مصورات محترفات: قصص نجاح من دول الخليج

عالم التصوير، عالم متنوع وواسع يتيح أساليب التعبير والإبداع، يسميه البعض فن الكتابة بالضوء، وبما أن هذا المجال مرتبط بالفن والجمال فقد ارتبط بالمرأة وأصبح لها حظاً وافراً منه، فهو وسيلة مناسبة للتعبير عن الذات وتطلعاتها لدى كثير من النساء اللاتي امتهن واحترفن التصوير، ويحتوي فن التصوير على ميزة أساسية لأي مصورة وهي القدرة على التميّز والإبداع والتفرد،

عالم التصوير، عالم متنوع وواسع يتيح أساليب التعبير والإبداع، يسميه البعض فن الكتابة بالضوء، وبما أن هذا المجال مرتبط بالفن والجمال فقد ارتبط بالمرأة وأصبح لها حظاً وافراً منه، فهو وسيلة مناسبة للتعبير عن الذات وتطلعاتها لدى كثير من النساء اللاتي امتهن واحترفن التصوير، ويحتوي فن التصوير على ميزة أساسية لأي مصورة وهي القدرة على التميّز والإبداع والتفرد، على الرغم من تشابه كبير بين أعمال المصورات لكن في الحقيقة هناك بصمة مميزة لكل مصورة  تجعلها مختلفة عن الأخريات خصوصاً تلك التي وصلت إلى مستوى الاحتراف، وسبب التميز هو أن فن التصوير يتيح للمرأة المصورة القدرة على التعبير عن ذوقها ورؤيتها الخاصة المتعلقة بالواقع، وأمام زخم التفاعل الكبير في عالم الكتابة بالضوء أبدعت كثير من النسوة الخليجيات اللاتي احترفن عالم التصوير وصار لهن صولات وجولات في هذا النوع من الفن.

 

مشاريع ناجحة

يمكننا سرد العديد من قصص النجاح في هذا الجانب، لعل من أبرزها قصة سوزان باعقيل أول مصورة سعودية تحترف هذا المجال منذ 30 عاماً، فبعد تخرجها في 1993م من قسم فن التصوير من كلية ميامي في أمريكا انطلقت في هذا المجال وبنت شهرتها وتميزها في هذا الجانب ليس على مستوى محلي بل حتى على مستوى دولي، فهي عضوة في جمعية التصوير الأمريكي للمحترفين، وأيضا عضوة الاتحاد الدولي للتصوير وعضوة في الهيئة الدولية الأميركية للمصورين، والجمعية الدولية لفن التصوير الفوتوغرافي .

تعمل حاليا ومنذ 2007م مصورة لوكالة رويتر العالمية، وأيضا وكالة تامسون العالمية، عملت في تدريس فن التصوير الفوتوغرافي، والفن الابداعي وذلك بالتدريس الخاص، وشاركت أيضا بعمل دورات تعليمية للسيدات ومجاميع من الاطفال.

من قصص النجاح أيضاً تلك القصص التي ارتبطت بفتيات تحولت موهبة التصوير عندهن إلى مهن ووظائف مرموقة، أو إلى مشاريع ناجحة، ومن تلك النماذج المصورة الكويتية عذوب عبد الله التي احترفت وأبدعت في هذا المجال وأصبحت مصورة في مجلة ذوق الكويتية، منهن أيضاً نور صالح التي لم تتوقف هوايتها عند مستوى المتعة وحسب، بل تحولت إلى وظيفة مهمة كمصورة معتمدة في صحيفة الشرق، وأحلام العمادي سارت على نفس الخطوات وحولت موهبتها إلى فرصة عمل جيدة إذ أنها تعمل في مجال العلاقات العامة في مركز موزة بنت محمد.

ومن القصص المتميزة أيضاً في مجال تحويل الموهبة إلى مشروع قصة المصورة السعودية سوزان اسكندر التي اختارتها مجلة سيدتي في 2013م كأفضل مصورة في السعودية وفق استطلاع نشرته على موقع المجلة، وتشير سوزان اسكندر إلى أن موهبتها تلك بدأت من سن 9، ثم افتتحت استديوا لتمارس هوايتها بشكل منظم، وبمرو الوقت تحول إلى مشروع ضخم، ينفذ مشاريع تصوير ضخمة في مختلف المجالات الفنية، والرياضية والخاصة كمناسبات الأعراس، كرمها الاتحاد العربي في الملتقى الثالث للمصورين العرب في 2013م كونها أول امراة سعودية خليجية تبدع وتبرز في مجال التصوير.

 

تحديات

لا يخلوا هذا المجال من التحديات والصعوبات التي تتخلل مختلف المجالات الأخرى، المصورة ميامين الحمود تعلق قائلة أن أكثر تحدي تواجهه في مجال عالم التصوير هو عدم تقبل المجتمع لدور المصورة، وتقول: « الكاميرا تُشكل بالنسبة لمجتمعنا “رعباً وهاجساً كبيراً”. وأظن أن هذا الرعب ليس متعلقا كون المصور امرأة فقط بل الأمر متعلق بالتصوير .
وأشارت إلى المضايقات التي تواجهها، ومنها شك الناس أن لقطتها تضمنتهم، وتؤكد الحمود أنها تحرص دائماً على أن تكون لديها بطاقة خاصة بها في الفعاليات، لتتفادى الإحراجات، ومشاكل الزوار.
وتشاركها الرأي المصورة عزيزة القرني التي تؤكد أنه على الرغم من تميزها في مجال التصوير الضوئي إلا أن المجتمع لا يزال يرفضها كامرأة، لكنها تؤكد أن هذا التحدي ليس التحدي الوحيد بل أيضاً يوجد تحديات أصعب أبرزها صعوبة الحصول على المعلومات الوافية والدقيقة في هذا الجانب لمن أراد أن يتعلم بشكل ذاتي، وتشير إلى أن هذه التحديات تسهل عندما يتذكر المصور أن  الصورة رسالة، فالتصوير بالنسبة لها:  الفن الذي يحمل رسالة للأجيال القادمة، وهو الانطلاقة من الواقع إلى أفاق المجهول للوصول إلى رسالة تبقى على مر السنين.

يرى البعض أن النساء لا يبدعن في عالم التصوير، وإن تِمِيز أداؤهن فإنه يبقى محصوراً في جانب المواضيع التي تناقشها عادة النساء في مجالسهن المغلقة، لذا تبقى الصورة التي تنتجها المرأة قاصرة وتختلف عن تلك الصور التي ينتجها الرجال، وهذا ما يسبب الاختلاف في النظرة للأمور بين الرجل والمرأة، وتعلق على ذلك الفنانة إيمان عبد العزيز قائلة أن العادات والتقاليد تلعب دوراً في تنميط أداء المصورات الخليجيات، وترى أن طبيعة المجتمع المنغلق يمنع الفتاة من الإبداع في هذا الجانب، لكن المصورة مريم المزروعي ترى أن نظرة المرأة لا تختلف عن الرجل لمختلف الأمور كونها امراة أو كونه رجل، بل ترى أن الاختلاف في النظر إلى الأمور يرتبط بشكل أساسي بوجهة نظر الفرد التي تكونت من الثقافة والبيئة التي عاش فيها.

 

قصص تميز

لم يتوقف مجال التصوير عند مستوى المشاريع الناجحة فقط، بل شمل قصص نادرة أيضاً منها قصة أول مصورة رياضية خليجية وهي منال الدباغ التي احترفت التصوير الرياضي 2008م، وكان أول ظهور لها على الساحة الرياضية في تصفيات كأس العالم في البحرين، ووثقت بعدها مناسبات رياضية عدة.
حبذت واختارت العمل في مجال التصوير الرياضي، لتضع اسمها في خانة المنافسة، انفردت وتميزت في المجال، لتكون المرأة الأولى في عالم التصوير الرياضي على الساحتين السعودية والخليجية، بل والعربية.
عملت في صحيفة الرياضي السعودية كمصورة رياضية متعاونة، وغطت كأس العالم، لتصبح أول مصورة سعودية توثق هذا الكرنفال العالمي، تعمل حالياً مصورة رياضية في صحيفة الوطن القطرية، وحصلت على جائزة المفتاحة كأفضل مصورة فوتوغرافية رياضية لعام 2010م.

 

مصورة دولية

حصلت الفوتوغرافية السعودية نجلاء عنقاوي أخيراً على لقب “فنان عالمي”، لتميزها اللافت في عالم التصوير الاحترافي، وكانت قبل ذلك شاركت في عدد من البيناليات(مهرجان فن تشكيلي دولي يقام كل سنتين)العالمية، وتحكي نجلاء عن قصتها قائلة: أول مشاركة لي في التصوير كانت في مسابقة جائزة آل ثاني في 5 نوفمبر 2008م، قررت بعد ذلك الاشتراك في المسابقات العالمية والمحلية، وفي خلال الأربعة أعوام الماضية حتى تاريخه حصلت عالمياً على 40 عملاً مقبولاً في FIAP و 125 عملاً مقبولاً في PSA، وحضرت 3 بيناليات عالمية في فيتنام وبالي وسنغافورة، وتقول: الذي أوصلني للعالمية هو مشاركاتي في المسابقات العالمية وحصولي على عدد كبير من القبول في البيناليات المتعددة، ففي آخر رحلة لي لحضور المؤتمر الدولي البينالي لمنظمة FIAP العالمية في سنغافورة أغسطس 2012م قدمت على لقب مصور عالمي وحصلت عليه.

 

استثمار ناجح

غادة صحصاح ، حولت هوايتها إلى قصة نجاح باهر، عن طريق تأسيس استديوا متخصص في تقديم مشاريع تصويرية مميزة في مجالات كثيرة، لكن أبرزها مجال تصوير الأطفال، والأفراح، والأزياء، وتعلق غادة في هذا الجانب بأنها لم تواجه الكثير من الصعوبات لا من ناحية معنوية ولا مادية، إذ أن المشروع ارتبط بشكل أساسي بشغفها، إضافة إلى أنها حصلت على التمويل الكافي من والدها ، وتشير إلى أنها تعلمت هذا الفن بشكل ذاتي وتنصح كل المهتمين في هذا الجانب أن يضعوا في بالهم ضرورة تحويل تلك المواهب إلى مشاريع استثمارية رائدة .

 

خاتمة

في مجال التصوير والإبداع الفني لن يتوقف عطاء المرأة كون ذلك الإبداع جزء من طبيعتها ، لذا لن يتوقف دور المصورة على محاكاة الواقع ونقل ما فيه بل سيتطور بكل تأكيد في ظل التطورات السريعة التي نشهدها في عالم التكنولوجيا والاحتراف الفني، من ناحية أخرى تأتي المؤسسات والمسابقات الداعمة لهذا الفن كوسيلة إضافية لتشجيع المبدعات من المصورات في دول الخليج على تقديم إبداع أكبر في هذا المجال، ولا زلنا في انتظار المزيد.

 

 

المراجع

الرياض

Mbc

 

الرؤية

اليوم

الشرق

المرسال

مجلة سيدتي

الخليج