ماذا قالت المرأة العمانية في يوم عيدها؟!

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

تحتفل المرأة العمانية في السابع عشر من شهر أكتوبر من كل عام بعيد المرأة العمانية تأكيدا على دورها الريادي والقيادي والمكانة التي وصلت إليها، وتقديرا لدور المرأة في بناء وطنها ودفع عجلة التقدم يدا بيد مع شقيقها الرجل.

هناك من يشيد ويمجد تخصيص يوم للاحتفال بالمرأة ويراه نوعا من التكريم والتشجيع، وهناك من يرى أن فكرة تخصيص يوم للمرأة لا زالت فكرة جدلية، أن من الأفضل أن تصب الجهود الحكومية في مشاريع حقيقية تخدم المرأة وليس مجرد تخصيص يوم للاحتفال.

وقد تنوعت صور الاحتفال هذا العام بالاحتفاء بالذكرى السنوية التاسعة ليوم المرأة العمانية، بين إقامة الندوات والفعاليات النسوية، ونشر المقالات والمواد الصحفية في مختلف وسائل الإعلام العمانية.

ومن صور الاحتفال بهذه المناسبة إطلاق العمانيون هاشتاغا تحت وسم (#يوم_المراه_العمانيه) والذي تصدر قائمة أكثر الهاشتاغات انتشارا في السلطنة حاصدا آلاف التغريدات، وغيرها نحاول أن نرصد هنا أهمها وأبرز ما قالته المرأة في هذا اليوم في ثنايا هذا التقرير..

 

* الإحصاءات أولا

تقول الإحصاءات العمانية إن عدد الإناث بالسلطنة خلال عام 2017  بلغ مليونا و241 ألفا و605 مع انخفاض معدلات الأمية لدى الإناث إلى 8.4%، وتبلغ نسبة التحاق النساء بسوق العمل 41% في القطاع الحكومي و25% في القطاع الخاص.

وفي التعليم العالي شكلت الإناث ما نسبته 53.7% من إجمالي المقبولين في العام الدراسي 2015/2016 بانخفاض قدره 5,7 درجة مئوية عن عام 2013/2014 كما ارتفعت أعداد الإناث الخريجات من مؤسسات التعليم العالي في العام الأكاديمي 2015/2016 لتبلغ 59.3% مقارنة بالعام الأكاديمي 2013/2014 حيث بلغت نسبة الإناث الخريجات 56% من إجمالي الخريجين عام 2013 / 2014م.

وظلـت نسـبة النسـاء العمانيـات شـاغلات الوظائـف الإدارية بالخدمـة المدنيـة ثابتـة عند 21% لـكلا العامـين 2013-2017م كما بلغـت نسـبة الإنـاث المعينـات الجـدد في القطـاع الحكومـي 61% من إجمالي العمانيين المعينين الجدد في عـام 2017م.

وتشكل النساء ما نسبته 15% من المتقاعدين المسجلين في صناديق التقاعد عام 2017 كما أن 46% من الإناث تاركي الخدمة تركنها بسبب الاستقالة.

وبلغ عدد عضوات جمعيات المرأة العمانية البالغ عددها 64 جمعية موزعة على محافظات السلطنة 6 آلاف و138 عضوة. وسجلت المرأة العمانية حضورا في الحياة العامة إذ بلغت نسبتهن بمجلس الوزراء 6.6% كما شكلت المرأة العمانية ما نسبته 9% من إجمالي أعضاء مجلس عمان إضافة إلى 7 عضوات بالمجالس البلدية.

 

* تشريف وتكليف للمرأة

في البداية، ترى الكاتبة دعاء الوردي، أن يكون هناك طريقة جديدة وغير مألوفة للاحتفال بهذه المناسبة، مضيفة: “تخيّلوا معي أنّ يكفّ الإعلام عن تمرير صورة المرأة العاملة بصفتها النموذج الخارق الفريد؛ فعمل المرأة بفضل ما نشهده من تقدّم واسع أصبح شيئًا معتادًا بل وضروريًا وحقًّا أصيلًا”.

وتسترد دعاء بالقول: “بدلًا من أنّ نضيِّع وقتنا في تسويق نموذج مألوف للمرأة العمانية التي نعرفها ونثق في قدراتها وإمكانياتها جميعنا سنفكر بطريقة أبعد ونعقِد ندوة نقاشيّة ونأتِ بالمرأةِ العاملةِ هذه على طاولة الحوار وإلى جانبها سنأتي بأرقام حقيقيّة عن نسبة شغلها للوظائف القيادية العليا ودونها ونسبة تمثيلها البرلماني وموقعها من خارطة ريادة الأعمال بالسلطنة، ثم سنسألها برفق عن أهم المشكلات التي تواجهها وهي على رأس عملها، لنأخذ بيدها ونرى كيف يمكننا مساعدتها لتصبح أفضل وتقدِّم أجود ما لديها”.

وتواصل الكاتبة حديثها بالقول: “لنفترض أيضًا أن الورقة التي يعيدون نسخها كل عام والتي تضم أسماء النساء التي سيتمّ تكريمهنّ، وأغلبهنّ من الطبقة المخمليّة وفئة “الأكثر ظهورًا”، قد تبلَّلت جرّاء حادثة غير مقصودة بفعل انسكاب العصير المقدّم بالحفل عليها، واضطرّ القائمون على الحفل بتجهيز قائمة أخرى لنساء متحقِّقات جدًا وقدّمن لعمان –بصمت- انجازاتٍ كثيرة أعدّتهنّ ليكونن نموذجًا واعٍ وناضج يُحتفى به أمام الجميع”.

وتختتم دعاء بالقول: “أنا مع الاحتفاء بالمرأة العمانية كلٌّ بحسب موقعها المهم في الحياة، ولكنّني في الوقت نفسه أرفض وبشدّة أن يتم تسطيح  الاحتفال بهذا اليوم لدرجة نسف كل ما يتعلق بقضايا المرأة المهمة وركله تحت السجادة الحمراء في قاعات الاحتفال”.

بالمقابل، تعبر مريم بنت محمد البلوشية – باحثة إدارية باللجنة العمانية لحقوق الإنسان- عن سعادتها بيوم المرأة العمانية وتقول: “هو يوم ليس كباقي الأيام، فأن يكون لك يوم خاص بك هذا بحد ذاته مدعاة للفخر”. وتؤكد أن هناك الكثير من الطاقات النسائية التي لها بصمة مميزة في هذا الوطن.

وترى أمل الريامي، أن هذه المناسبة هي تشريفٌ وتكليفٌ للمرأة العمانية، إذ إنها لا يجب أن تقتصر على الاحتفالِ بها، وإنَّما أن تكون حافزاً لها لبذل مزيدٍ من العطاء، ومواصلة العمل الوطني، بروحٍ عاليةٍ، ومعنوياتٍ متفائلةٍ، تُعلي الهمم، وتقوي العزائم، مما يجعل من المرأة العمانية رافداً للعزيمة، ومصدر تحفيزٍ مستمرٍ للجميع.

وتستطرد: “كما أنها يجب أن تكون مضربَ مثلٍ في ما تقدِّمه من تضحياتٍ في سبيل تربية أجيال المُستقبل تربيةً تقومُ على المبادئ العمانية الرشيدة، كذلك في ما تبذله من عطاءاتٍ متميِّزةٍ وسخيَّة في شتى ميادين المهنِ والوظائف وريادات الأعمال، وأرجو أن ترفع المرأة العمانية شعاراً لكل مناسبةٍ سنوية حتى تعمل على تطبيق أفكاره وتصوُّراته”.

 

* دعوة لإكمال المشوار

تؤكد الكاتبة فايزة محمد، أن المرأة العمانية استطاعت أن تخرج من عزلتها الاجتماعية وتشق طريقها إلى الحياة بكل ثقة ونجاح واقتدار، واستطاعت خلال سنوات قليلة جدًا – بكل جدارة– أن تفرض نفسها في جميع مواقع العمل.

وتهنئ الدكتورة سعاد اللواتية، كل عمانية تطوعت وساهمت وشاركت في خدمة الآخرين والمجتمع لتنمية وطنها، وتضيف: آن الأوان أن ترشح نفسها لانتخابات مجلس الشورى لتسهم في دورها السياسي في بناء الوطن ومع المحاولة والإصرار فسيكون النجاح حليفها بإذن الله.

وترى ردينة بنت عامر الحجرية، أن الاحتفال يهدف إلى الاطلاع على إنجازات المرأة العُمانية وتكريمها على مساهمتها الفاعلة في جميع الولايات لبناء الوطن وتحقيق مستوى متقدم وتكون رافدا قويا يسهم في بناء جيل واعٍ.

وتدعو أمل الخروصية، عضوة في مؤسسة المرأة العربية، المرأة العمانية إلى التحلي بثقة النفس لإكمال المشوار ومنافسة أخواتها في مختلف البلدان العربية والأجنبية والسير جنبا إلى جنب مع شريكها الرجل وتسخير كافة الإمكانات لتحقيق الأهداف المنشودة.

وتتمنى المدربة حنان الحارثية، من المرأة العُمانية أن تستفيد من الفرص المتاحة لها وتسهم في بناء وتطوير بلدها. وتؤكد بدرية بنت راشد السيفية، أن دور المرأة العمانية محوري وريادي في مجتمعها، وتضيف: “هذا الاحتفاء بيوم المرأة العمانية يزيد المسؤولية علينا كنساء حيث يتطلب منا مزيدا من الجهد والبذل والعطاء لخدمة المجتمع والاستمرار في تقديم كل ما من شأنه الرقي بأفراد مجتمعها”.

وتحدثت زلخة بنت سعيد بن حمود الحجرية، نائبة رئيسة جمعية المرأة العمانية بإحدى الولايات، قائلة: المناسبة تلقي الضوء على إسهامات المرأة في خدمة مجتمعها ولنشر الوعي بأهمية دورها الريادي ومكانتها في خدمة الوطن وتطلعاتها نحو المستقبل.

 

* أمنيات ومطالب نسوية

تقول عائشة بنت سلطان بن سعيد الحجرية، إن المرأة ركيزة أساسية من ركائز التنمية والاحتفال يأتي تعزيزا لشخصية المرأة لإبراز دورها على أكمل وجه وكونها عضوا فعالا في التغيير والتقدم، داعية إلى تغيير القوانين كي تخدم المرأة في المستقبل.

وتطالب عائشة الجهات المختصة بهذه المناسبة بمراعاة قرب موقع العمل عند تعيين المرأة في الوظائف الحكومية وخاصة التعليم وأيضا تخفيف عد ساعات العمل في قانون العمل بالنسبة للمرأة الحامل أو المرضع أو توفير مكان ملائم للحاضنات في بيئة العمل حتى يتسنى للأم متابعة طفلها والاطمئنان على وضعه خلال فترة العمل.

وتتمنى زينب بنت سالم الغافرية، عضو بجمعية المرأة ومدرب دولي، أن يتم استحداث قانون جديد يعزز من مكانة المرأة وتقدمها ويبرز إمكانياتها وطاقتها الكبيرة فالعمل فيجب استغلال طاقتها الإيجابية قبل أن تنضب وتختفي، فليس هناك من هو أثمن من المرأة، حد قولها.

وتضيف: “المرأة هي عمود أساس في المجتمع وجزء لا يتجزأ فهي مع الرجل جناحان مكملان لرفعة الوطن، فأتمنى أو بالأحرى أريد أن يكون هناك وزارة خاصة للمرأة تسمى «وزارة المرأة» تختص في جميع شؤون المرأة من عدة قضايا مختلفة مثل القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصحية وغيرها”.

وتقول سنيدة بنت عامر الهطالية: يبقى الدور على المرأة العمانية بأن تستغل هذه الأبواب المفتوحة لها لصالحها وصالح بنات جنسها في التركيز أكثر على قضايا المرأة الاجتماعية والاقتصادية فليس يعني المرأة في داخل الأسرة أن تكون أختها وزيرة أو سفيرة أو ممثلة حكومية في الخارج ما لم تكن هذه الأخيرة فاعلة فيما يخص المرأة في الداخل قريبة وملامسة لواقعها واحتياجاتها داعمة لها في كافة الأنشطة والمبادرات التي من شأنها النهوض بحقوق المرأة.

وأضافت على سبيل المثال لا الحصر، لم لا يكون هناك تمثيل للمرأة العمانية في مجلس الشورى خاص بالمرأة العمانية هدفه الأول والأخير قضايا المرأة فقط؛ فنحن بحاجةٍ لمن يمثلنا في مجلس الشورى لمن تتحدث بلسان المرأة وتسلط الضوء على جميع ما يؤرق مجتمع النساء كبداية تنبثق منها لجان مختصة بشؤون المرأة ومعنية برفاهيتها والأخذ بيدها في مجالات الأسرة والتربية والتعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وتستطرد سنيدة: في مثل هذا اليوم فلنترك الاحتفالات والاستقبالات والأمسيات جانبا ولنسلط الضوء نحو المبادرات الفاعلة في شؤون المرأة ولنتحدث عن المرأة في الأسرة باعتبار النهوض بها أهم ركيزة في بناء مجتمع سوي ولنبعد قليلا عن الاحتفال بامرأة المناصب ولنتوجه نحو المربية والمناضلة والمكافحة والساعية بالخير في مجتمعها نحو الأمهات العظيمات فكرا ومعتقدا ومن كانت لهن بصمة عطاء في كافة الميادين.

وتمنت في هذا اليوم أن يسلط الضوء على ما ينقص المرأة واقعا في كل محافظة وولاية، متسائلة: هل تكفي أدوار جمعيات المرأة العمانية للقيام بأدوار موجهة نحو المرأة وفق خططٍ مدروسةٍ وواضحةٍ أم أنها اجتهادات ومبادرات بين الأعضاء لا يكاد يرى لها أثر في الواقع لأنها تشمل فئة محددة؟

وطالبت تقية بنت خلفان المحروقية، بسن قانون خاص بسن التقاعد للمرأة يختلف عن الرجل نظرا لدورها الرئيسي في تربية الأبناء؛ وكذلك قانون خاص بتهيئة بيئة العمل بتوفير حضانة لما له من استقرار لنفسية المرأة، وأيضا تخصيص يوم لمراجعة وإنجاز أعمالها المرتبطة بالمؤسسات والدوائر الحكومية.

وترى الدكتورة عائشة بنت أحمد الوشاحيـة أن تخصيص يوم للاحتفال بالمرأة العمانية يعد فرصة لتسليط الضوء على منجزاتها ومناقشة التحديات التي تواجهها وأساليب تعزيز دورها في تنمية المجتمع والرقي به.

وتؤكد أن الحضور البرلماني للمرأة المنتخبة في مجلس الشورى لا يزال دون المستوى ولا يعكس دورها الحقيقي في مؤسسات الدولة والمجتمع بل شهد هذا الحضور تراجعا في الفترات الأخيرة عما كان عليه في العقود الماضية.

وتضيف: لا أعتقد أن المرأة تسعى للحصول على امتيازات وإنما هي تمارس دورها الذي تراه مناسبا في إطار منظومة المجتمع وعليه فان ما سعت المرأة إليه دائما في عمان وفي غيرها من الدول هو أن تحصل على حقوقها المترتبة على أدوارها المجتمعية والمؤسساتية.

ودعت الدكتورة عذراء بنت هلال المعولية مديرة مركز الدراسات والبحوث بوزارة الصحة، المرأة إلى أن تنخرط في مجالات العلوم الطبية والعلمية وعلوم التكنولوجيا وجميع المعارف الجديدة التي سيشهد المستقبل ثورة فيها وستكتسح العلوم الأخرى، فما زال عددهن بهذه المجالات من عنصر النساء قليل.

 

* الخاتمة:

للمرأة قيمتها في المجتمع حيث أن صلاح المجتمع كله يبدأ من صلاح المرأة ولها فضل عظيم في تربية ونشأة الجيل القادم، وهناك تساؤلات كثيرة تجددها الذكرى السنوية ليوم المرأة العمانية وأمنيات بتحقيق الأفضل على أرض الواقع. ويجب إلقاء الضوء على إسهامات المرأة ونشر الوعي الصحيح بدورها ومكانتها.

 

* المراجع:

جريدة عمان

الوطن

أثير

شؤون عمانية

الصحوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *