الأمم المتحدة متى ترأسها امرأة ؟!

سبعون عاماً هو عمر الأمم المتحدة لم تتمكن المرأة خلالها من الوصول إلى منصب قيادة الأمم المتحدة، وعندما حاولت امرأة أن تترشح لمنصب أمين عام الأمم المتحدة 2006م فشلت في مسعاها، حينها علق أحد الدبلوماسيين الآسيويين على فشلها «لن تصبح امراة أمينة عامة للأمم المتحدة حتى يلج الجمل في سم الخياط» ! إلا أن أحد رسامي الكاريكاتير في صحيفة «نيويورك تايمز» رد عليه بسخرية على لسان احدى النساء، «ربما نحتاج إلى فتحة إبرة أكبر أو جمل ذكي»، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم أي ما يقارب سبعين عاماً هو عمر منظمة الأمم المتحدة، بقيت المنظمة حكراً على الرجال، وعلى الرغم من تمكن كثير من النساء دخول العالم الدبلوماسي إلا أنهن لم ينجحن حتى الآن في دخول «أم جميع المنظمات الدولية»، كما يطلق عليها بعض الدبلوماسيين

سبعون عاماً هو عمر الأمم المتحدة لم تتمكن المرأة خلالها من الوصول إلى منصب قيادة الأمم المتحدة، وعندما حاولت امرأة أن تترشح لمنصب أمين عام الأمم المتحدة 2006م فشلت في مسعاها، حينها علق أحد الدبلوماسيين الآسيويين على فشلها «لن تصبح امراة أمينة عامة للأمم المتحدة حتى يلج الجمل في سم الخياط» ! إلا أن أحد رسامي الكاريكاتير في صحيفة «نيويورك تايمز» رد عليه بسخرية على لسان احدى النساء، «ربما نحتاج إلى فتحة إبرة أكبر أو جمل ذكي»، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم أي ما يقارب سبعين عاماً هو عمر منظمة الأمم المتحدة، بقيت المنظمة حكراً على الرجال، وعلى الرغم من تمكن كثير من النساء دخول العالم الدبلوماسي إلا أنهن لم ينجحن حتى الآن في دخول «أم جميع المنظمات الدولية»، كما يطلق عليها بعض الدبلوماسيين.

 

أربع قياديات

مع اقتراب انتهاء فترة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نهاية 2016م تزايدت حمى الترشيحات لخلافته، وتقدمت ثماني شخصيات دبلوماسية للترشح لذلك، من بينهم أربعة نساء، جاء ذلك بعد أن تبنت الأمم المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2015م قراراً ينص على إمكانية تولي امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة لأول مرة، حيث تزايدت حظوظ العديد من المرشحات اللائي ترغب كل واحدة منهن في أن تدخل التاريخ باعتبارها أول امرأة قد تحظى بهذا السبق، في السطور القادمة نقدم تعريف عام عن الشخصيات الأربع:

 

– هيلين كلارك (نيوزيلندا):
سياسية ودبلوماسية من نيوزيلندا (وُلدت عام 1950)، شغلت ما بين عاميْ 1999م و2008م منصب رئيس الوزراء في بلادها، وكانت وزيرة للخارجية، ثم صارت رئيسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي .

اشتهرت هيلين كلارك خلال دراستها الجامعية بتوجيه انتقادات حادة لنظام التفرقة العنصرية آنذاك في جنوب أفريقيا، ومعارضة حرب فيتنام والتجارب النووية في جنوب المحيط الهادي. وعزت ترشحها لهذا المنصب لما تتمتع به من خبرات قيادية اكتسبتها خلال 30 سنة من العمل السياسي في نيوزيلندا وأروقة الأمم المتحدة.

وقالت كلارك – في تصريحات صحفية – إنها تعتزم إصلاح مجلس الأمن الدولي بجعل ألمانيا واليابان والهند والبرازيل أعضاء دائمين فيه، مضيفة أنه من الممكن أن يكون من بين الأعضاء الدائمين في المجلس عضوان دائمان من دول أفريقيا حتى يعكس تشكيل المجلس واقع القرن 21.

– إيرينا بوكوفا (بلغاريا):
سياسية ودبلوماسية بلغارية (وُلدت عام 1952)؛ استفادت من خبرتها الدبلوماسية ودراستها المزدوجة في الاتحاد السوفياتي سابقا والولايات المتحدة، وتتحدث بطلاقة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبلغارية والروسية، لتفرض نفسها في المشهد الدبلوماسي الأوروبي والدولي.

شغلت بوكوفا مناصب سياسية ببلادها؛ فكانت عضوا في البرلمان ومنسقة لعلاقات بلغاريا مع الاتحاد الأوروبي بين عاميْ 1995-1997، ثم وزيرة للشؤون الخارجية ما بين 1996-1997، إضافة إلى مناصب دبلوماسية عملت خلالها سفيرة لبلغاريا لدى فرنسا وإمارة موناكو والمغرب.

وتعتبر أول امرأة من المعسكر الشرقي تتولى منصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لولايتين منذ 2009م، إضافة إلى منصبها ممثلة لرئيس بلغاريا لدى المنظمة الدولية الفرنكفونية.

سعت بوكوفا خلال قيادتها للخارجية البلغارية إلى تحقيق التكامل الأوروبي، كما عملت باعتبارها مؤسسة ورئيسة للمنتدى السياسي الأوروبي على تجاوز الانقسامات في أوروبا، واهتمت بالقضية الفلسطينية فكانت لها مواقف كثيرة تدين فيها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وضغطت في اليونسكو من أجل حصول فلسطين على عضوية المنظمة.

ولا تخفي بوكوفا رغبتها القوية في الفوز، حيث قالت في تصريح صحفي “أنا أركز بالكامل على موضوع الانتخابات المقبلة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، أشعر بمسؤولية وطنية، وأعتقد أن لدينا فرصة جيدة للفوز”، وأضافت “انتخِبت مرتين أمام منافسين أقوياء، وأعرف كيف أكسب الانتخابات داخل الأمم المتحدة”.

– فيسنا بوسيتش (كرواتيا):
سياسية ودبلوماسية من كرواتيا متخصصة في علم الاجتماع (وُلدت 1953م)، عرفت بتأسيسها في نهاية سبعينيات القرن العشرين أول جمعية نسوية في يوغسلافيا سابقا، أصبحت عضوا في البرلمان 2000م، ونائبا لرئيس الوزراء ووزيرة الخارجية 2011م، ثم صارت نائبة لرئيس البرلمان في فبراير/شباط 2016م.

أشرفت بوسيتش على انضمام بلادها إلى الاتحاد الأوروبي 2013م، وتعتبر ترشحها للمنصب الأممي “أمرا رائعا وفرصة ذهبية”. وتقر بأنها “لا تريد إجراء تغيير جذري في الأمم المتحدة”، وتهدف في المقابل إلى التركيز على صحة المرأة والرعاية الاجتماعية.

تعترف بوسيتش -التي تقود حزب “الشعب الليبرالي” في كرواتيا- بأنها “ليست سياسية محنكة”، وتؤكد على أهمية دور موسكو في عملية التعيين في المنصب الأممي، ولذلك دعت إلى أهمية إصلاح العلاقات مع روسيا في أعقاب الأزمة الروسية الأوكرانية.

– ناتاليا غيرمان (مولدوفا):

سياسية ودبلوماسية من مولدوفا (وُلدت 1969م)؛ تابعت دراساتها العليا بمولدوفا وبريطانيا وتتحدث الإنجليزية والروسية والألمانية والرومانية؛ وتنحدر من أسرة سياسية، فقد تولى أخوها ميرسيا سنيغور منصب أول رئيس لجمهورية مولدوفا – بعد تفكك الاتحاد السوفياتي سابقا- ما بين 1990م-1997م.

تولت غيرمان عدة مناصب في حكومة بلادها فكانت نائبة لرئيس الوزراء، ووزيرة للخارجية والتكامل الأوروبي (من 2013م إلى أوائل 2016م)، كما شغلت منصب عضو في البرلمان المولدوفي. وعملت سفيرة لبلدها ما بين 2006م-2009م لدى النمسا والسويد والنرويج وفنلندا، ولدى وكالات الأمم المتحدة في فيينا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

أدت دورا قياديا في حوار الأمم المتحدة العالمي بشأن القدرات المؤسسية للتنمية المستدامة، وتعتبر عضوا نشطا في نشر السلام من خلال الحوار والعدالة والتنمية المستدامة واحترام سيادة القانون. اختارتها صحيفة “الغارديان” البريطانية عام 2014 لتكون “واحدة من سبع نساء تميزن في السياسات الكونية وريادة التحول في العالم بأسره”.

وتركز مولدوفا لدعم ترشيح (غيرمان) على الاستفادة من علاقاتها بعدد من البلدان الأوروبية حيث تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تأييد حلفائها الأعضاء في رابطة البلدان المستقلة (مكونة من دول كانت تابعة لجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا).

 

خطوات سابقة:

يذكر أنه لم يكن من المسموح للمرأة سابقاً التقدم لمنصب رئيس منظمة الأمم المتحدة، إلا أنه ونظراً للجهود التي تبذلها النساء، إضافة إلى المشاريع التي تتبناها المنظمة وتدعوا إلى المساواة، كان من المحتم أن تعيد منظمة الأمم المتحدة النظر في شروط ترشيحاتها، ولذا تبنت الأمم المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2015م قرارا ينص على إمكانية تولي امرأة منصب الأمين العام الأممي لأول مرة في تاريخها منذ نشأتها في 1945م، حالياً يشارك المرشحون في جلسات استماع  ويتم التعرف على برامجهم وأهدافهم، فيما بعد سيتم اختيار المرشح الفائز بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة في مجلس الأمن في يوليو/تموز 2016م، ويقدم للمصادقة عليه في الجمعية العامة في سبتمبر/أيلول 2016م، وبمشاركة المرأة في هذه المنظمة المهمة يدور تساؤل حول سبب غياب المرأة العربية والمسلمة من الترشح لمثل هذه المناصب ؟!

 

المصدر:

الجزيرة

الامارات اليوم