أم عمر.. المرأة القوية

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

يجمع عليها الجميع.. لا تنتمي إلى أي حزب سياسي أو تجمع، فقط تسلك الطريق القويم.. اهتماماتها تنصب على الإغاثة الإنسانية والتنمية البشرية والدعوة إلى الله، ولها أنشطة عديدة في هذه المجالات في حدود عشرين دولة إسلامية وغير إسلامية.

تعمل بحب ونشاط في مجال الوعظ والإرشاد في أوساط النساء، سواء في داخل الكويت أو خارجها، ولها أنشطة في مجال الدعوة، بحكم عملها أربع سنوات في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت.

إنها الناشطة الاجتماعية والداعية الكويتية سنان محمد ناصر الأحمد، والملقبة بـ “أم عمر”، من مواليد الكويت وحاصلة على دبلوم محاسبة، وتدرس العلوم الشرعية.. متخصصة في مشاريع تنموية، وإغاثية، وتأهيلية. ومتفرغة للدعوة، وأم لثلاثة أبناء، عمر وبنتين.

 

* إحدى بطلات «أسطول الحرية»

في عام 2010م، شهد العالم حدثا سياسيا كبيراً، وهو أسطول الحرية المكون من مجموعة سفن تحمل مساعدات إنسانية لرفع الحصار عن قطاع غزة، وعلى متنها نحو 750 ناشطا حقوقيا وسياسيا، وصحفيون يمثلون وسائل إعلام دولية.

انطلق أسطول السفن من عدة موانئ لدول مختلفة في جنوب أوروبا وتركيا، وكانت نقطة التقاءها في جنوب قبرص، قبل أن تتوجه إلى القطاع مباشرة. وانطلق الأسطول باتجاه غزة في 29 مايو 2010، لكسر الحصار الإسرائيلي الجائر عليها.

وفي فجر يوم 31 مايو 2010، هاجمت القوات الإسرائيلية سفن أسطول الحرية في المياه الدولية، وسقط قتلى وجرحى من المتضامنين، في أحداث وصفت بالمجزرة وإرهاب الدولة.

كان من بين أعضاء القافلة الناشطة الكويتية سنان الأحمد التي أبحرت بصحبة زوجها الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف الكويتية الشيخ صلاح الجار الله، وتصدرت سنان يومها بالحديث لوسائل الإعلام عن هذه الجريمة التي أشعلت المجتمع الدولي.

اتهمت الأحمد الجيش الإسرائيلي بالكذب ومحاولة تضليل الرأي العام العالمي بفريتهم التي زعموا فيها أن هجومهم على سفن المساعدات لم يكن إلا دفاعا عن النفس من هجوم المشاركين في القافلة.

ووصفت الهجوم الإسرائيلي بالهمجي، مؤكدة أنها لم تتوقع أن يتصرفوا بهذا الشكل غير الإنساني. وأضافت أن الجنود الإسرائيليين لم يراعوا في النساء أي أخلاقيات، بل إنهم جردوا النساء والرجال من ملابسهم كنوع من الإذلال، “ولم نملك إلا الدفع بالأيدي وسيلة لإبعادهم عن الاحتكاك بنا”.

وقالت سنان: “حينما حانت لحظة التحقيق معي، وجدت قمة السخرية من المحققين والأسئلة التي تطفح بتفاهتهم وسطحيتهم، إذ قال لي أحدهم: هل تحبين إسرائيل؟ فأجبتهم أمرنا الله أن نحب كل البشر ولا تعرف قلوبنا الكراهية إلا لمن ظلم وتجبر علينا، وكان رد فعله على جوابي الصمت والذهول”.

ورغم عناء الرحلة، قالت “إنها حازت العديد من الفوائد من تلك الرحلة أولها إيقاظ ضمير العالم، وتوجيه الرأي العام إلى بطش وحماقة الجندي الإسرائيلي”، مؤكدة أن ساعات العذاب والألم التي عاشوها لا تقارن مع سنوات الظلم والقتل التي يعيشها أهل فلسطين منذ الاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت الأحمد أن قضية فلسطين أسمى قضية عرفها التاريخ ولا تخص العالمين العربي والإسلامي فحسب بل العالم بأسره لما لها من أهمية دينية وإنسانية، وناشدت العالم الإسلامي بعدم التفريط بالإرث النبوي وبأولى القبلتين وثالث الحرمين القدس الشريف، مضيفة أن فلسطين “أمانة في أعناقنا حتى يوم الدين”.

ولم يكن أسطول الحرية الشهير نهاية المطاف بالنسبة لناشطة نذرت نفسها للقضايا الإنسانية، ففي مارس 2018م، كانت سنان في مقدمة “قافلة الضمير” التي انطلقت من مدينة إسطنبول التركية، بمشاركة ناشطات من 55 بلدا، بهدف إسماع العالم صرخات السوريات المعتقلات بشكل غير قانوني في سجون النظام السوري الإجرامي، بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة.

 

* سنان الأحمد في موكب الخير

بدأت مسيرة سنان في العمل الخيري منذ سنوات برفقة نساء كويتيات جمعتهن “روح ربانية” حد وصف سنان، وفي 2015م تم الإشهار الرسمي لجمعية قوافل للإغاثة والتنمية كأول جمعية خيرية نسائية كويتية تتويجا لسنوات من العطاء التطوعي في العمل الخيري داخل الكويت وخارجها، لينتقل العمل التطوعي من مرحلة الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي.

وتسعى هذه الجمعية التي ترأس سنان مجلس إدارتها، إلى تحقيق الريادة في مجال الإغاثة والتنمية الخاص بالمرأة على أسس من الاحتراف والإبداع. ومن أهدافها إيجاد بيئة عمل تطوعي تقوم على العمل الجماعي والتميز في الأداء، وتعزيز المشاركة النسائية.

وكذلك تمكين وتأهيل الرموز النسائية وإبراز دورها كشريك فاعل في المجتمع في المجالات المختلفة الاجتماعية والثقافية. وتبنى ودعم وتطوير المشاريع الإنتاجية والتنموية للمرأة خدمة للمجتمع كشريك في التنمية الشاملة.

تقول سنان: “نجاح المرأة في العمل الخيري تكامل مع الرجل لا  تنافس، والتحدي والإصرار على الوصول للهدف سر النجاح”، وتؤكد أن تواجد المرأة في عالم الأعمال الخيرية ليس للتنافس بل التكامل، فالاختلاف البيولوجي والعاطفي بين الرجل والمرأة هو ما يخلق هذا التكامل لصالح العمل الإنساني، فالمرأة فيها جانبان هما، العاطفة والإصرار، بينما يميل الرجل للعقلانية والتنظير، حد قولها.

وترى أن هناك أشياء وتفاصيل كثيرة لا يمكن للرجل أن يتفهمها كما تفعل المرأة، فالسيدات والأطفال هم أكثر الفئات التي تقع ضحايا للكوارث والحروب، “ونحن الأقدر على توصيل معاناتهم والتعامل معها بحكم الفهم الأكبر لطبيعة المرأة والطفل”.

وتحكي «أم عمر» قصصا كثيرة مؤلمة لسيدات في مخيمات اللجوء، وتحتاج لمن يستمع إليها بصبر كبير وقلب مفتوح، وهو ما لا يتوافر عند الرجل وتميزت به المرأة، وتقول «إحنا ممكن ندخل أي مكان نسأل عن احتياجات المرأة الخاصة جدا التي تخجل أن تتحدث فيها مع الرجل».

الداعية سنان التي تركت ولا زالت بصمتها الإنسانية في عدة دول، تؤكد أن أدوار المرأة باتت تتعدى حدود الأسرة، وتدخل في مجالات أخرى وآفاق أوسع. وتضيف أن الحاجة ماسة إلى صوت المرأة إلى جانب صوت الرجل، بل إنها في كثير من الأحيان أقدر على التأثير من الرجل.

 

* هناك رسالة لابدّ للمرأة أن تؤديها

 للناشطة سنان وجهات نظر في كثير من القضايا المختلفة، وتطلق كلماتها بكل حرية وشجاعة، وقد أعلنتها صراحة قائلة: “حينما تخرج إلى فضاء الحرية تشعر أنك جزء من سرب الأحرار الذين يأخذون العالم من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد”، وتتساءل: بماذا سيغلبنا الطغاة، نحن أمة كلما ابتليت قفزت إلى فضاء الحرية؟

ترى أن العمل في المجال الدعوي واسع ورحب للنساء، وتضيف: مهما تكن المشاغل، هناك رسالة لا بدّ للمرأة أن تؤديها، فالله عزّ وجلّ خلقنا في هذا الكون لنكون فعّالين، قادرين على التغير والفعل. وتطالب المرأة بأن تحسن الاستفادة من الإمكانيات المتاحة، للتطوير من أدائها وأن تعطي المثال الحسن على كل المستويات.

وتعتقد أن مجرد تحديد الهدف ووضوحه، وترتيب الأولويات، ورسم الخطة الواضحة، مع حسن إدارة الوقت، “سيجعلنا منتجين ومؤثرين، وهذا يتحقق بإذن الله تعالى، إذا خرجنا من التعلل بالمسؤوليات، وتخلينا على السلبية، فما أسعد أن يكون الإنسان منتجا وفعالا، يطوع ظروفه لصالح العطاء والفعل والإيجابية”.

وتتمنى سنان أن تكون المرأة المسلمة، على مستوى عالٍ من الثقافة والعلم، ومن الرؤية الواضحة، حتى تستطيع أن تعيش في أي المجتمع، وأن تحافظ على لباسها الشرعي كحق شخصي تضمنه القوانين والدساتير والأعراف وفي نفس الوقت لا تتخل عن حقها في التعليم، ولا ترض إلا بالمستوى العالي جدا، وحينها ستجد الدولة نفسها مضطرة للقبول بها في أي موقع لأنها لا تملك البديل.

وتضيف: “نريد أن نجعل من يرفضنا حتى وإن لم يقتنع بحقنا في اللباس الشرعي ولم يحترم القوانين إلى الاضطرار لتقبل هذا الأمر واقعا، لأنّ هذا اللباس في الحقيقة حق إنساني وشرعي تقره كل الشرائع والدساتير”.

وحول مشاركة المرأة في المجال السياسي، ترى أن المشكلة مشكلة وعي واقتناع في أوساط النساء أنفسهنّ، فمنهنّ من يرين عدم جواز مشاركة المرأة في العمل السياسي، وهذه العقلية من شأنها أن تعرقل تقدمها بعض الشيء، “ومع ذلك فها هو المجال قد فتح، ورغم بساطة تجربتها، عليها أن تواصل وتقتحم هذا المجال، وتشارك ولا تتردد، وسوف تحقق فيه بإذن الله تقدما وإنجازا في المستقبل القريب”.

وتقدم الأحمد رسالة للفتيات بالقول: “إذا كان لديك إيمان بفكرة ما ورؤية واضحة لتحقيقه فتحملي المسؤولية وبادري بتنفيذها وتحقيقها، ولا تلقي المسؤولية على أحد غيرك، فالنجاح لا يكون إلا على أقدام صاحب الفكرة، ولكل عمل قائد والقائد لابد أن يكون مستعدا وأن يكون متصدر في الميدان دائما”.

 

* تحفز العطاء ولها قلب من نور

 الناشطة الكويتية سنان الأحمد لا تعرف الملل، ولها بصمات واضحة ومشرفة في كثير من الدول من بينها اليمن والأردن وسوريا وتركيا والصومال وفلسطين وإغاثة المسلمين الروهنغيا في ميانمار، وغيرها من دول العالم.

تعمل كخلية نحل وتجسد أنموذجا رائعا للمرأة القوية التي لا تعرف المستحيل، وبحسب إحدى المتطوعات بجمعية قوافل، وهي المهندسة أفراح العيدا فإنها عندما تتعامل مع «أم عمر» تشعر بأنها تحفز مكامن العطاء والانجاز، فهي تعزز ثقة المتطوع بقدرته بعون الله على تحقيق الكثير وتعطيه مساحة من الحرية والإبداع، وهو ما ينعكس على أدائه ويحقق أضعاف النتائج المرجوة، بحسب أفراح.

وأجمل خاتمة لقصة نجاح هذه المرأة الكويتية سنان الأحمد، هو ما كتبه الكاتب الأردني ماهر أبو طير عن مرافقته لها في إحدى جوالات الخير في الأردن قبل سنوات، نورده بتصرف، حيث قال: “ذهبت إلى المطار لاستقبالها ذات يوم في رمضان، كانت قد جاءت لتساعد الناس في رمضان، وصلت يومها قبل الإفطار بقليل، وحين كنا في الطريق إلى عمان، كان همها وشغلها الأول، أن آخذها إلى أكبر عدد من البيوت لمساعدة الناس”.

ويضيف: “أمضينا إفطارنا ورتبنا لأن تكون جولتنا بعد صلاة التراويح، تشققت قدماي وأنا ألهث معها، من بيت إلى بيت، دخلنا عشرات بيوت الأيتام المحتاجين حقا، كانت تساعدهم بلهفة بالغة، وكأنهم أهلها، أخذتها إلى فقير يعيش في كهف في باطن جبل، وكانت الساعة تقترب من الثانية ليلا، حتى كدت أبكي من التعب، وهي لا تتعب، ولا أنسى أبدا غضبها لله على حالة الرجل، الذي نقلته واستأجرت له بيتا”.

ويستطرد أبو طير بالقول: “لا تطلب من الناس شهرة، تلك هي أخت العرب، وابنتهم، التي على مدى أيام متواصلة جعلتني أصوم رمضان وكأنه عدة شهور في شهر واحد، لها قلب من نور، تبحث عن المظلومين والفقراء والأيتام في كل مكان، وتزور كل عام بلدا أو بلدين عربيين أو مسلمين لمساعدة الناس، ويسعى المرء معها سعي الباحث عن رضا ربه”.

 

* المراجع:

الحوار نت

أسرتي

الدستور

كونا

الجريدة

العربية نت

أوكرانيا برس

وكالة أخبار المرأة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *