استقرار الأسرة: خطوة في تنمية المجتمع

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

لا يختلف اثنان، على أهمية دور الإستقرار الأسري، في عملية التنمية المجتمعية، والعكس في حال التفكك والانقسام وعدم الترابط، وانعكاساته السلبية على واقع الأسرة والمجتمع ككل.

فالأسرة هي اللبنة الأولى والقالب الراسخ في بناء المجتمع، وهي أساس نهضته ورُقيّه، فإذا كانت الأسرة جيدة البناء، متماسكة الأركان، أفرادها في حالة استقرار، أصبحت هذه الأسرة تُكوّن مع مجموعة من الأسر الأخرى، مجتمعا سليم الأركان، والعكس صحيح.

 

العمود الفقري

يُعد المشروع الأسري الناجح بمثابة عمود فقري لبناء حياة سليمة على كافة الصعد والجوانب المجتمعية، وتكمن هذه الأهمية في وجود علاقة طرديّة بين نجاح واستقرار المشروع الأسري والمجتمع.

فكلما زاد الاستقرار الأسري يزيد ذلك من أمن المجتمع، ويقلل من المشاكل الناجمة عن التفكك الأسري والمتمثلة في أن الأطفال الذين يعيشون في كنف عائلات يسودها العنف والتوتر وعدم الاستقرار الأسري يميلون إلى العنف الاجتماعي من منطلق أن العنف يولد عنفاً.

بالمقابل، فإن تكوين الأسر الجديدة الناجحة، من شأنه أن يُنتج ويزيد من عدد الأفراد الصالحين القادرين على الانتاج والمساهمة في التغيير للأفضل في المجتمع، حيث ينعكس ذلك إيجاباً على نموه وتطوره وتحقيق تنميته المستدامة.

كما أن الأسرة التي تعيل أبناءها بشكل سليم وتقدم لهم كافة حقوقهم في الحياة الكريمة ومستلزماتها، والحق في التعليم والترفيه واللعب وغيرها ينتج عنها أبناءاً لا يعانون من النقص والحرمان الذي يؤدّي إلى ظواهر خطيرة كعمالة الأطفال والتشرد والتسرب من المدارس وغيرها.

 

مهام كبيرة

دور كبير ينتظر الأسرة في عملية بناء المجتمع، وعندما تبني الأسرة المجتمع فإنما تقدم لنفسها خدمة ولباقي الأسر، فللأسرة أهمية بالغة وقصوى وذلك لأنها، أول نظام اجتماعي عرفه الإنسان له خصائصه ووظائفه التي تؤثر في المجتمع ويؤثر هو بدوره فيها وفي نظمها، وهي في تفاعل مستمر مع النظم الاجتماعية المختلفة.

إذن تبدأ المسؤولية والأهمية من الأسرة، فالأسرة التي تربي أبناءها وتنمي قدراتهم وتغرس في نفوسهم حب الخير وحب الناس وحب العمل، والتمسك بالأخلاق والشمائل الإسلامية، إنما هي تقوم ببناء المجتمع.. أما تلك الأسرة التي لا تهتم بأبنائها وتترك لهم الحبل على الغارب ولا تنشئهم تنشئة اجتماعية سليمة، إنما هي تهدم المجتمع.

ويقاس مدى رقي المجتمع بما لديه من ثقافة متنوعة ومتقدمة وبالتربية الصالحة. والإسلام يهتم بتربية الفرد، والمجتمع يرعى أفراده ويعمل على رفع شأنهم.. والمجتمع ما هو إلا عبارة عن عدد من الأفراد والأسر، والطفل يحتاج إلى رعاية والديه والأسرة وهو يكتسب منهم وممن يحيطون به الخبرات والمهارات والعادات وقواعد السلوك، التي تجعله يتلاءم مع مجتمعه، والأسرة التي لا تهتم بأطفالها فهي لا تقدم للمجتمع إلا الشر والضرر.

 

مخاطر

باتت الأسر اليوم محاطة بكثير من المخاطر الناجمة عن المشاكل الأسرية، الناجمة بفعل التكنولوجيا ووسائل التواصل الإجتماعي، التي باتت المؤثر الأكبر في صياغة ومفاهيم أفراد الأسرة.

وفي هذا الصدد، يرى الدكتور سعد خليل، الخبير التنموي بوزارة التخطيط التنموي والاحصاء القطرية، أن “الأسرة في المنطقة العربية محاطة بالعديد من المخاطر الاجتماعية الناتجة من عدة مصادر أهمها العولمة وانتشار ثورة الاتصالات، وشبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى المصادر الأخرى ذات طابع المحلي والناتجة عن تأثيرات التحولات الاجتماعية والاقتصادية على المجتمع، والتي تؤثر على الوالدية والتماسك الأسري”.

وأشار الدكتور خليل، في ورقة عمل قدمها تحت عنوان، «الوالدية المسؤولة ورأس المال الاجتماعي»، إلى ضرورة معالجة هذه المخاطر في مجتمعاتنا حتى لا تؤدي إلى تنامي بيئة اجتماعية تهدد تنمية الأسرة وتماسكها.

 

غياب الحوار

يرى مختصون، أن غياب الحوار بين الشريكين، أو الزوجين، هو سبب المشاكل الزوجية؛ فغياب ثقافة الحوار أمر شائع جداً، ويهدد استقرار العديد من العلاقات التي من الممكن أن تنجح لو كان هناك حوار بين الطرفين، ليتسنى لكل منهما معرفة متطلبات وحاجات الآخر، ومحاولة إنجاح العلاقة.

فكم تهدمت من بيوت، وتشتت أسر؛ نتيجة غياب هذه الثقافة، أو هذه المهارة، التي تكون سببا في تحقيق الحياة الزوجية الأمنة والمستقرة، متى ما تم التوصل الى معرفة أسلوب التواصل الجيد بينهما.

إذ أن التواصل الجيد، والحوار الفعّال، بحسب خبراء ومستشارين أسريين، هو المفتاح لحياة زوجية سعيدة، كون كل طرف في العلاقة الزوجية يحضر معه قاموسه الخاص به في التواصل، محاولين التغلب على التواصل السلبي، والذي يؤدي الى تراكم المشاكل والضغوطات، وبالتالي الى الطلاق، وحتى يحقق الزواج هدفه السامي يجب أن يسود بين الزوجين أسلوب حوار سليم وفعال.

 

أثار مترتبة

ان تفكك الأسرة في كثير من المجتمعات يترك آثارًا متعددة سواء في حياة الأفراد أو الأبناء، أو المجتمع، فالأبناء تبدو فيهم انحراف الأحداث، والتخلف الدراسي، وفي المستويات الخلقية، والمواجهات القيمية، وعلى المجتمع تظهر أثارا سلبية تتمثل في الصعوبات الاقتصادي.

وفي هذا الصدد، يكشف مختصون، عن قاعدة مهمة ذات صلة بالجانب الاقتصادي، والتي تظهر كأثر للتفكك الأسري، تقول هذه القاعدة: “إنه كلما ازداد تفكك الأسرة نقصت مقدرة المجتمع الكلية على الإنجاز في مجالات الإنتاج والخدمات وزاد في نفس الوقت رصيد القوى البشرية القادرة على متابعة الحياة في الاتجاهات التي تهدم مصالح الجماعة العليا”.

 

آليات وحلول

ونحن نتحدث عن الحلول والمعالجات لمثل هكذا قضايا ذات أبعاد متعددة على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع ككل، ينبغي عدم إغفال الجانب التربوي والاسلامي، في مثل هذه الأمور، وربطها بجانب التعبد الديني لعلاج مثل هذه القضايا الاجتماعية الحساسة، حيث اهتمت مدرسة النبوة، بهذا الأمر، ووردت الكثير من الآيات والأحاديث التي تتناول هذه القضايا بشكل مفصل وموسع.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب الخليجي، عبدالحميد المحيمد، أن “العالم الواقعي يشهد تفككاً في العلاقات الأسرية، وذلك بالتزامن مع غزو وسائل التواصل الإجتماعي لأغلب المجتمعات، وتسللها الى داخل البيوت، وبين مختلف الأعمار، الأعمار والأجناس لتربط البشر بعلاقات يغلب عليها طابع الفضول وحب التعارف”.

وربط المحيمد، في مقاله المنشور تحت “المثل الأعلى.. في الحياة الزوجية”، بين علاقة الأزواج التي بات يشوبها الجفاء وبرود العواطف وضعف المشاعر المتبادلة، وبين وسائل التواصل الإجتماعي، مشيرا الى أن هذه الأمر “يبرز لنا دور المثل الأعلى الذي يُقتدى به في بناء العلاقة الزوجية ومعالجة مايعترض أطرافها من مشكلات وعوائق”.

وقال: “ما وجدت من مثالٍ عملي وواقعي كالنموذج النبوي، وهو علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بزوجاته أمهات المؤمنين”. مضيفا: “فقد كان صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله، ولم يكن معهم فظّاً ولا غليظ القلب، ولم يكن يضرب امرأة أو يحقرها أو يقبحها”.

وأضاف: “لقد كان المنهج النبوي «القولي والعملي» فريداً في منح المرأة -وخاصة الزوجة – ما تستحقه من الكرامة والاحترام”. مشيرا الى أنه “وعند تأمل بيت النبي صلى الله عليه وسلم سوف تجد حجرات تسكنها زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهي غرف بسيطة البناء مكونة من جدران من جريد النخل والطين، وسقف يلمسه الداخل بيده، وهي رغم بساطتها كانت مملوءة بالحب والسعادة”.

وأكد المحيمد، أن “الغزوات والأسفار لم تكن لتحول بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين حسن معاشرته أمهات المؤمنين فقد كان يقرع بينهن فأيهن خرج سهمها خرج معها«كما روى الشيخان». مشيرا الى بعض الأزواج قد يظن أن في ملاطفته الزوجة خدش لهيبته في البيت، فيبخل عليها بكلمات الحب، ويجعل بينه وبينها متاريس وحواجز من العبوس والجفاء”. مشددا في هذا السياق، “أن جل ما تحتاجه بيوتنا اليوم الحب والألفة وحسن المعاشرة”.

 

الخلاصة

اضافة الى ما سبق، فإن الأسرة هي الخلية الاولى للمجتمع، والاهتمام بها هو اهتمام بالمجتمع كله، الأمر الذي يجعل من التنمية الأسرية العناية بها من الأهمية بمكان.

فالتنمية الأسرية، تعمل على تعزيز دور الأسرة في المجتمع، إضافة إلى تنمية قدراتها وتأهيلها للقيام بوظيفتها التربوية، وتعزيز البناء الاخلاقي بهدف الترابط والتكافل وحسن المعاشرة والتربية الحسنة، وحسن الخلق وغيرها من الايجابيات التي تدل على تفاهم افراد الاسرة وبالتالي تؤثر في المجتمع وتتأثر به، فبصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها يفسد.

 

المراجع

  • اليوم السعودية.
  • الغد الأردني.
  • الشاهد الكويتية
  • موضوع
  • الوطن القطرية
  • المنتدى العالمي للوسطية
  • الرائد الجزائرية
  • الوطن الكويتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *