القطريات.. طموح بالعمل وشكوى من الدوام

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

كان لافتا الأيام الماضية خروج العديد من الموظفات القطريات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بضرورة تخفيف الدوام عن المرأة العاملة، وأشرن إلى أن المرأة تقضي قسطا كبيرا من يومها في العمل، مما يؤثر بصورة مباشرة على أسرتها.

وتزامنت هذه المطالب مع إحصائيات حديثة، تؤكد أنّ القطريات يشكلنّ نصف القوى العاملة، وأنهنّ دخلن قطاعات حيوية مهمة جداً، ولديهنّ طموحات لا تتوقف عند حدود، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على مستقبلهن الوظيفي وأداء الدولة بشكل عام في حال تراجع دوام المرأة.

وأمام تزايد هذه المطالب النسوية، اضطرت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في قطر للإعلان مؤخرا عن وجود دراسة حول ساعات دوام العمل للمرأة القطرية أو العاملة في قطر بهدف المساهمة في تعزيز الاستقرار الأسري لها.

فهل الساعات الطويلة لعمل المرأة في الوظيفة تؤثر سلباً على محيطها الاجتماعي وتكوينها النفسي، وتجعلها غير قادرة على العطاء الأسري بشكل جيد، لأنها تعود إلى منزلها مجهدة من عناء يوم طويل؟

 

* تقليل دوام المرأة يعزز الأسرة

في البداية، ترى د. ظبية السليطي، الباحثة التربوية، أنه على الرغم من تعدد الأدوار التي تقوم بها المرأة تغافلنا عن دورها الحقيقي وأهميته في الأسرة. وقالت: “نحن بحاجة لتشريعات تخفف الأعباء الوظيفية عن المرأة وتساعدها على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والواجبات الأسرية”.

وأشارت كذلك إلى أهمية العمل على توزيع الأدوار والمسؤوليات بين الزوجين، لأن زيادة الضغوطات على المرأة قد تؤدي إلى انهيار الأسرة. وتساءلت ظبية: لماذا لا يكون هناك مرونة وخيارات في ساعات العمل يتضمنها اختلاف الراتب؟ وعلى سبيل المثال يكون هناك دوام للساعة 12 ظهرا براتب والآخر دوام كامل براتب آخر؟

وتقول محاسن زين العابدين، استشاري تنمية مجتمعية، إن خروج المرأة للعمل والاعتماد على الخدم في المنزل يخلق اختلالا في كيان الأسرة ويؤثر في تنشئة الأطفال، لذا هناك حاجة لتصميم سياسات وإصدار تشريعات واتخاذ تدابير وآليات تحقق الرضا وتساهم في الاستقرار الأسري وتهدف إلى دعم ومساندة المرأة لتحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل والأسرة.

ومن هذه الإجراءات، سياسات وتدابير لازمة لتحقيق سياسة العمل الجزئي والعمل من المنزل للمرأة، إصدار قانون بإلزام الوزارات والمؤسسات والشركات بتوفير حضانات الأطفال بأماكن العمل، حساب العمل المنزلي غير المدفوع للمرأة في الاقتصاد القومي، مشاركة الآباء للمسؤوليات المنزلية، مساهمة منظمات المجتمع في تصميم منظومة من البرامج التوعوية الموجهة لتقوية أواصر الشراكة الزوجية والمسؤولية الأبوية، بحسب محاسن.

 

* حاجة لتخفيف الأعباء عن المرأة

أمل الحداد، ناشطة اجتماعية، تقول إن المرأة مع الانفتاح الاقتصادي والثقافي وبخروجها للعمل تعددت أدوارها كزوجة وأم وموظفة وربة منزل، ونتج عن ذلك مشقة كبيرة تتحملها المرأة.

وتؤكد أن الأمور في السابق كانت أيسر من الآن وعندما كان للمرأة دور محدد في الأسرة كانت تنجز فيه بصورة أكبر من الآن، ومع تعدد الأدوار والمسؤوليات تراجعت الدقة في إنجاز المهام، لذا هناك حاجة ماسة إلى التخفيف من على كاهل المرأة.

وتؤيدها في هذا الطرح، هوازن الأحمد، ناشطة اجتماعية، بالقول إن المرأة مع التغيرات الاقتصادية والتنموية واستقلالها الاقتصادي وحصولها على درجات التعليم أصبحت تلعب أكثر من دور وتشارك في أكثر من عمل ما بين دورها كزوجة وأم ودورها كامرأة عاملة.

وتضيف: “عندما تستمر المرأة في العمل حتى الرابعة عصرا، فإن ذلك يستنفد منها وقتا طويلا ويؤثر على واجباتها والتزاماتها تجاه الأسرة كأم وزوجة، ما جعل هناك قصورا في جوانب أخرى في الواجبات مع الأبناء والزوج، ولذا نحن بحاجة ماسة لتخفيف ساعات العمل بصورة أكبر لتخفيف الأعباء على المرأة وحجم المسؤوليات التي على عاتقها”.

وبالمقابل، قالت الدكتورة مريم المهندي إن المرأة تستطيع أن تقوم بأكثر من دور، لكن يصعب الإنجاز بشكل دقيق في كل شيء، “لذا نحن بحاجة إلى مرونة في العمل حتى يتم الإنجاز بصورة أكبر، فضلا عن مرونة في الإجازات”.

 

* عمل المرأة عن طريق الحاسوب

تؤكد إيمان البسطي، سيدة أعمال ورئيسة جمعية المرأة القطرية للوعي الاقتصادي والاستثماري، أنّ الساعات الطويلة التي تقضيها المرأة في العمل مجهدة جداً، ولها تأثير سلبي عليها من الناحيتين الاجتماعية والنفسية، وتزيد من ضغوطها اليومية، وتؤثر بالتالي على إنتاجها في الوظيفة.

وتساءلت عن جدوى زيادة أعباء الموظفة في العمل، وإلزامها بساعات طويلة، وفي المقابل تقدم إنتاجية ضعيفة وتقلل من طاقتها اليومية في الوظيفة، مؤكدةً أنّ التوازن بين ساعات العمل ومراعاة طبيعة المرأة يساعدها على بذل جهد إنتاجي أكبر.

وأشارت إلى أنه في الدول الأجنبية يقبلون بعمل المرأة عن طريق الحاسوب، واليوم نلحظ الكثير من السيدات لديهنّ مشاريع خاصة على شبكة الإنترنت، وهي توفر الجهد والتعب والوقت وعبء المواصلات أيضاً، لأنه يمكنها قضاء أوقات إضافية في عملها على جهاز الحاسوب وبرفقة أسرتها.

وخلافا لرأي إيمان، تقول منى السليطي، سيدة أعمال، إنها لا تؤيد عمل المرأة من البيت، لأنّ هذا الوضع يجعلها تنفصل على محيطها الخارجي، ولا تستفيد من خبرات المحيطين بها، وأنّ عمل المرأة على الحاسوب من بيتها قد يفيد في بعض الوظائف، ولكن لا نطلق ذلك على العموم.

وأضافت منى أنّ الالتقاء بخبرات في الوظيفة يوسع الآفاق أمام المرأة العاملة، ويزيد من مدركاتها حول متطلبات العمل، ويساعدها على الابتكار لتكون فاعلةً في المجتمع. ونوهت إلى أنّ تقنين الدوام للمرأة في كل القطاعات، يتيح أمامها اختيار الأنسب لها بما يتوافق مع أحوالها الاجتماعية وظروف أسرتها.

 

* نظام المناوبات لا يتناسب مع طبيعتها

تؤكد الدكتورة مريم المالكي، مستشارة تربوية وخبيرة أسرية، أن هناك عددا كبيرا من الحالات والمشكلات التي تراها، السبب الرئيسي بها غياب المرأة لساعات طويلة عن الأسرة، الأمر الذي يحدث فجوة في المنزل، وقد يصل في حالات كثيرة إلى الطلاق أو التفكك الأسري، وأحيانا قد يسبب غيابها انحراف الأبناء.

مشيرة إلى عمل المرأة ليلا في نظام الدوريات أو المناوبات لا يتناسب مع طبيعتها، ويؤثر على حياتها الأسرية والاجتماعية، كما أنه يشكل ضغطا نفسيا عليهن، وقد يتسبب في عزوفها عن هذا العمل أو تركه، لعدم تمكنها من التوفيق بين متطلبات العمل وحياتها الأسرية، خاصة أننا نعيش في مجتمع محافظ على العادات والتقاليد.

وترى مريم أن عمل المرأة لساعات طويلة، وأيضا عملها بنظام الشفتات له العديد من الآثار السلبية عليها وعلى أسرتها، لذلك يجب على الجهات المختصة أو المسئولين في الجهات المختلفة، مراعاتها، بما يحقق استمرار المرأة على رأس عملها، وفي الوقت نفسه يساعدها على أداء مهامها الأسرية، كزوجة وأم، وما يتطلبه ذلك من أهمية تواجد الأم في المنزل معظم الوقت.

وأشارت إلى أن المرأة القطرية، قادرة على العمل، ولديها روح التفاني والإخلاص، إلا أنها لديها أيضا أعباء منزلية، مبينة أن الرجل بطبعه لا يتقبل خروج المرأة لساعات طويلة خارج المنزل، خاصة أن عليها مسؤوليات أسرية تلقى على عاتقها، إضافة إلى متابعة الأبناء دراسيا، لذلك يجب تخفيف الأعباء من على كاهلها، فهي الأم والزوجة والأخت.

وترى نورة المناعي، استشارية نفسية وأسرية، أن تركيبة المرأة النفسية والفسيولوجية وتكوينها وقدرتها تختلف تماما عن الرجل، لذلك يجب معاملتها في العمل على هذا الأساس، خاصة أننا نعيش في مجتمع محافظ على العادات والتقاليد، ولنا طقوس داخل محيط الأسرة، وتواجد المرأة داخل بيتها.

فيما قالت فاطمة الغزال، كاتبة صحفية، إنّ عمل المرأة في مناوبات ليل نهار يؤثر على حياتها الاجتماعية سلباً، ويجعلها بعيدة عن محيطها الأسري، فلا تجد الوقت الكافي للجلوس من الزوج أو الأبناء، مما يزيد من الفجوة بين أفراد البيت الواحد.

 

* استقالات بسبب طول ساعات الدوام

تقول الإعلامية القطرية شايعة الفاضل إن هناك العديد من السيدات قد قدمن استقالتهن بسبب طول ساعات الدوام الوظيفي، لذلك يجب إعادة النظر في هذا الأمر. وأكدت أن تقليص الدوام لا يؤثر على إنتاجية المرأة في عملها بل يساعدها على صفاء الذهن والاستقرار الوظيفي والعائلي وستتخلص المرأة من حالة الصراع النفسي الذي تعيشه بين ساعات دوام الوظيفة وواجبات منزلها.

وتقول مروة عبد الجلال (موظفة): يجب تعديل نظام الدوام الحالي بما يتناسب مع ظروف وطبيعة المرأة العاملة، وتؤكد أن أنسب فترات الدوام للمرأة العاملة هي من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرا.

وأكدت الدكتورة أمينة العبيدلي أن المرأة لديها الكثير من المسؤوليات التي يجب أن ينظر إليها والعمل على تخفيضها بالشكل الصحيح، وأوضحت أنه حان الوقت لصدور قرار بشأن النظر في تقليص ساعات الدوام بالنسبة لها، وأن هذا القرار سوف يعيد الدفء الأسري للكثير من العائلات التي شهدت إشكاليات كثيرة بسبب طول ساعات الدوام للمرأة العاملة.

وترى الدكتورة أمينة الهيل، مستشار إرشاد نفسي، أن تقليص الدوام بالإمكان أن يكون اختيارياً وليس إجباريا، وطالبت بدراسته من شتى الجوانب حيث لا يتساوى المرأة التي تعمل دواما كاملا بنفس مزايا المرأة التي تعمل بنصف دوام أو بتقليص عدد ساعات الدوام بالنسبة لها، مؤكدة أنه في شتى الأحوال فإن قرار تقليص الدوام ينتظره الكثير من النساء.

 

* دراسة تؤكد وجود تحديات وعقبات

هناك عددا من التحديات التي تواجه المرأة القطرية العاملة، وأبرزها تتمثل في طول ساعات العمل، وعدم كفاية المدة المحددة لإجازة الأمومة، بالإضافة إلى تأثير مشاكل الأبناء على عمل المرأة، بحسب الباحثة ولاء أحمد يوسف، طالبة ماجستير إدارة عامة بمعهد الدوحة للدراسات العليا.

وتؤكد أن الأسرة وتحديدا الأبناء هم أكثر المتأثرين بخروج المرأة للعمل، وخاصة المرأة التي تعمل بنظام “الشيفتات” أو المناوبات، وتابعت قائلة: في رسالة الماجستير، والتي أعمل عليها في الوقت الحالي، والتي تحمل عنوان “التحديات والعقبات التي تواجه المرأة القطرية للتوفيق بين حياتها العملية وحياتها الاجتماعية”، هدفت الدراسة إلى بيان التحديات والعقبات، التي تواجه المرأة القطرية للتوفيق بين حياتها العملية وحياتها الاجتماعية، ولتحقيق أهدافها.

الدراسة توصلت إلى مجموعة من النتائج من أهمها، أن أكثر الأسباب التي تدفع المرأة للعمل هي رغبتها في أن تكون مستقلة مالياً، ولتأمين مستقبل أولادها، ولتحسين الوضع الاقتصادي لأسرتها، إضافة إلى شغل أوقات فراغها والهروب من الملل، لذلك يجب تذليل الصعوبات لتمكين المرأة القطرية من التوفيق بين عملها وحياتها الاجتماعية، بحيث أن يتم تطبيق سياسة ساعات العمل المرنة في مجال عمل المرأة.

ولفتت ولاء إلى ضرورة تقليل ساعات العمل اليومية للمرأة العاملة، حتى تتمكن من التوفيق بين عملها ومتطلبات أسرتها، كما أوصت الدراسة بضرورة العمل على توفير دور حضانة في مقر العمل لمساعدة المرأة العاملة، للحفاظ على استقرار حياتها الأسرية، وكذلك أهمية إعادة النظر في مدة إجازة الأمومة الممنوحة للمرأة العاملة وزيادتها، بما يمكن المرأة من رعاية مولودها واستعادة صحتها.

 

* الخاتمة:

ثمة شبه إجماع في قطر على ضرورة تقليل ساعات الدوام وتخفيف أعباء العمل عن المرأة لتمكينها من التوفيق بين متطلبات العمل والواجبات الأسرية ومساعدتها في تحقيق التوازن بين أدوارها المختلفة والذي يؤدي بدوره إلى تحقيق الاستقرار الأسري، وتبقى هناك نقطة هامة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وهي أهمية تنظيم الوقت وتوزيعه بشكل جيد لما من شأنه الحفاظ على كيان الأسرة ودوام استقرارها.

 

* المراجع:

الشرق

الراية

العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *