المرأة المسلمة عندما تضع بصمتها

تتسع رقعة العالم الإسلامي لتشمل مختلف المناطق الجغرافية، إذ يبلغ عدد المسلمين تقريباً وفق مجلة (مسلم ساينس) ربع سكان الأرض، ومن ذلك المجموع الكبير تتواجد المرأة المسلمة بشكل فاعل في مختلف المجالات العلمية والاجتماعية، برغم الصورة النمطية السلبية والسائدة عن دور المرأة بشكل عام في مختلف الدول العربية والإسلامية إلا أن تلك الصورة في الواقع لا تعكس الحقيقة، يغيب حضور المرأة الفاعل إذا ما قورن بتعدادها السكاني، ويهمش حضورها بسبب عدم تركيز وسائل الإعلام عليها بسبب السياسيات التي تتبعها وسائل الإعلام تلك، لكن تواجد المرأة المسلمة بإنجازاتها موجود وله تأثيراته الإيجابية، و التي لم يسلط عليها الضوء الكافي لتصبح تجارب رائدة في العالم

تتسع رقعة العالم الإسلامي لتشمل مختلف المناطق الجغرافية، إذ يبلغ عدد المسلمين تقريباً وفق مجلة (مسلم ساينس) ربع سكان الأرض، ومن ذلك المجموع الكبير تتواجد المرأة المسلمة بشكل فاعل في مختلف المجالات العلمية والاجتماعية، برغم الصورة النمطية السلبية والسائدة عن دور المرأة بشكل عام في مختلف الدول العربية والإسلامية إلا أن تلك الصورة في الواقع لا تعكس الحقيقة، يغيب حضور المرأة الفاعل إذا ما قورن بتعدادها السكاني، ويهمش حضورها بسبب عدم تركيز وسائل الإعلام عليها بسبب السياسيات التي تتبعها وسائل الإعلام تلك، لكن تواجد المرأة المسلمة بإنجازاتها موجود وله تأثيراته الإيجابية، و التي لم يسلط عليها الضوء الكافي لتصبح تجارب رائدة في العالم .

لرصد تلك التجارب الرائدة أقدمت مجلة “مسلم ساينس” المختصة في العلوم والتكنولوجيا وريادة الأعمال في العالم الإسلامي، بتشكيل مجلس مكون من خبراء على مستوى عالي في المكانة العلمية للبحث في أكثر الشخصيات الإسلامية تأثيراً من النساء، وبعد عدة مراحلة ووفق عدة معايير تم اختيار، قائمة تضم أهم 20 امرأة في العلوم الأكثر نفوذا وتأثيرا في العالم الإسلامي كله.

 

مراحل التقييم

 

شملت القائمة جميع المناطق الجغرافية في العالم التي تضم انتشاراً إسلامياً في بنيتها الإجتماعية، بما في ذلك المنطقة العربية ومناطق من آسيا وشمال أفريقيا وشمال أمريكا وبعض المناطق الأوروبية، كما شملت اختصاصات علمية مختلفة من علم الذرة إلى الفيزياء والطاقة، وغيرها الكثير من المجالات العلمية، وبحسب المجلة فإن القائمين على وضع القائمة تجاوزوا بعض الأسماء البارزة جداً في العالم الإسلامي، وركزوا بشكل أكبر على المسلمات اللاتي حققن انجازات علمية هامة دون إهمال حياتهن الطبيعية ونجحن بتحقيق التوازن بين الحياة الإعتيادية والمهنية.

عملت المجلة على تقسيم قائمة الشخصيات النسائية الأكثر تأثيراً على ثلاث مراحل زمنية، تضم كل مرحلة جيلا من النساء الناجحات في مجال العلوم.

 

المرحلة الأولى: جيل العالمات الرائدات

 

تمتد هذه المرحلة بين العام 1980م، و 2000م وأطلقت عليها المجلة اسم “جيل الرائدات والعالمات المطورات”، تضم هذه الفئة 4 عالمات مسلمات، هن كالآتي:

أولا:  البروفيسورة سميرة موسى، مصرية الجنسية في مجال الطاقة النووية والاستخدامات السلمية، المولودة في مارس 1917م بمحافظة الغربية والمتوفاة بتاريخ 15 أغسطس 1952. هي أول عالمة ذرة مصرية ولقبت باسم ميس كوري الشرق، كما أنها أول معيدة في كلية العلوم جامعة القاهرة حاليا، وتحصلت موسى على بكالوريوس العلوم ثم على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات وسافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة.

وكانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبي، وكانت عضوا في كثير من اللجان العلمية المتخصصة منها “لجنة الطاقة والوقاية من القنبلة الذرية” التابعة لوزارة الصحة المصرية، وتوفيت إثر حادث مرور غامض يرجح أنه مفتعل في ضواحي كاليفورنيا عندما كانت تنوي زيارة معمل نووي.

ثانياً:  الدكتورة نسرين غدار، كويتية لبنانية، في مجال طاقة المستقبل، وهي أستاذة في الهندسة الميكانيكية، اختيرت لتكون أستاذة كرسي بدولة قطر لدراسات الطاقة، ولها كتب ومنشورات علمية هامة في المجال. كما انتخبت في 2009م لعضوية الأكاديمية اللبنانية للعلوم وهي المرأة العربية الوحيدة في هذه الأكاديمية التي أُحْدِثَتْ منذ 2007م، وتسعى الأكاديمية إلى المساهمة في التنمية وإنعاش العلوم ونشرها في لبنان.

ثالثاً: البروفيسورة بنت شاهين صديقي من الباكستان واشتهرت شهرة كبيرة في علم النبات.

رابعاً: البروفيسورة سميرة إبراهيم إسلام، تميزت ونجحت في مجال علم الأدوية، وهي سعودية الجنسية، وهي عضو مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، المؤسسة التي تولي اهتماماً كبيراً بالمرأة التي برعت في العلوم والتكنولوجيا، خاصة وأنها تضم رائدات0 العلم والمعرفة في المنطقة، وتسعى للعب دور محوري في صياغة حاضر ومستقبل العلم والتكنولوجيا وريادة الأعمال في دول المنطقة.

وهي أيضا رئيس وحدة قياس الأدوية بمركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبد العزيز، كما أنها أول سعودية تحصل على درجة الدكتوراه في المملكة، وأول سيدة عربية ومسلمة تحصل على جائزة اليونسكو للمرأة والعلوم، وهي مستشارة إقليمية بمنظمة الصحة0 العالمية “WHO” في برنامج الأدوية.

 

المرحلة الثانية: جيل العالمات المطورات

 

وتمتد هذه الفترة من العام 2000م إلى 2020م، وتشمل 8 عالمات، هن:

أولاً: البروفيسورة رابيا حسين (باكستان) متخصصة في الأمراض المعدية.

ثانياً: البروفيسورة خاتيجا مود يوسف (ماليزيا) في مجال الفيروسات.

ثالثاً: الدكتورة أسمهان الوافي (مغربية كندية) في مجال أمن الغذاء.

رابعاً: البروفيسورة إلهام القرضاوي (قطرية) في الفيزياء.

خامساً: الدكتورة سانيا نيشتار (باكستان) في صنع السياسات

سادساً: البروفيسورة نوكيت يتيس (تركيا) في إدارة العلم.

سابعاً: الدكتورة حصة الجابر (قطرية) في مجال صنع السياسة.

ثامناً: أمينة جوريب فاكيم (موريشيوس) في مجال الأعشاب الطبية.

 

المرحلة الثالثة: جيل عالمات مجتمع المعرفة وبناء المستقبل

 

تمتد هذه المرحلة من عام 2020م إلى عام 2040م، وتم اختيار العالمات في هذه المرحلة على أساس التأثير المستقبلي لأدوارهن العلمية الحالية، وتعتبر مجلة “مسلم ساينس” أن مستقبل مجتمع واقتصاد المعرفة في العالم الإسلامي، يتوقف على جهود عالمات هذه المرحلة وهي مرحلة البطلات الناشئات اللائي يتحملن مسؤولية دفع معدلات النمو الاقتصادي والاستقرار المجتمعي في الدول الإسلامية، ويعوّل عليهن لقيادة قاطرة المستقبل، لأنهن نماذج مشرفة يحتذى بها من قبل الأجيال الشابة، صاحبة الطاقات والأفكار الابتكارية، الملبية لاحتياجات المجتمعات والاقتصاديات في الدول الإسلامية.

وتشمل فئة العالمات الناشئات، 8 عالمات، هن:

أولاً: الدكتورة هنا شوداهري (باكستانية أميركية) في مجال علاج أمراض القلب.

ثانياً: الدكتورة حياة سندي (سعودية) مبتكرة ومطورة، وهي معروفة بمساهماتها العلمية في اختبارات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية، وهي باحثة زائرة في جامعة هارفارد، ومنحتها مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك لقب “المستكشفة الصاعدة” في 2011م، بالإضافة إلى تصنيفها من قبل مجلة “نيوزويك” ضمن قائمة “أكثر 150 امرأة مؤثرة في العالم” في 2012م، وفي نفس العام تم تعيينها من قبل رئيسة منظمة اليونسكو إيرينا بوكوفا، كأول سفيرة للنوايا الحسنة للعلوم لجهودها في تشجيع تعليم العلوم في الشرق الأوسط، وخاصة للفتيات، واختيرت من قبل المؤتمر الوطني للعلوم في أميركا في 2012م و 2013م كأحد أفضل 50 عالم لتشجيع العلوم لدى الشباب.

ثالثاً: الدكتورة مريم مطر (إماراتية) متخصصة في الإنسانيات.

رابعاً: البروفيسورة أديبة كامارولوزمان (ماليزية) في مجال المحرمات والممنوعات.

خامساَ: الدكتورة مريم ميرزاخاني (إيرانية) في الرياضيات الباطنية.

سادساً: الدكتورة رانا داجاني (أردنية) متخصصة في قضايا المرأة والإسلام.

سابعاً: الدكتورة ريم تركماني (سورية بريطانية) متخصصة في التاريخ الغربي.

ثامناً: الدكتورة غادة محمد عامر (مصرية) خبيرة في مجال هندسة القوى الكهربائية.

 

خاتمة

أمام هذه اللوحة الرائعة من الإنجازات الفريدة التي قدمتها نماذج نسائية مسلمة يحق لنا أن نتساءل عن السبب الذي يخفي هذه الإنجازات، ويجعل  من الصورة النمطية للمرأة المسلمة مرتبط بالتخلف والأمية وعدم الإنجاز ؟!

يوجد أسباب كثيرة لتواري هذه اللوحة المشرقة من أمام أنظارنا، لكن سواء نظر العالم إلى تلك المنجزات أو لم ينظر فلن يغير هذا من واقع المرأة المسلمة ففي بعض النماذج وهي كثيرة تتوارى صورة المرأة النمطية بل وتظهر لوحة المشرقة وصورة مشرفة.

 

 

مصادر

جريدة الحياة

موقع العرب

مجلة مسلم ساينس