البطالة النسائية في السعودية.. تزايد مخيف وحلول غائبة

منتدى المرأة الخليجية

 

لا تزال البطالة المتزايدة التي تعاني منها النساء السعوديات، تُشكّل هاجسا يؤرق الجهات الحكومية في المملكة العربية السعودية، والتي لم تفلح جهودها في وضع حلول جذرية لهذه المشكلة حتى اللحظة.

ولعل اللافت في هذا الأمر، هو ارتفاع معدل البطالة بين السعوديات، بالتزامن مع ارتفاع نسبة الخريجات الجامعيات، بالإضافة إلى كثرة شركات القطاع الخاص التي تمتلكها النساء في المملكة.

وبحسب خبراء ومختصين، فإنه يمكن تفهم وجود أزمة بطالة في بلد ضعيف اقتصاديًا، وبلا موارد مالية؛ لكن يبدو الأمر غريبًا في حال ارتفاع البطالة في بلد ثري، ولديه العديد من الموارد الغنية مثل السعودية.

 

ما هي البطالة؟

عرفت منظمة العمل الدولية ، البطالة لدى الفرد أو العاطل عن العمل، بأنه ذلك الفرد – رجلا كان أو امرأة – الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل، وهو قادر على العمل، وراغب فيه، ويبحث عنه عند مستوى أجر سائد لكنه لا يجده.

وبعيدا عن هذا التعريف، فإن معظم البطالة التي تعاني منها المرأة السعودية، ليس ناتجا عن عدم توفر فرص العمل، بل لأسباب أخرى، سنشير إليها لاحقا، لكن المشكلة الأبرز في هذا النوع من البطالة تكمن في عدم توفر أو نقص المهارة اللازمة للباحثين عن العمل رغم توفر الفرص الكاملة، وهذا ما يطلق عليه بـ”البطالة الاحتكاكية”.

وبحسب مختصين، فإن الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذا النوع من البطالة، تكمن في الافتقار إلى المهارة والخبرة اللازمة لتأدية العمل المتاح، إضافة إلى صعوبة التكيف الوظيفي الناشئ عن تقسيم العمل والتخصص الدقيق، وكذا التغير المستمر في بيئة الأعمال والمهن المختلفة، الأمر الذي يتطلب اكتساب مهارات متنوعة، ومتجددة باستمرار، وهو ما قد تواجهه النساء السعوديات حديثات التخرج تحديدا.

 

10 أسباب

ومع تزايد هذه الظاهرة بشكل لافت، الأمر الذي دعا الجهات المختصة في السعودية لمحاولة دراسة هذه المشكلة والإطلاع عن أسبابها؛ وذلك لوضع الحلول المناسبة لها.

وفي هذا الصدد، حدد رئيس اللجنة التأسيسية لاتحاد اللجان العمالية في المملكة نضال رضوان، 10 عوامل وراء ارتفاع معدل البطالة لدى النساء في 2018، إلى 30.9%.

وذكر رضوان أن هذه الأسباب تتمثل في: قلة فرص العمل في القطاع الخاص، وعدم مناسبة بعض الأعمال لطبيعة المرأة، وعدم رغبة بعض أصحاب العمل لتوظيفهن، وتفضيل العمالة الوافدة، فضلًا عن وجود المادة 77 التي تمنح صاحب العمل حق تسريح العامل دون سبب مبرر.

وقال نضال، إن من ضمن الأسباب محدودية فرص العمل في القطاع الحكومي، وعزوف العديد من النساء عن العمل لعدة أسباب منها: ضعف الأجور وطول ساعات العمل في القطاع الخاص، وعدم توافر وسائل مواصلات عامة، وحضانات للأطفال في مكان العمل إلا نادرًا.

 

أسباب أخرى

من جهتها، ترى الباحثة السعودية، مشاعل الرشيد، أن أسباب بطالة النساء السعوديات تكمن في أمور أخرى بعضها قد تتشابه مع ما حددها نضال رضوان.

حيث أوضحت الرشيد تلك الأسباب، أولا: “أن معظم جهات العمل لا توفر دور حضانة بالقرب من مقرات العمل للنساء العاملات اللاتي لديهن أطفال مما يشكل صعوبة بالغة على الأمهات العاملات.

ثانيا: أن بعض جهات العمل تخالف نظام العمل وتشترط موافقة ولي أمر المرأة العاملة مما قد يعرقل عملها في حال كان وليها رافضاً للفكرة أو متسلطاً أو يريد ابتزازها (الموافقة مقابل الراتب)”.

وأضافت مشعل في مقال لها تحت عنوان “بطالة النساء”، أن من الأسباب كذلك: “أن عدد النساء السعوديات في مناصب قيادية محدود جداً، فتكافؤ الفرص بالتقييم وفق الكفاءة، وإتاحة الفرص العادلة بالعمل والترقية للجميع أمر شبه مفقود في مجتمعنا نظرا لان الثقافة الذكورية تسود في معظم جهات العمل خاصةً إذا كان رب العمل لا يؤمن بقدرات النساء، ولا يثق بهن كقائدات، فلا يتيح لهن تولي مناصب قيادية وان كنا الأجدر مما يحبط كثير من النساء، ويعيق تقدمهن المهني”.

وزادت: “أن بعض النساء يحرمن من فرصة إكمال تعليمهن أو الحصول على دورات تدريبية متقدمة أو الدخول في برامج تعليمية متميزة خارج المملكة مقدمة من جهات عملهن بسبب عدم قدرتهن على استخراج وثيقة السفر (الجواز)، واستخدامه بدون موافقة ولي الأمر، الذي قد يكون ابنها مما يجعل العلاقة بين المرأة والرجل علاقة تبعية تنتقص من أهلية المرأة، وتعرضها لمواقف محرجة”.

 

هيكلة السوق

يأتي ذلك في وقت دعا فيه مختصون، إلى إعادة هيكلة سوق العمل؛ ليناسب اعتماد الدولة على المرأة، وتوظيف مزيدًا من النساء، مع إعادة النظر في الرواتب وساعات العمل اليومية، ونظام الورديات، وتوفير حضانات للأطفال، مطالبين بفرض نسبة محددة من النساء على القطاع الخاص لتعيينها مقابل أجور مجزية، يتناسب مع خبراتهن ومؤهلاتهن العلمية.

وأشاروا إلى أن مشاركة المرأة في سوق العمل تعزز من الإنتاجية والتنافسية وتدعم النمو الاقتصادي، خاصة أن نسبة البطالة النسائية ارتفعت إلى نحو 30.9%، في الوقت الذي تزداد فيه الباحثات عن العمل.

وفي هذا الصدد، قال عضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور عصام خليفة: إن ارتفاع نسبة النساء المتقدمات لبرنامج “حافز” إلى  80% يستلزم إعادة هيكلة سوق العمل لا سيما في القطاع الخاص؛ لتوظيف مزيد من النساء التي تمثل نصف المجتمع، خاصة أن مشاركتها لا زالت محدودة في النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص تميل فيه الكفة إلى العمالة النسائية الأجنبية.

وبرنامج حافز، هو برنامج وطني لدعم وإعانة الباحثين السعوديين ذكور وإناث عن العمل، وتحفيزهم وتعزيز فرص الحصول على وظيفة مناسبة لهم، وله نوعان من العناصر هما: حافز البحث عن عمل، وحافز صعوبة الحصول على عمل.

وأضاف خليفة، أن من ضمن أسباب الخلل الهيكلي في سوق العمل إحجام القطاع الخاص عن توظيف العمالة النسائية، وانخفاض الراتب، مقارنة بعدد ساعات العمل اليوم، ونظام الورديات التي تتعارض مع مهمات المرأة، فضلًا عن مطالب البعض بتحجيم دورها.

 

مسوحات شاملة

ودعا آخرون، إلى ضرورة أن تكون هناك إحصاءات دقيقة وشاملة، لمعرفة أعداد النساء الباحثات عن العمل والتخصصات المطلوبة؛ لكي يسهل توفير فرص العمل لهن، والعمل على خفض نسبة البطالة النسائية في المملكة.

وفي هذا السياق، دعا وليد العماري، عضو لجنة في غرفة جدة، إلى إجراء إحصائيات دقيقة وشاملة؛ لمعرفة أعداد النساء الباحثات عن العمل، ونوعية التخصصات التي يبحثن عنها، ومن ثم توفير عمل لهن في نفس التخصص، مع عدم حصر العمل في قطاع كامل للمرأة.

وأشار إلى أن 90% من المتقدمات للعمل في القطاعات المقصورة على المرأة، يبحثن عن وظيفة إدارية، في الوقت الذي تبحث فيه الشركات، عن بائعات، حسب قوله.

 

مقترحات

وفي الوقت الذي حدد فيه رئيس اللجنة التأسيسية لاتحاد اللجان العمالية في المملكة نضال رضوان، أبرز الأسباب لارتفاع ظاهرة البطالة لدى النساء في السعودية، فقد وضع بعض المقترحات التي قال إن من شأنها أن تساهم في التخفيف من هذا التزايد المخيف، لهذه الظاهرة التي لها تداعيات مستقبلية خطيرة.

حيث اقترح رضوان، سبعة شروط لخفض نسبة البطالة لدى النساء، وهي: تعديل نظام العمل، وتوفير وسائل للنقل العام، ووضع حد أدنى للأجور وتخفيض ساعات العمل الأسبوعية وتعظيم دور تفتيش العمل للحد من تجاوزات بعض أصحاب العمل على العمال وخاصة النساء.

وأضاف، أن من ضمن الشروط توفير حضانات للأطفال في مقر العمل ومراقبة توطين الوظائف، وإيقاف الاستقدام لفترة معينة لإيجاد فرص عمل وخاصة للنساء تستوعب الطلب على التوظيف واستمرار وزارة العمل والتنمية الاجتماعية والجهات الحكومية الأخرى المعنية في الحوار مع ممثلي أصحاب العمل للوصول إلى أفضل الحلول لخفض نسب البطالة لا سيما بين النساء.

 

معالجات

من جهتها، دعت الباحثة السعودية، مشاعل الرشيد، في هذا السياق، إلى ضرورة تعديل نظام العمل ليشترط على كل جهة عمل إنشاء دار حضانة بمقر العمل أو بالقرب منه بغض النظر عن عدد أطفال النساء العاملات، كأحد معالجة أسباب بطالة النساء في المملكة.

كما دعت إلى تنوير النساء بالمجتمع السعودي، من خلال بتكثيف الحملات والندوات التثقيفية، وتوعيتهن بأهمية العمل كحق اجتماعي إنساني، ودوره في تحقيق الاستقلال المادي والمعنوي للمرأة، ودعم الاقتصاد الوطني. إضافة إلى تفعيل مشاركة النساء في عملية التنمية الاقتصادية له مردود إيجابي على المجتمع، وأهمية قصوى في زيادة الإنتاجية، وتعزيز التنافسية، ودعم النهضة الاقتصادية، فمن الاستحالة أن يتقدم مجتمع النصف منه معطل.

 

تغيير المفاهيم

وأكد عضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور عصام خليفة، أن تفعيل مشاركة النساء في عملية التنمية الاقتصادية له مردود إيجابي على المجتمع، ويرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية ويدعم النهضة الاقتصادية.

وأوضح أنه لتذليل هذه المعوقات والصعوبات تحتاج المرأة إلى حلول ومبادرات واستراتيجيات واضحة لتغيير المفاهيم المصلحية التي تعيق المرأة في الحصول على حقها الوظيفي وتعزيز مشاركتها في التنمية الاقتصادية، فيما يجب أن يضطلع القطاع الخاص بدوره في التوظيف وإحلال السعوديين محل الأجانب.

وطالب وزارة العمل بفرض نسبة محددة من النساء على كل جهة عمل سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، وتعيين المستحقات منهن في مناصب قيادية وفق مؤهلاتهن العلمية وخبراتهن.

 

الخاتمة

 وعطفا على ما سبق؛ تبقى البطالة النسائية بالمملكة هي الأسوأ عالميًا، حسب تقرير البنك الدولي حيث وصلت إلى 33.2 في المئة، وهي النسبة المعتمدة رسميًا في تقارير وزارة العمل ومصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات المحليتين، وهو ما يستوجب على الجهات المختصة تحديد أسباب هذه الظاهرة، ووضع الحلول المناسبة لها، من خلال بناء منظومة الأعمال بطريقة سليمة.

إذ أن الطريقة المتبعة، لتهميش المرأة، وعدم توفير الفرص الوظيفية، والاستفادة من هذا الكم الهائل من الكادر البشري؛ ليس إلا تضخيمًا للمشكلة وخطرًا اجتماعيًا، ويصعب من حل المشكلة مستقبلاً.

 

 

المراجع

المدينة

ويكبيديا

موضوع

الخليج أونلاين

صحيفة مال الاقتصادية

منظمة العمل الدولية

صحيفة الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *