أصوات نسائية قادت التغيير : نماذج من هنا وهناك

يوجد عشرات القصص المؤثرة في هذا الجانب، لكننا اخترنا بعض الشخصيات لأنها لا زالت مرتبطة بواقعنا الذي نعاصره، نستعرض في السطور القادمة مواقف تلك الشخصيات، إذ أن تاثيرها لا يزال باقياً، لذا يمكننا أن نشاهدها عن قرب

 

الصورة النمطية، والثقافة الدارجة، والعادات والتقاليد كل ما سبق يلعب دوراً في خلق صورة مشوهة عن المرأة بشكل عام، والمرأة الإعلامية بشكل خاص، تلك الصورة تقلل من قيمة المرأة ودورها الفاعل في المجتمع، حيث ترتبط كل أدوارها بأدوار ثانوية.

على أرض الواقع يغيب صوت المرأة في مختلف جوانب الحياة، لكن هل يعني ذلك بانها ليست موجودة ؟! هل يعني ذلك أنه لا يوجد نماذج مشرقة قدمتها المرأة في مختلف جوانب الحياة ؟!

من يتابع المشهد العام في الوطن العربي قد يتسرع ويقول نعم!؟ لكن من يبحث قليلاً في التفاصيل سيجد مئات القصص الرائعة التي تتحدث عن المرأة العربية في مختلف شؤون الحياة، نستعرض في هذا التقرير بعض الأصوات النسائية التي ارتبطت اسماءها بمواقف مشرفة في الجانب الإعلامي، إذ أنهن لم يتخذن الكلمة وسيلة للشهرة والمجد، بل اتخذنها وسيلة لنقد الواقع، والسعي للتغيير نحو الأفضل حتى لو كان الثمن حياتهن الشخصية.

يوجد عشرات القصص المؤثرة في هذا الجانب، لكننا اخترنا بعض الشخصيات لأنها لا زالت مرتبطة بواقعنا الذي نعاصره، نستعرض في السطور القادمة مواقف تلك الشخصيات، إذ أن تاثيرها لا يزال باقياً، لذا يمكننا أن نشاهدها عن قرب.

 

حرية الكلمة

أحلام التميمي

كثيرة هي قصص النضال التي ارتبطت بالسعي والكفاح من أجل استرداد الحقوق، التي تدفع أصحابها لأن يبذلوا قصارى جهدهم، وحياتهم من أجل أن يصنعوا فرقاً ما حيال قضاياهم، ليس بالضرورة أن يكون ذلك الفرق كبيراً، قد يكون صغيراً، لكنه كبير بالمجهود المبذول فيه.

الصحفية الفلسطينية أحلام التميمي المولودة في الأردن، وجدت نفسها كغيرها من الملايين من الشعب الفلسطيني خارج أسوار الوطن، لكنها لم تقف لتندب حظها، أو لتلقي باللوم على الأخر، بل العكس اتخذت قرارها، وسخرت قلمها وحياتها لخدمة قضيتها، فركّزت في البرنامج الذي كانت تقدّمه في تلفزيونٍ محليّ يبثّ من مدينة رام الله اسمه (الاستقلال)، من خلاله ركزت على ممارسة الاحتلال وجرائمه في حق الشعب الفلسطيني.

وخلال مسيرة نضالها انخرطت ضمن أعمال المقاومة المسلحة، لتصبح أسيرة في سجون الاحتلال بحكم مؤبد منذ 2001م، إلى أن تم الإفراج عنها ضمن صفقة تبادل أسرى في 2011م، ونحن إذ نشيد بموقفها هنا، نركز على جهدها الأساسي الذي انطلقت منه، وهو جهاد الكلمة، إذ أنها من خلال مواقفها الجادة في المجال الإعلامي تمكنت من فضح الممارسات العنصرية، والانتهاكات الكبيرة التي تمارسها سلطات الإحتلال بحق الشعب الفلسطيني، والكلمة لا قيمة لها إن لم يصحبها موقف مسؤول، والإعلامي لا قيمة له إن لم يكن مُتَبني ذلك الموقف المسؤول الذي من أجله تكتب الكلمات، وتتخذ من أجله المواقف.

 

الكلمة المؤثرة

خديجة بن قنة

لا يكاد شخص لا يعرف وجه مذيعة الجزيرة خديجة بن قنة المعروفة بمواقفها الجادة تجاه القضايا العربية، لكن معظمنا لا يعرف تفاصيل مهمة شكلت هذه الشخصية وصقلتها لتكون صاحبة الكلمة المؤثرة.

خديجة بن قنة هي إعلامية جزائرية، تعمل في قناة الجزيرة الفضائية بقطر حيث تُعد من الجيل المؤسس لقناة الجزيرة منذ أكثر من عشر سنوات، ولدت عام 1965م في الجزائر، تخرجت من قسم الإذاعة والتلفزة بمعهد الإعلام في جامعة الجزائر ثم التحقت بمعهد اللوفر لتكوين الصحفيين المحترفين في باريس.

بدأت عملها الإعلامي المهني 1986م كصحفية في الإذاعة الجزائرية ثم انتقلت للعمل في التلفزيون الجزائري كمذيعة للنشرة الرئيسية، إلى جانب عملها في التغطتية الخارجية حيث شاركت في تغطية حرب الخليج الأولى، وفي تقديم العديد من البرامج السياسية حول الشؤون الجزائرية واغتيال الرئيس الجزائري الأسبق محمد بوضياف.

ونظراً للظروف السياسية السيئة التي عاشتها الجزائر خلال التسعينات أو ما يعرف بالعشرية السوداء قررت خديجة أن تهاجر، خصوصاً بعد أن بدأت الدولة بحملة اغتيالات واسعة طالت كثير من المثقفين والصحفيين، في مقابلة لها لخصت تلك الفترة بمقولة أحد زملائها الذي اغتيلوا في تلك الفترة وهو طاهر جاوت:”إن تكلمت فأنت ميت وإن لم تتكلم فأنت ميت، إذن تكلم ومت”.

عملت خديجة في إذاعة سويسرا العالمية كمقدمة للأخبار ومسئولة عن الملف الأسبوعي الذي كان يهتم بالجالية العربية في سويسرا لمدة أربع سنوات، وفي 1996م انضمت لفريق عمل قناة الجزيرة الإخبارية القطرية كمقدمة للأخبار والبرامج الحوارية.

ما يميز الإعلامية خديجة بن قنة هو موقفها الثابت تجاه القضايا العربية خصوصاً بعد التغيرات التي حدثت بعد أحداث الربيع العربي، من خلال الكلمة تحاول خديجة أن تصنع فرقاً وتغيراً إيجابياً في تلك القضايا، وتعلل سبب إيمانها وتحمسها الكبير تجاه الشعوب وقضايا الشعوب: “بأن الشعوب تبقى والأنظمة تذهب، أنا مع الشعوب، نفسي مع الشعوب، وأنا متيقنة بأن الشعوب ستنتصر في النهاية”.

 

الشجاعة موقف

آيات عرابي

آيات عرابي مذيعة تليفزيونية بقناة art العربية في أمريكا، ورئيس تحرير مجلة نون النسوة التي تهتم بشئون المرأة العربية في أمريكا، تكتب في كثير من الصحف العربية، وتنشط في مجال قضايا المرأة، والسبب في اهتمامها بقضايا المرأة بشكل خاص هو  أن المرأة  ما زالت  حتى الآن ينظر اليها على أنها امرأة وليس شريك في المجتمع في كل شيئ، كما أن النظرة الدونية للمرأة لا زالت مسيطرة على المجتمعات العربية، وترى أنه لا بد من تشجيعها والوقوف بجانبها لتحقق مزيد من التقدم والرقى في كافة المجالات، وعلى الرغم من اهتمامها بقضايا المرأة لم تتوقف عرابي عن الاهتمام بقضايا الشأن العام، إذ ان تلك القضايا تؤثر بشكل كبير على واقع المرأة

لا تتضح معادن الناس إلا في المواقف الصعبة، التي تنتجها الحروب وصروف الحياة وتقلباتها، وما حدث من تغيرات كبيرة في الوطن العربي خلال الفترة الأخيرة أظهر معادن كثير من الناس خصوصاً أرباب الكلمة وحملة القلم.

ففي مصر رغم تباينات الآراء تجاه الانقلاب الذي حدث قبل عامين، ثبتت آيات عرابي على موقفها، رغم الخسارة الكبيرة التي نالتها جراء الحملة الشرسة التي شُنت عليها، وعلى الرغم من أن آيات لا تنتمي لحركة الإخوان أو الحركات الثورية الأخرى لكن موقفها كان واضحاً، مرتبطاً بنصرة الحق بغض النظر عن الطرف الذي يقف الحق في صفه..

ورغم حملات الإساءة التي طالتها، لا زالت ثابتة على مواقفها، متفاعلة مع مختلف القضايا العربية من خلال مقالاتها، والمواقع التي تنشر فيها آراءها

 

ثمن الكلمة

مي شدياق

مذيعة وصحفية لبنانية عملت صحفية في إذاعة صوت لبنان أثناء الدراسة، كما عملت في المؤسسة اللبنانية للإرسال ، وخلال عملها الإعلامي عرفت بمواقفها المناهضة للتدخل السوري في لبنان، ونتيجة لموقفها ذاك تعرضت لسلسلة من التهديدات التي أثرت على حياتها بشكل مباشر وكبير، خصوصاً بعد أن فقدت قدمها ويدها اليسرى إثر عملية اغتيال طالتها في 2005م، في سلسلة تفجيرات طالت كثير من المثقفين اللبنانيين والصحفيين في تلك الفترة.

في 2010م اختار معهد الصحافة الدولي الصحافية اللبنانية مي شدياق التي أصيبت بجروح بالغة في اعتداء استهدفها 2005م “بطلة حرية الصحافة”.

حصلت مي على الكثير من الأوسمة والجوائز نتيجة موقفها الصلب الذي لم يتغير حتى بعد إصابتها البليغة التي حدثت، إذ حصلت على جائزة اليونسكو في 2006م، كما حصلت على جائزة الشجاعة في الصحافة من مؤسسة إعلام المرأة الدولية في نفس العام، وحصلت على وسام جوقة الشرف في 2007م، وفي 2010م حصلت على جائزة “بطلة حرية الصحافة في العالم” من قبل معهد الصحافة الدولي.

وتعلق مي شدياق حول موقفها الذي لم يتغير رغم إصابتها: “لن أندم يوما على قول ما أنا مقتنعة به، على أن أكون صوت الذين غابوا، هذه باتت مهمتي، ولا يمكن أن يمنعني أي شيء بعد الآن من قول الحقيقة وما ينبغي أن يقال”.

 

خاتمة

لم ولن تنتهي قائمة حملة الأقلام والقضية، لا زالت القائمة تتسع وتتسع رغم الظروف الأمنية الصعبة التي تشهدها الدول العربية، ورغم سلسلة التحديات الاجتماعية التي لا زالت تعايشها المرأة العربية منذ عقود، تظهر لنا اسماء كثيرة برزت في مجال حمل الرسالة رغم الأخطار، فمن فلسطين جيفارا البديري  وشيرين أبو عقلة، ومن لبنان كاتيا نصر، ومن العراق الشهيدة اطوار بهجت، ومن مصر أسماء محفوظ وإسراء عبد الفتاح ولينا بن مهني، كل تلك الأسماء تثبت لنا أن الواقع لم يعدم النساء وأدوارهن النيرة، وبأنه رغم غيابهن الواضح عن الصورة العامة، لا زالت بصماتهن بارزة تضيء الطريق للنساء الباحثات عن رسالة في هذه الحياة والإعلاميات على وجه الخصوص.

 

المصدر:

 

ويكبيديا

الجزيرة

القدس

العربية

راديو سوا