بطالة السعوديات ارتفاعٍ متزايدٍ في ظل نموٍ اقتصادي…لماذا؟!

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

في الوقت الذي تشهد فيه الجامعات السعوديات تخرج عشرات الآلاف من النساء سنويا، من مختلف التخصصات، تقول الإحصاءات الرسمية، أن أرقام البطالة في أوساط السعوديات في تزايد مستمر.

تكشف هذه العلاقة الطردية، عن وجود مشكلة خطيرة، تستوجب من الجهات المختصة وضع الحلول اللازمة لمعالجتها؛ لما لها من آثار سلبية على المجتمع في مختلف النواحي، خصوصا وأن المرأة باتت تشكل أكثر من 50 % من نسبة السكان في دول الخليج، ما يعني أن نصف المجتمع، معطّل، وغير قادر على العمل والإنتاج.

إن الارتفاع المستمر لأعداد البطالة بين أوساط السعوديات، يأتي في ظل تساؤلات عن سر هذا التصاعد التدريجي لهذه الظاهرة، والتي تأتي بالتزامن مع التقارير الأخرى التي تتحدث عن نموٍ اقتصادي تشهده المملكة مؤخرا؟

 

تساؤلات؟!

“لماذا ارتفعت نسبة البطالة؟!”، تحت هذا العنوان، تساءل الكاتب السعودي، راشد بن محمد الفوزان، في مقال له في صحيفة الرياض السعودية، والتي تأتي متزامنة مع التقارير التي تتحدث عن نمو اقتصادي، تشهده المملكة.

يكشف الفوزان، عن نسبة التوظيف الذي حظيت به السعوديات، خلال الربع الأول من 2018، والتي قال أنها بلغت 34,4 %، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة السعوديات الباحثات عن العمل، 83,9 % من نسبة المسجلين في برامج البحث عن العمل، وفقا لهيئة الإحصاءات العامة، التي نشرتها المملكة الأسبوع الماضي.

وبناء على هذا الإحصاء يقول الفوزان، أن نسبة البطالة بين أوساط النساء السعوديات تصل إلى 30,9 %. مشيرا إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في نسبة الباحثات عن عمل والتي تصل نسبتهن إلى 83,9 %، مؤكدا أن هذه النسبة تضعنا أمام بحث عن حلول أكثر فاعلية بسوق العمل.

وأوضح الفوزان، أن “بطالة النساء قد تكون هي الأكثر إلحاحاً لحالها، خاصة ونحن نشهد سنوياً دخول قوى عاملة جديدة من خريجي الجامعات أو غيرها، مما يستدعي أن نضع حلولاً أكثر فاعليةً وتطبيقاً”. حسب قوله.

 

مقترحات

ووضع الكاتب الفوزان، عددا من المقترحات، للمساهمة في حل معضلة البطالة بين النساء، أهمها السماح للمرأة بالعمل بقطاع التجزئة في البيع والشراء، خاصة أن الذكور فقط 172 ألفاً.. والقطاع قد يحتاج إلى أكثر من مليون من العاملين في القطاع، سواء كتسويق أو بائعين أو إداريين أو محاسبين وغيره”.

وأكد على “أهمية أن يكون هناك دراسة فعلية لعمل المرأة في قطاع المبيعات وهو الأكثر طلباً في قطاع التجزئة، وكذلك التركيز على إعادة تدريب وتأهيل الخريجات لأعمال قد لا تتقنها المرأة بسبب تخصصها”.

وسرد الكاتب الفوزان عددا من الأمثلة في هذا السياق، وقال: “فمثلاً من تخرج علم نفس أو جغرافيا أو غيرها، يدرب على المحاسبة بدورات أو دبلومات أو مجال أي تي أو غيرها مما يطلبه سوق العمل”.

ودعا في هذا الصدد، إلى ضرورة “إعادة تأهيل المرأة لعمل وفق ما يحتاجه السوق؛ لكي يمكن توظيفها، ووفق ضوابط تحمي المرأة وكرامتها ووفق عادات وتقاليد مجتمعنا”. وشدد أيضا على أهمية “توفير صناديق دعم للمشروعات الحرة للمرأة أكثر مرونةً ودعماً لكي تبدأ حياة عملية وتسهل لها سبل ذلك”.

 

تناقض!

من جهته، أشار الكاتب السعودي، الدكتور د. فهد محمد بن جمعة، في مقال له تحت عنوان “الاقتصاد ينمو والبطالة ترتفع”، إلى أن البطالة المتزايدة في ظل النمو الاقتصادي، يناقض النظريات الاقتصادية المعروفة، والتي تؤكد العلاقة العكسية بين النمو الاقتصادي، وانخفاض البطالة، وليس العلاقة الطردية، كما هو الحاصل اليوم.

وفي الوقت الذي أكد فيه الكاتب جمعة، أن الاقتصاد السعودي استعاد نموه في الربع الأول من 2018م، وتجاوز مرحلة الركود، استدرك ذلك بالتأكيد على ارتفاع معدل البطالة، إلى (12.9 %) في الربع الأول / 2018م بعد تراجعها إلى (12.8 %) في الربع الرابع”.

وتساءل الكاتب: كيف يحدث ذلك في ظل هذا النمو الربعي الذي يعتبر نمواً جيداً؟ مشيرا إلى أن الاقتصاديين حددوا في نظريتهم أن العلاقة بين النمو الاقتصادي أو معدل التضخم، ومعدل البطالة علاقة عكسية، فكلما زاد النمو الاقتصادي أو التضخم كلما تقلصت البطالة والعكس صحيح، حيث إن النمو الاقتصادي يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، مما يرفع معدل التوظيف في المنشآت الخاصة، ولكن هذا لم يحدث”.

وشدد على أهمية “تحليل نقاط القوة والفرص (النمو الاقتصادي) التي يمكن استثمارها لتوظيف السعوديين – ذكور وإناث – والحد من نقاط الضعف والمهددة (البطالة السعودية) وعرض العمالة الأجنبية ليسهم ذلك بتخفيض معدل البطالة الحالية وفي مسار تنازلي”. حسب قوله.

 

عوائق

من جهته، أوضح الكاتب السعودي، فهد بن عبدالله الباز، في مقال له تحت عنوان، “البطالة.. عوائق ومقترحات”، أسباب البطالة في السعودية، مؤكدا أن أبرزها يكمن في ارتفاع نسبة النمو السكاني مقارنة بالناتج المحلي، إضافة لعدم مناسبة المؤهلات العلمية للوظائف المتوفرة في سوق العمل”.

وعرف الباز البطالة، بأنها: “وجود أفراد في المجتمع لديهم القدرة علي العمل، واستخدموا كافة السبل المتاحة للبحث عن وظيفة تلاءم قدراتهم، ولكن لم يتمكنوا من ذلك، وبمعني أخر هي ظاهرة اختلال في التوازن في سوق العمل”.

وأضاف الكاتب، أن من أسباب البطالة ايضآ: “ضعف تمويل ودعم المشروعات الصغيرة، وانتشار ما وصفها بــ”السعودة الوهمية” لتحقيق النسبة، وتقلد غير السعوديين للمناصب العليا في عدد من مؤسسات القطاع الخاص، وضعف تطوير الشباب لأنفسهم وقلة وجود سبل التطوير لتخصصات المطلوبة، ، وتزايد الاعتماد على التقنية الحديثة في إدارة المنشآت، وضعف التدريب والمعرفة والخبرة، والواسطة والمحسوبية”. حسب قوله.

 

غياب الدراسات

ووصف الدكتور “عامر بن محمد الحسيني”، البطالة، بـ”الموضوع الذي أرّق جميع فئات المجتمع، وأحد الموضوعات التي تتفاقم بسرعة، وتُحَل ببطء، ولا يمكن أن تنتهي، ويمكن السيطرة عليها بحلول عديدة”.

وأوضح الدكتور الحسيني في مقاله المعنون بــ”البطالة .. غياب الحلول الذكية”، أن الأصوات تتعالى دائما – عند الحديث عن البطالة – بتحميل القطاع الخاص سبب هذه النتائج”.

وأكد الحسيني، أن المملكة تعاني من الدراسات والقرارات التي تأتي من وجهة نظر واحدة، دون دراسات معمقة للحصول على رؤية شاملة لجذور المشكلة، وآليات الحل التي تناسب المشكلة ذاتها”.

وأشار إلى أن “الحلول يجب أن تكون ذات طابع اقتصادي أكثر من كونها ردة فعل أو تجارب تؤخذ من منحى واحد”. مؤكدا على أهمية “الإلمام بكل جوانب المشكلة، وتحليل جميع المخاطر المحيطة؛ حتى لا تكون الحلول على حساب امتيازات أخرى قد نفقدها”.

 

حلول مقترحة

وعن أبرز الحلول لمعالجة مشكلة البطالة التي تعاني منها السعوديات، دعا الدكتور الحسيني، إلى أهمية “فكرة الاقتصاد التشاركي والشركات المملوكة للعاملين”.

واصفا هذا الأمر بأنه “أحد الحلول الذكية التي تساعد على حل مشكلة البطالة”. مضيفا أن من الحلول كذلك، “إيجاد فرص عمل تناسب المستويين، المعيشي والتعليمي للباحثين عن عمل”.

 

الخاتمة

تظل نسبة البطالة هي المحدد الرئيس لنجاح البرامج والخطط التي تنفذها الجهات المختصة في المملكة، وعليها يُقاس مدى ملائمة الفعاليات والأنشطة التي تم تنفيذها، تحقيقا لهذا الهدف.

إذ لوحظ مؤخرا إطلاق العديد من البرامج والمبادرات، التي تسعى في مجملها للقضاء على البطالة بين أوساط السعوديات، ولعل أبرزها، برنامج نطاقات، وحافز، وحماية الأجور، والتوطين، وتأنيث المحلات النسائية، والعمل عن بُعد، وغيرها من البرامج التي نفذتها وزارة العمل السعودية، بالتعاون مع عدد من الجهات ذات العلاقة.

بيد أن كل تلك البرامج والمبادرات التي تم تنفيذها، بالنظر إلى واقع الإحصاءات الرسمية، لم تحقق الهدف الرئيس لها والمتمثل بتخفيض نسبة البطالة، وهو ما يستوجب إعادة النظر، في كل تلك الخطط والمشاريع التي تم تنفيذها، والبحث عن البرامج التي من شأنها أن تعزز من دور المرأة، وحضورها الفاعل في المجتمع، فضلا عن تخفيض نسبة البطالة بين أوساط السعوديات، فهل سيتم هذا الأمر؟ هذا ما نأمل.

المراجع

الرياض

المدينة

الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *