سرطان الثدي: بين تحديات الواقع وجهود مكافحته

  يأتي شهر أكتوبر ليدق ناقوس الخطر على المستوى العالمي حول مرض سرطان الثدي، والذي سجل ارتفاعاً كبيراً خلال القرن المعاصر، إذ تشير كثير من المصادر إلى أنه واحدة من كل ثماني سيدات تصاب بسرطان الثدي، ورغم أن نسبة الشفاء…

 

يأتي شهر أكتوبر ليدق ناقوس الخطر على المستوى العالمي حول مرض سرطان الثدي، والذي سجل ارتفاعاً كبيراً خلال القرن المعاصر، إذ تشير كثير من المصادر إلى أنه واحدة من كل ثماني سيدات تصاب بسرطان الثدي، ورغم أن نسبة الشفاء عالمياً تصل إلى 98% إلا أن الاصابة به لازالت تسجل معدلات مرتفعة ليس في الدول النامية فقط بل حتى في الدول المتقدمة على حد سواء.

تتعدد الأسباب التي تؤدس إلى انتشاره بين النساء، فمنها أسباب وراثية ومنها أسباب صحية، ومنها أسباب ترتبط بعادات الأكل والشرب، غير أن من أهم الأسباب التي تساهم في ارتفاع معدل وفيات النساء اللاتي يصبن به هو غياب الوعي، لأن معظم الحالات التي يتم الكشف عنها مبكراً تتماثل للشفاء وتنجوا، في حين أن تلك الحالات التي لا يتم الكشف عنها مبكراً يكون مصيراً الموت في أغلب الحالات، وحتى يتم تقليل نسبة الوفيات في صفوف النساء المصابات بسرطان الثدي قامت جهود مجتمعية في بداية الأمر لتوعية النساء حول هذا المرض، لكن هذه الجهود المجتمعية سرعان ما أخذت بعداً دولياً يهدف إلى تشجيع الدول ومختلف المؤسسات على تبني خطط واستراتيجيات توعوية تساهم في الكشف المبكر لسرطان الثدي عند المصابات به، وبالتالي المساهمة في تقليل نسبة الوفيات.

 

خلفية عامة

يعتبر مرض سرطان الثدي من الامراض التي عرفت قديماً من خلال المخطوطات الفرعونية التي تشير إلى وجود حالات مشابهة لهذا المرض في العصور القديمة والتي وجدت عندما تم دراسة بقايا جثة امرأة في قبة الهوا في مصر والتي أظهرت الضرر الذي يشببه هذا النوع من السرطان في الجسم،كما تشير بعض الوثائق إلى أن هذا المرض موجود منذ زمن الاغريق ،غير أنه كان يتم التعامل مع هذا المرض باعتباره عقاباً إلهياً، وكانت تتم مداواته بأساليب بدائية كالكي تلك الاساليب لم تكن تحقق اي نتائج على ارض الواقع، وعادة ما ينتهي المطاف بالمصابات به بالموت، لم يتوقف هذا المرض عن الظهور في مختلف العصور، غير أن طريقة التعامل معه اختلفت من عصر لآخر بناءاً على تطور العلوم الطبية، وتشير بعض التقارير الطبية إلى أن الجراح الفرنسي جان لويس بيتي (1674-1750) كان أول من يستخدم الجراحة لاستئصال الورم، جاء من بعده الاسكتلندي بنيامين بيل (1749-1806) ويعد هذا الطبيب أول من أزال الغدد الليمفاوية، أنسجة الثدي، وعضلات الصدر الأساسية.

اكمل عملهم الناجح من قبل ويليام ستيوارت هالستيد الذي بدأ بإجراء عمليات استئصال ثدي جذرية في عام 1882، ساعده إلى حد كبير التقدم في التكنولوجيا الجراحية العامة، مثل تقنية التعقيم والتخدير، وبسبب عملية استئصال الثدي الجذري كانت معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة 20 سنة 10٪ فقط؛ زادت عملية جراحة هالستيد النسبة إلى 50٪.

 

الشهر الوردي

واليوم تتنوع الوسائل والتكنولوجيات الطبية التي تساهم في تقليل خطورة تأثير سرطان الثدي على النساء، وتساهم في انقاذ حياتهن، لكن هذه التقتنيات يمكن أن تقوم بدورها إن تم اكتشاف السرطان في وقت مبكر، لكن إن تم اكتشافه في وقت متأخر تكون نسبة نجاة المصابة به ضئيلة للغاية، وحتى يتم تقليل نسبة تلك الوفيات يتم التركيز على مسألة الوعي التي تساعد المرأة نفسها في اكتشاف المرض بنفسها من خلال الفحص الذاتي، أو من خلال الكشف الدوري عند المختص، لكن مسألة الوعي لن تحقق أي نتائج تذكر إلا إذا اصبحت جزء من ثقافة المجتمع، ومن هنا جاءت فكرة التوعية المجتمعية ذات البعد الدولي من خلال اعتمدا يوم محدد للتوعية بخطورة هذا المرض.

الثالث عشر من اكتوبر من كل عام هو اليوم العالمي لسرطان الثدي، والذي تم اعتماده  من خلال مبادرة عالمية بدأ العمل بها دولياً في أكتوبر 2006، خلال هذا الشهر ينتشر اللون الوردي والأشرطة الوردية ضمن الحملات التي تقيمها المؤسسات المجتمعية والاقليمية والدولية الهادفة للتوعية بخكورة هذا المرض، ويعتبر هذا الشريط الوردي ضمن ابرز رموز التوعية المستخدمة على مستوى العالم.

وكما تشير تقارير دولية إلى أن مثل هذه الحملات ساهمت بشكل كبير في خلق الوعي المجتمعي حول خطورة هذا المرض، وبأن نسبة الوفيات قد شهدت تناقص ملحوض إذ أن معظم الحالات تم اكتشافها مبكراً وبهذا تم انقاذها قبل فوات الاوان، وتأخذ حملات الوعي عدة أشكال قد يدخل ضمنها الرياضة كالمارثون، أو الدعايات الاجتماعية الموجهة التي تنفذها بعض شركات التجميل، أو قد تاخذ شكل المناسبات الجماهيرية التي تشهد خطابات توعوية حول خطورة هذا المرض، وأساليب علاجه، كما يتم توزيع أو بيع الشارات الوردية لدعم وتمويل الأبحاث الطبية في هذا الجانب، أو من أجل كسر التابو المجتمعي الذي يتشكل حول الحديث عن هذا المرض.

 

حقائق وأرقام

  • تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن سرطان الثدي يأتي في مقدمة أنواع السرطان التي تصيب النساء في العالم المُتقدم والعالم النامي أيضاً، وهو أكثر أنواع السرطان انتشاراً لدى النساء، ويمثل ما يقارب من 24 % من كل أنواع السرطان لدى النساء.
  • على عكس الشائع، تبلغ نسبة السيدات اللواتي تم تشخيص إصابتهن بسرطان الثدي دون وجود تاريخ عائلي مسبق للإصابة 70 % إلا أنه لا يمكن أبداً إغفال عامل التاريخ الوراثي العائلي في زيادة فرصة الإصابة، حيث تتضاعف نسبتها.
  • زيادة الوزن أو السمنة المفرطة تعد من العوامل الهامة لزيادة فرصة الإصابة بسرطان الثدي وخاصة عند زيادة الوزن في مراحل متقدمة من العمر أو بعد انقطاع الطمث، ولكن حجم الثدي لا يتحكم في خطر الإصابة، سرطان الثدي يتطور في خلايا الثدي مهما كان حجمه.
  • يوصي بضرورة الخضوع لفحص الماموغرام Mamography بمعدل مرة كل سنتين ما بين عمر 25 و 35، ومرة واحدة سنوياً بعد بلوغ السيدة سن الأربعين، ويفيد الكشف الدوري في اكتشاف النتوءات والتكتلات مبكراً قبل أن تكون محسوسة، لكن لا يجب إغفال الفحص الذاتي للثدي بين زيارات الطبيب الدورية.
  • معظم أورام الثدي حميدة، ولذلك يوصي الأطباء السيدات بضرورة استشارة الطبيب عند ملاحظة أي تغيير مرتبط بشكل الثدي، إفرازاته أو بنيته التشريحية، لاستبعاد الأورام الخبيثة، خاصة مع وجود علامات لاحتمال وجود سرطان، كوجود كتلة صلبة، تغيرات بالجلد أو انكماش بالحلمة أو وجود كتل صلبة تحت الإبط أو ظهور تكلسات في أشعة الثدي.
  • التدخين يزيد من احتمالية الإصابة بمرض سرطان الثدي، نسبة الإصابة بسرطان الثدي بين السيدات المدخنات تزيد نحو 30 % عن نسبة الإصابة بين السيدات اللاتي لم يدخنّ مطلق
  •  واحدة من كل 8 نساء تصاب بسرطان الثدي في مرحلة من مراحل حياتها، كل 1.7 دقيقة يتم تشخيص امرأة واحدة بسرطان الثدي حول العالم وهناك حوالي 2.6 مليون امرأة ناجية من سرطان الثدي حول العالم. نسبة النجاة والشفاء التام من المرض عند الاكتشاف المبكر حوالي 98 %، و 27 % في المراحل المتقدمة من المرض، وهنا تكمن أهمية الكشف الدوري.
  • الرجال أيضاً معرضون للإصابة بسرطان الثدي، ويمكن حدوثه في أي مرحلة عمرية، ولكن سرطان الثدي أكثر شيوعاً في الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 60 و الـ 70 عاماً، 1 % فقط هي نسبة الإصابة بالنسبة للرجال.
  • تتماثل معدلات النجاة بين السيدات اللواتي يخضعن لجراحة استئصال الثدي بالكامل والأخريات اللواتي يُوصى بخضوعهم للعلاج الإشعاعي بعد استئصال الورم الجراحي.

 

خاتمة

بالطبع يوجد جهود كثيرة لمكافحة سرطان الثدي على مستوى العالم، إلا أننا وبشكل خاص نعاني في الدول العربية بسبب ثقافة العيب التي تدفع كثير من النساء إلى الصمت خجلاً أو خوفاً، وذلك بالطبع يؤدي إلى تفاقم حالتهن ويصبح من الصعب علاجهن في مراحل متأخرة من المرض، إضافة إلى أن نظرة المجتمع بشفقة أو بخوف للمريضة تدفعها لان تؤثر الصمت كما تشير تقارير وهذا يساهم في انتشار المرض بشكل يؤثر على المجتمع ككل، ولذا يتوجب على مختلف الجهات الرسمية وغير الرسمية أن تماقش مثل هذه القضايا بشكل أوسع، ولا ينبغي الاقتصار على الجهود الدولية والتي تتركز خلال شهر أكتوبر فقط، بل ينبغي ان يتم اعتماد خطة استراتيجية لبناء الوعي من خلال المناهج الدراسية أو الفعاليات الثقافية أو غيرها من الوسائل الجماهيرية ذات التأثير الأوسع للتوعية حول خطورة هذا المرض.

 

مراجع

موقع كسرة

ايفا عربيا

موقع سي ان بي سي

المجلة الأمريكية الطبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *