(حول أصول وقواعد دور نهضوي للمرأة: قراءة من منظور حضاري إسلامي في خبرات التاريخ الإسلامي وتقييم مشروعات نهضة الأمة) للدكتورة نادية مصطفى

الهام الحدابي

 

مقدمة

لعل هذه الدراسة من الدراسات القليلة التي تناولت قضية المرأة بقدر كبير من العمق، إذ أنها لم تقف على مستوى المشاكل التي يكثر الحديث والبحث حولها، بل حاولت الباحثة أن تصل إلى لب المشكلة من منظور تجديدي ابتكاري، مستفيدة من خبراتها المتنوعة في مجالي العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جهة، من جهة أخرى استفادت من خلال تجربتها الشخصية ومطالعتها المستمرة للتحديات التي تواجه المرأة بشكل عام.

 

مدخل عام

من خلال مقدمة الدراسة توضح الكاتبة أن ثمة عوامل رئيسية هي ما دفعتها لأن تتناول المرأة من منظور حضاري إسلامي، إذ أنها تاثرت بسؤال ألقي عليها اثناء ندوة حول الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ ومدى تفاعلها مع قضايا أمتها؟ إضافة إلى تجربة أخرى حدثت أثناء تقديمها لدراسة حول (الأمة الإسلامية في عصر العولمة وقضية المرأة بين التحديات والاستجابات) والذي شاركت فيه في مؤتمر المرأة وتحولات عصر جديد، والذي  نظمته دار الفكر بدمشق في 2002، أوضحت خلال هذه الدراسة أن وضع المرأة وقضاياها ساحة مهمة وأساسية من ساحات اختبار ما تفرضه العولمة من تحديات على مجتمعات الأمة الاسلامية ونظمها، اما التجربة الثالثة التي دفعتها لكتابة هذه الدراسة هي أنه أثناء مشاركتها في المؤتمر الدولي الرابع للمنتدى العالمي للوسطية الإسلامية الذي  بالأردن في نوفمبر 2008، وكان تحت عنوان “نحو مشروع نهضوي حضاري إسلامي” ما أثار انتباهها أنه لم يتم مناقشة قضايا المرأة ضمن أوراق هذا المؤتمر ورغم مشاركة امرأتين فيه إلا أنهن لم يتطرقن إلى القضايا الملحة في واقع المرأة المسلمة في الوقت الراهن، وكل هذه المواقف دفعتها لأن تكتب هذه الدراسة لتوضح مدى أهمية تفعيل دور المرأة في مختلف الجوانب الاجتماعية، إذ أن قضاياها في حقيقة الأمر ليست قضايا منفصل عن الواقع بل في حقيقة الأمر هي من صلب الواقع.

انطلقت  الكاتبة من ثلاث مسلمات

الأولى: المرأة ليست أنثى فقط وإنما إنسان، وكل ما يتصل بها لا ينبغي أن يعزل عن بقية الشؤون الأخرى، أي لا ينبغي أن يتم الفصل بين الخاص والعام في شؤون المرأة، كما لا ينبغي أن يتم إعطاء الأولوية لأحدهما على الآخر على نحو ينال من وسطية وضع المرأة في المجتمع.

الثاني: المرأة والأمة صنوان، فهي انعكاس لواقع الأمة سلباً وايجاباً والتاريخ يؤكد صدق ذلك.

الثالث: المرأة في وطنها ليست مقتطعة من دورها في الأسرة والمجتمع والوطن، أي لا ينبغي رؤية دورها منعزل عن بقية الادوار في المجتمع.

وتسوق الباحثة جملة من المبررات التي تؤكد أهمية هذه الدراسة، فمن ناحية أصبحت قضية المرأة مطلب مهم للتركيز عليه من أجل تحقيق النهضة، خصوصاً بعد أن أصبحت مجالاً أساسياً ضمن مجالات العلاقات الدولية في العصر الحالي، وتؤكد الباحثة على أنه لا يمكن الاقتراب من فهم دور المرأة دون البحث في الأطر الحضارية التي تتنازع وضع المرأة المسلمة، كما أن التغيرات المجتمعية والسياسية أثرت بشكل كبير على واقع المرأة خصوصاً وأن حركات التغيير التي حدثت في القرنيني التاسع عشر والعشرين قد اقترنت برافد يصب في مجال قضايا المرأة.

وتؤكد الباحثة على أن قضية المرأة في العصر الحالي ليست قضية جديدة لكنها اكتسبت أبعاداً جديدة من خلال التغيرات الثقافية والسياسية التي شهدها العالم أجمع عبر تعاقب القرون، ومن خلال هذه الدراسة تسعى الدكتورة نادية مصطفى إلى تحقيق جملة من الأهداف أهمها:

استقراء جوانب أخرى للمرأة كإنسان، وكمكون في الأمة وكرافد أساسي في النسيج المجتمعي وذلك من واقع التاريخ ومآلات مشاريع النهضة الحديثة، وذلك ليس فقط من أجل مراعاة بعض القواعد والنتائح التي تؤكد على حقوق المرأة ولكن أيضاً من أجل بيان ضرورة الانتقال من إطار الفكر والتأصيل والتنظير إلى نظاق البرامج وقواعج الحركة فهذا هو مناط الدور في عملية النهضة بشكل عام ومشروعات النهضة بشكل خاص.

تعتمد الدراسة على منهجية تاريخية تدرس وضع المرأة ودورها في الأمة عبر مراحل الحضارة الاسلامية في الضعف والقوة، وتؤكد الباحثة على أن استحضار هذا الدور التاريخي يؤكد على أن دور المرأة النهضوي ليس مجرد تأصيل لوضع المرأة في الاسلام كما هو سائد في المجرسة التقليدية أو في الاتجاهات الاسلامية التجديدة، كما أن الدور التاريخي هنا لا يقوم فقط برصد الجهود المبذولة لتحسين وضع المرأة وتطويره بل يعمل على تقديم صورة متكاملة للأحداث التاريخية، والجدالات الفكرية القديمة والحديثة والجهود المبذولة في سبيل تقديم رؤية متكاملة للقضية بحيث يصبح تناولها بشكل شمولي أمر ممكن بدلاً من ان يتم تناولها من زاوية دون أخرى، خصوصاً وأنه منذ انتشار حركة الاصلاح الفكرية الاسلامي سيطرت على خطابات وضع المرأة ثلاثة ملامح كبرى وهي:

  • التأصيل لحقوق المرأة رداً على الشبهات التي تثيرها الأطر الثقافية والحضارية الأخرى كجزء من التغيرات التي يشهدها العالم.
  • الجدالات بين الاتجاهات الاسلامية بروافدها الثلاثة(محافظ/ تجديدي/ حديثي) وبين الاتجاهات العلمانية الليبرالية.
  • مشاكل الواقع والجهود التحسينية له في مجال التعليم والصحة والثقافة، إلا أن هذا الاتجاه يتعرض للنقد دائماً باعتبار جهوده تعبر عن سياسة الحكومة وليس الاحتياجات الحقيقية لواقع المرأة.

التغيرات الحضارية والدور النهضوي للمرأة

قضية المرأة لا تقتصر على مقولة الحقوق والواجبات ولكن تمتد إلى الحديث عن الأدوار والعمليات اللازمة للتفعيل بعد التغيير في واقع المرأة، وحتى يتم ذلك ينبغي أن تقوم الجاهات الفاعلة في المجتمع بخطوتين الأولى: يجب أن تتم قراءة دلالة الخبرة التاريخية لواقع المرأة على ثلاثة مستويات، الأول: المرأة في  عصور التاريخ الإسلامي: من تحرير الإسلام إلى أسر التقاليد، المستوى الثاني: قضية المرأة خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين ودراسة تأثير التغيرات الداخلية والتدخلات الخارجية على واقع المرأة، المستوى الثالث: قضية المرأة وتحديات العولمة لعمليات الإصلاح، الخطوة الثانية: تقويم مشروعات النهضة المأمولة والتي بدأت خلال أواخر القرن العشرين وحتى الآن.

ومن خلال تتبع دلالة التاريخ وخبرته فيما يتعلق بواقع المرأة نجد أن هناك أدبيات كثيرة تناولت هذا الموضع، ويمكن تقسيم اتجاهات تلك الأدبيات إلى ثلاثة أقسام:

1- الاتجاه المهاجم: والذي يعتبر الدين الإسلامي دين ذكوري يهمش دور المرأة، ويمثل هذا الاتجاه التيار العلماني والنسوي التقليدي.

2- الاتجاه الإسلامي التأصيلي التجديدي: والذي يحاول أن يربط بين أصول الإسلام وبين الواقع من خلال رده على شبهات الطرف الاتجاه المهاجم، ورغم جهود هذا الاتجاه إلا أنها لا تغير الكثير من واقع المرأة لأنها لا تتناول قضايا المرأة الحقيقية بل ينحصر دورها في التبرير والرد على الفصيل الأول.

3- الاتجاه الإسلامي من مدخل اجتماعي سياسي: وهو الاتجاه الذي تتبناه الدكتورة نادية مصطفى وغيرها من الباحثين والباحثات المهتمين في هذا الجانب، يحاول هذا التيار تناول وضع المرأة المسلمة من رؤية نقد ذاتي، متمسكاً بالمرجعية الإسلامية مقارنة بمرجعية الأمم المتحدة، هذه المرجعية تتيح لهذا التيار أن يتحرك بمنظور حضاري إسلامي وليس نسوي علماني.

ويقصد بالمنظور الحضاري الإسلامي هو المنظور الذي يرى لقضية المرأة بشكل متكامل دون أن يفصلها عن واقع المجتمع والأمة، كما أنه منظور ينفتح على التراث والوعي التاريخي الذي يلعب دوراً مهماً في تشكيل الأفكار المعاصرة حول المرأة، والمنظور الحضاري الإسلامي يؤكد على أن الهدف المطلوب حالياً يتعدى مجرد الحاجة إلى ردود أفعال جزئية على قضايا جزئية تتعلق برؤية الغرب لوضع المرأة في الإسلام، بل أن الأمر يتعلق بما هو أكبر من ذلك، حيث الحاجة الماسة إل بناء منظور إسلامي تصحيحي وتأصيلي.

وتشير الدكتورة نادية مصطفى في دراستها هذه إلى وجود عدة دراسات وتجارب قيمة تصب في جانب تأصيل وتفعيل المنظور الإسلامي في تناول قضايا المرأة، ومن تلك النماذج دكتورة العلوم السياسية منى ابو الفضل، والدكتورة المتخصصة في العلوم السياسية هبة رؤوف ودكتورة العلوم الشرعية رقية العلواني، وتتبنى كل دكتورة مقاربة معينة لمناقشة هذا الموضوع، ويشتركن في الهدف والمنهج المتعلق بالمنظور الإسلامي الحضاري.

إذ ترى الدكتورة منى أبو الفضل أن تحديد وضع المرأة في المجتمع لا يتعلق بمدى قبول أو رفض المجتمع لهذا الدور، بل الأمر يتعلق بشرعية هذه الحقوق وأهميتها لتوازن المجتمع، غذ أن قضية المرأة ليست قضية منفردة بل هي قضية ترتبط بشكل اساسي ببقية جوانب المجتمع، فلا ينبغي أن تتم مناقشة حرية المرأة بشكل منفرد بل يجب أن يتم ربطها بحرية المجتمع ودورها تجاه المجتمع ودور المجتمع تجاهها، وفي دراسة عن المرأة والعمل السياسي من رؤية إسلامية ترى الدكتورة هبة رؤوف أن عملية الانتخابات والترشح ليست سوى جزء من دور المرأة في العملية السياسية، إذا لا ينبغي اختصار القضية في مجال تمكين المرأة سياسياً بإعطاءها بعض المناصب وإعطاءها حق التصويت، بل ينبغي ان يتم إعطاء المرأة صلاحيات شرعية ووظائف اجتماعية تجعل من دورها السياسي جزء لا يتجزأ من عملية بناء نهضة المجتمع.

أما الدكتورة رقية العلواني دكتورة العلوم الشرعية فاعتمدت على الدراسات الدينية ولكن من منظور فقهي، وقامت بعمل مقارنة بين الأديان الثلاثة من اجل تدعيم وضع المرأة المسلمة عبر التاريخ، وجمعت بين تطور خصائص الإطار الاجتماعي والسياسي المحيط وبين الأبعاد الدينية المقارنة، وتوصلت إلى أن النظرة المتدنية للمرأة في الديانة المسيحية واليهودية أثرت على دور المرأة قديماً كما أثرت على التيارات الحديثة حالياً إذ أن دورها انحصر في مكافح تلك النظرة الدونية وحسب! بينما في الإسلام حدث العكس، إذ أن الإسلام عمل على تغير النظرة الدونية المجتمعية للمرأة وأعلى من شأنها بشكل أدى إلى تفعيل دورها حضارياً.

وعلى المستوى الثاني في دراسة الخبرة والدلالة التاريخية نجد أن قضية المراة تطورت عبر القرن التاسع عشر والقرن العشرين بسبب تأثير العوامل الداخلية والتدخلات الخارجية، إذ أن فترة الاستعمار وانتشار الاستبداد أثرت بشكل عام على وعي المجتمع وعلى وعي المرأة نفسها فعادت العادات القديمة إلى الواجهة وأصبحت هي المحرك الأساسي للمجتمع باسم الإسلام ! من جهة أخرى لعبت التدخلات الخارجية دوراً كبيراً في خلق حالة انقسام شديد بين فصائل المجتمع نفسه، وعلى الرغم من اتفاق مختلف الفصائل والأحزاب والأطراف حول كثير من الإشكاليات التي تواجه واقع المرأة إلا أنهم اختلفوا في حلها.

وعلى المستوى الثالث في جانب الدلالة التاريخية تركز الباحثة على التاثيرات التي حدثت أواخر القرن العشرين خصوصاً بعد انتشار تأثيرات العولمة في مختلف مجالات الحياة وعرقلتها لعملية الإصلاح في العالم الإسلامي بشكل عام، إذ نتيجة لتلك التغيرات والتأثيرات أصبحت قضية المرأة مدخل أساسي لتغير المجتمع خصوصاً بعد انفراد الولايات المتحدة بالحكم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، من جهة أخرى تشير الدكتورة أماني صالح في دراستها (المرأة المسلمة بين قرنين) إلى أن مشروع العولمة تجاه المرأة مشروع واضح الأبعاد، إذ يقوم النظام العالمي الجديد على منظمات دولية تسعى بشكل أساسي إلى التأثير على مختلف المجتمعات وغزوها اقتصادياً وفكرياً واجتماعياً من خلال مدخلي حقوق الإنسان وحقوق المرأة.

 

المرأة في مشروعات النهضة: الحاضر الغائب

في القسم الثاني من الدراسة تناقش الدكتورة نادية مصطفى أسس وقواعد وأساليب الخروج من الأزمة الحضارية التي يعيشها المجتمع المسلم بشكل عام والمرأة الملسلمة بشكل خاص، وتقترح ضرورة الانطلاق من مرحلة القواعد والأسس التنظيرية إلى مرحلة الفهم التنفيذي للفاعلية الحضارية، إذ أن معالجة إشكاليات واقع المرأة تتطلب الانطلاق من منظور حضاري بالمفهوم الواسع أي الذي لا يقتصر على الرد فقط على زحف النظريات النسوية، كما أن هذا المنظور لا ينبغي أن يتوقف عند مستوى الخطاب التقليدي الذي استخدم الدين ليبرر لبعض الأعراف ليس إلا، بل هو منظور مترابط يفقه التاريخ ويحدد أساليبه ليس من اجل تحسين وضع المرأة وحسب، بل من أجل الأسرة والمجتمع والأمة أيضاً.

يوجد مجموعة من المحددات والملامح التي تميز خطاب المنظور الحضاري الإسلامي هي:

  • أنه خطاب واقعي لا يرسم صورة مثالية ولا يناقش قضايا مستوردة، بل يعرف السلبيات التي تواجه الواقع ويسعى إلى حلها.
  • خطاب للإنسانية وليس للمرأة بمفردها، أو للرجل بمفرده، هو خطاب عن العمران الذي يتم بتكامل كل أدوار أفراد ومؤسسات المجتمع.
  • أنه خطاب عدالة ليس في الجانب الديني وحسب، بل في كل الجوانب باعتبار العدالة على قمة منظومة القيم الإسلامية.

وحتى يتم تفعيل هذا الخطاب وتحقيق أثره الإيجابي في المجتمع ينبغي أن تمارس الجهات الفاعلة في جانب قضية المرأة نقد حقيقي للذات، إضافة إلى ضرورة الاستفادة من الخبرات والتجارب التاريخية التي تحتوي على بعض نقاط القصور، إذ يجب تلافي تلك النقاط حتى تتمكن تلك الجهات من خطو خطوة حقيقية نحو تغير الواقع إلى الأفضل، وقد تواجه هذه الجهات إشكالية حقيقية في عدم فهم سبب التخلف و التبعية المستمرة للمشاريع التغريبية بالرغم من تتابع جهود النهضة ؟!

وفي سياق الدراسة ذكرت الدكتورة ناجية مصطفى مجموعة من العوامل التي ساهمت في استمرار هذا الوضع ، إذ يجب التنبه لها خلال الفترة القادمة حتى يتم تجاوز هذه الاشكالية، وأبرز تلك العوامل عدم وجود مرجعية وسطية تجمع بين مختلف وجهات النظر، ولا ينبغي فهم الوسطية هنا على أنها الوسطية وفق المفهوم الديني الشائع، بل الوسطية القادرة على أن توجد نقاط مشتركة في الفهم بين مختلف الجهات الفاعلة حتى يتم توحدي الجهود وإنتاج مشروع قادر على أن يتجاوز مرحلة التخلف والتبعية للمشاريع الخارجية أياَ كان مصدرها.

كما تشير إلى أن كل مشاريع النهوش السابقة لم تعالج قضية تفعيل دور المرأة النهضوي، فالإصلاح الديني-المتصل بقضايا المرأة كأنثى في مجالها الخاص- لم يتحقق لافتقاده الربط الفاعل بالدنيوي، ومن أجل مواجهة الاستبداد الداخلي لمرجعيات مضادة للمرجعية الإسلامية أو للتدخلات الخارجية لم يعد للإصلاح الديني بمفرده القدرة أن يقدم طريقاً مستقلاً في هذا الجانب، بل يجب تفعيل مختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمواجهة تلك التحديات التي تواجه عملية الإصلاح والنهضة بشكل عام.

 

خاتمة

من خلال هذه الدراسة نصل إلى استنتاج يفيد بأنه حتى يتم حل قضية المرأة لا ينبغي أن يتم تناولها في معزل عن قضايا المجتمع، إذ أن تناول قضية المرأة خارج سياقها العام قد أفضى إلى الفشل والدليل على ذلك استمرار تردي وضع المرأة بشكل عام والمرأة العربية بشكل خاص رغم الجهود التي بذلت من مختلف الأطراف على تنواعاتها الفكرية والدينية والمرجعية، وتشير هذه الدراسة إلى أن السبب في ذلك الفشل هو عدم مناقشة قضايا المرأة في سياقها التاريخي والبيئي الذي يحمل في طياته جزءاً من الحل، كما أن تناول قضية المرأة بشكل منفصل عن بقية قضايا المجتمع يفضي إلى تحويلها إلى خصم للرجل أو للمجتمع وبالتالي تصبح مسألة حل قضاياها مرتبطة بخلق مشاكل أخرى في المجتمع، وحتى يتم تجاوز هذه الاشكالية ينبغي الاستفادة من دروس التاريخ كما يتوجب دراسة قضايا المرأة في سياق عام ومتكامل مرتبط بمختلف قضايا المجتمع لأن المرأة بالأساس هي جزء من المجتمع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *