الطاهيات السعوديات .. من المطبـخ إلـى منصات الإبداع والتميز

دخلت المرأة السعودية في الآونة الأخيرة، حيزا جديدا في اقتحام سوق العمل، لتعد خطوة جريئة تخطوها المرأة السعودية، لانطلاقها العمل في مجال الطهو، كأحد الأعمال التي استطاعت أن تقدم نفسها فيه كمبدعة ومتميزة في آن، متخطية عقبات كثيرة كانت ولا تزال تعترض طريقها لتثبت نفسها وذاتها من خلال هذه المهنة ومجالاتها المتعددة.

 

دخلت المرأة السعودية في الآونة الأخيرة، حيزا جديدا في اقتحام سوق العمل، لتعد خطوة جريئة تخطوها المرأة السعودية، لانطلاقها العمل في مجال الطهو، كأحد الأعمال التي استطاعت أن تقدم نفسها فيه كمبدعة ومتميزة في آن، متخطية عقبات كثيرة كانت ولا تزال تعترض طريقها لتثبت نفسها وذاتها من خلال هذه المهنة ومجالاتها المتعددة.

لم يقتصر عمل المرأة السعودية على العمل في مجال الطهو أو الطبخ في المنازل فحسب، بل تعددت ذلك لتنطلق نحو أفاق أكثر رحابة، من خلال العمل في أرقى المطاعم العالمية داخل المملكة، لتثبت ذاتها كطاهية، وموظفة تقديم، واستقبال في تلك المطاعم العائلية، بل تعدت ذلك الى إمتلاك البعض مطاعم نسائية خاصة، تعمل فيها بإتقان، لتصبح المرأة العاملة في هذا المجال، والتي عادة ما يطلق عليها «الشيف» هي نموذج رائع لتجليات ابنة المملكة، التي تشق درب التمكين بخطى ثابتة، وعزيمة لا تلين.

 

طباخات داخل المنازل!

انتشرت بالمنطقة الشرقية وخاصة محافظة الاحساء السعودية، مؤخرا، ظاهرة احتراف عدد من النساء المتفوقات بفن الطهي لمهنة طبخ وتحضير أصناف الطعام المتنوعة ما بين أطباق الأرز الشهيرة و الأكلات الشامية المحبوبة و المعجنات و ألوان الحلويات الشرقية والغربية داخل المنازل، تجهيزا للحفلات و الولائم البسيطة و الكبيرة مع خدمة توصيل الطلبات فضلا عن إعداد الطعام المثلج والمجهز للقلي والطهي، حيث شهدت الإحساء مؤخرا تزايدا ملحوظا في أعداد محترفات هذه المهنة واللاتي أصبحن معروفات ومطلوبات بالاسم بعد أن حققن نجاحا و شهرة واسعة تنافس شهرة النجمات في مجال عملهن، وهذه الشهرة أدخلتهن مجال الصراع و المنافسة فيما بينهن و مع المطاعم خاصة المتخصصة في تجهيز الولائم.

وترتبط المرأة في ذهن الرجل الشرقي بعملها في منزلها، وبالذات بين أواني مطبخها، إلا أن هذه المداومة على تجهيز الأكل للعائلة الذي استمرت به المرأة عبر الأجيال، لم يتح لها في القديم أن تبرز قدراتها وإمكانياتها في هذا المجال خارج بيتها، ومن هنا كانت الخطوات الجريئة التي خطتها المرأة السعودية في السنوات الأخيرة، وانطلقت في هذا المجال كاسرة الحواجز التي وضعت أمامهن وأهمها العادات والتقاليد الاجتماعية ونظرة المجتمع السعودي اليها المرأة العاملة عموما بنوع أخر.

في ظل اقتحام المرأة السعودية لحواجز العمل في مجالات شتى، خصوصا مجال الطهي وتقديم الطعام في المطاعم العالمية الموجودة في المملكة، نشأت بعض العراقيل التي لم تكن في حسبانهن.

 

صعوبات  ومعوقات !

ثمة صعوبات كبيرة تعترض طريق الكثير من الشابات السعوديات اللاتي يعملن في هذا المجال، كموظفات استقبال في مطاعم عالمية في الرياض، أو من اللاتي يتولين مهمة تقديم قائمة الطعام لمرتادي هذه المطاعم من العائلات،  وأهم هذه الصعوبات، غيرة بعض الزوجات تحبطهن كثيرا، وهن يمارسن هذا العمل الجديد، إضافة إلى النظرة الدونية لهن والاستخفاف بالدور الذي يقمن به.

وفي الوقت الذي يصيب الكثير من الشابات السعوديات العاملات في هذه المهن بمجالاتها المختلفة الإحباط نتيجة النظرة الدونية لهن من قبل بعض شرائح المجتمع السعودي، إلا أن ثمة فتيات عاملات يشعرن بالسعادة وهن يمارسن هذا العمل، بل أن البعض منهن باتت تعول أسرتها من عائداتها التي تدخرها من هذه المهنة.

“صابرين” شابة سعودية إحدى العاملات في هذا المجال تقول، إنها سعيدة بعملها، خاصة أنها تعول أسرة مكونة من أربعة أطفال، مشيرة إلى أنها تقطع مسافة طويلة من منزلها إلى مقر عملها، أما خلود مجرشي، فأشارت إلى أنها تستمع من بعض الزوجات إلى عبارات الثناء التي تدفعها إلى مواصلة العمل في هذه المهنة، ولفتت إلى أن أكثر ما يثير امتعاضها هو السؤال عن كيفية قبول ولي أمرها والسماح لها بالالتحاق بهذا العمل.

من جانبها، قالت إحدى مرتادات تلك المطاعم، وتعمل معلمة، إن الوضع أصبح طبيعيا، لأن السعوديات أصبحن يعملن طبيبات وممرضات وفي شركات الاتصالات. وأضافت: «الأزواج يتحدثون معهن، وقبلنا بالأمر الواقع ولم نعد نغار»، أما بسمة الجهني (ربة منزل) فأوضحت أنها لن تغار على زوجها متى ما كانت مقدمة الخدمة ملتزمة ولا تمارس الدلع والكلام الناعم، فيما قالت سميرة راجح إن وضع العاملات في المطاعم يخلق لها نوعا من الضيق، لأنها تتوقع أن يصحبها زوجها إلى المطعم «للتميلح» أمام العاملات.

 

نظافة عنوان تميز المرأة

تبدوا النظافة هي العنوان الأبرز الذي يتم التركيز عليه لدى أصحاب المطاعم والبوفيات حرصا على كسب الزبائن الذين يرون النظافة هي السمة الأبرز لجودة المطاعم، ولعل العنصر النسائي هو الأكثر إهتماما بها، من خلال عملها في المنزل أولا وممارستها لهذا العادة بشكل يومي، الأمر الذي دفع الكثير من الشباب في السعودية على إختيار المطاعم التي تكون المرأة فيها هي الطباخة والتي تقدم الأكل لقناعته بأنها الأكثر حرصا على النظافة.

“سعيد العلي” شاب سعودي، يؤكد أن النساء أكثر اهتماما بمسألة النظافة والشكل ولهذا يشعر بارتياح أكثر لدى إقامته لأي وليمة عندما تكون الطاهية امرأة، خاصة وأن المعازيم يكونون أكثر رضا. مؤكدا، ضرورة تشجيع عمل المرأة بمثل هذه المجالات المناسبة لها، بدلا من الزج بها في مجالات عمل بعيدة كل البعد عنها كالسباكة و النجارة حسب رأيه.

فيما يشير الشاب السعودي عبد اللطيف الفهيد، إلى أن ما يهمه تشجيع المرأة التي تعمل عملا شريفا لمواجهة ظروفها أيا كان مشروعها سواء الطهي أو الخياطة، أو حتى النجارة، ويطالب الفهيد بتشجيع المرأة للدخول في مجالات مختلفة بالعمل، وعدم عرقلتها محذرا من مغبة الحاجة.

 

جامعيات يعملن بائعات في «مقاصف» المدارس

ولم يقتصر عمل المرأة السعودية في مجال الطهو والطباخة في المطاعم فحسب، بل تعدى الأمر ذلك لتصل الى العمل في مجال المقاصف المدرسية، كمشرفات وبائعات، ومن حملة الشهادات الجامعية، حيث يخضعن لعدة دورات تدريبية وتأهيلية في هذا المجال، لينتقلن من العمل الفردي الى العمل المؤسسي وبشكل رسمي.

فبالأمس كشفت وسائل اعلام سعودية، عن إنضمام جامعيات إلى 500 فتاة للعمل كمشرفات وبائعات في المقاصف المدرسية الحكومية في عدة من المناطق السعودية كجدة وذهبان وثول، وفي الوقت الذي اقتصرت مؤهلات البائعات على شهادات التعليم العام، أكدت المصادر أن عددا من الجامعيات ضمن المشرفات، ووفقا لوسائل الاعلام السعودية فإن المشرفات والبائعات خضعن خضعت لدورة تدريبية لتأهيلهن في هذا المجال.

وأوضحت مدير مشروع التغذية المدرسية بالمملكة هنادي البلوي، أن الدورات تأتي انطلاقاً من أهمية تحديد شخص مسؤول عن المقصف المدرسي لديه مهمات عدة.

 

طباخات لطلاب المدارس

%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%a8%d9%80%d8%ae-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%89-%d9%85%d9%86

ويرى كثير من المختصين في المملكة العربية السعودية ضرورة الاستفادة من العمالة النسائية في مجال تجهيز الوجبات لطلاب المدارس حفاظا على صحتهم، نظرا لإهتمام الكثير منهن بالنظافة، أكثر من العاملين في المقاصف من العنصر الرجالي الذين قد لا يقوموا بالاهتمام النظافة الكافية لطلاب المدارس.

وترى نزيهة الشيحة – مشرفة رياض أطفال سابقة وتعمل في إعداد الوجبات الغذائية منزليا – بأن تطبيق مشروع الاستفادة من الطباخات السعوديات في إعداد وجبات مدرسية في المدارس مشروع جيد سيعمل على التخلص من الوجبات الجاهزة التي قد لاتكون طازجة أو غير جيدة التخزين، فالاعتماد على أيدي سعودية سيجعل من الإشراف عليهن تطبيق جيد يقي من الكثير من الأمراض والجراثيم التي لا يؤمن أن تكون عالقة في الوجبات الجاهزة والتي قد تسبب تسمم لبعض الطلاب خاصة في مرحلة رياض الأطفال، مؤكدة على أهمية أن تعمل تلك الوجبات وتطبخ باشتراطات صحية وتحتوي على العناصر المفيدة كالفواكه والخضار والتي تعتبر أفضل من المعجنات التي تحتوي على مواد حافظة.

 

الخاتمة

ومع بروز المرأة السعودية في مجال الطهو والطباخة، وتقديم نفسها كمبدعة، يبقى السؤال الأهم، هل ستلاقي المراة السعودية الدعم الكامل لإبراز موهبتها في هذا المجال الذي حجزت لنفسها مكانا وبالقوة، واضعة كل الصعوبات والمعوقات التي تعترض طريقها خلف الحائط، وهل ستتغير ثقافة المجتمع لتغيير نظرته لتلك المرأة التي تعمل في هذا المجال، والتي قد يخرجن للعمل في هذا المجال للحاجة، فضلا أن بعضهن تحولن الى مستثمرات في هذا المجال الذي سيزدهر يوما ما؟ وحدها الأيام قادرة على الإجابة على هذا السؤال.

 

 

عكاظ

الرياض

اليوم