المرأة : صانعة السلام

بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ظهر تيار عالمي يميل إلى صف النساء، اللاتي لم يشاركن في الحرب، بل كن أكبر متضرر منه، تشكل من ذلك التيار جانب فكري واجتماعي وسياسي، خلق ذلك التيار تأثيره حتى الآن

 

بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ظهر تيار عالمي يميل إلى صف النساء، اللاتي لم يشاركن في الحرب، بل كن أكبر متضرر منه، تشكل من ذلك التيار جانب فكري واجتماعي وسياسي، خلق ذلك التيار تأثيره حتى الآن ، والمتمثل بالجمعيات المطالبة بحقوق المرأة وبتفعيل دورها، برز في ذلك التيار الكثير من الأسماء النسائية، كرم بعضهن ولم يحتفى بالآخر، وبغض النظر عن ذلك الاحتفاء لا يمكننا أن ننكر الدور الإيجابي الذي لعبته كثير من النسوة في الحروب أو بعد الحروب، على غرار عزيمة المرأة الألمانية بعد الحرب العالمية، أو على خطى صمود المرأة البوسنية أثناء وبعد الحرب الغاشمة التي طالت البوسنة والهرسك في التسعينات، لكن يوجد جانب آخر ارتبط بدور المرأة ليس في وقت الحروب وحسب، بل بدورها تجاه المجتمع.

وأمام ذلك الجهد وجدت مؤسسات وجوائز لتكرم المرأة الفاعلة في مجتمعها، وتحفزها لتقدم المزيد، أحد تلك الجوائز جائزة نوبل التي ترتبط بمجالات عدة ، لكن من المثير حقاً أن يكون للنساء نصيب كبير في جانب السلام أكثر من بقية الجوانب، وفي السطور القادمة نناقش تجربة المرأة في جانب السلام وبناء المجتمع، ونستعرض سلسلة من انجازات النساء اللاتي حصلن على نوبل.

برتا سوتنر

ناشطة سلام نمساوية عملت سنة 1876 سكرتيرة لألفريد نوبل عندما كان يقطن بباريس، عملت خلال حياتها على دعم الأنشطة المجتمعية ا
لتي تؤسس للسلام، إضافة إلى أنها من خلال تواصلها مع الفريد نوبل أثرت عليه بشكل إيجابي ، وتعتبر برتا العامل الذي دفع نوبل إلى إنشاء الجائزة، في عام  1889 ألفت رواية ألقي سلاحك، والتي اكتسبت شهرة عالمية فيما بعد، كما أنها أسست مؤسسة نمساوية للسلام في 1891، وهي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل في السلام 1905.

جين آدمز

تعتبر جين آدامز من روّاد العمل الإجتماعي الإسكاني في الولايات المتّحدة، فضلا عن كونها فيلسوفة مجتمع، وعالمة إجتماع، وكاتبة، وقياديّة في حركة تصويت المرأة وحركة السلام العالمي، ففي الحقبة التي كان فيها الرؤساء من امثال ثيودور روزفلت ووودرو ويلسون يعرّفون أنفسهم كمصلحين وناشطين مجتمعيّين، كانت آدامز واحدة من أبرز المصلحين الإجتماعيّين في الحقبة التطوريّة Progressive Era ، فقد ساهمت في لفت إنتباه أميركا لقضايا الأمّهات، كإحتياجات الأطفال، والصحّة العامّة المحليّة، والسلام العالمي، وقالت بأنّه إذا كانت من مسؤوليّة النساء تنظيف مجتمعاتهم وجعلها أماكن أفضل للعيش فيها، فإنّهنّ يجب أن يكنّ قادرات على التصويت من اجل القيام بذلك بشكلٍ فاعل، وقد أصبحت آدمز مثالا يحتذى به لنساء الطبقة الوسطى اللاتي يتطوّعن من أجل تحسين مجتمعاتهنّ، كما إنّها تصنّف بشكل متزايد كعضو من مدرسة الفلسفة البراغماتيّة الأميركيّة، وهي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل في 1931  باعتبارها مؤسسة مهنة الخدمة الاجتماعية في الولايات المتحدة، ومن أهم ما كتبت: الديمقراطية والأخلاق الاجتماعية 1902، روح الشباب وشوارع المدينة 1909، عشرون سنة في دار هَلْ 1910، النساء في لاهاي 1915، أحدث مفاهيم السلام 1915، السَّلم والخير وقت الحرب 1922.

 

إميلي جرين بالش

هي اقتصادية ونقابية أمريكية ولدت في 8 جانفي 1867 في بوسطن وتوفيت في 9 جانفي 1961  في كامبردج، قامت بتأسيس الاتحاد العالمي للمرأة من أجل السلام والحرية التي عملت كأمينة عامة لها بين 1919 و 1922 وبين 1934 و 1935.

كانت مهتمة دائما بقضية السلام وتتبعت بدقة أعمال مؤتمرات السلام في سنةي 1899، 1907 في لاهاي واصبحت مقتنعة تماما بعد اندلاع الحرب العالمية الأولي في سنة 1914 أن مهمتها الاساسية في الحياة هي تعزيز الجهود الانسانية لمنع اندلاع مزيد من الحروب.
كمندوبة للمؤتمر العالمي للنساء في لاهاي سنة 1915 لعبت دورا بارزا في العديد من المشاريع الهامة ومنها : تأسيس منظمة لجنة المرأة الدولية من أجل السلام الدائم التي تحول اسمها فيما بعد الي الرابطة النسائية الدولية للسلم والحرية،

في سنة 1926 كانت عضو في اللجنة التي عينت للتحقيق في الأوضاع في هايتي، كما ساهمت في الثلاثينات في مساعدة ضحايا الاضطهاد النازي، ويحسب لها أنها أول من دعت إلى حقوق الإنسان العالمي، بمعنى أن الحقوق لا ترتبط بجنس دون آخر ، أو بطائفة دون أخرى، حتي بعد حصولها علي جائزة نوبل في السلام في السنة 1946 وهي في التاسعة والسبعين من عمرها -وعلي الرغم من ظروفها الصحية الواهية – استمرت في المشاركة في القضايا التي كرست عمرها لها.

 

ميريد كوريجان

هي مناضلة مسالمة من أيرلندا الشمالية  ولدت في 27 يناير 1944 أسست مع بيتي ويليامز حركة النساء من أجل السلام. حصلت سنة 1976على جائزة نوبل للسلام

حازت كوريجان جائزة نوبل للسلام عام ١٩٧٦ تقديرا لجهودها وذلك لإنشائها منظمة «نساء من أجل السلام» التي ساهمت في إنهاء الحرب الأهلية في أيرلندا، حيث تمكنت كوريجان بمساعدة من إحدي صديقاتها من جعل ٣٠ ألف سيدة ينزلن إلي شوارع العاصمة بلفاست لكي يجبرن الأحزاب المتقاتلة علي وقف الصراع بينهم.

وبالفعل ساهمت مبادرة كوريجان بشكل كبير في تهدئة الصراع ولاسيما أنها لم تركز علي العنف الذي كان يمارسه الحزب الجمهوري فقط وتهمل العنف الذي مارسته القوات البريطانية مثلما جرت عادة منظمات السلام حينها، واستمرت كوريجان حتي الآن في دعم السلام بين الجيش الجمهوري والحكومة الأيرلندية الموالية للندن.

كما أنها حصلت أيضا علي جائزة باكيم وهي جائزة للسلام في أمريكا الجنوبية يتم منحها للشخصيات التي تؤثر بشكل كبير في جعل العالم (مكاناً أفضل للعيش فيه)، إضافة إلى أنها شاركت في أسطول الحرية الذي حاول كسر حصار غزة، وأصيبت أثناء مشاركتها برصاص مطاطي في الساق، لكن ذلك لم يثنها عن مواصلة انشطتها التي تهدف إلى وقف العنف أياً كان مصدره.

 

بيتى ويليامز

هي شخصية مسالمة من أيرلندا الشمالية ولدت في 22 ماي 1943 بدبلن، قامت سنة 1966 بتظيم مظاهرة  مكونة من 10000 امرأة من المذهبين الكاثوليكي والبروتستانتي بعد مقتل 3 أطفال إثر اشتباكات بين الجيش الجمهوري الأيرلندي والشرطة.

في الحقيقة عانت بيتي كثيراً من الصراع الطائفي القائم في بلادها ، كان جدها بروتستنينا والغيت الكثير من عقود العمل الخاصة به لمجرد زواج ابنه من فتاة كثوليكية ، ابن خالتها طالب الطب قتل وهو في الثامنة عشر من عمره ، قتله احد المتطرفين البروتسانت لمجرد وقوفه امام باب منزله، كما قتل ابن خالة اخر لها عندما تصادف حظة العاثرفي تواجدة بجوار سيارة مهجورة مفخخة فجرها الجيش الجمهوري الإيرلندي
في العاشر من اغسطس من عام 1976 صدمت سيارة يقودها أحد عناصر الجيش الجمهوري الإيرلندي ، اصدمت هذه السيارة بعائلة مكونة من أربعة اطفال ووالدتهم كانوا في نزهة علي الأقدام ، علي الفور قتل الأطفال الثلاثة ، بينما اصيبت والدتهم اصابات، زاد ذلك الحادث من احتقان الصراع الطائفي، لكن بيتي بدأت فوراً في ارسال عرائض الاحتجاج ضد العنف الي جميع المعنيين ،وفي أقل من 48 ساعة حصدت أكثر من ستة آلاف توقيع ،و عندما سمعت ميريد كوريجان خالة الأطفال بما فعلته بيتي دعتها الي جنازة الأطفال وفي يوم 13 أغسطس قابلوا الصحفي كيران ماككيو واشتركوا في انشاء منظمة السلام التي كان لها دور كبير في وضع حد للعنف الطائفي في إيرلندا الشمالية ، ونتيجة للجهود اللتي بذلتها كلاً من بيتي وليامز و ميريد كوريجان  في بناء الأساس لمستقبل يسوده السلام ، تم منحها معا جائزة نوبل للسلام في عام 1976.

 

أولفا ميرال

لا يوجد معلومات كثيرة عن شخضية أولفا ميرال، غير أنها كانت شخصية استثنائية عملت على دعم الجانب الاجتماعي والسلام في مجتمعها، وتعتبر من أهم الأشخاص الذي تسببوا في خلق نظام الرعاية الإجتماعي في السويد، عملت في الجانب الديبلوماسي في فترة من حياتها، إذ أنها عملت كمندوبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة للنزع السلاح، ونظراً للجهود المجتمعية والخيرية التي بذلتها خلال حياتها حصلت على جائزة نوبل للسلام في 1982.

 

اون سان سو تشي

زعيمة المعارضة في بورما ولدت في  عام 1945، حصلت على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من كليه الدرسات الشرقية والأفريقية من جامعة لندن وقد عادت إلى بورما عام 1988، حصلت على جائزة نوبل للسلام سنة 1991 من أجل دعمها للنضال الغير مسلح في بلادها.

إذ أنها منذ عودتها إلى بلادها نددت بالأوضاع السياسية السيئة ودعت إلى تشكيل حكومة انتقالية وانتخابات حرة و نزيهة في آب 1988 ، ثم بادرت ومعارضون آخرون بتأسيس حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية. وحقق حزبها في مايو/ أيار 1990 فوزا كبيرا بانتخابات تعددية، لكن الحكومة العسكرية رفضت الاعتراف بها ، وفرضت عليها الإقامة الجبرية من منتصف 1989 إلى منتصف 1995، ثم من عام  2000 مجددا فرضت عليها إقامة جبرية في منزلها على ضفاف بحيرة رانغون لمدة 19 شهرا، كما فرضت عليها إقامة جبرية للمرة الثالثة في مايو/ أيار 2003 إثر هجوم دام على موكبها.

بعد مطالبات دولية بوقف إقامتها الجبرية ، تم الاستجابة لتلك المطالب الدولية، و تم إطلاق أون سان سو تشي من إقامتها الجبرية بتاريخ 13 نوفمبر 2010م، غير أنه يؤخذ على أون سان سو تشي موقفها السلبي تجاه الروهينجا وهي أقلية مسلمة تضطهد في بورما منذ سنين.

 

جودي ويليامز

جودي ويليامز هي أكاديمية أمريكية ولدت في 9 أكتوبر 1950. تحصلت سنة 1972 على بكالورويس من جامعة فيرمونت وماجيستير في الللغة الإسبانية سنة 1974. تحصلت سنة 1984 على ماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جون هوبكينز.

درست الإنجليزية كلغة ثانية في المكسيك ومن ثم بريطانيا ومن ثم الولايات المتحدة.

حازت سنة 1997 على جائزة نوبل للسلام مع الحملة الدولية لمنع الألغام الأرضية التي أسستها، لجهودهما في منع الألغام واستخراج الموجود منها.

تواصل ويليامز نشاطاتها الإنسانية في مجال السلام، وتنتقد بشكل كبير السياسيات الأمريكية مزدوجة المعيارية في منطقة الشرق الأوسط، إذ أنها ترى أنه من اجل أن يتم خلق بيئة سلام عالمي ينبغي أن يتم التعامل بشكل جاد مع كل من يمثل خطر على السلام الدولي، إذ أن عالم اليوم يتعامل بشكل ازداوجي في هذا الجانب كما تشير في كتاباتها، ومثل تلك الازدواجية كفيلة بأن تجعل السلام العالمي في حالة خطر دائم.

 

شيرين عبادي

شيرين عبادي هي محامية إيرانية ولدت في 21 يونيو 1947 في مدينة همدان لأب بروفسور في القانون التجاري.
تخرجت سنة 1969 حاملة شهادة في القانون من جامعة طهران واجتازت بنجاح امتحان القضاة، تحصلت سنة 1971 على بكالورويس في القانون من جامعة طهران، في سنة 1975 ترأست عبادي محكمة تشريعية لتصبح أول قاضية في إيران قبل الثورة ولكنها أجبرت على الاستقالة بعد ثورة عام 1979، لم تتمكن من معاودة ممارسة مهنة المحاماة إلى في سنة 1993.

فازت عبادي بجائزة نوبل للسلام سنة 2003 البالغ قيمتها 1,4 مليون دولار لنشاطها من أجل حقوق النساء والاطفال في إيران مصبحة بذلك أول إيرانية وأول امرأة مسلمة تفوز بالجائزة نوبل.

يذكر أن عبادي أسست جمعية (ان جي او) الدولية ومركزها الرئيس في اوتاوا بكندا، ويصب تركيزها على حقوق المرأة ، إضافة إلى أن مواقف عبادي واضحة ضد التدخلات الإيرانية في بعض الدول العربية كسوريا واليمن.

 

وانجاري ماثاي

ناشطة كينية من دعاة حماية البيئة، حاصلة على الدكتوراة من جامعة نيروبي عام 1971، اشتهرت بتأسيسها لحركة الحزام الأخضر، التي زرعت أكثر من 30 مليون شجرة في إفريقيا.
واشتهرت أيضًا بترشحها للانتخابات الرئاسية أمام الرئيس الكيني دانيال أراب موي في الثمانينيات، وتولّت منصب نائب وزير البيئة والموارد الطبيعية في بلادها.
عُيّنت في العام 2009 رسول سلام من قِبل الأمم المتحدة، وحصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2004 لإسهاماتها الكبيرة في مجال التنمية المستدامة، والديمقراطية، والسلام، وحماية البيئة، وتعتبر اول امرأة أفريقية تحصل على الجائزة، كما حصلت عام 2004 على جائزة صوفي من الكاتب النرويجي جوستاين جاردر البالغة 100 ألف دولار.
وقد تُوفيت عام 2011 بعد صراع طويل مع مرض السرطان، لكنها لا زالت حاضرة في مختلف المؤتمرات البيئية التي تعقد كل سنة نتيجة لجهودها الكبيرة في مجال حماية البيئة.

 

إلين جونسون سيرليف

بحسب مجلة “فوربس” فإن “الين” هي من أكثر 100 شخصية نسائية تأثيرا في العالم، حيث شكلت إلين المرحلة الأبرز في تاريخ بلدها ليبيريا عندما فازت في انتخابات 2005 التي أنهت الحرب الأهلية التي إستمرت 14 سنة،و بعد نجاحها لاقت “الين” اشادة دولية واسعة لعملها من اجل اعادة اعمار ليبيريا، وتعتبر سيرليف اول امرأة تفوز في انتخابات حرة ونزيهة في بلادها.

تسلمت الين (72 عاما) في عام 2011 جائزة نوبل للسلام بالتشارك مع مواطنتها ليما غبوي والناشطة اليمنية توكل كرمان، “لكفاحهن السلمي من أجل سلامة النساء وحقوقهن في المشاركة الكاملة في أعمال تحقيق السلام”،حيث تم اختيار ثلاث نساء لمنحهن نوبل كاعتراف بدور النساء الافريقيات ونساء العالم اجمع في عمليات السلام.

يذكر أن “الين” قد ساهمت في إحلال السلام في ليبيريا والترويج للتطور الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز وضع النساء، وسعت لتعزيز علاقة بلادها بالولايات المتحدة والصين، وقد أعيد إنتخابها لفترة رئاسية ثانية في إنتخابات عام 2011.

 

ليما غابوي

أسست غبوي (39 عاما) منظمة أفريقية تعرف باسم “المرأة من أجل السلام والأمن”، وقامت بتعبئة وتنظيم النساء لمواجهة زعماء الحرب في بلادها، ودفعت الرجال نحو السلام في واحدة من أكثر الحروب الأهلية دموية في أفريقيا.

ويعتقد كثيرون أنه لولا هذه المجموعة من النساء اللاتي تجمعن في العاصمة الليبيرية مونروفا للصلاة والاحتجاج بقمصانهن البيض، لما كان الصراع الشرس الذي استمر أكثر من 13 عاما وخلف قرابة مائتين وخمسين ألف قتيل انتهى بهذا الشكل عام 2003.

إذ أنه وبعد  وصول زعيم الحرب شارلز تايلور إلى سدة الحكم عام 1997 دخلت ليبيريا في دوامة عنف جديدة، أدركت غبوي أن هناك دورا للنساء يجب أن يلعبنه لتحقيق السلام في البلاد.

إزاء هذا قامت بجمع النساء من كافة الأديان والمجموعات الإثنية للصلاة للسلام، متحديات الشمس والمطر وأصوات القذائف والمواجهات، لكن المجتمع استغرق ثلاث سنوات قبل أن يقتنع بأن المظاهرات السلمية التي يقوم بها نساء عاديات يمكن أن تؤدي إلى إيقاف الحرب، إضافة إلى أنها عملت على تشجيع النساء ليكون لهن دور في الجانب السياسي من خلال الانتخابات، كما عملت كمستشارة نفسية مع أبناء الجنود الذي خدموا في جيش “تايلور”، وعن هذا الموضوع تقول غبوي إن الاغتصاب كان لعبة الحرب، فالنساء يغتصبن يوميا والأطفال كانوا يخطفون ويرسلون للخدمة في الجيش ويعلمون كيفية استخدام السلاح ويرسلون مباشرة إلى الحرب.

فازت ليما غبوي بجائزة نوبل للسلام عام 2011، بالاشتراك مع رئيسة ليبيريا إيلين جونسون والناشطة اليمنية توكل كرمان، نظرا لمساهمتها الفعالة في وقف الحرب في بلادها.

كما فازت أيضا بجائزة “الشجاعة”، التي تمنحها مؤسسة الرئيس الأميركي الأسبقجون كينيدي في عام 2009.

 

توكل كرمان

ناشطة سياسية وحقوقية يمنية، تُعد أحد أبرز المدافعات عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان والمرأة في اليمن، فهي رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود في اليمن، إضافة إلى عضويتها في جهات أخرى ، حيث أنها عضو “نقابة الصحفيين اليمنيين” و”اتحاد الصحفيين العرب” و”اتحاد الصحفيين العالميين” و”صحفيين لمناهضة الفساد”، بالإضافة إلى المنظمة الدولية للصحافة و”منظمة العفو الدولية”، كما أنها أيضاً عضو مجلس شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح والاتحاد النسائي الإسلامي العالمي واتحاد العالمات المسلمات، وعضو مؤسس في الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات.

قادت “توكل كرمان” عدد من التظاهرات السلمية مع مجموعة من النشطاء في ساحة أطلق عليها “ساحة الحرية”، وتُعد “توكل كرمان” أول من دعت إلى يوم غضب في 3 فبراير عام 2011م حيث قادت الثورة اليمنية لإسقاط نظام الرئيس “علي عبد الله صالح” حتى أعتبرها شباب الثورة والمعارضون اليمنيون “أم الثورة” وأطلقوا عليها لقب “الملكة بلقيس الثانية”.

عرفت “كرمان” بشجاعتها وجرأتها على قول الحق ومناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والإداري، ومطالبتها الصارمة بالإصلاحات السياسية فتم تكريمها كأحد النساء الرائدات من قبل وزارة الثقافة اليمنية وبيت الشعر اليمني، كما حصلت عام 2009م على شهادة المرأة الشجاعة من السفارة الأمريكية، وفي عام 2011م حصلت على جائزة نوبل للسلام عن دورها في ثورة اليمن لتكون بذلك خامس شخصية عربية وأول امرأة عربية تحصل على الجائزة.

 

ملالا يوسف زي

وهي مواطنة باكستانية من عرق البشتون، عانت منذ طفولتها من ويلات الحرب، التي أثرت بشكل كبير على الجانب التعليمي، خصوصاً بالنسبة للفتيات.

اشتهرت ملالا بنشاطها الحقوقي عبر تدويناتها المنددة بانتهاك حركة طالبان في باكستان لحقوق الفتيات ، وحرمانهن من التعليم، ونتيجة لنشاطاتها تعرضت لمحاولة اغتيال في 2012 ، وأصيبت في الرأس إصابة خطيرة.

نتيجة لجهودها نالت العديد من الجوائز منها “الجائزة الوطنية الأولى للسلام” في باكستان، وحصلت على جائزة السلام الدولية للأطفال التي تمنحها مؤسسة “كيدس رايتس الهولندية”، كما نالت جائزة آنا بوليتكوفسكايا التي تمنحها منظمة راو إن ور البريطانية غير الحكومية في 4 أكتوبر 2013، وفي 2014 حصلت على جائزة نوبل للسلام وتعتبر أصغر شخص يفوز بجائزة نوبل، إذ أنها حصلت عليها وهي في 17 من عمرها.

 

انتقادات وتساؤلات

تثار كثير من الانتقادات حول جائزة نوبل خصوصاً في جانب جوائز السلام، وتشير اللجنة الخاصة بترشيح الفائزين أنها تعتمد على معايير محددة، غير أنه وبعد فوز رئيسة ليبيريا إيلين جونسون سيرليف زادت تلك الانتقادات، إذ يؤخذ على الرئيسة سيرليف أنها حصلت على الجائزة قرب موعد الانتخابات التي كانت ستترشح لها رغم موجة العنف التي سببتها في ليبرليا نتيجة لترشحها، وبذلك يشير نقاد من الليبريين أن ذلك يعتبر تدخل في شؤون البلد بتلميع أحد رموزه ، وبذلك يشككون في مصداقية الجائزة.

يشار إلى أن معظم الحاصلين على جائزة نوبل ينتمون إلى دول أوروبية خصوصاً في الجانب العلمي، ويبرر ذلك بالتقدم العلمي الذي تشهده الدول المتقدمة، لكن في نفس الوقت يشار إلى أن نصيب النساء من تلك الجوائز بشكل عام قليل مقارنة بالرجال ، لكن الجدير بالذكر أن المرأة في الجانب السياسي وأنشطة السلام كان لها حضوراً كبيراً في تاريخ نوبل، وعبر تتبع تلك القصص والتجارب نستطلع تجارباً جبارة وملهمة قامت بها نسوة من أجل مجتمعاتهن،وسواء تم تكريمهن أم لا لن ينسى أحد أدوارهن الإيجابية التي ساهمت في إيجاد بيئة آمنة في مجتمعاتهن.

خاتمة

ما يلاحظ أن حضور المرأة العربية في هذه الجائزة لا يكاد يكون موجوداً، فشيرين عبادي هي المسلمة الوحيدة التي حصلت على الجائزة، وتوكل كرمان هي العربية الوحيدة التي تمكنت من الحصول على الجائزة، وبغض النظر عن مصداقية الجائزة من عدمها، ينبغي التنبه لذلك الحضور الضعيف أن ينبهنا إلى  ضعف دور المرأة في الوطن العربي، رغم وجود بيئة خصبة وممتلئة بالصراعات والمشاكل التي تتطلب جهوداً متكاملة وجبارة تقوم بها المرأة .

لن ينكر أحد الدور الرائع الذي تقوم بها المرأة الفلسطينية، ولا الدور الكبير والصمود الأسطوري الذي تؤديه المرأة العراقية والسورية واليمنية، لكن مثل تلك الأدوار ينبغي أن تنظم أكثر حتى تخلق لها اثراً إيجابياً في المجتمع، حتى وإن لم تحصل على نوبل أو غيرها من الجوائز العالمية، ستحصل على مستقبلها المشرق الذي سيتحقق في الواقع على يديها.

 

 

المصادر:

الجزيرة

ويكبيديا

صحيفة المدينة

قناة الفرنسية

نون برس