تجارب رائدة لنساء عمانيات لا يعرفن المستحيل

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

المرأة العمانية حققت العديد من الإنجازات وتركت بصمات واضحة يشهد لها التاريخ في مختلف المجالات، واستطاعت في وقت وجيز أن تثبت جدارتها وقدرتها على مشاركة أخوها الرجل في تحقيق التنمية والتطوير في المجتمع.

أصبحت المرأة العمانية اليوم الشريك الفعال والحقيقي في التنمية، وكل يوم تؤكد قدرتها على القيام بأي وظيفة أو مهنة طالما لديها العزم والإرادة، وهنا نستعرض نماذج رائدة لنساء عمانيات وضعن بصمات بارزة في عدة مجالات، وحققن نجاحات استحقت التكريم والاحتفاء.

 

* بدأت من بيتها وتدير الآن 22 مدرسة

آمنت بالعلم وقررت أن تنشره إلى أناس هم في حاجة إليه.. إنها المواطنة العمانية زهرة بنت سالم العوفية من ولاية الحمراء والتي تبلغ من العمر 50 عامًا، وأم لـ 7 من الأبناء.

مئات الأفراد لا يزالون ينهلون “الأمومة” منها عبر 22 مدرسة، وقد اُختيرت مؤخرًا ضمن أفضل 10 سيدات مؤثرات ورائدات على مستوى العالم العربي. وسبق أن توجت بالمركز الأول لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي 2017، وذلك عن مشروع “محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي”.

تقول العوفية عن البدايات: “لم أُكمل تعليمي الدراسي فقد تعلمت حتى الصف الخامس وبعدها تزوجت، إلا أن هذا لم يمنعني من تعليم نفسي وتثقيفها فاشتريت كتبًا وروايات عالمية وبدأت أقرأ، وربيت أبنائي على حب العلم والمدرسة”.

وعندما كبر أبنائها أحست بالفراغ وقلة المسؤولية، ففكرت أن تفتح فصلًا دراسيًا في بيتها، وبدأت تعلم القرآن الكريم في شهر يونيو من عام 2007م مع بداية العطلة الصيفية، وكان عدد الطلاب لا يتجاوز 20 طالبًا وطالبة حيث كانوا يحفظون بسرعة فائقة مما جعل الناس يتداولون الخبر وبدأ عددهم يزيد حتى أصبحت غير قادرة على توفير المال اللازم لشراء الهدايا لتحفيزهم.

وبعدها فكرت في عمل مشروع بسيطٍ من المنزل في مجال الطبخ للحصول على المردود المالي ودعم مبادرة تعليم القرآن، فكانت تطبخ وتحصل على المال اللازم للتعليم، وفي يوم من الأيام “اتصلت بي إحدى مديرات المدارس وقالت لي أريد منك أن تعلمي الطلاب هنا في المدرسة عندما يكون لديهم حصص “فاضية” فقلت لها بعون الله سأبدأ من الغد”.

وتكمل العوفية سرد تفاصيل حكايتها: “بدأت أذهب بشكل يومي ولاحظت أن الطلاب الذين جاؤوا من الجبل لا يشاركون كثيرًا وبعضهم ليس لديه ثقة بنفسه ولا يعرفون القراءة بشكل جيد فذهبت إلى مكتب المديرة وقلت لها أريد زيارة قرى الجبل وبدأت أذهب لقرى الجبل بشكل يومي”.

وتستطرد: “في البداية صدمت مما رأيت؛ نساءً لا يعرفن القراءة ولا الكتابة، بدأت أذهب بشكل يومي مشوارًا طويلًا مسافة 25 كم عبر طرق وعرة جدا ولمدة عامين كاملين، أذهب كل صباح كي أعلم الأمهات في قرية واحدة”.

وتضيف: “تعبت من المشوار كل يوم وفكرت في أن أطلب أحدًا لمساعدتي وقلت لهم هل يوجد هنا في هذه القرية بنات أنهين دراسة دبلوم التعليم العام فقالوا نعم فطلب منهم إحضار اثنتين، وبعد ذلك طلبت منهن أن يقمن بتعليم أمهاتهن وأخواتهن وأنا أكثف عملي في البيت كي أحصل على المال اللازم لأشتري الكتب وأدفع مستلزمات الدراسة وأدفع مكافآت شهرية للمعلمات”.

وافتتحت أول مدرسة في تلك القرية، وبعد عام افتتحت مدرسة أخرى في قرية أخرى، وبعد ذلك كثفت العمل في البيت وأصبح العائد أفضل، ثم قامت بافتتاح المدارس حتى أصبحت الآن تدير 22 مدرسة تضم 35 معلمة وعدد الدارسات والدارسين فيها 500 طالب وطالبة في 22 قرية.

وتطلعنا زهرة على الصعوبات التي واجهتها فتقول: ”واجهت كثيرًا من الصعوبات والتحبيط والاستهزاء والسخرية والمشقة، لكنني واصلت مشواري، فمن عملي هذا استفاد أناس كثيرون في مجال التعليم وفي مجال افتتاح مشاريع صغيرة تدر عائدًا ماديًا للأسرة”.

وعن تفاصيل اختيارها ضمن 10 نساء هن الأفضل في العالم العربي توضح ”تلقيت دعوة من المنظمين للمؤتمر في بيروت وكان المؤتمر يتحدث عن دور المرأة في تنمية المجتمع، وقد شاركت بورقة عمل تحدثت فيها عن مشروع محو أمية (أبناء قريتي مسؤوليتي) وكانت هناك نحو 25 مبادرة من مختلف أنحاء الوطن العربي ولله الحمد حصلت مبادرتي على المركز الأول”.

 

* عطاؤها التطوعي مستمر منذ 23 عاما

صاحبة عطاء غير منقطع مستمر منذ 23 عامًا في العمل التطوعي والخيري والإنساني، وحصلت في مقابله على الكثير من العضويات والجوائز آخرها تكريمها بجائزة أفضل 10 شخصيات نسائية مؤثرة ورائدة في العالم العربي.

إنها بلقيس الندابية من ولاية بوشر العمانية والتي تتحدث عن بداياتها بالقول: “بدايتي في العمل التطوعي كانت منذ نعومة أظفاري، حيث زرعت فينا الأسرة حب العمل التطوعي والتكافل الاجتماعي والتعاون من خلال الترابط العائلي والمجتمعي، وكذلك كان للمدرسة الدور الأكبر في شغفي بالعمل التطوعي من خلال التحاقي بجماعة الخدمة العامة، ثم جماعة المرشدات فقد كنت أصغر مرشدة في ذلك الوقت”.

الاكتفاء غير مقبول لديها، ولهذا واصلت المسيرة من خلال مشاركاتها وانخراطها في العديد من الجمعيات الأهلية والتطوعية بالسلطنة لمساندة المجتمع وتلبية احتياجات بعض الأسر من مختلف النواحي الإنسانية.

فهي ممثلة الأهالي باللجنة الاجتماعية لمكتب والي بوشر التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، ورئيسة فريق نساء بوشر لتمكين المرأة والأسر المنتجة، ورئيسة اللجنة الاجتماعية بجمعية أصدقاء المسنين بمحافظة مسقط ورئيسة اللجنة الاجتماعية بجمعية المرأة العمانية بالقرم، وعضوة بجمعية الأطفال المعوقين كما أنها عضوة بجمعية الأطفال سابقا ومتطوعة بجمعية دار العطاء وجمعية الرحمة وفريق نداء الخيري بولاية بوشر.

كان اهتمامها كبيرًا بتمكين المرأة والأسر المنتجة حيث قامت مع مجموعة من الأخوات في ولاية بوشر بتأسيس فريق نسائي يهتم بتمكين المرأة والأسر المنتجة ليكون منصة نسوية للعمل التطوعي المستدام بالولاية، حيث يقوم الفريق بالتنسيق لإعداد برامج وورش توعوية ومعارض للأسر المنتجة لعرض منتجاتهم وتسويقها والترويج لها.

وكذلك يقوم الفريق بتمكين بعض الأرامل والباحثات عن عمل على أنشطة الخياطة من خلال مشغل الفريق الذي يقوم بتدريب النساء على أساسيات الخياطة ومبادئها، والتي تستفيد منها سنويًا ما لا يقل عن 250 إلى 300 متدربة من هذه الأسر حيث يكفلها ذلك في رفع مستواها المعيشي.

والمسؤولية الاجتماعية حاضرة في أعمالها من خلال بعض الأنشطة التي يقوم بها الفريق مثل زيارة المرضى في المستشفيات وزيارة الآباء والأمهات بدار الرعاية بالرستاق وخاصة أيام الأعياد والشهر الفضيل وكذلك المشاركة بدعم بعض الأسر في الولاية بكسوة رمضان والعيد والمدارس بالتنسيق مع الجمعيات المختصة.

 

* «المرأة الذكية» مشروع تحت سقف واحد

راودت العمانية أسماء بنت عامر التوبية فكرة مشروع “المرأة الذكية“ لتجميع رائدات الأعمال العمانيات تحت سقف واحد عندما لاحظت حاجة العرائس لوجود مظلة تضم جميع احتياجاتهم من أزياء وخدمات للتصوير والزينة ومستحضرات العناية بالبشرة والعطور وغيرها في مكان واحد دون إهدار الوقت في البحث.

يضم مشروع “المرأة الذكية” والذي يعد الأول من نوعه في السلطنة أكثر من 30 رائدة أعمال عمانية في أكثر من 10 مجالات تخص العروس والمرأة بشكل عام تحت سقف واحد في مركز تجاري مصغر.

ويهدف المشروع إلى تشجيع ودعم رائدات الأعمال وإبراز مشاريعهن من خلال المشاركة في المعارض المحلية والإقليمية ودون تكاليف مذكورة حيث تساهم رائدات الأعمال المشاركات في المشروع بنسبة قليلة تستخدم في دفع الإيجار الخاص بالمقر فقط، كما ساهم المشروع في توفير فرص عمل للكثير من الفتيات وإيجاد دخل ثابت لهن وإبراز مواهبهن في المجالات المختلفة.

تقول أسماء التوبية “أحاول من خلال مشروع المرأة الذكية بأن أبرز أعمال النساء العمانيات والتي غالبا ما تبقى محصورة في محيط ضيق بسبب قلة الدعم المادي أو لعدم إلمامهم بالمبادئ الأساسية للتسويق والترويج، وأن أعطي فرصة للفتيات العمانيات اللواتي لم يحالفهن الحظ في الحصول على وظيفة لإيجاد دخل ذاتي لهن”.

وتضيف بأنها واجهت تحديات عديدة في بداية مشروعها كان أبرزها عدم إيمان رائدات الأعمال ومن حولها بجدوى المشروع وفكرته خاصة وأنها كانت جديدة آنذاك وقُبلت بالكثير من الاستهزاء.

وتمثل التحدي الآخر في عدم وجود جهات داعمة حيث بدأت أسماء بتجميع رائدات الأعمال وإقناعهن بالانضمام من ثم أنشأت منصة إلكترونية للترويج عن مشاريعهن بجهود ذاتية ودون طلب أي دعم أو فوائد من صاحبات المشاريع المشاركة، إلا أنه بعد نجاح الفكرة وتدشينها لهوية المشروع التجارية ازداد الإقبال من الزبائن وتوسعت مظلة المرأة الذكية لتضم 31 رائدة أعمال عمانية تحت سقفها.

للمشروع جوانب اجتماعية عديدة فإلى جانب مساعدة أصحاب المشاريع الصغيرة، ينظم المرأة الذكية فعاليات ومعارض تطوعية من خلال المحافل الاجتماعية المختلفة. وتحلم أسماء بأن تحول مشروع المرأة الذكية لمركز تجاري كبير في السلطنة يضم جميع رائدات الأعمال العمانيات.

 

* العمل من المنزل.. تجربة رائدة

تؤدي النساء العمانيات العاملات من المنازل دورا مهما في مجتمعهن المحلي، ولا يقتصر ذلك على تكوين أسرة وتربية الأبناء فحسب بل يشاركن في زيادة الدخل لأسرهن في ظل محدودية فرص التوظيف وذلك من خلال المشاريع الخاصة التي يقمن بها في المنازل.

العمانية سامية بنت سليمان المبسلية صاحبة مشروع لمستي لخياطة وتصميم أطقم مفارش غرف النوم وأطقم أسرة المواليد الجدد، حاصلة على جائزة ريادة الأعمال لأفضل مشروع من المنزل على مستوى السلطنة لعام ٢٠١٥م وحاصلة على جائزة جريدة الرؤية الاقتصادية للمرأة الحرفية المنزلي لعام ٢٠١٦م.

تقول سامية عن مشروعها إنه ينقسم إلى قسمين قسم خياطة مفارش غرف النوم، والقسم الثاني قسم خياطة وتصميم أطقم أسرة المواليد، ويتميز مشروع لمستي بالتنويع والابتكار والإبداع.

تذكر المبسلية العديد من التحديات التي واجهتها منها “التغير في سوق العمل بين نزول وارتفاع في أسعار الكماليات المستخدمة في تصاميمي، وتأخيري في إجراءات المعاملات الحكومية الخاصة بمشروعي، وعدم وجود الدعم المادي والمعنوي من الشركات الكبرى لتطوير المشروع”.

ولسامية طموحها الخاص، فتقول إنها ترغب في “فتح مشغل خاص بمنتجاتي الذي ينتج كميات كبيره ويتم توزيعه في جميع أنحاء السلطنة وخارج السلطنة، والتعريف بالمنتج العماني عالميا لتكون لي علامة تجارية خاصة ومعروفة عالميا”.

 والمرأة العمانية قد قطعت شوطا كبيرا في مجال المشاريع المنزلية في ظل محدودية التوظيف، وما على المرأة العمانية إلا الاستمرار في استغلال مواهبها وميولها في كسب لقمة عيشها والمشاركة في تنمية الاقتصاد، بحسب مراقبون.

 

* الخاتمة:

وهكذا حاولنا ومن خلال هذه السطور التعريف ببعض قصص النجاح، لعدد من النساء العمانيات في مختلف المجالات، بهدف تسليط الضوء عليهن، وإبراز مواهبهن وإبداعاتهن وابتكاراتهن، لكي يُمثل هذا الأمر، حافزا ودافعا للمرأة الخليجية عموما؛ لمواصلة نجاحاتها، وتخطي كافة الصعوبات والمعوقات التي قد تعترضها، كونها نصف المجتمع، وهي مخزن الإبداع، ومستودع التضحية والكفاح.

 

* المراجع:

أثير

جريدة عمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *