المرأة السعودية… حضور لافت ومخاض صعب

تقاوم "أم عبدالله" كل المحبطات، لتغدو صحافية من الطراز الأول، رغم منظومة القوانين التي تقيدها وتكبل حركتها على نحو لا يوافق شريعة ولا يستقيم في نظام منطق.

 

تقاوم “أم عبدالله” كل المحبطات، لتغدو صحافية من الطراز الأول، رغم منظومة القوانين التي تقيدها وتكبل حركتها على نحو لا يوافق شريعة ولا يستقيم في نظام منطق.

تقول أم عبدالله إنها تتجشم في سبيل تحقيق هدفها، المتاعب والمصاعب لتقنع أهلها الذين يحاولون ثنيها، إذ تعرّضها هذه المهنة التي تعلقت بها للاحتكاك بالرجال والخروج كثيراً من البيت، إلى درجة تعرضها لمخاطر مهولة – بحسب ظنهم -.

وتتراوح نسبة البطالة النسائية في السعودية – بحسب احصاءات وزارة العمل – تتراوح بين 23 و34% من قوة العمل النسائية، على الرغم من نسبة السعوديات الخريجات الجامعيات، بالإضافة إلى كثرة شركات القطاع الخاص التي تمتلكنها النساء.

وتعد الثقافة الاجتماعية أعتى ما يواجه المرأة في مستقبلها، وتحاول أن تتجاوب بطريقة ما إلى النداء، يحفزها خطاب ثقافي إصلاحي تبنته الدولة وقطاع لا بأس به من العاملين في الحقل الثقافي والإعلامي، وكانت الثقافة الرثة تقاوم في رمقها الأخير قبل أن تنصاع لواقع جديد يعدل الكفة ولا يبخس الميزان، يساعد في ذلك عدوى الحرية التي تعمم أدوات الوصول وتعولمها من دون أن تخترم الخصوصية ولا تفككها.

وتعرب مها فتيحي عضو في مجلس إدارة واحدة من أكبر وأمهر الشركات العائلية المتاحة للإسهام الخارجي، وزوجة لوزير التخطيط السعودي عادل فقيه، عن أملها الواسع بتحقيق رؤية التحول الوطني في تجديد روح الاقتصاد، وأن كل مجتمع ينهض بثلاثة رؤوس وجناحين، الرأس هو القطاع الحكومي والجناحان هما القطاع الخاص والمدني، ومؤسسات المجتمع المدني تتبنى قضايا ومواضيع معينة للمشاركة والإسهام فيها وتمويلها.

وحثّت “فتيحي” على منع العشوائية والارتجالية وتكوين بنية نظرية واضحة مدعومة بخبرات وتجارب الآخرين، والانتقال لمرحلة أعلى، وهي كيفية تأصيل القيم والتعامل وتوزيع الأدوار وخلق منتج نافع للمجتمع، والبحث عن سبل لتسخير هذه الثروات في مصلحة المجتمع.

وبدخول المرأة مجلس الشورى وبنسبة مؤثرة أعطيت دوراً معادلاً وحضوراً مبشراً كان فاتحة كل الخطوات الشاهقة واللاحقة التي سجلها المجتمع في شأن المرأة، ثم أضيف إلى ذلك حضورها مرشحة وناخبة في النسخة الأخيرة من الانتخابات البلدية على علاتها، ولكنه كان عرضاً شديد الكثافة عن وافد جديد إلى المسرح البصري والعمومي للمجتمع.

تقول عضو مجلس الشورى الدكتورة لطيفة الشعلان “إن عدداً من الاستحقاقات المهمة تنتظرها المرأة السعودية، منها مدونة الأحوال الشخصية وقانون التحرش ومنع زواج القاصرات ومنح السعوديات المتزوجات من غير مواطنين حق منح الجنسية السعودية لأولادهن، إضافة إلى زيادة فرص تمثيل النساء في مواقع صنع القرار وفي الوظائف العليا والقيادية وفي السلك الديبلوماسي، معتبرة ذلك أنه يعزز فرص نجاح مشروع التحول الوطني”.

وينطوي “التحول الوطني” رؤية 2030 السعودية، على خطة اقتصادية تنقل المجتمع إلى حيز الاعتماد على النفس بعد عقود وأجيال اتكأت على كرم الأرض قبل أن تكف بعض يدها، والاعتماد على الذات يتطلب تشغيل كل الإمكانات المحلية المتاحة والمؤهلة لتحمل مسؤولية المستقبل خالياً من أي ريع مجاني يورث الكسل وينبت بوار الأمل.

 

المصدر: صحيفة الحياة