الاستاذة زينب عبد العزيز: موسوعة العلوم القرآنية والسنة

هناك ثلاثية ينبغي التركيز عليها في الحياة، الموهبة والقدرة والرسالة، الموهبة هي الرغبة الفطرية والميل الشخصي لتعلم شيء دون غيره، أما القدرة فترتبط بالموهبة من ناحية الممارسة، وقد لا ترتبط بالمرة بالموهبة لكنها تقوى بالتعليم والتجربة، أما الرسالة فهي التي تتوج كلا المفهومين، فلا قيمة للموهبة أو القدرة دون رسالة.

 

هناك ثلاثية ينبغي التركيز عليها في الحياة، الموهبة والقدرة والرسالة، الموهبة هي الرغبة الفطرية والميل الشخصي لتعلم شيء دون غيره، أما القدرة فترتبط بالموهبة من ناحية الممارسة، وقد لا ترتبط بالمرة بالموهبة لكنها تقوى بالتعليم والتجربة، أما الرسالة فهي التي تتوج كلا المفهومين، فلا قيمة للموهبة أو القدرة دون رسالة.

ويُقصد بالرسالة هنا أي الهدف الذي يدفع المرء للقيام بشيء محدد في حياته، بحيث يوظف موهبته وقدرته في سبيل تحقيقه، وبقدر أهمية وعظمة هذه الرسالة يكون المرء عظيماً وعلماً في التاريخ، فثمة أناس ارتبطت رسالتهم بالسعي من أجل المال، وثمة آخرون ارتبطت اسماءهم في جانب العلم، وهكذا تتنوع حكايا البشر في مختلف المجالات، لكن الأثر الباقي لا يعود إلا لأولئك الذين حملوا رسالة سامية وسعوا إلى تطبيقها في حياتهم، كيف ان ارتبطت هذه الرسالة بخدمة أمة!

لم يكن من السهل على دكتورة الحضارة الفرنسية زينب عبد العزيز أن تنجز مهمتها لولا أنها حملت رسالة، رسالة دفعتها لأن توظف موهبتها وقدراتها في خدمة ما تؤمن به، فإصدار نسخة منقحة من ترجمة القرآن باللغة الفرنسية أمر ليس بالسهل، لكن السعي والبذل والإيمان هو ما جعل من تلك المهمة المستحيلة على جماعة، ممكنة على يد امرأة.

 

التعليم والنشأة

ولدت الدكتورة زينب عبد العزيز في التاسع عشر من يناير 1935م في الاسكندرية، بمجرد ان انتهت من تعليمها الأساسي تبحرت في جانب الأدب الفرنسي، إذ أنهت ليسانس الأدب الفرنسي من كلية آداب جامعة القاهرة في 1962م، ثم حصلت على شهادة الماجستير فى الحضارة  و تاريخ الفن عن  ” يوميات أوجين ديلاكروا ” من  كلية الآداب جامعة القاهرة في 1967م، وفي   1974 حصلت على شهادة الدكتوراه فى الحضارة و تاريخ الفن عن ” النزعة الإنسانية عند فان جوخ ”  كلية الآداب جامعة القاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

 

المسيرة التعليمية

لم تكتفي الدكتورة زينب عبد العزيز بإنجازاتها على مستوى التحصيل العلمي الأكاديمي، بل حرصت على ربط تميزها الأكاديمي بتأثيرها على أرض الواقع، لذا تعددت المناصب والأعمال التي شغلتها خلال مسيرتها التعليمية، قبل أن تتفرغ لتنجز مشروعها الكبير في إصدار ترجمة منقحة لمعاني القرآن الكريمي.

منذ 1963 وحتى 1974 عملت كمترجمة بمركز تسجيل الآثار المصرية في  وزارة الثقافة،  ومنذ العام 1974 وحتى 1985م عملت كمدرس للحضارة وتاريخ الفن في جامعة الأزهر، وفي 1988م عملت كمشرف على قسم اللغة الفرنسية كلية اللغات و الترجمة ( بنين)  في جامعة الأزهر، وفي 1992 عينت كرئيس لقسم الفرنسي في كلية آداب جامعة المنوفية، ومنذ العام 1995م تفرغت لترجمة معاني القرآن الكريم.

 

العضويات التي تشترك بها الدكتورة زينب عبد العزيز:

*   لجنة العلوم الإجتماعية  بهيئة الإعجاز العلمى للقرآن و السُنة

*   المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

*   لجان مجمع البحوث الإسلامية

*   إتحاد الكتاب المصريين

*   نقابة الفنانين التشكيليين  ( عضو تأسيسى)

*   (من يوليو  2010 ) عضو بمجلس أمناء الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين

 

ترجمة القرآن

أثناء دراستها للأدب الفرنسي اطلعت على مختلف الكتب الاستشراقية، ومنها تلك الكتب التي تتحدث عن الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية والقرآن، وكان مما قرأته ترجمة معاني القرآن الكريم للمستشرق الفرنسي(جاك بيرك)، ووجدت في كتاباته ترجمات خاطئة لمعاني القرآن الكريم، وبدلاً من الاكتفاء بنقد الترجمة الخاطئة انبرت من أجل أن توجد البديل، وفي تصريح لها وضحت أنها في بداية الأمر ترددت لصعوبة المهمة، فمثل هذه المهمة لا يمكن أن يقوم بها فرد لوحده، بل ينبغي أن تقوم بها مؤسسة علمية مختصة، لكن وبعد مشاورات مع أهل العلم، ونظراً لضلاعتها في كلتا اللغتين العربية والفرنسية قررت أن تبدأ مهمتها الجليلة.

لم يكن من السهل عليها إنجاز المهمة إلا بالتفرغ من مسؤولياتها الاكاديمية الأخرى، لذا تفرغت أكاديمياً من جامعة الأزهر وبدأت برحلتها العلمية، استغرق منها العمل عشرة أعوام، بمعدل خمسة عشر ساعة عمل يومي من أجل تفسير الكلمات بالاستعانة بالقواميس لإيجاد المترادفات، ومن ثم العودة لأستاذة الأصول من اجل اختيار اللفظ الأقرب للمعنى المقصود في القرآن.

تمكنت في نهاية المطاف من إصدار أحدث نسخة لترجمة معاني القرآن الكريم، ورغم جهدها الجبار لم تتمكن من نشر الكتاب بسبب قلة الداعمين، حتى جامعة الأزهر لم تنشر الكتاب لأن ميزانيتها مخصصة لنشر الكتب العربية، يوجد جمعيات أخرى طبعت ونشرت الكتاب، لكنه لا يزال محدود التداول، ورغم غياب الاحتفاء والدعم بالكتاب تمكن الكتاب من شق طريقه في عالم التأثير خصوصاً في واقع الثقافة الفرانكفونية.

 

العطاء والانجاز

ليست ترجمة معاني القرآن الكريم هي الإنجاز الوحيد للدكتورة زينب عبد العزيز، فهي في حقيقة الأمر ألفت ونشرت أمثر من 20 كتاب باللغتين العربية والفرنسية، ناهيك عن مئات المقالات والأبحاث المحكمة المنشورة في مواقع عربية وأجنبية، ومعظم كتاباتها العلمية لا تخرج عن إطار رسالتها في الدفاع عن عقيدتها، والرد على الشبهات والإساءات التي تحدث بسبب سوء الفهم أو اختلاف الثقافات.

كما أنها في  مسيرتها العلمية شاركت في العديد من المؤتمرات البحثية والعلمية منها:

  • ”  نحو مشروع حضارى جديد ”  جامعة القاهرة 1992

عنوان البحث : موقف الغرب من الإسلام

  • ” نحو فلسفة إسلامية جديدة ”   جامعة القاهرة 1993

عنوان البحث : أبجدية الحوار بين الحضارات

  • ” مفهوم التسامح فى البناء الحضارى الإسلامى ”  جامعة الصحوة الإسلامية بالمغرب 1994

عنوان البحث : من أوربان الثانى إلى يوحنا بولس الثانى

  • ” السكان و التنمية ”  القاهرة 1994

عنوان البحث :  إرجموا هذا المؤتمر !

  • ” المؤتمر العالمى الرابع للمرأة ”  المنعقد فى برلين  1995

 

دروس مستفادة

من خلال التأمل في قصة الإنجاز هذه يمكننا استخلاص العديد من الدروس القابلة للتطبيق في حياتها، ومن تلك الدروس:

  • المرأة قادرة على العطاء الغير محدود إن وجدت الفرصة والدعم المناسب، فكما رأينا الدكتورة زينب لم يتوقف انجازها على مسيرتها العلمية، بل على العكس تمكنت من أن تقوم بجهد مؤسسة وهي فرد.
  • العمل المركز وتكريس الجهد لهدف محدد عادة ما يثمران عملاً عظيماً، فإنجاز ترجمة احترافية لمعاني القرآن الكريم تطلبت عملاً دؤوباً لمدة عشرة أعوام، هذا يعني أنه يمكن أن يتم انجاز شيء يخال أنه مستحيل من خلال تنظيم الوقت والجهد والتركيز.
  • القضايا الكبيرة يجب أن ينبري لها ذوو الخبرة والعلم، إذ يوجد هناك عشرات القضايا المجتمعية والاقتصادية والدينية والسياسية وعادة ما يتم التعامل معها بشكل غير مسؤول من خلال النقد اللاذع وعدم البحث عن بديل أو حل، لكن جهد الدكتورة زينب يعلمنا أنه بدلاً من تبديد الجهد في النقد ينبغي أن يوظف ليخلق عملاص فاعلاً على أرض الواقع.

 

خاتمة

أمام تعدد الاشكاليات التي تواجه المرأة والمجتمع في هذا الزمان نحتاج لمئات النماذج النسائية القادرة على أن تبحث في تلك المشاكل، لتحللها وتوجد حلولاً لها من خلال توظيف مواهبها وقدراتها وتحقيق رسالتها في جعل المجتمعات أكثر استقراراً وانتاجاً على المستوى المحلي، وجعل العالم مكاناً قابلاً للتعايش لتفعيل ثقافة التنوع والاختلاف في سبيل خدمة الإنسان والرقي به في الحياة.

 

المصادر

صيد الفوائد

موسوعة الاعجاز العلمي

موقع زينب عبد العزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *