المرأة البحرينية قبيل الانتخابات.. مؤتمرات وحقائق

منتدى المرأة الخليجية/ متابعات

 

وجود المرأة في الحياة السياسية أصبح ضرورة، لكونها محرك فاعل وأساسي في المجتمع. وأيام قليلة عن موسم الانتخابات البرلمانية والبلدية 2018م في البحرين، في ظل وجود عشرات من النساء المترشحات لهذه الانتخابات، وفي ظل جهود من أجل وجود المرأة البرلمانية كشريك في العمل السياسي كحاجة ملحة.

هناك ارتفاع في عدد المترشحات في الانتخابات من (8) مترشحات في عام 2002 إلى 44 مترشحة في انتخابات 2018، كما تنافس المرأة البحرينية نيابيا في (26) دائرة انتخابية مختلفة، والمرأة تشكل بالفعل نصف الكتلة الانتخابية، فهل تستطيع المرأة الحصول على نسبة موازية لحجمها في المجتمع؟

 

* تطوير الآليات

في هذا الإطار، اختتمت أعمال المؤتمر الدولي “دور المشاركة السياسية للمرأة في تحقيق العدالة التنموية: تجارب عملية.. وتطلعات مستقبلية”، والذي أقيم في البحرين على مدى يومين بمشاركة جمع رفيع من القادة والمسئولين والخبراء والأكاديميين.

وتضمن المؤتمر جلسات عمل قدم المتحدثون فيها عصارة خبرتهم وتجاربهم في قضايا المرأة المختلفة في دول متعددة حول العالم، ورؤيتهم للجهد العالمي الساعي إلى دعم المرأة ورفع نسبة تمثيلها في البرلمان تحديدا.

وقدمت الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة هالة الأنصاري رؤية مستقبلية من عدة محاور في مجال عدد من قضايا المرأة حول العالم، وذلك خلال جلسة أقيمت في ختام المؤتمر.

وأكدت الأنصاري ضرورة إعادة النظر فيما يتم اقتراحه من تدابير مؤقتة يقال إنها ترمي لرفع حضور المرأة في الشأن العام، مؤكدة أهمية إعطاء الدول حرية اختيار ما يناسبها من تلك المعايير.

وقالت “الدليل على ذلك هو أن المنظمات الدولية المعنية برصد تقدم المرأة لا زالت تستخدم معايير بعضها غير عادل وغير فعال، وتتجاهل مؤشرات مهمة”، مؤكدة ضرورة أن تراعي تلك المعايير خصوصية كل دولة والإرادة الشعبية فيها.

ولفتت إلى أنه باتت الحاجة ملحة لقيام المجتمع الدولي بإعادة النظر في طريقة متابعته لتقدم المرأة في مجال المشاركة السياسية، وبما يراعي خصوصية المجتمعية المرتبطة بعوامل كثيرة من بينها تطوير التجربة السياسية بشكل عام، وليس المرأة على وجه التحديد.

وأكدت الأنصاري أهمية رصد طبيعة التحولات التي تشهدها الآليات الوطنية المطبقة لدعم المرأة، لافتة إلى أن هذه الآليات بحاجة لتطوير دائم في المنطقة العربية.

وفي إطار التطلعات المستقبلية ذاتها، أكدت الأنصاري أهمية توفير منصات دائمة يتم من خلالها تبادل الآراء والأفكار والخبرات بين جميع الدول في مجال دعم المرأة، بما يسهم في تسريع الوصول للنتائج المنشودة من ذلك الدعم.

 

* القرارات لا تكفي

بدورها، أكدت الناشطة والمسئولة البحرينية سميرة رجب أن موضوع الحقوق التي يجب أن تتمتع بها المرأة هو موضوع جدلي حتى في المجتمع الغربي، وقالت إنه ليس هناك خلل في حقوق المرأة البحرينية، وإنما قد يكون هناك خلل في الممارسات، حيث نرى أن المرأة قد تعزف أحيانا عن ممارسة بعض حقوقها.

واعتبرت سميرة أن دخول المرأة في المعترك السياسي لا يحتاج تعليم وشهادات أكاديمية بقدر ما يحتاج إلى مهارة، حيث أن هناك نسبة مرتفعة من النساء عالميا يعزفن عن العمل السياسي.

وفي كلمة لمعهد السلام لإقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قالت الباحثة في المعهد داليا العلوي، إن المرأة تستطيع أن تكون قائدة سياسية من خلال عملها ضمن جمعيات ولجان للمرأة، وتحدثت حول التعليم والتربية كعنصرين أساسين لتمكين المرأة، لا سميا في التمكين السياسي.

واعتبرت الدكتورة فاديا كيوان المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية أنه ليس هناك شك في أن القيادات في جميع الدول العربية والعالم تريد أن ترى مساهمة أكبر للمرأة في مختلف مجالات العمل والإنتاجية، لكنها اعتبرت أن القرار لا يكفي، والتطور الحقيقي يجب أن ينبع من المجتمع ذاته، وتغيير السلوكيات الاجتماعية لتكون أكثر انسجاما مع توجهات الدول وصانع القرار.

فيما أكدت السفيرة عصمت جيهان، المراقب الدائم لمنظمة المؤتمر الإسلامي لدى الاتحاد الأوربي، أهمية مراجعة محتوى وسائل الإعلام والمناهج الدراسية للتأكد من أن صورة المرأة فيها ليست نمطية.

ولفت محمد الناصري، المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية إلى أهمية تطوير الخطاب الديني والنص الثقافي والإعلامي والمناهج الدراسية لتكون أكثر دعما للمرأة، وتشجع الجميع على دعم مشاركتها في مختلف المجالات بما في ذلك المجال السياسي.

 

* لا تحتاج إلى «الكوتا»

وفي سياق متصل، أكد خبراء أن البحرين ليست بحاجة إلى اتخاذ تدابير خاصة كالـ«كوتا» لضمان تمثيل النساء البحرينيات في المناصب العليا وهياكل صنع القرار.

وأكدت المحامية لولوة صالح العوضي أن التمكين السياسي للمرأة هو مشكلة لا تعاني منها البحرين أو الدول العربية فقط بل تعاني منها أيضا دول العالم، مطالبة بضرورة أن تأخذ الدول الخليجية نصيبها من التحليل في التقارير الدولية التي تتحدث عن المنطقة العربية نظرا إلى ما تتميز به منطقة الخليج من خصوصية في الصفات.

ورفضت لولوة في الوقت ذاته تطبيق «الكوتا» للمرأة بشكل عام. وقالت إن تجارب الدول في تطبيق الكوتا ليست ناجحة، فما إن تم الاستغناء عن الكوتا حتى عادت نسب تمثيل المرأة إلى حدودها الدنيا.

بدوره، تطرق مارتن شونجونج الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي إلى ما يسمى التدابير المؤقتة أو «الكوتا»، قائلا: علينا أن نرفع الوعي في المجتمع وتثقيفه، وهذا لا يأتي فقط من السماح للفتيات بالتعليم بل أيضا يأتي من خلال تغيير التفكير والذهنيات.

وشدد الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي على ضرورة ألا ترشح النساء للمناصب فقط لكونهن نساء بل يجب أن يكون ذلك بناء على الكفاءة والعلم والمؤهلات، مبينا أن 73% من المناصب العليا في الاتحاد البرلماني الدولي من للنساء.

وأضاف أننا لاحظنا انه مع وجود المرأة تكون الفاعلية والفعالية موجودتين، والنساء تجعل كل هذه العمليات أكثر فاعلية مقارنة مع ما يقدمه الرجال وحدهم». وذكر أن النساء يمثلن 24% من التمثيل البرلماني عالميا، وان هذه النسبة غير كافية.

من جهته، أكد أنطونيو دي أغويار باتريوتا، سفير البرازيل لدى الجمهورية الإيطالية ووزير العلاقات الخارجية للبرازيل سابقا، أن التمكين الاقتصادي للمرأة مدخل لتعزيز استقلاليتها في اتخاذ القرار واختيار المسارات المهنية والوظيفية التي ترغب بها.

وأشار إلى أهمية وضع السياسات والأطر التي تسمح للمرأة بتحقيق التوازن بين واجباتها كزوجة وأم وبين مهنتها، لافتا إلى أن هذا الأمر ليس سهلا في كل أنحاء العالم، داعيا إلى قياس دقيق للتقدم الذي تحرزه المرأة في هذا المجال.

وأعرب البروفيسور مصطفى الفقي عن رفضه لـ “الكوتا”، وقال إن “الكوتا هي بحد ذاتها تمييز ضد المرأة، لأنها تؤكد ضعفها وعدم جدارتها، وأنها مخلوق درجة ثانية”. مشددا على أهمية دور الجامعات والمؤسسات الدينية والتجمعات الفكرية في الترويج لسياسات تمكين المرأة، لافتا إلى أن الرجل والمرأة متكاملان وليسا متنافسان.

 

* تصاعد مستمر

إلى ذلك، أكد الدكتور مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي أن دور المرأة العربية في تصاعد مستمر وأصبحت تأخذ دورا أكثر حيوية وفاعلية، وهذا نتيجة لوجود نماذج متميزة وناجحة من النساء مما نتج عن ذلك وجود ثقة أكبر من المجتمع في المرأة خاصة بعد خوضها الحياة البرلمانية وتحقيقها نجاحا كبيرا اكسبها ثقة لدى الشعوب العربية.

وقال على هامش أعمال المؤتمر الدولي حول دور المشاركة السياسية للمرأة، إن احترام الشعب العربي للمرأة سيساعدها ويدعمها في مساعيها نحو البرلمان، لافتا إلى أن النظام الأساسي للبرلمان العربي يشترط أن يكون 25% من أعضائه من النساء، مشيدا بعضوات البرلمان العربي وتميزهن في العمل.

وبين أن وجود المرأة في المجالس التشريعية هو نقلة نوعية وسيكون له آثار إيجابية ونتائج مميزة، لأن المرأة تعبر عن شريحة مهمة في المجتمع بل هي تمثل نصف المجتمع، ولذلك عندما تصل إلى البرلمان فهي تعكس هموم وتطلعات مطالب المرأة بالإضافة إلى كونها مواطنا ينقل هموم وتطلعات المواطنين إلى البرلمان.

وفيما يخص مسألة الكوتا، قال مشعل إنها نقطة جدلية وهناك العديد من الدول قد تجاوزتها على اعتبار أن المرأة أصبحت تحظى بثقة أكثر في نظرة المجتمع إليها، ولذلك فعدم وجود الكوتا في بعض المجتمعات يجعل المرأة تعمل بأكثر فاعلية وتأثير وأكثر تواصلا في المجتمع، مؤكدا أن المرأة العربية هي محل احترام وتقدير وأثبتت نجاحات متميزة ستساعدها في الحصول على أصوات المجتمعات العربية لها.

 

* نسبة 50%

يقول الكاتب لطفي نصر، إن هدف هذا المؤتمر وكل الجهود المبذولة من أجل المرأة هو الوصول بتمثيلها ووجودها وحجم عطائها في كل قطاعات المجتمع وكل مجالات التنمية إلى نسبة 50%.. فمن غير المقبول أن نقول إن المرأة نصف المجتمع ثم يظل وجودها في كل قطاع غير معبّر عن هذه الحقيقة التي ننطق بها في كل لحظة.

ويضيف: لا يجوز أن تظل مشاركاتها دون الـ50% بأي حال من الأحوال. ويرى أن هدف هذا المؤتمر الكبير ليس المرأة البحرينية، بل هدفه هو المرأة على ظهر الأرض وفي كل دول العالم.

والمرأة البحرينية مشاركة في الحياة العامة، ومنها شغلها لــ(50%) من القطاع العام، و(40%) من الوظائف التنفيذية، و(22%) من منصب وكيل مساعد فما فوق، و(42%) من رئاسة اللجان بمجلس الشورى، وسط مطالبات بسن كل التشريعات، والقوانين الداعمة للمرأة وعلى كافة المستويات.

وتوقعت رئيسة جمعية سيدات الأعمال البحرينية أحلام جناحي زيادة عدد مقاعد المرأة في مجلس النواب بعد الانتخابات المرتقبة، عازية ذلك لدعم كل من المرأة والرجل لوصول النساء إلى البرلمان.

وأضافت أن “دعم المرأة يجب أن يأتي من الطرفين الرجل والمرأة، ولا توجد لدينا “كوتا” ومجتمعنا واع ومتعلم وواثق من دور المرأة وقدرتها على المشاركة في صنع القرار. فالمرأة دائما ملتزمة بالعمل وتأخذ المواضيع بدقة وترتيب”.

مضيفة: “عندما تتسلم المرأة أي منصب سواء كان سياسياً أو ثقافياً أو غيره، وحتى عند امتلاكها شركات خاصة، تكون متقنة لعملها متفانية فيه كما تبين إحصائيات معروفة، لذلك نحث البحرينية على الذهاب للحملات التوعوية التي من شأنها أن تعرفها على التشريعات والقوانين المستجدة وتثري معرفتها لتستطيع تثقيف محيطها”.

 

* الخاتمة

تظل قناعة المجتمع بوجود المرأة كعنصر فاعل في البرلمان هي الأساس لأي عملية انتخابية، وكل بلاد نحتاج إلى سيدات مؤثرات في المجالس التشريعية والرقابية وقادرات على إحداث نقلة في كيفية التعاطي المجتمعي مع القضايا، وحضور المرأة البحرينية في الانتخابات القادمة سيحمل دلالات ويترجم مدى إيمان المجتمع بدورها، فالانتخاب من أصعب المقاييس وأكثرها قوة لمعرفة مدى احتضان المجتمع لبناته ونسائه وإتاحة الفرص لهن للبروز والنجاح، بحسب مراقبون.

 

* المراجع:

بنا

أخبار الخليج

الوطن

الأيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *