بحرينيات ناجحات.. بدأن من الصفر وتجاوزن الصعاب (2-2)

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

النجاح هو الهدف لمعظم الذين يسعون إلى تغيير حياتهم، أو إلى تحسين شروطها، ولن يتحقق النجاح، إلا إذا وجد الطموح، فهو المرآة التي تعكس الحلم الذي نحلم بتحقيقه..

وفي هذه السطور نواصل رصد قصص نجاح نساء بحرينيات، وتسليط الضوء عليها في شتى المجالات، وسبر أغوار هذه النماذج النسائية الناجحة، التي شكلت وستشكل دورا ملهما للنساء الخليجيات في مواصلة مسيرة النجاح..

 

* حولت مرض ابنتها إلى قصة نجاح

شاء لها القدر أن يختبرها في أعز ما تملك، فتسلحت بالإيمان والقوة والإرادة، حتى حولت محنة مرض ابنتها العضال إلى قصة نجاح، فقد شاركتها رحلة الألم والمعاناة، وأصرت على أن تحقق لها حلم دراسة الطب رغم ظروفها المادية الصعبة.

إنها صانعة الأجيال صباح حسن، رئيسة فريق مراجعة في هيئة جودة التعليم والتدريب، تربوية مخضرمة، قضت أكثر من 27 عاما في الحقل التعليمي، وحبها للتعليم يسري في عروقها بالفطرة، ثم تحول إلى هواية بدأت تمارسها على المقربين لها منذ أن كانت في الصفوف التعليمية الأولى، حتى احترفته، وحولته إلى أسلوب حياة، وتركت من خلاله بصمة مميزة في عالمه.

قررت دراسة الرياضيات بمرحلة الجامعة وبالفعل توجهت إلى سوريا لتحقيق هذه الرغبة لديها، ولكن الظروف حالت دون ذلك فاضطررت إلى العودة إلى وطنها بعد حوالي ثلاث سنوات بسبب ظروف مادية صعبة للغاية.

عادت مجددا للتعليم وبالفعل ذهبت إلى جامعة البحرين وبدأت من جديد بعد السنوات التي ضاعت هدرا في سوريا، وصارعت وحاربت حتى تم قبولها وواصلت مسيرتها إلى أن تخرجت.

بدأت مشوارها العملي كمعلمة، وهي الأمنية التي طالما حلمت بها منذ طفولتها واستمررت في هذا المجال حوالي 16 عاما، ثم انتقلت بعدها إلى هيئة جودة التعليم وأصبحت مقيّمة للتعليم، وذلك لمدة أحد عشر عاما وحتى اليوم.

أصيبت ابنتها في البداية بمرض الصدفية، وذلك حين كانت بالصف الحادي عشر، ثم اكتشفت بعد ذلك إصابتها بمرض التصلب المتعدد، وذلك عندما بلغ عمرها 17 عاما، وقد مرت بمشاكل صحية جمة.

مثل مرض ابنتها “أصعب محنة واجهتني في الحياة، وقد مررنا بفترات صعبة ومؤلمة للغاية، حتى اكتشفنا نوع المرض، وكنت أحيانا أضطر إلى الذهاب بها إلى المستشفيات ثلاث مرات أسبوعيا”، حد قولها.

تضيف صباح: “مع بداية أزمة ابنتي المرضية، وجدت نفسي منجذبة بشدة نحو قيادة المشاريع التطوعية، وانخرطت في هذا العمل الذي خفف كثيرا من هذه المحنة التي شكلت الكثير من الضغوط النفسية والمادية بالنسبة لأسرتي ولي شخصيا”.

وتستطرد: “لقد وجهني الله إلى هذه الفئة ومساعدتها وتقديم الدعم لها كي يواصلوا حياتهم، كما تقربت أكثر إلى الله سبحانه وتعالى، وتغيرت نظرتي تجاه كثير من الأمور في الحياة، وأصبحت على قناعة بأن الابتلاء أحيانا يكون خيرا ورحمة”.

صباح عضو في جمعية نهضة فتاة البحرين ونادي الحالة الثقافي، وشاركت بمشاريع كثيرة لمساعدة الأسر المحتاجة. وأصرت على تحقيق حلم ابنتها وألحقتها بالجامعة الأيرلندية لدراسة الطب، وتفوقت ابنتها في دراستها رغم مشاكلها الصحية العصيبة.

 

* استثمرت إعاقتها في مساعدة الآخرين

حاصلة على وسام الكفاءة الملكي، وصاحبة تجربة إنسانية مبهرة مع الإعاقة البصرية، ومؤسسة لجنتي التوظيف والمرأة بجمعية الصداقة للمكفوفين.

شريفة عبدالله، حرمها القدر من نعمة البصر، فقررت أن تستثمرها في مساعدة الآخرين، حتى أصبح لها باعا طويلا في الأخذ بأيادي المكفوفين، الذين تراهم يتفوقون أحيانا على الأسوياء بذلا واجتهادا، لذلك استحقت عن جدارة نيل وسام الكفاءة الملكي وتكريم أمير البحرين في يوم المرأة البحرينية.

بعد حصولها على الثانوية العامة تمنت الالتحاق بالجامعة كي تصبح معلمة، “ولكن بسبب إعاقتي لم أتمكن من ذلك، فتوجهت لدراسة (البدالة)، وتوظفت في هذه المهنة بوزارة الإسكان منذ عام 1994 حتى الآن”.

تقول شريفة: “تنهمر دموعي حين يلجأ لي أحد طلبا للمساعدة وأعجز عن الأخذ بيده، هنا أشعر بحزن شديد، لأنني لا أحب أن أرد أي سائل، وحين أتمكن من تقديم العون له أكون في قمة سعادتي، فالعطاء هو كل حياتي وخاصة إذا وجهته إلى ذوي الاحتياجات الخاصة”.

نشأت شريفة على مبادئ حب الآخر ومساعدته، “بدأت العمل التطوعي منذ طفولتي، حين كنت أقوم بتوزيع المساعدات على أهل الحي الذي أقطنه، وكنت أستمتع كثيرا بهذا العمل، وأكون في قمة سعادتي حين آخذ بيد الآخرين”.

التحقت بجمعية الصداقة للمكفوفين في عمر عشر سنوات، ثم أصبحت عضو مجلس إدارة ومسئولة اللجنة الاجتماعية، ولها مساهمات أخرى عديدة بالجمعية حاولت من خلالها حل الكثير من المشاكل التي تواجه المكفوفين.

أسست لجنة التوظيف بالجمعية لحل مشكلة المكفوفين الذين يعانون البطالة لتأهيلهم للانخراط في سوق العمل، ومنحهم شهادة معترف بها من قبل الجمعية، كما حاولت حل مشكلة أخرى يعاني منها المكفوفون ألا وهي المواصلات، لذلك أنشأت مشروع المواصلات بالتعاون مع وزارة التنمية.

وإلى جانب عضويتها بجمعية الاقتصاد والإلهام، وبجمعية أولياء أمور المعاقين وأصدقائهم، أسست شريفة لجنة المرأة والطفل بعد تشكيل الاتحاد النسائي البحريني، وبعد إنشاء المجلس الأعلى للمرأة، “وبالتعاون معهما نحاول أن نأخذ بيد المرأة المعاقة وخدمة أطفالها وإدماجها في المجتمع”.

 

* أول محامية بحرينية تخوض هذه التجربة

صاحبة خبرة في القضايا الأسرية تمتد إلى أكثر من 18 عاما، اكتسبت خلالها خبرات واسعة في هذا المجال البالغ التعقيد، والذي اكتشفت معه مواطن الخلل التي تهدد مجتمعنا العصري، وأهم المشاكل التي يمكن أن تتسبب في هدم الكثير من البيوت، الأمر الذي قادها إلى تنظيم دورات في الإرشاد الأسري للوصول إلى خيار التوفيق، لتصبح أول محامية بحرينية تخوض هذه التجربة.

المحامية ابتسام الصباغ، لم تكتف بما حققته في هذا المجال، والذي أهلها لتصبح محامية المجلس الأعلى للمرأة للنساء المعوزات، بل احترفت مؤخرا التحكيم التجاري، فوجدت فيه طريق بديل للتقاضي يوفر الكثير من المال والجهد.

حصلت على منحة لدراسة الشريعة والقانون في الإمارات، “وكنت أتمتع برغبة في دراسة علم النفس أو أي مجال في العلوم الإنسانية، ولكني قبلت المنحة واجتزت امتحان القبول، وبعد أن شرعت في دراسة القانون، بدأ تعلقي به يزداد وتفوقت في دراسته وتخرجت وكنت الأولى على الدفعة”.

أقدمت على العمل بمكتب محاماة ولمدة خمس سنوات، ثم افتتحت مكتبها الخاص، وواصلت حتى اليوم حيث تمتد خبرتها في هذا المجال إلى 18 عاما، وكان جل اهتمامها بالقضايا الأسرية، وخاصة التي تتعلق بقانون الأحوال الشخصية.

تفضل القضايا الأسرية لأنها تحمل الكثير من الجوانب النفسية والإنسانية، وبسبب خبرتها في هذا المجال كناشطة في قضايا الأحوال الشخصية في شؤون الأسرة، تم اختيارها من قبل المجلس الأعلى للمرأة كمحامية للنساء المعوزات اللاتي بحاجة إلى مساعدة واستشارة قانونية ولمدة 11 عاما حتى الآن.

تقول إن “بذرة الخلافات بين الزوجين عادة تكون بسيطة للغاية في البداية ثم تكبر وتتشعب وتصل إلى استحالة العِشرة في دهاليز المحاكم، حيث يستميت كل طرف في الكشف عن أسوأ ما في الطرف الآخر حتى يكسب القضية، وأنا شخصيا أميل دائما إلى محاولة التوفيق بينهما، ولذلك توجهت إلى الإرشاد الأسري”.

هي أول محامية بحرينية تنظم وتبتكر ورشا للإرشاد الأسري، وتقديم الاستشارات، وتأهيل للزواج. واحترفت التحكيم التجاري منذ حوالي عام بعد حصولها على دورات في مركز التحكيم التجاري الخليجي، ومن ثم الرخصة لمزاولة هذا العمل.

وتؤكد ابتسام أن ازدياد العنف ضد المرأة مؤخرا يرجع إلى أن القوانين ليست رادعة حتى الحديثة منها، فمازالت العقوبة ضعيفة بالنسبة لحجم الجرم، ورغم استحداث قانون العنف الأسري إلا أن مواده ليست بالقدر الرادع للعنف الموجود في المجتمع، وخاصة أننا بتنا نفتقد إلى قداسة الرباط الزوجي إلى حد كبير.

 

* أنشأت أول روضة تطبق هذه النظرية التعليمية

كان حلمها منذ طفولتها أن تكون سيدة أعمال، وحين أصبحت أمًّا تولدت لديها فكرة مشروعها الخاص الذي رأى النور بعد رحلة من العناء والكفاح، فأنشأت أول روضة تطبق نظرية التعليم المونتسوري لتجسد طموحها على أرض الواقع.

نورة خليفة البنخليل، خبيرة التعلم الفردي، صاحبة رحلة طويلة من العمل الدؤوب، تنقلت خلالها بين محطات كثيرة ومتنوعة، وذلك منذ نعومة أظافرها، إلى أن استقر بها الحال عند مشروع موجه بالأساس لخدمة الطفولة، لم يخلُ مشوارها العملي والإنساني من العثرات والانكسارات، ولكنها أصرت على عدم الاستسلام، والمواصلة، والانتصار في معركة الحياة.

طبقت التعليم المونتسوري لأن الطفل فيه هو محور المنهج، ويعتمد على بناء شخصية الطفل قبل تعليمه، ويتعامل مع كل طفل كحالة منفردة بحسب مهاراته وقدراته واهتماماته، فضلا عن أنه يعتمد على أسلوب التعلم باللعب، فالتعليم في هذا النظام ليس له حدود.

نورة خريجة تكنولوجيا التعليم والمعلومات من جامعة البحرين، وعملت قبل التخرج في أكثر من مجال، ثم سجلت ودرست الإدارة العامة للحصول على درجة الماجستير من جامعة نيويورك، كما شاركت في دورات دراسية عديدة متنوعة تخدم مجالي العلمي.

ترى أن أسوأ مشكلة نعاني منها في مجتمعاتنا هي غياب الحوار. وتؤكد أن التربية هي المسئولة عن نشر ثقافة الحوار، وهي مسؤولية البيت والمدرسة، وهذه الثقافة من الممكن أن تحل الكثير من مشاكلنا حتى الزوجية.

وتقول نورة إننا أصبحنا بحاجة إلى ثورة أخلاقية للتصدي لثورة التكنولوجيا التي أسهمت في تدهور الأخلاق، ولا يعني ذلك الاستغناء عن التكنولوجيا، ولكن التصدي لسلبياتها من خلال مناهج ثقافية تمكن الأجيال الجديدة من التمييز والنقد.

لا تؤيد المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة “ولكني أؤمن بأهمية التكامل بينهما، فالمهام والقدرات تختلف بين الجنسين، كما أن المساواة المطلقة فيها ظلم للمرأة ولطبيعتها وتؤثر سلبا على أنوثتها”.

وتتمنى إصدار تشريعات تراعي من خلالها جهات العمل ظروف المرأة وطبيعتها بشكل أكبر وخاصة تلك التي ترتبط بأمومتها وبتواجدها مع أبنائها فترة أطول، حتى لا تشعر دوما بالتقصير في حق أطفالها.

 

* أول استشارية متخصصة في اكتشاف الذات

تؤمن بأن الفكر المعطل يحول الإنسان إلى آلة، لذلك صنعت لنفسها عالما خاصا لا يعرف المستحيل، حتى تركت لها بصمة في عالم النساء الرائدات.

أشواق أحمد بوعلي أول استشارية بحرينية متخصصة في التحفيز واكتشاف الذات وإطلاق القدرات، صاحبة مشوار طويل مليء بالعمل والإنتاج والتفاني في مساعدة الآخر، لذلك استحقت وبجدارة أن تنال مؤخرا جائزة الكفاءة العلمية في المسؤولية الاجتماعية، تتويجا لرحلة النجاحات المتلاحقة.

كانت من المتفوقين في الشهادة الثانوية ونالت المرتبة الثالثة على البحرين، وبدأت رحلة العمل حين عينت سكرتيرة تنفيذية في إحدى الوزارات، وكان ذلك أول محطة لها في عالم الأعمال.

بعدها عملت مرشدة أكاديمية، ثم مساعد مدير في أحد البنوك، إلى أن تفرغت للعمل الحر مؤخرا، وبصدد تأسيس شركة متخصصة في التدريب والتطوير والاستشارات كأول شركة من نوعها تعنى بتحفيز الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص بهدف تحقيق إنجاز أفضل، وهو مشروع جاء نتاج خبراتها المتراكمة التي تؤهلها للقيام بهذا الدور.

قامت أشواق بدراسة برنامج مضاعفة قوة الشخصية في الكويت، وحصلت على شهادة تدريب من أمريكا، وأخرى حول اختبارات القدرات من بريطانيا، وغيرها من الشهادات التخصصية كمدربة ممارسة.

أهم إنجاز خيري لها هو المشاركة في إطلاق قرية البحرين النموذجية في جيبوتي في ديسمبر عام 2016، كمبادرة من لجنة الأعمال الخيرية، وترى أن العمل الخيري يمنح البركة والشباب في العمر والرزق والصحة.

تؤكد أنه “لا توجد لذة في الحياة تضاهي مساعدة الآخر وإلهامه وكشف منابع الخير لديه، فالخير مازال موجودا بداخلنا جميعا”. وحلمها هو إطلاق مشروعها الخاص الذي يهدف إلى مساعدة الآخرين على الكشف عن مكامن الخير والقوة بداخلهم.

 

* الخاتمة:

وهكذا حاولنا من خلال هذه السطور التعريف ببعض قصص النجاح، لعدد من النساء البحرينيات، بهدف تسليط الضوء عليهن، وإبراز نضالهن ونجاحهن، لكي يُمثل هذا الأمر، حافزا ودافعا للمرأة الخليجية بشكل عام لمواصلة نجاحاتها، وتخطي كافة الصعوبات والمعوقات التي قد تعترضها، كونها نصف المجتمع، ومخزن الإبداع، ومستودع التضحية والكفاح.

 

* المرجع:

صحيفة أخبار الخليج البحرينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *