المرأة العمانية.. ابتكارات وإضافات نوعية للعلوم

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

استطاعت المرأة العمانية اقتحام المجالات العلمية كافة، محققة بذلك نجاحات في مختلف القطاعات العلمية، لتثبت للمجتمع أنها قادرة على تحدي الصعاب، وتحقيق النجاح، والوصول إلى القمة.

عمانيات استطعن إثبات وجودهن بتخصصاتهن العلمية وخصوصا الطبية، وحصدن الكثير من الجوائز في شتى المجالات، وشاركن في العديد من المؤتمرات المحلية والخارجية، وهذه نماذج بسيطة من النساء العمانيات الرائدات، تم رصد إنجازاتهن في هذا التقرير..

 

* فوز تربوية

قبل أيام، فازت التربوية أمل بنت عبدالرحمن بن سيف الخروصية، مديرة مدرسة بولاية السيب العمانية، بجائزة المرأة العربية في حقل الإدارة المدرسية على مستوى الوطن العربي، والتي تنظمها مؤسسة المرأة العربية في الإمارات.

وعن مشاركتها التي أهّلتها للفوز بالجائزة، قالت أمل إن المشاركة كانت عن “دوري في الإدارة المدرسية والتحديات التي واجهتني وكيفية التغلب عليها والدور الفعّال كمديرة قيادية في التصرف مع مختلف فئات المجتمع من الطالبات في مناطق المدن وخاصة منطقة المعبيلة بولاية السيب المأهولة بالسكان مما كانت التحديات فيها كبيرة”.

وأضافت: “الجائزة أعطتني التمكين والإرادة العالية والثقة بالنفس اللامحدودة والطموح بأن أكمل المشوار في تمكين المرأة العمانية ومنافسة أخواتها في مختلف البلدان العربية والأجنبية والسير جنبا إلى جنبا مع شريكها الرجل وتسخير كافة الإمكانيات لبناتي الطالبات نحو تحقيق أهدافهن المنشودة”.

ووجهت أمل كلمة للمرأة العربية قالت فيها ”افتخري كونكِ امرأة عربية وأبرزي مكانتكِ فأنتِ قادرة على العطاء دائمًا”. أما المرأة العمانية فقالت لها: “لا تستلمي للصعاب، فلن تصلي إلى العلياء إلا بالتحدي والإرادة والصبر والثبات”.

وأمل الخروصية عضو في مؤسسة المرأة العربية منذ عام ٢٠١٥م، ولها إسهامات في مجال الإدارة المدرسية بحكم خبرتها التي تقارب العشرين عاما، وعضو في تنمية المجتمع المحلي كناشطة إنسانية منذ عام ٢٠٠١م.

 

* الجدران المتساقطة

مؤخرا، أعلن مجلس البحث العلمي بالتعاون مع مؤسسة الجدران المتساقطة الألمانية غير الربحية عن المتسابقين الأكثر إبهارا في مسابقة مختبر الجدران المتساقطة (عمان) للسنة الثالثة على التوالي، وكان للمرأة العمانية نصيب من الفوز، والتنافس ضمن 100 مشارك من أكثر من 80 دولة حول العالم.

حصلت الطالبة بلقيس بنت سلطان الرحيليه من كلية عمان البحرية الدولية على المركز الأول عن مشروعها بعنوان “إنتاج الوقود من المخلفات الحيوية والنباتية”، كما حصلت الطالبة سارة بنت سليم البطرانية من جامعة نزوى على المركز الثاني عن مشروعها “الحظيرة الالكترونية”.

وتوضح بلقيس الرحيلية فكرة مشروعها الحاصل على المركز الأول بالقول: الفكرة هي عبارة عن استخدام المخلفات النباتية والحيوية وتحويلها إلى وقود حيوي، حيث أن ‎والوقود الحيوي يعتبر من أهم مصادر الطاقة المتجددة ويمكن استخدامه كبديل لوقود السيارات والمركبات الأخرى وكذاك في الاستخدامات المنزلية كغاز الطبخ.

وتضيف: ومن الجوانب الايجابية للوقود الحيوي أنه غير مكلف اقتصاديا وصديق للبيئة ويمكن استخدام المخلفات وإعادة استخدامها بعد إنتاج الوقود الحيوي في عمليات الزراعة ويعتبر كنوع من الأسمدة للنباتات.

وتشير الرحيلية أنه وفي ظل الحاجة لإنتاج مصدر بديل للطاقة أتت هذه الفكرة من البيئة العمانية الصحراوية، وما تتميز بها من إنتاج كميات كبيرة من هذه المخلفات يفيد السلطنة مستقبلا بطاقة متجددة غير مُكلِفة وصديقة للبيئة.

بدورها، توضح الطالبة سارة البطرانية فكرة مشروعها الحاصل على المركز الثاني قائلة: فكرة المشروع تقوم على المحافظة على بيئة نظيفة وخالية من التلوث فيما يخص حظائر الدواجن وذلك بتقليل الوقت والجهد المستهلك لتنظيف الحظيرة من خلال تطبيق نظام التنظيف التلقائي.

وفي ظل تزايد استهلاك الدواجن ومنتجاته بشكل كبير خلال هذه الأيام فقد أصبح من المهم الحفاظ على بيئة نظيفة ومحافظ عليه بعيداً عن المشاكل الصحية والتلوث البيئي التي تسببها الدواجن والحظائر، حد قولها.

 

* مشاركة دولية

تتوالى إنجازات المرأة العُمانية في مختلف المجالات، وبمراكز متقدمة لتؤكد دورها الكبير، وأنها جزء لا يتجزأ من طموحات التنمية الوطنية.

فقد شاركت الطبيبة والمدرسة الإكلينيكية حليمة بنت محمد البلوشية من جامعة السلطان قابوس ضمن فريق بحثي مختص في مجال دراسة الخلايا الجذعية بمستشفى ومعهد كارولينسكا في السويد، تمكن من التوصل إلى نتائج متقدمة في علم الخلايا الجذعية.

وتعد النتائج حصيلة لبحوث أجرتها الدكتورة حليمة كجزء من رسالة الدكتوراه التي حازت نتائجها على جائزة أفضل الأوراق البحثية في مؤتمرين دوليين في السويد وخارجها.

النتائج تُعدّ إضافة نوعية إلى علم الخلايا الجذعية وتسهم في التوصل إلى الطرق الطبية المثلى لاستخلاص هذه الخلايا واستخدامها في علاج الكثير من الأمراض، ونقل استخدام الخلايا الجذعية من المستوى المخبري إلى المستوى السريري.

وتبحث الدراسة في أوجه التباين والتشابه بين الخلايا الجذعية المستحثة من خلايا شابة من أشخاص يعانون من أمراض عقم وراثي وآخرين أصحاء، الأمر الذي من المؤمل أن يتم من خلاله التوصل إلى فهم ماهية أمراض الإخصاب الوراثية وتطورها، وبالتالي الخروج بنتائج جيدة من شأنها الإضافة إلى هذا العلم والتمكن من التوصل إلى حلول وعلاجات لهذا النوع من أمراض العقم والإخصاب.

الورقة البحثية حازت على جائزة أفضل عرض لورقة بحثية في مؤتمر الخلايا الجذعية والطب التجديدي في إمارة دبي شهر ديسمبر عام ٢٠١٧م. وتم عرضها في المؤتمر السنوي لرابطة أمراض الدم والسرطان عند الأطفال في الدول الإسكندنافية في ستوكهولم في مايو ٢٠١٧ وقد حصلت الورقة على جائزة أفضل عرض لورقة بحثية.

والطبيبة حليمة البلوشية تعمل مدرسة إكلينيكية بقسم التشريح البشري الإكلينيكي بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة السلطان قابوس، وقد تم ابتعاثها لدراسة دكتوراه الأجنة والإخصاب في معهد ومستشفى كارولينسكا في السويد.

 

* ميداليات ذهبية

وتستمر إنجازات المرأة العمانية في المجال الطبي، فقد كرمت حكومة عمان، أميرة بنت سعيد بن حمد العبرية، وإشهار بنت سعيد بن علي المالكية الطالبتين بكلية التمريض في جامعة نزوى بمناسبة حصولهما على الميدالية الذهبية عن ابتكار جهاز قياس السكري لكبار السن وذوي الإعاقة في المعرض الدولي الـ 46 للاختراعات بجنيف، الذي يعد أكبر معرض للاختراعات على مستوى العالم.

وشاركت الطالبتان في ابتكار الجهاز المخصص لكبار السن وذوي الإعاقة ومن ضمنهم المكفوفون، حيث يمكنهم من استخدام الجهاز بمفردهم دون اللجوء إلى شخص يعينهم على قياس مستوى السكر في الدم وتسهيل تسجيل القراءات للمريض مما يسهل للطبيب متابعة المريض بكل دقة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقامت الطالبتان بإضافة ثلاث خواص وهي: الصوت والضوء والاهتزاز في جهاز واحد يُعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم يحمل هذه الخواص الثلاث، بالإضافة إلى تطبيق يعمل على أجهزة الابل والأندرويد حيث يسهل عملية تخزين القراءات بكل دقة مما يسهل للطبيب متابعة حالة المريض بشكل دوري.

وقد حصلت الطالبتان على الميدالية الذهبية في المجال الطبي. وبلغ عدد المتنافسين في هذا المجال 123 مخترعا من مختلف دول العالم. وحول انطباعهما بالفوز، قالت الطالبة أميرة إن شعورها لا يوصف. وأضافت: كنا محبطين بسبب قوة الابتكارات في المجال الطبي ولكن فوزنا بالجائزة الأولى عزز الثقة بالعمل والابتكار الذي قمنا به.

وقالت الطالبة إشهار: نشكر كل من أخذ بأيدينا للوصول إلى هذا التتويج، ونأمل من الجهات والشركات الداعمة للمبادرة في تقديم الدعم لنا ليرى الجهاز النور في الأسواق المحلية والعالمية.

وفي سياق آخر، فازت مديرة خدمات الأمن السيبرانية الاحترافية بالمركز الوطني للسلامة المعلوماتية، عزيزة بنت سلطان الراشدية بجائزة “المرأة القيادية في مجال الأمن السيبراني ضمن جوائز الشرق الأوسط للأمن السيبراني”.

وقالت: تم تكريمي عن فئة المرأة القيادية في الأمن السيبراني، ويرتكز التقييم على عدة معايير ومميزات تنافسية يمتلكها المتسابق، منها سنوات الخبرة، والمشاريع التي قام بها، والفئات المستفيدة من هذه المشاريع، وغيرها من المعايير.

وعدّت الراشدية التكريم اعترافا بدور المرأة العُمانية وكفاءتها القيادية وتشجيعًا للمزيد من العطاء، ويركز مؤشر الأمن السيبراني على أمن المعلومات على أجهزة وشبكات الحاسب الآلي وضمان تمتين الخصوصية وحماية سرية المعلومات الشخصية واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية المواطنين والمستهلكين من مخاطر الفضاء السيبراني.

 

* ابتكارات ذكية

ساهمت المرأة العمانية في تسجيل انجازات نسائية في خدمة المجتمع، حيث تمكن فريق بحثي من طالبات كلية العلوم التطبيقية في صحار من ابتكار حقيبة ذكية للأطفال ذوي الإعاقة الحركية والحسية والإدراكية، تحفز للعملية التعليمية لفئة المعوقين من الأطفال.

تحتوي على تطبيق يدعم عملية التعليم بطريقة سلسة وسهلة ويوفر تقنيات حديثة تفاعلية، وكذلك أيضا يسهل عملية التواصل مع الآخرين في المجتمع. ويتكون الفريق البحثي من فاطمة بنت عبدالله المجينية، وجليلة بنت راشد الدايرية، وعبير بنت عيسى الهاشمية، ورقية بنت محمد الغسينية.

وقالت فاطمة المجينية أن حقيبة المعوقين تحتوي على مجموعة من التطبيقات العملية، والتي تشتمل على العديد من الفوائد للمجتمع والأفراد، والهدف من إنشاء هذه الحقيبة هو لمساعدة الأطفال من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة والتوحد على التواصل والتفاعل مع عائلاتهم وأصدقائهم.

وتعتبر هذه الحقيبة هي الأولى من نوعها في السلطنة التي تدعم اللغة العربية بشكل عام والثقافة الإسلامية بشكل خاص، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الحقيبة تحفز هذه الفئة للتحدث باستخدام الصور والأصوات والتي بدورها تجعل عملية التواصل والتعليم سهلة وميسرة.

وأضافت «يعمل المشروع الابتكاري إلى استخدام التكنولوجيا لإيجاد حلول للمشاكل والصعوبات التي تواجه بعض الأفراد في الحياة، حيث يواجه المعوقون مجموعة من الصعوبات في الحياة، منها صعوبات في التواصل مع ذويهم وأصدقائهم والآخرين في المجتمع، وتواجه فئة الأطفال من المعوقين العديد من الصعوبات التي تعرقل تعليمهم مما يترتب عليه الكثير من الضغوط النفسية والاجتماعية».

من جهتها، قالت جليلة الدايرية «توفر حقيبة المعوقين مجموعة من الحلول الذكية والتي تستخدم في التواصل والتعليم، وهذه الحلول مبنية على أساس علمي، وكذلك على احتياجات الأفراد من المعوقين، وجميع هذه الحلول جمعت في تطبيق إلكتروني واحد ليسهل على ولي الأمر من استخدام أكثر من نشاط للطفل في نفس الوقت، ويمكن استخدام هذه الحقيبة في المنازل عن طريق ولي أمر الطفل، وفي مؤسسات الرعاية للأطفال المعوقين».

وأضافت يستهدف المشروع الأطفال من فئة المعوقين كصعوبات التعلم والتوحد في المدارس والمراكز الاجتماعية لمساعدتهم على التفاعل في المجتمع ليكونوا من الأعضاء المنتجين في المجتمع.

 

* الخاتمة:

وهكذا حاولنا ومن خلال هذه السطور التعريف ببعض قصص النجاح، لعدد من النساء العمانيات في مختلف المجالات، بهدف تسليط الضوء عليهن، وإبراز مواهبهن وإبداعاتهن وابتكاراتهن، لكي يُمثل هذا الأمر، حافزا ودافعا للمرأة الخليجية عموما؛ لمواصلة نجاحاتها، وتخطي كافة الصعوبات والمعوقات التي قد تعترضها، كونها نصف المجتمع، وهي مخزن الإبداع، ومستودع التضحية والكفاح.

 

المراجع:

الرؤية

الوطن

أثير

جريدة عمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *