حصاد 2015: المرأة العربية المعاناة مستمرة

التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده كثير من الدول العربية يلقي بظلاله السيئة التي تثقل كاهل المرأة العربية بمزيد من الأعباء وينعكس بشكل مباشر على المرأة، يضاف إلى ذلك الصرعات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية منذ خمس سنوات تقريباً كسبب رئيسي في زيادة تلك المعاناة

 

تضم الأمم المتحدة في جدول الاحتفال الخاص بها مناسبات عدة خاصة بالمرأة، فالثامن من مارس من كل عام يوماً عالمياً للمرأة، والثالث والعشرين من شهر يونيو يوماً دولياً للأرامل، والخامس عشر من أكتوبر يوماً دولياً للمرأة الريفية، والخامس والعشرين من نوفمبر يوماً عالمياً للقضاء على العنف ضد المرأة.

رغم تنوع تلك التواريخ والمناسبات والمحاولة الجادة في لفت أنظار العالم للمرأة وحقوقها إلا أن المرأة بشكل عام، والمرأة العربية بشكل خاص لا زالت تعاني من الانتهاكات التي تطالها في مختلف جوانب الحياة، فالتخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده كثير من الدول العربية يلقي بظلاله السيئة التي تثقل كاهل المرأة العربية بمزيد من الأعباء وينعكس بشكل مباشر على المرأة، يضاف إلى ذلك الصرعات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية منذ خمس سنوات تقريباً كسبب رئيسي في زيادة تلك المعاناة.

هناك سبب رئيسي في حدوث تلك انتهاكات وتكررها، هو أن السلطات المعنية لا تتعامل بشكل جدي مع الجرائم التي تطال المرأة، فحين تتعرض المرأة للانتهاكات الأسرية، وعندما تحرم من حق منح الجنسية لأطفالها، أو من الحصول على حقها في التعليم والرعاية الصحية أو من المشاركة السياسية يغيب صوت السلطة تماماً.

فلسطين انتهاكات يومية

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a

خلال العام المنصرم شهدت فلسطين انتفاضة ثالثة، لكنها لم تكن بالحجارة هذه المرة، بل بالسكاكين، وكان للمرأة الفلسطينية نصيب من تلك الثورة باعتبارها جزءاً من المقاومة، ما حدث عقب تلك الانتفاضة هو تصفية مباشرة لكل من يشتبه به، نالت تلك التصفيات عدداً كبيراً من النساء في فلسطين، لتزيد من معاناتها في ظل الاحتلال، فمنذ فازت حماس في 2006م وقطاع غزة محاصر، عانت المرأة كثيراً من ذلك الحصار في غزة، كما عانت المرأة في بقية المناطق الفلسطينية من ويلات الاحتلال وقتله المجاني بين فترة وأخرى لأبنائها أثناء المواجهات اليومية، والاعتقال التعسفي، والأحكام الجائرة،  كما عانت من عنصريته وبطشه في مجال التعاملات الاقتصادية والمجالات الأخرى.

 

العراق مكتسبات سياسية وعودة للقرون الوسطى

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7

وفي العراق تشير كثير من التقارير إلى أن عام 2015 كان عام خير على المرأة العراقية التي تمكنت من شغل مناصب قيادية في الجانب السياسي، إلا أن مخرجات الواقع تؤكد لنا على أن ذلك الانجاز لا قيمة له، لأن المرأة العراقية لا زالت تتسول في مختلف المدن العراقية لتجمع قوتها وأبناءها بعد أن فقدت معيلها في ظروف الحروب، إضافة إلى الانتهاكات التي طالتها منذ ظهرت داعش التي أعادت العراق ألف عام للوراء بافتتاح سوق الجواري وبيع العراقيات (اليزيديات) وقتل كل من يخالفها في الرأي.

 

سوريا ويستمر الكفاح

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7

منذ خمسة أعوام افتتحت سورية ملحمتها الخالدة، تلك الملحمة التي سجلت فيها آلاف الأسماء التي تعود لنساء قضين تحت القصف، أو يعشن في معتقلات، أو يعانين من ظروف الحرب والجوع والنزوح. خلال 2015م لم يتحسن وضع المراة السورية، بل زاد السوء وزادت المحن التي تواجهها، فرحلات الموت أثناء الهجرة إلى الدول الأوروبية حصدت آلاف الأرواح، إضافة إلى المعاناة المستمرة التي تواجهها في المخيمات وظروفها الصعبة.

وتؤكد عضوة رابطة الصحفيات السوريات، علا الشيخ حيدر أنّ “أكبر هموم اللاجئات هي تأمين المواد الأساسية لأسرهن، وأنّ أبرز المهن التي يمارسنها هي مهن تقليدية، كالخياطة والصوف والتطريز، إضافة إلى قطف المحاصيل الزراعية في بعض المخيمات”.

مصر والاعتقالات المفتوحة

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b1

لم يشهد 2015م أي انفراج لمحنة المرأة في مصر، وفق توثيق “ويكي ثورة” لا يزال هناك أكثر من 500 فتاة وسيدة معتقلة في السجون المصرية، لكن حركة نساء ضد الانقلاب تؤكد على أن العدد يفوق ذلك بكثير، إذ أنه منذ أن تم إسقاط مرسي وحتى الآن تم توثيق حوالي: 90 شهيدة وأكثر من 3000 معتقلة، كما حدثت أكثر من 50 حالة اغتصاب تم توثيق 20 حالة منهن، كذلك تمت إحالة 20 امرأة إلى المحاكمات العسكرية، بالإضافة إلى حكم الإعدام على سيدة و3 حالات إخفاء قسري.

لذا لم يكن هناك أي قيمة لتلك الاحتفالات والمناسبات التي لم تغير أي شيء من واقع تلك السجينات والمعنفات في مختلف السجون، ناهيك عن المعاناة الاقتصادية التي تعانية المرأة المصرية بشكل عام، إضافة إلى التهجير القسري الذي طال البعض منهن نتيجة انتماءاتهن إلى أحزاب معينة.

اليمن وتجرع ويلات الحروب

Women shout slogans during a protest demanding the ouster of Yemen's President Ali Abdullah Saleh in Sanaa June 7, 2011. At least 45 people were killed in an al Qaeda-held town in the latest violence in Yemen and protesters took to the streets of the capital on Tuesday to demand that President Ali Abdullah Saleh stay in exile. REUTERS/Khaled Abdullah (YEMEN - Tags: POLITICS CIVIL UNREST IMAGES OF THE DAY)

لم تكن المرأة اليمنية تعلم أن معاناتها المستمرة منذ عقود ستزيد خلال هذا العام، ففي بداية 2015م ابتدأت فصول الحرب الأهلية التي شنتها جماعة طائفية في اليمن من أجل مصالحها، وأثر ذلك بشكل مباشر على المرأة اليمنية.

فمنذ عقود ارتبطت معاناة المرأة اليمنية بغياب فرص التعليم، وانعدام الجانب الصحي، والفقر، إضافة إلى التهميش السياسي، إلا أن ذلك الوضع ازداد سوءاً منذ أن بدأت فصول الحرب الأخيرة، التي قضت باعتقال مئات المعارضين لحركة الحوثي، ناهيك عن المواجهات المسلحة التي تحصد عشرات الأوراح يومياً، إضافة إلى ويلات الحرب التي يسببها القصف الجوي من دول التحالف، كل تلك العوامل زادت من معاناتها، وأرهقتها بتحمل مزيد من الأعباء.

جوانب مضيئة

صحيح أن وضع المرأة في معظم الدول العربية يبدوا سيئاً، لكن العام 2015م شهد انفراجاً إيجابياً بالنسبة للمرأة في دول الخليج والتي وجدت نفسها أخيراً قادرة على المشاركة في الحياة السياسية، خصوصاً بعد حدوث أول انتخابات في السعودية تشارك فيها المرأة كمرشحة وناخبة، إضافة إلى أن المراة في الإمارات حققت انجازاً تاريخياً بوصول أمل القبيسي إلى رئاسة المجلس الوطني الاتحادي بالتزكية، وتعتبر المرأة الأولى التي ترأس برلماناً في الدول العربية، إضافة إلى أن نسبة تمثيل النساء في البرلمان وصلت إلى 22.3 في المئة، وفي قطر وصلت سيدتين إلى عضوية المجلس البلدي.

وعلى الرغم من أن ذلك التمثيل ليس كبيراً إذا قورن بالعدد الأساسي للأعضاء الممثلين للبرلمانات، لكن تلك الخطوة تعتبر نجاح حقيقي للمرأة في الخليج التي بدأت مشوار مطالبتها بحقوقها السياسية منذ وقت سابق، بالنسبة لمجال حقوقها في الجانب الاقتصادي تلعب الطفرة الاقتصادية التي حدثت هناك في تحقيق استقرار في هذا الجانب، لكنها تعاني في الجانب الاجتماعي نظراً للثقافة التقليدية التي تسيطر على الوطن العربي ككل.

صناعة القرار وغياب المرأة

في هذا السياق تعلق الدكتورة سميرة مرعي فريعة، وزيرة المرأة التونسية، بأن واقع المرأة العربية ككل لم يتغير كثيراً خلال العام 2015م نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة العربية ككل، وتشير إلى أن غياب المرأة عن مركز صناعة القرار يلعب دوراً كبيراً في تعرضها للكثير من المشاكل والانتهاكات، كما تضيف: لو نالت المرأة حظها في مواقع القرار، لربما كان وضعها أفضل مما هو عليه الآن، ولقد بينت أغلب الدراسات أن المرأة عندما تكون موجودة في مواقع القرار يقل الفقر وتنقص المشاكل الإجتماعية، فأغلب البلدان المتطورة كالنرويج والدنمارك، حققت قفزة في التعليم وفي الصحة، لأن المرأة هي التي كانت في مواقع القرار.

المسيرة مستمرة

ن جانبها تعلق مديرة مكتب المعهد العربي لحقوق الإنسان في بيروت، جمانة مرعي: بأنه رغم الصعوبات التي واجهتها المرأة العربية في مختلف الدول العربية على مدار السنوات السابقة، إضافة إلى التاثيرات الخطيرة التي حدثت للمرأة عقب تحول سلمية الثورات إلى صراعات مسلحة، إلا أنها لا زالت قادرة على أن تكافح وتناضل من أجل الحياة، ومن أجل أن تسترد حقوقها، واعتبرت مرعي أن الحركة النسائية محكومة بالأمل، رغم التحدّي الأبرز الذي يواجه النساء اليوم وهو عسكرة الثورات، ومخاطر الانزلاق نحو حروب أهلية.

وأكدت تحقيق بعض الإنجازات فقالت” المسيرة لا تنتهي، وسنجذّر خطواتنا أكثر فأكثر، لذلك علينا أن نؤسس لوبي نسائي قوي، يقوم برصد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في منطقتنا، حتى نقوم بفضحها وفضح كل من يرتكبها وسط مجتمعاتهم وفي العالم بأسره”، وشددت على “ضرورة رفع تقارير موثقة بالعنف الذي يطال النساء إلى المحكمة الدولية والمنظمات الدولية والمجلس الدولي لحقوق الإنسان، فهذه المسألة لا تحتمل الانتظار”.

خاتمة

التحدي الذي يواجه المرأة العربية في مختلف الدول العربية هذا العام أكبر من العام السابق، فالتحذير من الحروب الأهلية قد وقع بالفعل في بعض الدول العربية، ناهية عن استمرار المأساة وتطورها نتيجة لتلك الصراعات المسلحة، وهنا ينبغي أن نشير إلى أن كل تلك الاحتفالات الدولية بالمرأة لا قيمة لها طالما بقيت الإرادة الدولية مرهونة بمصالح البعض، دون أن تلتفت إلى الأضرار المترتبة على موقفها السلبي من الانتهكات المستمرة التي تطال المراة في الدول العربية.

 

المراجع:

العربي

موقع الأمم المتحدة

الجزيرة