الوعي ودوره في حماية المرأة صحيا

تعد الخدمات الصحية التي يحصل عليها المواطن رجلا كان او أمرأه في أي بلد في العالم، واحدة من أهم المعايير التي يُقاس عليها تقدم الدول, كون الخدمات الصحية من الحاجات الضروريات المهمة في حياة الإنسان التي لا غنى له عنها….

تعد الخدمات الصحية التي يحصل عليها المواطن رجلا كان او أمرأه في أي بلد في العالم، واحدة من أهم المعايير التي يُقاس عليها تقدم الدول, كون الخدمات الصحية من الحاجات الضروريات المهمة في حياة الإنسان التي لا غنى له عنها.

ولا شك أن قضية المرأة وحقوقها المختلفة قضية قديمة قدم التاريخ، وهي قضية لا تخص المرأة وحـدها ولكـن تخص المجتمع من أساسه، فتطور أي مجتمع لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تقدم المرأة وهـي نـصف المجتمع والذي لا يحصل بدون وعيها بحقوقها ، حيث أن واقع المرأة في أي مجتمع يـشكل معيـارا فعليا للحكم على درجة النمو الحقيقية لهذا المجتمع وارتقائه، فحدود تقدم هذا المجتمع هي نفسها درجة تقدم المرأة فيه، فتقدم الرجل وارتقاؤه يرتبط بشكل وثيق بتطور المرأة، فهـو لا يمكـن أن يتقدم فعليا ً بمعزل عن المرأة، ولذا قيل “وراء كل رجل عظيم امرأه”

ولا يمكن الحديث عن التطور والتقدم ما لم يكن هناك صحة، ولن تتحقق الصحة ما لم يوجد الوعي بأهميته لدى النساء عموما والخليجيات خصوصا، كونهن الأكثر تأثيرا ايجابا أو سلبا بمفاهيم الصحية، نظرا لإرتباطها المباشر بالاقتصاد والتنمية، كون الاهتمام بالصحة يُعد اهتماما بالتنمية بحد ذاتها.

ولذا فإن الاهتمام بصحة المرأة بات من الاولويات القصوى لدى دول العالم المتقدم؛ ليس لاعتبارات إنسانية أو اجتماعية فحسب، وانما لاعتبارات اقتصادية أيضا، حيث أصبح يُنظر للاستثمار نحو تحقيق صحة الأفراد بمثابة استثمارا في رأس المال البشري, وأي زيادة في إنتاجية رأس المال البشري هي كذلك زيادة في معدل النمو الاقتصادي, وفي المقابل فإن زوال الصحة وانتشار الأوبئة والأمراض يُعتبر واحدا من أهم أسباب الفقر، وبالتالي زيادة معدل الركود الاقتصادي.

ولا شك أن المرأة لها دور كبير في النهوض بالتنمية، لكن التنمية ذات ارتباط وثيق بالصحة، كما في الحكمة التي تقول “ان الحياة الصحّية للنساء عادة ما تنتج اقتصاداً صحّيا” وهذه الحياة الصحية للنساء عادة لا تأتي إلا عند ارتفاع نسبة الوعي بين النساء للحفاظ على صحتهن، كون الوعي هو الطريق الاساس في المرور بالطريق الصحيح الذي يصل النساء الى عالم الاقتصاد والتنمية.

مفهوم الوعي

الوعي هو معرفة المرء بوجوده وإدراكه لأفكاره ومشاعره، وحين تتسع دائرة وعي الإنسان يصبح مدركاً لمحيطه، وزمانه، وما فيه من مصادر السرور وبواعث الحزن والاكتئاب، كما يصبح مدركاً للفرص والتحديات والإمكانات المتوفرة في ذلك المحيط, ومن المهم أن نلاحظ أن وعي الإنسان بكل ذلك يظل منقوصاً ونسبياً, وقابلاً للجدل والمراجعة. وفقا لتعريف الدكتور عبد الكريم بكار.

هذا المفهوم بالنسبة للوعي بشكل عام، أما بالنسبة للوعي الصحي فيعرف على أنه عملية إعلامية؛ هدفها حثُّ الناس على تبنّي نمط حياة وممارسات صحية سليمة ، من أجل رفع المستوى الصحي للمجتمع ، والحدّ من انتشار الأمراض.

حاجة المرأة للوعي الصحي

الدكتورة بدرية بنت خالد الدبل الأستاذ المشارك واستشارية قسم طب الأسرة والمجتمع وكيلة عمادة الدراسات الجامعية لبرنامج الطب الموازي بجامعة الدمام السعودية تقول، منظمة الصحة العالمية تعرف الصحة على أنها سلامة الإنسان بدنيًا وعقليا واجتماعيا، أي أن الصحة لا تعني فقط غياب المرض.

ونوهت، الى ان هناك توجها عالميا، ومنها دول الخليج، للاهتمام بصحة المرأة، وأولت منظمة الصحة العالمية اهتماما خاصا بصحة المرأة ووضعت استراتيجيات لتحسين صحة الفتيات والأمهات في جميع أنحاء العالم من سن الولادة وحتى الشيخوخة.

وأكدت أن اهتمام المرأة بصحتها ينعكس على صحة أطفالها وأسرتها وبالتالي على صحة المجتمع ككل منوهة الى وجود اختلافات بين الجنسين من حيث الإصابة بالأمراض المختلفة وأن هناك امراضا تصيب النساء فقط.

وبيّنت ان المملكة العربية السعودية مثلا، تقدّم خدمات صحية خاصة بالمرأة؛ إلا أنه لا تزال هناك حاجة ماسّة لزيادة الوعي الصحي لدى المرأة، ولتقديم برامج وقائية وتحسين مستوى الخدمات الصحية للارتقاء بالمستوى الصحي للمرأة.

وبحسب الدكتور بدرية الدبل فإن الدراسات التي أجريت في المملكة العربية السعودية أثبتت أن المشاكل الصحية مثل السمنة وبعض الأمراض المزمنة منها أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وازدياد نسبة الدهون في الدم تزداد لدى النساء بعد سن الخامسة والثلاثين، مما يؤثر على صحتهن وعلى صحة الجنين ويجعلهن أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع تقدم السن.

وأشارت إلى أن تعرّض النساء للمشاكل الصحية النفسية مثل ازدياد حالات القلق والاضطراب والاكتئاب يعد من الأمراض الأكثر انتشارًا لدى النساء.

من هنا تبرز الحاجة الماسة لارتفاع نسبة الوعي لدى النساء، لاتباع طرق صحية للحد من انتشار هذه الأمراض التي تكون عادة نتاج ممارسات خاطئة، او اتباع نظم غذائية تسهم في زيادة انتشار الامراض المذكورة آنفا.

أهمية الوعي الصحي

معروف طبيا ان الوقاية خير من العلاج، كما في الحكمة المعروفة، وأن الوقاية الصحية وسيلة هامة للحيلولة دون الاصابة بأنواع كثير من الأمراض، ويمكن أن تكون الوقاية بكل بساطة عبارة عن غسل اليدين بعد الخروج من المرحاض مثلا، للوقاية الصحية من معظم الأمراض المعوية مثل الدوسنتاريا وديدان الأمعاء، أو قد تكون عبارة عن المحافظة على تنظيف الأسنان للوقاية من تسوسها.

وهنا تكمن أهمية الوعي الصحي، الذي يعمل على تشكيل سياج يحمي النساء من التعرض للأمراض، كونهن الفئة الأكثر عرضة للمرض نتيجة للفروق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة.

ووفقا لأبحاث ودراسات طبية، فإن بعض السلوكيات والعادات وأنماط بالكثير من الأمراض وأنماط العيش الصحية، يمكن أن تقلل من إحتمال نسبة الاصابة لدى الناس بالكثير من الأمراض، وخاصة الضغط والسكري والقلب والسرطان، وهي الأمراض المنتشرة بنسب كثيرة لدى النساء الخليجيات، الأمر الذي يجعل من الوعي لدى النساء في هذه المفاهيم عاملا مهما في الحد من انتشار هذه الأمراض الشائعة لدى النساء الخليجيات تحديدا.

الوعي خير من العلاج

من المعلوم أن كل حكومات العالم تنفق هذه الايام اموالاً طائلة؛ لتجعل كل المواطنين على وعي بأهمية الصحة, وتنشر الكثير من الكتيبات والنشرات الطبية التي تدعم هذا المفهوم, باعتبار ان الصحة اعظم الثروات التي يتمتع بها الانسان, وتزيد انتاجيته في عمله, وفي الوقت ذاته يصبح قادراً على الاستمتاع بحياة صحية كاملة خالية من الأمراض والمشكلات الصحية.

وتشجيع الوعي الصحي سواء كان للمرأة أو الرجل بات أمراً ضرورياً؛ لكي يتمتع الناس بحياتهم ويصبحوا اكثر وعياً وادراكاً للأخطار الصحية, ومن ثم تصبح الصحة جزءاً مهما في حياتنا اليومية.

ويعمل خبراء التوعية الصحية ليزيدوا وعي الناس حول مختلف الجوانب التي تشمل الصحة العاطفية والصحة البدنية والصحة الروحية والصحة العقلية، لأن هناك من الاسباب التي تؤثر على الصحة لدى النساء خصوصا، هي العادات السيئة التي يسلكها معظم الناس مثل الاستيقاظ في وقت متأخر, وتناول الوجبات السريعة والطعام الغث، وادمان التدخين وغيره من الممنوعات, بالإضافة الى ذلك نجد السمنة ايضاً مع كل العادات السابقة تشكل احد الاسباب الرئيسية وراء العديد من الامراض مثل مشكلات القلب, وآلام المفاصل وحتى مرض السكري.

الخاتمة

تزداد حاجة المرأة للوعي الصحي في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى، خصوصا مع انتشار الأمراض الشائعة التي انتشرت بين النساء بشكل كبير، وذلك نتيجة الممارسات الخاطئة التي تتبعها كثير من النساء، كالعادات والتقاليد ونظام الأكل وغيره، الأمر الذي يحتم على النساء العمل لما من شأنه رفع مستوى الوعي لديهن حتى يقين أنفسهن من الإصابة بالأمراض، لتأهيل جيل صحي وخالي من الأمراض، عملا بالحكمة القائلة “قنطار وقاية خير من درهم علاج”

موقع موضوع

موقع عبد الكريم بكار

صحيفة السياسة الكويتية

الحياة

الرياض