اليوم الدولي للمرأة : ماذا تحقق للمرأة العربية في هذا اليوم ؟

اليوم العالمي للمرأة ظهرت فكرة اليوم العالمي للمرأة مع بداية القرن الماضي ففي 1857م خرجت آلاف العاملات بقطاع النسيج والخياطة مظاهرة حاشدة بمدينة نيويورك الأمريكية مطالبات بـ: تقليص ساعات العمل اليومية من 16 ساعة الي 10 ساعات والمساواة في الأجور بين الرجال والنساء، وفي العام 1908م خرجت النساء بمظاهرة أخرى رافعات الخبز والورود. وفي 8 مارس 1977م ونتيجة ضغط واسع للقوي التقدمية والمنظمات اعتبرت الأمم المتحدة تاريخ 8 مارس ”اليوم العالمي لحقوق المرأة والسلام’

اليوم العالمي للمرأة ظهرت فكرة اليوم العالمي للمرأة مع بداية القرن الماضي ففي 1857م خرجت آلاف العاملات بقطاع النسيج والخياطة مظاهرة حاشدة بمدينة نيويورك الأمريكية مطالبات بـ: تقليص ساعات العمل اليومية من 16 ساعة الي 10 ساعات والمساواة في الأجور بين الرجال والنساء، وفي العام 1908م خرجت النساء بمظاهرة أخرى رافعات الخبز والورود.
وفي 8 مارس 1977م ونتيجة ضغط واسع للقوي التقدمية والمنظمات اعتبرت الأمم المتحدة تاريخ 8 مارس ”اليوم العالمي لحقوق المرأة والسلام”.

واليوم وتحت شعار(لإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول 2030) يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة في 2016م، ويلقي ذلك العنوان بظلاله على ضرورة تفعيل دور مسؤولية المرأة ومشاركتها في مختلف الأصعدة لمواجهة مختلف التحديات التي تواجه كوكب الأرض بسبب التلوث البيئي والتحديات البيئية الكبيرة التي باتت تواجه الأرض، وفي هذا الشعار تحاول منظمة الأمم المتحدة تفعيل دور النساء ليس على المستوى السياسي والحقوقي وحسب، بل على المستوى العالمي وقضاياه التي ترتبط بشكل أساسي بتكامل دور الرجال والنساء لحماية الكوكب، لكن أمام الحديث عن تفعيل دور المرأة في مهام كونية جبارة يعتبر ترفاً بالنسبة للمرأة العربية التي لم تحصل بعد على حقها في التمثيل السياسي، فضلاً عن حقوقها في الجانب التعليمي والصحي والاقتصادي، ويأتي هذا اليوم ليذكر المرأة العربية بالسنين الضوئية التي تفصل بين اهتماماتها واهتمامات الأجندة الدولية، التي تكرس مفهوم المساواة بمفهوم غربي، دون أن تنطلق من واقع المرأة العربية نفسها، ودون أن تلتفت إلى مشاكلها الحقيقية التي ترتبط بالتحديات الخاصة بها، والتي ليس بالضرورة أن ترتبط بحقوق العاملات أو السياسيات كما يروج على المستوى دولي، وفي سياق هذا التقرير نحاول أن نورد الخلفية التاريخية للاحتفال بيوم المرأة العالمي، كما نحاول أن نرصد الانجازات التي تحققت للمرأة على المستوى الإقليمي والدولي، كما نستطلع وضع المرأة العربية عن قرب، لنتعرف على أبرز التحديات التي تواجهها وتحول بينها وبين حصولها على أبسط حقوقها في مجال التعليم والصحة والمشاركة السياسية والمجتمعية.

 

خلفية تاريخية

تشير كثير من المصادر البحثية إلى أن أول تاريخ احتفل به بمناسبة يوم المرأة العالمي كان في العام 1909م في الولايات المتحدة، أما عن أسباب تدشين هذه المناسبة فيوجد أكثر من رأي، تشير بعض المصادر إلى أن الاحتفال بيوم المرأة العالمي يرتبط بالمسيرات والاحتجاجات التي نفذتها عاملات أمريكيات عام 1856م احتجاجاً على الظروف الغيرإنسانية التي كانت تصاحب المهن في ذلك الوقت، تم توقيف تلك الاحتجاجات بوحشية من قبل الشرطة، لكن تلك الاحتجاجات نجحت في دفع بعض السياسيين إلى تبني تلك المطالب ضمن أعمالهم السياسية، لكن بمرور الوقت لم تتحسن تلك الظروف كثيراً، مما دفع النساء العاملات إلى الخروج في ثورة (الخبز والورود) في 8 مارس 1909م والتي حملت ثلاثة اهداف: تخفيض ساعات العمل، وعدم تشغيل الاطفال، ومنح النساء حق الاقتراع، شكلت تلك المظاهرات النواة الأولى لظهور الحركة النسوية، والتي كان لها تأثير كبير على واقع النساء في أمريكا خصوصاً بعد انضمام نساء من الطبقة الوسطى، تحولت تلك الحركة إلى موجة للمطالبة بالمساواة والانصاف للمرأة في المجال السياسي، ومنذ ذلك الوقت اعتبر هذا التاريخ بمثابة يوم  للمرأة الأمريكية تخليداً لذكرى ثورة (الخبز والورود)، ساهمت الأمريكيات فيما بعد بالتأثير على النساء في أوروبا ليتبنين ذلك اليوم كيوم لتكريم المرأة في أوروبا أيضاً.

يوجد رأي آخر يشير إلى أن الاحتفال بيوم المرأة العالمي في 8 من مارس يرتبط بعقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، الذي عقد في باريس 1945م، ويعتبر ذلك الحزب رديفاً للشيوعية، كما يرى رأي آخر أن هذه المناسبة تعود إلى 1917م، وذلك بعد المظاهرات التي نفذتها نساء روسيات معترضات على استمرار الحرب وحملت المظاهرات شعار(من أجل الخبز والسلام) طالبن فيها بوقف الحرب، كما طالبن بحق التصويت، حدثت تلك المظاهرات في آخر يوم من شهر شباط/فبراير (وهو اليوم الذي وافق يوم 8 آذار/مارس في التقويم الميلادي)، وبعد أربعة أيام، تنازل القيصر ومنح السلطة للحكومة المؤقتة، والتي منحت بدورها النساء الحق في التصويت.

وبغض النظر عن اختلاف الروايات، من المعلوم أن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة كحدث عالمي بدأ في العام 1977م، وذلك عندما أصدرت منظمة الأمم المتحدة قراراً يدعو دول العالم باعتماد يوم من أجل المرأة، فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس من كل عام هو اليوم العالمي لتكريم المرأة، والاحتفال بانجازاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومن خلاله تحاول الأمم المتحدة التقريب بين مختلف وجهات النظر في شؤون وقضايا المرأة في العالم، كما تعتبره منبراً لسرد برامجها العالمية التي تهدف إلى حل الإشكالات التي تعاني منها المرأة، كما أنه يعتبر منبراً للسرد الانجازات التي تحققت من تلك المشاريع، وتعتمد الأمم المتحدة ضمن برامجها في تمكين المرأة، وحل الإشكاليات التي تواجهها على أربع آليات هي:

  • تعزيز التدابير القانونية.
  • وحشد الرأي العام والعمل الدولي.
  • والتدريب والبحث بما في ذلك جمع الإحصاءات المصنفة بحسب نوع الجنس.
  • وتقديم المساعدة المباشرة إلى المجموعات المحرومة أو الجماعات ذات الحقوق المنتهكة.

 

مكتسبات عالمية

على مدار عقود من الأنشطة الدولية والإقليمية المُهَدفة لتمكين المرأة، وتأهيلها في الجانب العلمي والاقتصادي لتقوم بدورها الفاعل في المجتمع، تمكنت بعض المجتمعات من سد الفجوة التي كانت قائمة بسبب غياب دور المرأة، وتحققت إنجازات كبيرة على المستويين العلمي والسياسي، إذ أن عالم اليوم يشهد تقدم ملحوظاً لمشاركة المرأة في مختلف المجالات، فاليوم تتحكم المرأة في مواقع صنع قرار في أكثر من دولة على مستوى العالم، تشغل فيها رئاسة الدولة، أو رئاسة الوزراء أو غيرها من المناصب التنفيذية العليا، وتشير تقارير إلى أن المرأة في عالم اليوم تجلس على كرسي الرئاسة في 15 دولة على مستوى العالم منهن: ديلما روسيف رئيسة البرازيل، التي تخدم بلادها لدورة ثانية حالياً،  ولا ينسى العالم موقفها في توبيخ قيادة الولايات المتحدة في 2013م بسبب التجسس على بلادها، وفي عهدها أطاحت البرازيل ببريطانيا من الموقع الاقتصادي السادس في العالم لتجلس مكانها وتتراجع بريطانيا إلى الموقع السابع.

كذلك رئيسة الأرجنتين كريستينا فرناندز التي  حكمت الأرجنتين من 2007م وحتى 2015م، وخلال فترة حكمها عملت على التخفيف من ديون بلادها بتوسيع سوق العمالة، وتمرير قوانين عديدة لحماية الأطفال، أما رئيسة تشيلي ميشيل باشيليه انتخبت لدورة رئاسية لمدة أربع سنوات من 2006 إلى 2010 بنسبة 53٪ ثم خرجت من قصر المونيدا لأنها لا يجوز لها حسب الدستور خدمة دورتين متتاليتين، ثم عادت ورشحت نفسها بعد أربع سنوات وفازت في انتخابات 2014م بنسبة 62٪ ووصلت نسبة تأييد إدارتها في نهاية الدورة الأولى إلى 84٪، وفي كوريا الجنوبية انتخبت أول سيدة هي كون هيه بارك وحققت إنجازات اقتصادية ضخمة وتتميز بموقفها الصلب من تهديدات جارتها كوريا الشمالية، التي يعاني 70٪ من سكانها من المجاعة، بينما تحتل بلدها الموقع الاقتصادي الرابع عشر في العالم. وهناك العديد من الرئيسات اللواتي انتخبن في بلادهن مثل صربيا وسويسرا وكوستا ريكا (لغاية مايو/ايار 2014) ولتوانيا وليبيريا وملاوي وكوسوفو. كما أن منصب رئيس الوزراء، كأعلى سلطة في الهرم الحكومي تحتله نساء في بلد مثل ألمانيا حيث تعتبر أنجيلا ميركل أقوى قائد في أوروبا بدون منازع، وقد صنفت أقوى امرأة في العالم لتسع سنوات متواصلة من قبل مجلة (فوربس) منذ 2005م.

بالإضافة إلى بنغلاديش وترينداد وتوبيغو وتايلند والدنمارك وجامايكا وسلوفينيا والنرويج. ولو جمعت الدول التي شهدت انتخاب رئيسة أو رئيسة وزراء لزاد العدد عن 70 دولة، من بينها أيضا دول مهمة مثل الهند وباكستان وتركيا وأيرلندا وسريلانكا، ومن الشخصيات النسائية التاريخية  التي صنعت تأثراً قوياً على مستوى العالم صانعة الحروب رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير، والمرأة الحديدة رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر، ورئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي، التي اغتالها إرهابيو السيخ 1984م، ورئيسة وزراء باكستان بنظير بوتو التي أغتالها إرهابيو وادي سوات في باكستان 2007م، وأمام هذه القائمة المتعددة التي تضم شخصيات نسائية من كل الديانات وكل القارات وكل الأعراق.

ومن هذه  المشاهد تغيب المرأة العربية ليس من مشهد صناعة القرار وحسب، بل من مختلف المجالات الاجتماعية والعلمية أيضاً، ومعظم النماذج التي تظهر تكون حالات فردية يقتصر نجاحها على نفسها دون أن يكون لها تأثير حقيقي وفعلي على أرض الواقع إلا ما ندر.

 

تحديات قائمة

وعلى الرغم من وجود جهود جبارة تقوم بها نساء قيادايات، وجهات فاعلة، إضافة إلى الجهود التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة بالتعاون مع الجهات الفاعلة في مختلف مجتمعات الدول العربية لم تتمكن المرأة العربية من الخروج من قوقعة النظرة التقليدية التي تقيد دورها في المجتمع، ، فالنتائج المتحصلة جراء جهود عقود لا يزال محصوراً ولا يرقى إلى الهدف المنشود، وهذا يثير تساؤلات حول أسباب عدم ظهور الأثر المرجو من تلك الأنشطة، إذ تشير الكثير من الآراء إلى أن معظم تلك الأنشطة التي تنفذ من قبل الأمم المتحدة وشركائها في المجتمعات العربية لا تنطلق من واقع المرأة العربية نفسها، بل من الأجندة الدولية التي تعمم وفق أهداف ليس بالضرورة أن تتناسب مع احتياجات المرأة في تلك المجتمعات، وبالتالي تصبح تلك الأنشطة بعيدة كل البعد عن واقع المرأة العربية التي تجد نفسها يوماً بعد يوم قد غاصت أكثر في تحديات واقعها، يُعْتَقد أن الجانب السياسي هو الجانب الأهم في مسيرة تمكين المرأة العربية لأخذ حقوقها، لكن الواقع يتحدث عن أشياء أخرى، إذ أن معاناة المرأة لا ترتبط بالجانب السياسي وحسب، بل ترتبط بالجانب التعليمي والصحي والاجتماعي الذي غالباً ما يُنْظر إليه في المرتبة الثانية، إذ أن الحقوق السياسية هي التي يعول عليها بشكل أساسي تأتي في المرتبة الأولى.

بدئاً من الضغط الدولي في تعديل القوانين وتطبيق الكوتا، مروراً بحملات الرأي العام وغيرها من الجهود التي تمارس من أجل تمكين المرأة، يتم إغفال تهيئة هذه المرأة حتى تكون على قدر المسؤولية، وتهيئة المرأة يرتبط بشكل أساسي بتهيئة المجتمع وطريقة تفكيره، بحيث يصبح دورها أساسياَ وليس ترفاَ، أو هبة أو لتحسين الصورة الخارجية كما يحدث في بعض البلدان العربية، وفي هذا السياق تعلق ريما خلف الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)بأنه على مدار العشرين سنة الماضية حققت المرأة العربية العديد من الإنجازات في مجالات التعليم والصحة والانضمام للاتفاقيات الدولية ووضع الخطط والاستراتيجيات والبرامج وتخصيص الموارد المالية والبشرية لتنفيذها وفي تشكيل آليات ومؤسسات وطنية معنية بقضايا المرأة، لكن تلك الانجازات لا تقارن أمام الإخفاقات الكثيرة التي تمثل تحديات حقيقية للمرأة في الوطن العربي، إذ أن النظرة التقليدية لدور المرأة لا زالت قائمة، إضافة إلى بعض الممارسات الضارة كختان الإناث، فضلاً عن انتشار ثقافة جرائم الشرف التي لا تعاقب عليها سلطة المجتمع، والتي تمثل السلطة الحقيقية في المجتمعات العربية أكثر من القوانين المكتوبة، كما تؤكد  أن المشكلة لا تقتصر فقط على اضطهاد المراة في مختلف المجالات بل النفاق حول مسألة تمكين المرأة، إذ أن بعض الدول  تتبجح بمدى الإنجازات التي حققتها المرأة من خلال تسمية وزيرة أو خمس وزيرات، تعتقد بأن تعيينها لوزيرتين أو خمس يحل المشكلة، وكأن المناصب على ندرتها هي المقياس لإنجازات المرأة، في حين أن المشاكل الحقيقة التي تواجه المراة وتحول بينها وبين تحقيق إنجازات علمية واجتماعية لا زالت قائمة، كمنع المرأة من إعطاء ابنائها الجنسية، وغيرها من المشاكل التي لا زالت قائمة حتى الآن في كثير من الدول العربية.

 

في حقيقة الأمر مشكلة المرأة العربية وغياب دورها الفاعل في المجتمع يرتبط بشكل أساسي بطريقة فهم دورها، إذ أن معظم المجتمعات العربية لا زالت متأثرة بالموروث التقليدي البعيد عن رسالة الإسلام في تمكين المرأة، إذ أن معظم تلك التقاليد تحصر دور المرأة في أدوار محددة، وتفرخ أراء ومعتقدات مجتمعية تقيد دور المرأة، ولا زالت كثير من المجتمعات العربية تؤمن بأن صوت المرأة عورة، وبأن وصولها لمناصب قيادية محرم لأنه يخالف الشرع، إضافة إلى أن كثير من الممارسات المجتمعية تكرس الصورة الدونية للمرأة في كثير من المجتمعات العربية بحيث تبرر قتلها في جرائم الشرف، وتفرض زواجها من مغتصبها في بعض المجتمعات وتكثر صور الانتهاكات المبررة مجتمعياً التي تنال المرأة بشكل عام، والمرأة العربية بشكل خاص.

قوانين ورقية

تشير بعض الأراء إلى أن تمكين المرأة في الجانب السياسي يعتبر حجر زاوية في سبيل تمكينها لأخذ حقوقها والقيام بواجباتها في مختلف المجالات، غير أن تفعيل دور المراة في الجانب السياسي لن يتم بتلك السهولة أمام التحديات السياسية والاقتصادية والتعليمية والمجتمعية التي تعاني منها المرأة العربي، وفي هذا السياق يعلق الدكتور عبد الحميد صيام بأنه تم تمكين المرأة سياسياً على الورق، إذ سمحت  بعض القوانين المقرة للمرأة بحق الترشح والانتخاب في فترة سابقة،  ففي سوريا اعتمد القانون في 1949م ولبنان في 1952م، ومصر في 1956م وتونس في 1957م والجزائر في 1962م والمغرب في 1963م والأردن في 1974م والكويت في 2005م، وانضمت دول خليجية لتلك القائمة في فترة لاحقة، لكن الحقيقة أن معظم تلك الانتخابات- رغم أنها كانت شكلية- أغفلت تهيئة الجو لمشاركة المرأة، لذا انحصرت الأدوار والفرص للرجال دون النساء في كثير من نتائج تلك الانتخابات، ويشير إلى أن نظام المحاصصة (الكوتا) نفع بعض الدول كالعراق مثلا الذي خصص (25٪) ليضمن مشاركة فاعلة للمرأة في الجانب السياسي والذي سيلقي بتأثيره على بقية المجالات، ويؤكد على أن أن التمييز ضد المرأة متأصل في الثقافة والتقاليد والعادات واللغة وأساليب التفكير والعمل والوظائف الحكومية والراتب والتعويضات، ومع أن القوانين على الورق لا تميز ضد المرأة في كثير من البلاد، لكن الممارسة الفعلية تختلف عن القوانين الورقية.

خاتمة

هاهو عام 2016م يأتي بجديده على المرأة في كل العالم، المرأة التي تمكنت من كسر الكثير من القيود، لتحقيق بعض الانجازات العلمية والمجتمعية، وعلى الرغم من الانجازات النسبية التي حققتها المرأة العربية والمسلمة في مجالات مختلفة، إلا أن التحديات السابقة التي كانت تواجهها لا زالت قائمة حتى الآن، وهذا يتطلب إعادة النظر في الجهود والأنشطة الموجهة لمعالجة الإشكاليات التي تواجهها، بحيث يتم دراسة تلك المشاكل بسياقها الاجتماعي المحلي وليس الخارجي، إضافة إلى ضرورة استيعاب كل المتغيرات التي تحيط بواقع المرأة العربية، وعدم استخدام نفس الآلية والمشاريع في كل الدول العربية، إذ اننا وكما نرى الآن أصبح العالم العربي أكثر من عالم، فبعض الدول غارقة في الحروب والصراعات الداخلية التي تتطلب جهداً مضاعفاً لحماية المرأة وتمكينها من اجتياز محنتها، لتتمكن فيما بعد من تفعيل دورها على مختلف الأصعدة، بينما يقتصر دور الجهود في تلك الدول المستقرة على التركيز على الاحتياجات الفكرية والتأهيلية للمرأة، ودعمها في الجانب القانوني والمعرفي حتى تتمكن من المشاركة في مختلف المجالات، كما أن أسلوب التركيز على البعد السياسي بشكل أساسي لم يفلح خلال الفترة السابقة، ومن هنا ينبغي التنبه إلى تبني سياسات متوازنة تهدف إلى تميكن المرأة، وتهيئة المجتمع لتقبل دور المرأة، وتعديل القوانين التي تخلق الفرص الحقيقية لمشاركة المرأة في مختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية وغيرها من المجالات التي تتطلب بشكل ملح مشاركة المرأة.

 

المصادر:

موقع الأمم المتحدة

موقع الآن

موقع القدس

موقع وكالة اخبار المرأة