قراءة في بحث المرأة والتنمية

تناقش الباحثة العراقية سميرة جبوري في هذا البحث المفاهيم والقضايا المرتبطة بجانب المرأة والتنمية

تناقش الباحثة العراقية سميرة جبوري في هذا البحث المفاهيم والقضايا المرتبطة بجانب المرأة والتنمية، يشير البحث إلى أن مفهوم التنمية لم يعد مقتصراً على الجانب الاقتصادي كما كان سابقاً والدليل على ذلك هي المعجزة التنموية التي حدثت في دول شرق أسيا، والتي اعتمدت في بناء نهضتها التنموية على عنصر الإنسان أولاً وأخيراً، ومن هنا تنبع أهمية رؤية مفهوم التنمية بصيغته الحديثة المرتبطة بمفهوم التنمية البشرية.

ترتبط التنمية البشرية بتنمية حياة الإنسان، ليس من حيث مستوى الدخل وشكل المعيشة، بل  بجودة حياة البشر، ووفق ما ناقشه البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة : القضايا المتعلقة بجودة حياة البشر لا ترتبط بمفهوم الفقر فقط ولكن يمتد المفهوم إلى حرمان الإنسان من الحياة التي يمكن أن يعيشها، مثل: عيش حياة طويلة يتمتع فيها بالصحة والقدرة على الإبداع والتمتع بمستوى معيشي لائق، وبالحرية والكرامة واحترام الآخرين، والمساواة بين الجنسين، والأمن البشري ليس من منطلق مفهومه التقليدي الذي ينصب على حماية المصالح القومية من العدوان الخارجي في صوره المختلفة أو الحماية من المرض والجوع والبطالة، بل من خلال مفهوم أكثر شمولية، تضمن مجالات جديدة أخرى للأمن منها : السياسي والاقتصادي والاجتماعي والشخصي والصحي والبيئي والغذائي.

بعد أن شرحت الدكتورة سميرة أبعاد مفهوم التنمية تتطرقت إلى واقع المرأة العربية والمسلمة ومفهوم التنمية، وفي هذا الجانب ناقشت البعد التاريخي الذي وثق منجزات المراة العربية والمسلمة على مختلف المستويات، ثم تستعرض مجموعة من الاتفاقيات والمؤتمرات والمؤسسات التي عقدت بشكل أساسي للنقاش في واقع قضايا المرأة على المستوى العربي والإسلامي، وتضمن البحث سرد تاريخي لهذه المؤتمرات التي عقدت في مجال المرأة، نذكرها بإيجاز:

مؤتمر القمة الأول للمرأة العربية في القاهرة 2000م ، مؤتمر القمة الاستثنائية للمرأة العربية في المغرب 2001م، بالاضافة إلى عدة منتديات حول المرأة والسياسة، والمرأة والمجتمع، والمرأة والاعلام، والمرأة والاقتصاد، والمرأة في بلاد المهجر، فيما بعد تم إنشاء منظمة المرأة العربية، التي نصت اتفاقية إنشاءها ونظامها الداخلي على أن للمنظمة مؤتمراً يعقد مرة كل عامين، يطلع على تقارير عمل المنظمة وكذلك على التجارب الوطنيــــــــة للدول الأعضاء. وتنظم المواد من 7 إلي 12 والمادة 15 من النظام الداخلي للمنظمة الإجراءات الحاكمة لمؤتمر منظمة المرأة العربية، فكان المؤتمر الأول الذي عقد في البحرين 2006م تحت شعار:”ست سنوات بعد القمة الأولى للمرأة العربية: الانجازات والتحديات. ثم جاء المؤتمر الثاني في دولة الإمارات العربية المتحدة 2008م تحت شعار” المرأة في مفهوم وقضايا أمن الانسان : المنظور العربي والدولي”.أما المؤتمر الثالث كان في تونس 2010م تحت شعار” المرأة العربية شريك أساسي في مســـار التنمية المستدامة”. والمؤتمر الرابع في الجزائر 2012م تحت شعار” المقاولة وريادة الأعمال النسائية في العالم العربي قيادة وتنمية”، أوصت جميع هذه المؤتمرات بكافة صورها على ضرورة دعم دور المرأة ومكانتها ومنحها حق العمل في الميادين كافة، انطلاقاً من أهمية مكانة المرأة في المجتمع ودورها في تحقيق استقرار الأسرة .

وفي سياق البحث تشير الباحثة الجبوري إلى أن مفهوم التنمية الشاملة يرتبط بأربعة عناصر:

  • الإنتاجية : توفير الظروف المناسبة للأفراد حتى يتمكنوا من رفع إنتاجيتهم .
  • العدالة الاجتماعية : تساوي الأفراد في الحصول على نفس الفرص .
  • الاستدامة : ضمان حصول الأفراد على تنمية مستدامة.
  • التمكين : توفير الوســــــــائل الثقافية والتعليمية والمادية ، حتى يتمكن الأفراد من المشاركة في اتخاذ القرار والتحكم في الموارد التي تعنيهم
    كما أشارت في سياق البحث إلى مقاييس التنمية البشرية – لدى الأمم المتحدة – سنرصد أربع حالات :
    أولا: عالم متقدم اقتصادياً وبشريا
    ثانيا: متقدم بشريا ومتخلف اقتصاديا
    ثالثا: متقدم بشريا وفي سبيله للالتحاق بركب التقدم الاقتصادي
  • رابعا: متخلف اقتصاديا وبشريا

ومعظم الدول النامية تصنف ضمن الفئة الرابعة، وحتى تغير من واقعها وتنتقل إلى مرحلة أفضل تواجه العديد من التحديات أبرزها: الفقر، الأمية، التلوث البيئي، الشروط الغير متكافئة للتجارة العالمية، أعباء التقدم التكنولوجي، وتشير الباحثة أنه ينبغي لتلك الدول أن تستيقظ من غفوتها وتعمل على تغيير استراتيجياتها في مواكبة التقدم العالمي ليس من خلال تقليد الدول المتقدمة، بل من خلال التركيز على التنمية البشرية للأجيال القادمة.

كما تشير من خلال سياق البحث إلى أن علاقة التنمية في أي بلد ينبغي أن يرتبط بشكل مباشر بدور المرأة في مختلف المجالات، وتقول: إن قضية مشاركة المرأة في التنمية لا تعني فقط تنمية قدراتها، بل أيضا تعني معالجة قضايا النوع الاجتماعي، والتي لا تعتبر فقط مســــألة عدالة اجتماعية أو مساواة أو تمكين، وإنما تعني مسألة بقاء وتطور من أجل الخروج من حلقة ثالوث الفقر والجهل والتخلف والدخول الحقيقي في التنمية بمفهومها الشامل والكامل، وفي سياق البحث تفصل كثيراً في مجال الجندر أو النوع الاجتماعي، وضرورة إدماجه في مختلف مجالات قضايا التنمية.

ويخلص البحث بعد أن يستعرض كل تلك الجوانب أن هناك وجهان للتنمية:

أولاً: تحديد حقول الإمكانات: والمتمثلة في تحسين الصحة، والمعرفة، والكفاءة، والتأهيل، وكيفية استعمال الأفراد للإمكانات التي اكتسبوها: الإنتاج ، الأنشطة الاجتماعية والثقافية والسياسية والبيئية، استغلال أوقات الفراغ، ومن مؤشرات التنمية البشرية وقياسها باعتماد العمر المتوقع عند الولادة، مستوى تعليم الكبار ( محو الامية ) وثلث المعدل الإجمالي لكل مستويات التعليم .

ثانيا : مستوى المعيشة : ويقاس باعتماد الناتج القومي الإجمالي بالنسبة إلى كل ساكن ويحتوي مؤشر التنمية البشرية على المعدل الحسابي لمجموع العناصر الثلاثة أي( الصحة والتعليم ومستوى المعيشة )

 

المصدر:

موقع الحوار المتمدن .