتمد عليه في مجال تمثيل الدواء في المملكة العربية السعودية.

أما في مجال تطويرها لنظام تعليم الفتيات في السعودية بدأت بتأسيس أقسام الكيمياء والفيزياء والأحياء والرياضيات بكلية التربية بفرع مكة المكرمة حيث تلقت الطالبات لأول مرة الدروس العلمية في المختبرات في الفترة 1975م-1980م، وكانت أول سيدة تمنح لقب( وكيلة) في جامعات المملكة كما استحدثت كلية العلوم للطالبات ضمن مرافق كلية الطب وعكفت على تطويرها حتى أصبحت كلية مستقلة بالجامعة، ثم وضعت برنامج البكالوريوس للتمريض في كلية الطب والعلوم الطبية وتولت مسؤوليته بالكامل لأن هذا البرنامج لم يكن له نظير في قسم البنين وبالتالي ترك لها عميد الطب والعلوم الطبية كامل المسؤولية لوضع هذا البرنامج.

تولت عمادة برنامج التمريض بعد أن قامت بإنشاء القسم وتأسيسه في كلية الطب للطالبات، من جهة أخرى قامت بإنشاء معهد العلوم الصحية للبنات والتابع لوزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة والذي يمنح الثانوية الفنية المتخصصة في العلوم الطبية، وفي عام 1982م استحدثت وحدة قياس الأدوية من ميزانية أبحاثها المدعمة من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وساهمت الوحدة بدور فعال في مساعدة الأطباء على ضبط الجرعات العلاجية بما يناسب كل حالة على حدة، ومازالت تقدم خدماتها للمرضى بما في ذلك مرضى زراعة الأعضاء عام 1978م وتوفير قاعدة بيانات خاصة بالأبحاث الطبية المتعلقة بالتداخلات الدوائية ، وحركية الدواء والاستجابة الإكلينيكية.

تجاوزت انجازات الأستاذة الدكتورة سميرة الصعيد المحلي ووصلت بنجاحاتها وأهميتها لتصبح بصمة بارزة على المستوى العالمي تمثلت في انضمامها لهيئة الأمم المتحدة وعملها كمستشارة إقليمية بمنظمة الصحة العالميةWho ، حيث شغلت هذه الوظيفة بالمكتب الإقليمي للشرق الأبيض المتوسط في برنامج الأدوية الأساسية، وامتدت علاقتها بهذه الهيئة إلى حين حصولها على الترشيح لجائزة اليونسكو الدولية  في 2000م، والتي ترشح لها 400 عالمة وباحثة من جميع قارات العالم وتدرَّج الاختيار إلى أن وصل لنخبة من السيدات قدر عددهم بـ 32 سيدة فقط يمثلون العالم كأكثر النساء تميزاَ في مجال العلوم وكانت بذلك المرأة المسلمة والعربية الوحيدة ضمن هذه النخبة من العالمات.

كما أنها حصلت على جائزة مكة للتميز  في المجال العلمي والتقني في دورتها الأولى في 2009م، وذلك لإسهامها في البحث العلمي والدراسات المتعلقة بتحقيق الاستخدام المأمون للدواء لدى الإنسان السعودي ودراسة تأثير الصفات الوراثية ومفعول الدواء لدى السعوديين، وتؤكد الدكتورة سميرة في مقابلة لها في مجلة عربيات الدولية: أن عائلتها هي السر وراء تميزها وتمكنها العلمي، إذ أنهم حرصوا على أن يوفروا لها كل أسباب المعرفة التي تمكنها من الوصول إلى حلمها.

 أهم منجازتها في مجال الأدوية

  • أول امرأة سعودية تحصل على درجة الأستاذية على مستوى المملكة العربية السعودية.
  • منذ 1981م حتى الآن تعمل رئيسة لوحدة قياس ومراقبة الأدوية فى مركز الملك فهد للبحوث الطبية.
  • كان لها إنجاز عالمى، فقد أجرت بحوث فى مجال التصنيف الجينى للمجتمع السعودى، وقد كان هذا البحث الأول من نوعه فى المراجع العلمية المتخصصة.
  • أول سيدة وثانى شخصية سعودية تتولى منصب فى منظمة الصحة العالمية، حيث عملت كمستشار إقليمى للمنظمة فى برنامج الأدوية الأساسية.
  • نشرت ما يزيد عن 75 بحثاً منها 32 فى المجالات العلمية المحكمة.

انجازاتها فى التعليم العالى للفتيات:

  • استحدثت كلية العلوم للطالبات ضمن منشأت كلية الطب وطورتها ثم جعلتها كلية قائمة بذاتها.
  • أدخلت الدراسات النظامية للفتيات حين كان نظام الدراسة انتساب وفي الفترة المسائية.
  • انشأت كلية عفت الأهلية للفتيات وهى أول كلية أهلية للفتيات.

 

الدكتورة سميرة إسلام درس نستفيد منه

لم يكن الواقع قيداً على المرأة المسلمة صاحبة الإرادة والعزيمة، بل تمكنت المرأة في المجتمع المسلم في كثير من القصص والتجارب القفز فوق قيود الواقع لتصنع نجاحها وتضع بصمتها في كل مكان، ولنا في الدكتورة سميرة أفضل نموذج تلك المراة ذات العزيمة القوية والإرادة الحقيقية، لم تستسلم للواقع الذي يفرضه المجتمع على المرأة خصوصاً في جانب التعليم، بل تمكنت بمساعدة أهلها وبإرادتها في أن تكون أول شخص من الرجال والنساء على مستوى المملكة السعودية يحصل على درجة الاستاذية في تخصص نادر مثل علم الأدوية، لتخدم مجتمعها، وتساهم بفاعلية في جانب نهضة المجتمع في المجال العلمي والتعليمي.

 

المراجع:

ويكبيديا

مجلة عربيات الدولية

صحيفة المدينة السعودية

موقع رسالة الجامعة

قناة الآن : برنامج السعوديات غير .

موقع سوبر ماما: ملف نساء ملهمات