استطلاع حول المرأة الإعلامية: بين تحديات الواقع وتطلعات المستقبل

على الرغم من أن المرأة العربية تواجدت في هذا القطاع منذ فترة مبكرة عند ظهوره في الوطن العربي إلا أنها لا زالت تعاني جملة من العوائق التي تمثل لها تحديات حقيقية تحول بينها وبين الحضور القوي والفعال في القطاع الإعلامي ،في هذا الاستطلاع نحاول أن نستطلع رأي مجموعة من الإعلاميات حول سبب هذا الغياب

مدخل

خلال العقود الأخيرة دخلت المرأة العربية مختلف ميادين العلوم والعمل، وكان للإعلام نصيباً من تواجد المرأة العربية كونه وسيلة مهمة لنقل الرسالة وتغيير المجتمع، كما أنه القلم الذي تطمح من خلاله أن تشارك في بناء المجتمع، ومن خلاله يتم لفت النظر إلى القضايا التي تتعلق بالمرأة بشكل خاص، وبالمجتمع بشكل عام، وعلى الرغم من أن المرأة العربية تواجدت في هذا القطاع منذ فترة مبكرة عند ظهوره في الوطن العربي إلا أنها لا زالت تعاني جملة من العوائق التي تمثل لها تحديات حقيقية تحول بينها وبين الحضور القوي والفعال في القطاع الإعلامي ففي السنوات الأخيرة كثرت المؤسسات الإعلامية ، وزاد بالطبع عدد الإعلاميات العاملات فيها، لكننا على الرغم من وجود ذلك العدد الكبير لا زلنا نفتقر إلى الطرح الجاد والبناء من قبل كثير من تلك الشخصيات الإعلامية، لذا قمنا بعمل استطلاع يتم من خلالهرصد رأي نخبة من الإعلاميات من مختلف الدول العربية حول هذه التحديات وسبل التغلب عليها.

غياب القلم الواعي

ما السبب في غياب القلم الواعي بين صفوف الإعلاميات العربيات؟

ترى الصحفية الفلسطينية مي خلف، موقع الخليج أونلاين: إن غياب الأقلام الواعية هي مشكلة تواجه الصحافة العربية والإعلام العربي عامة بغض النظر عن جنس الكاتب أو الإعلامي، وهو نتيجة مباشرة لقلة الوعي حول أهمية وقوة الكلمة والمعلومة إلى جانب ضعف الاهتمام بالثقافة، فالصحفي غير المثقف لن يستطيع مناقشة وعرض قضايا مهمة من زوايا مختلفة، ولن يكون قادرا على معالجة موضوع من عدة جوانب لأنه ببساطة قد لا يعرف بما فيه الكفاية ليسأل السؤال الصحيح (إذا كان في مقابلة مثلاً) ويبحث عن الإجابة الشافية.

إلى جانب الأسباب المتعلقة بالعلم والمعرفة وإدراك أهمية الكتابة وقدرتها على التغيير، تجتمع عوامل أخرى لتساهم في خلق أسباب تعيق المرأة عن تقديم دورها، ومنها قيود اجتماعية تفرضها عقلية المجتمع الذي يرسخ صورة نمطية عن المرأة ويحصرها داخل دورها التقليدي في التربية، مما يوجه الفتيات منذ سن صغير لاختيار مواضيع دراسة ملائمة لتطلعات المجتمع، وأرى أن المرأة نفسها ترسخ هذا القيد إذا لم تصنع الطريق المناسب للتخلص منه.

وترى الإعلامية اليمنية حفصة عوبل أن هناك عدة أسباب أهمها:

أولاً: المرأة بحد ذاتها هي التي تحدد مصيرها سواء بالتغيب أو بالحضور في الوسط الإعلامي في الوطن العربي.
ثانياً: المرأة لا تقوم بتطوير نفسها بشكل شبه مستمر في المجال التي تعمل فيه مما يؤدي إلى حدوث دوران لما تقوم به في حلقة واحده لا تستطيع الخروج منها.
ثالثاً: طغيان الإعلام الذكوري في بعض المؤسسات الإعلامية يؤثر على دور المرأة، فإن توفرت مهارا ت وإمكانيات للمرأة يسعى الرجل لتهميش دورها وقد يصل الأمر إلىأخذ افكارها ونشرها بإسمه لأنه صاحب الصحيفةأو صاحب القناة أو الموقع.

وتشاركها الرأي الإعلامية التونسية أحلام رحومة، محررة في أنوال 24 المغربية:المرأة تبقى دائما تعاني من التهميش وإقصاء دورها لأن معظم مديري المؤسسات الإعلامية من الذكور، و قليل بل تنعدم أحيانا المؤسسة التي تديرهامرأة، وهذا ما يقلص فرص المرأة ويجعل تواجدها قليل،لكن هناك من استطاعتأن تكون في الصفوف الأولى على الساحة الإعلامية كالإعلامية خديجة بن قنة من قناة الجزيرة وآيات عرابي من مصر ونجوى قاسم من لبنان وغيرهن،وهذا دليل على جهود المرأة وتمكنها في أخذ مكانتها على الساحة وسط مجتمع ذكوري.

من جانبها تقول الصحفية المصرية أمنية عادل حسن، وتعمل في جريدة البيان الإماراتية: أن سبب غياب القلم الواعي ودور المرأة الإعلامية في عالمنا العربي يعود إلى تراجع دور المرأة في المجتمع بصورة عامه حيث أن المرأة تعاني من صعوبات في التواجد بالمجتمع، إذ أن أغلب السيدات لا يشعرن بالثقه في النفس نتيجه نظره المجتمع الذي لا يقدم لهن الدعم الكافي لتحقيق الذات، كماأن المرأة في العالم العربي تعاني من العراقيل الشديدة والتمييزبينها وبين الرجل الذي يتمتع بكافه الحقوق وتلبية الاحتياجات. وتشاركها الرأي الإعلامية والمدونة المغربية إيمان ملال: في أن غياب الدور الإيجابي للمرأة الإعلامية في الوطن العربي مرتبط بعدة خصائص تتبع الفترة الحالية التي نعيشها، وما دورها الغائب إلاّ نتيجة من نتائج نمط الحياة والثقافة القائمة اليوم، ليس هناك اهتمام كبير بالإيجابية أو المسؤولية تجاه الذات والمجتمع بقدر ما هناك اهتمام بالمظاهر والوسائل.

لكن الإعلامية اليمنية أفراح الاكحلي تقول: لا أعتقد أن هناك غياب للدور الإيجابي للإعلامية في وطننا العربي، لكن الدور موجود بشكل ضعيف، ذلك الضعف ليس بسبب غياب الكفاءات، وإنما لقلةعدد الإعلاميات بشكل عام، واللاتي دائما ما يواجهن تهميش ونظرة قاصره لأنهن فقط نساء،فلا يتم إعطائهن الثقه الكاملة بأن بإمكانهن القيام بجميع المهام التى أثق أنها قد تفوق كثير من الاعلاميين مهنياً ،وهذا فعلا ما شاهدته بنفسي في وطني اليمن عند قيام الثورة وكيف ازدهر دور الإعلامية وأصبحت في الصدارة وفاق الكثير من التصورات كمصورة ومراسلة وكاتبة.

وتقول المذيعة الجزائرية سمية ميتيش مذيعة في قناة الفلوجة: أنه تم تغييب الدور الإيجابي الفعّال للمرأة الإعلامية بشكل قسري أحيانا، وبشكل طوعي في أغلب الأحيان من الإعلاميات أنفسهنّ، لابد من رصيد ثري جدا على الصعيد الفكري والمعرفي، وتحكم جيد في أدوات الحوار وطرح المواضيع لكي ينعكس في دور إيجابي وفعال، من خلال طرح موضوعي وهادف، بعيدا عن الاهتمام بالمظهر الخارجي خاصة في بعض “المذيعات” اللائي يجمعن بين ميزات الروبوت الآلي والدمية الجميلة.

دور روتيني

إذا ناقشنا قضية المرأة الإعلامية سنجد أن هناك مشكلة حقيقية ترتبط بالدور السطحي أو الروتيني الذي تُحْصَر فيه المرأة مما يؤثر على حقيقة تواجدها في تلك المؤسسات، فضلاً عن قدرتها على التأثير الإيجابي، وتعلق المدونة المغربية إيمان ملال على ذلك قائلةً: ربما هو نوع من السطحية التي نتعامل بها مع الواقع ومشاكله، وبالتالي نشهد غياب العمق، كما أن الموضوعات التي تعالجها المرأة في الإعلام تقتصر في الغالب على الموضوعات العاطفية التي تؤدي إلى تغييب العقل،وهنا أُلمّح إلى مجالات بعينها كالكتابة، والتدوين أو حتى التأليف، ومن هنا أيضا يتفرع الدور الروتيني الذي يقتصر على وظائف محايدة تنصّ على نقل الحدث دون مناقشته.

من جانبها ترى الإعلامية اليمنية حفصة عوبل: أن الإعلامية مقيدة في إطار محدد سواء من المجتمع أو الأسرة، لهذا لا تستطيع أن تنطلق بحرية وهي تحسب لمن حولها حسابات تفرض عليها أن تظل كما هي، حفاظاً على ذلك المكان بدلاً من أن يأخذ منها. وتشاركها الرأي الصحفية التونسية أحلام رحومة وتقول: بما أن الأمر مرتبط بثقافتنا العربية والتي تحرم وتجرم كما تشاء دون سند أو متن،إلى جانب نظرة المجتمعات العربية للمرأة على أنها عورة وأنها لا تستطيع ولا تَقْدِرعلى شيء، في الوقت الذي توجد في نساء أكفأ من الرجال في الكثير من المواضع، وهناك خطوط حمراء وهمية تفرض على المرأة. وتضيف الصحفية المصرية أمنية عادل حسن قائلةً:دور المرأة الروتيني في الإعلام يأتي من صعوبة التطرق للموضوعات الحاسمة نظرا للأوضاع الصعبة التي تمر بها دولنا العربيه، فالإعلام في العالم العربي يضعالكثير من الخطوط الحمراء تجاه الموضوعات والقضايا سواء كانت سياسية أو اجتماعية، اذ أن سقف الحريات والمناقشات في الإعلام العربي لا يرتقي إلي مستوى الوعي المطلوب ولا يأتي الأمر على الإعلامية فقط،بل إن الإعلاميين الرجال يواجهون نفس الأزمة،وفي رأيي هناك إعلاميات عربيات سطرن جهدهن الإعلامي بخيوط من ذهب في التاريخ الإعلامي.

وفي هذا السياق ترى الإعلامية اليمنية أفراح الأكحلي: أن طبيعة أوطاننا المتحكم فيها الرجل بأساسيات الحياة العامة وأيضا في بعض الأحيان المهنية،ومن ناحية أخرى عدم ثقة الإعلامية بأن بإمكانها عمل ذلك بتفوق كون الاحتياجات مازالت تتطلب الصعود المهني تدريجيا حسب أوضاع كل بلد، وأعود هنا لما ذكرته سابقا وهو اعتقادي أنأهم أسباب عدم ثقة المجتمع بالإعلاميات وإعطائهن المجال والفرصة لمجرد المحاوله إلا فيما ندر تاره باسم العادات والتقاليد وتارة انتقاص من قدراتها كل ذلك يجعل من دورها روتينياً.

من جانبها تقول الصحفية والمذيعة الجزائرية سمية ميتيش: لا يوجد روتينية في مجال الإعلام، سواء تعلق ذلك بالأخبار أو البرامج. الإعلام ينبض دائماً بالأخبار والقصص التي تصلح لأن تكون مواداً دسمة للطرح والنقاش، لكن الروتينية تكون في هذا المجال بالنسبة لمن يعتبرن الإعلام مجرد مهنة، الصحفية أو الإعلامية تصبح بلا دور متى ابتعدت عن الواقع الذي تعيش فيه،والقرب من الواقع الانساني و الاحتكاك الدائم بهموم الناس يمكن الإعلامي أو الإعلامية من طرح ونقاش كل القضايا دون استثناء أو وضع حدود اجتماعية، دينية، أو ثقافية،الاحتكاك مع واقع الناس يكسبه حريّة تحرر عقله من كل القيود المفروضة في المجتمع وتمكنه من تجاوز تصنيف المواضيع، لمواضيع مسموح طرحها ومواضيع تتجاوز الخطوط الحمراء.

فرص غائبة

لعل السبب الرئيسي في ما تعانيه الإعلامية اليوم من صعوبات على المستوى المهني والمجتمعي يرتبط بشكل أساسي بأنها لم تحصل على الفرصة الكافية والمناسبة التي تؤهلها بقدر يمكنها من أن تخوض هذا المجال بشكل أقوى، لكن ياترى ما السبب في غياب الفرص أمام الكثير من الإعلاميات ؟

ذكرت الصحفية اليمنية حفصة عوبل أن ثقافة الشكل هي السبب، إذ أن ثقافة (الميك أب) تعتبر شرط أساسي للقبول في كثير من المؤسسات الإعلامية، وتشير أيضاً إلى أن الوساطات والمحسوبيات سبباً أخر، وتوافقها الرأي المذيعة الجزائرية سمية ميتيش قائلةً: في وطننا العربي “فرص” من نوع خاص، ويتم منحها لقالب خاص من الإعلاميات، اللواتي يختصرن حضورهن وأدائهن الإعلامي في خصلات الشعر الاصطناعية وألوانه، وعمليات التجميل، والعدسات الملونة، وهناك أسباب أخرى قد تحول دون حصول الإعلاميات على فرص في المؤسسات الإعلامية الجادة والمهنية، التي تُخْضِع الإعلاميات لاختبارات في الثقافة العامة والسياسة، والصدمة تكون بالجهل، والسطحية وهذا يؤدي إلى غياب الفرص.

وترى الصحفية التونسية أحلام رحومة : أن السبب الرئيسي في غياب الفرص هو عدم إيمان المرأة بقدراتها وملكاتها وإهمال دورها كفاعل كبير في هذا المجال الذي أثبتت العديد من النساء قدرتهن على المنافسة بل والتفوق على الرجل، يعزز ذلك أن معظم المؤسسات الإعلامية يديرها ذكور وبالتالي هناك تأثيرعلى خيارات المؤسسة وهذا لا يمنع من وجود مدراء يؤمنون حقا بدور المرأة وقدرتها على الأداء في هذا المجال الصعب، وتشاركها الرأي الإعلامية اليمنية أفراح الأكحلي مضيفةً: إن غياب الفرصة الإعلامية هي تكمن في نفس كلإعلامية لا تسعى إلى تخطي كل المعوقات وإثبات جدارتها وتطوير قدراتها، أيضاً تغيب الفرص أمام الإعلامية التيلا تمتلك شجاعة المحاولة مهما كانت، وترى المحباطات التى أمامها وتعلن الاستسلام أو تنتظر أي فرصة تقدم لها من طبق من ذهب.

""

وتضيف الصحفية الفلسطينية مي خلف: هنا يجب أن نطرح سؤالاً آخر، من يخلق الفرص؟ نحن أم المؤسسات؟ إذا اخترنا أن نلقي المسؤولية على المؤسسات الإعلامية فيمكن أن نقول أن تحكم أفراد لا يؤمنون بدور المرأة في صياغة الإعلام والتأثير بالمجتمع سوف يؤدي إلى إقصاء المرشحات من النساء لأي وظيفة، أي أن ذلك يعود للعقلية التي تَرَسّخ فيها صورة نمطية عن دور المرأة في الحيز العام بالمجتمع العربي، لكن هذا غير مقبول بالنسبة لي ولا أرى أنه من المجدي أن نلوّح به كسبب يدفع النساء للعزوف عن الطريق، أؤمن أننا نحن من نخلق الفرص، إذ تستطيع المرأة ذات الطموح الصحفي أن تطور من نفسها عبر الوسائل الكثيرة المتاحة مثل الدورات التدريبية والقراءة وتعلم اللغات وتلقي المعارف في شتى مناحي الحياة من السياسة والاقتصاد والشؤون المجتمعية والعلمية، بذلك ستفرض نفسها على الواقع بتميّزها وكفاءتها، أنا ضد إلقاء اللوم على الآخرين، التعلم والكفاءة الذاتية هي مسؤوليتنا نحن وطالما حققناها ستأتينا الفرص دون أن نذهب إليها.

الخروج من القوقعة والتطوير الذاتي

حتى تتمكن المرأة من تجاوز تلك التحديات يجب أن تتجاوز البعض لتثبت جدارتها، أكدت الصحفية الفلسطينية مي خلف على أن الإعلامية: تستطيع أن تتجاوز كل تلك التحديات بالعمل والتعلم والمثابرة، بصناعة نفسها عن طريق عدم الاكتفاء بما وصلت إليه، و تطمح أن تخرج من نفسها أفضل ما فيها وتطوره باستمرار عن طريق طرق الأبواب غير المطروقة،وأن تخرج من قوقعة “الإعلام العام”، بأن تدرس اللغات والقانون والسياسة والاقتصاد والفن، كي تعزز من قيمة المحتوى الصحفي العربي المتخصص، لأنه بنظري هذه أكبر مشكلة نواجهها في الصحافة العربية، ألا وهي غياب الصحافة المتخصصة، فمتى ما تخصصت الإعلامية في شأن ما لن يكون هناك بدلا عنها وستصبح قدوة تحفز الجيل الأصغر من الإعلاميات، وبهذا تغيّر واقعها وواقع الجيل القادم للأفضل!

من جانبها عقبت الإعلامية اليمنية حفصة عوبل قائلةً: تستطيع الإعلامية أن تتجاوز تلك العقبات بأن تكون نشطة في مجالات عدة ولا تنحصر في مكان محدد وعمل واحد،حتى لا تضيع فرص أخرى في حياتها العملية،لأنها قد لا تستمر في مكان محدد لفترة زمنية فلابد أن تبحث عن الأفضل، وأن تستمر في تطوير قدراتها وخبراتها بشكل مستمر ولو بالعمل الطوعي،وتشاركها الرأي الإعلامية الجزائرية سمية ميتيش:إن تغيير الواقع للأفضل يتحقق بالنسبة لي بالانفتاح معرفيا وفكريا عبر القراءة، والبحث، والسفر كل هذه أدوات تساهم في صقل تجارب الإعلامية، وتوسيع حدود تفكيرها المحصورة بين (لون الشعر ولون الحمرة، المكياج، وماذا ستلبس اليوم!!!) إلى عمق التفكير، وهذا يكسبنا دائماً أدواراَ أكبر وأكثر فعالية، وتضيف الإعلامية اليمنية أفراح الأكحلي: تستطيع الإعلامية أن تتخطى ذلك أن استطاعت تغير نفسها وتقديمها بشكل نوعي يفرض على الجميع استيعابها،وذلك بمزيد من العمل والتطوير والصبر، وتعلق الصحفية المصرية  أمنية عادل حسن: بالفعل هناك نماذج للإعلاميات العربياتاللائي قدمن أعمالاً حقيقيه في الإعلام العربي وكن قدوة لغيرهن، كما حققن نجاحات في مجال الإعلام، وترأسن الرجال وأري أن إمكانيه التغير يبدأ من شعور المرأة باهمية حالها وكيانها، وتعمل على بناء نفسها وفكرها دون الانصات إلي الأبواق التي تتغنى بالانهزامية والطاقة السلبية لإحباطها،كذلك بناء قوة علميه ومعرفيه تمنحها الأولوية لتتقلد المناصب ومن هنا أري أن السيدات العربياتلديهن القدره على هذا دون النظر إلي المجتمع الذي يقهرها ودون مقارنة حالها بغيرها فالمرأه في العالم ككل والعالم العربي بشكل خاص لديها قدرات خاصه لا تكتشفها في نفسها وعليها أن تكشف عن الجوهرة الكامنة بداخلها عن طريق الإيمان بنفسها.

فرص جديدة صفحات عبر التواصل الاجتماعي

منذ أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي فُتِحَت أفاق واسعة أمام المرأة كما ترى الصحفية الفلسطينية مي خلف: وسائل التواصل الاجتماعي أفادت الجميع دون استثناء، من إعلاميات وغيرهن، فهي أدوات سهّلت الوصول للمعرفة وسهّلت أيضاً التواصل وإنشاء العلاقات بين الصحفيين من مختلف البلدان، وساعدت في لفت النظر لقصص وموضوعات قد لا يصل إليها الصحفي بحكم مكانه الجغرافي وصعوبة تنقله، وإذا افترضنا أن المرأة في بعض بلدان العالم العربي يصعب عليها التنقل بحجة العمل فلا شك أن شبكات التواصل الاجتماعي سهلت لها إنتاج المواد دون أن تضطر للخروج من بيتها،كما أن عالم الإنترنت بما فيه أصبح يحتوي على مواقع كثيرة للتدريب على الكتابة الصحفية وغيرها،مما يحفز بنظري الصحفيين المبتدئين أو من يريد استكشاف قدراته في هذا المجال.

وتشير الإعلامية مي خلف إلى تجربتها في هذا الجانب: تجربتي بدأت عبر وسائل التواصل أو ما يسمى بـ “الإعلام الجديد” أو صحافة المواطن، فعلى الرغم من دراستي الجامعية للإعلام والصحافة في القدس، إلا أنني خلال دراستي للسنة الثانية كنت أبحث عن أي مكان لأتدرب فيه، وبحكم وجودي في القدس كانت الفرص في العمل الصحفي للمبتدئين قليلة جدا ومعدومة بسبب تضييق الاحتلال وفرضهم الروايةالإسرائيلية في أغلب الأحيان.

لذا قررت أن أكتب بالمراسلة لإحدى المنصات العربية التي كانت تشجع الشباب العربي على الكتابة الصحفية وتنشر لهم، وهي “الجزيرة توك” التي حملت شعار “إعلام ينبض شباباً”، فتحمست للكتابة لديهم ولاحظت أني سأكون سعيدة عندما يعرف العالم العربي بما يدور في القدس، القدس التي كانت مغيّبة عن الشاشات لفترة طويلة،ومن تجربتي أيضا أُؤمن بضرورة أن يبدأ المهتم بالصحافة أن يكتب ويكتب ويكتب في عدة مجالات ويحاول أن ينشر في عدة منصات إلكترونية مهما كانت صغيرة ليكسب خبره ويراكمها قبل أن يتخرج، أفادتني وسائل التواصل الاجتماعي التعرف على زملاء صحفيين وصحفيات من كافة أنحاء العالم العربي وأتاحت لي الفرصة أن أتعلم منهم واتلقى نقدهم لكتابتي بشكل مستمر لأطور منها.

وتؤكد الإعلامية اليمنية حفصة عوبل بأن تلك الوسائلأفادتها وبشكل كبير، عن طريق طرح أفكارها و معلومات تفيد الأخرين وطرح رأيها بشكل واضح دون معوقات أوفرض قيود عليها أوفرض شروط واتجاهات معينة، وتشاركها الرأي نفسه الصحفية التونسية أحلام رحومة:بالفعل قدمت وسائل التواصل الاجتماعي  صورة مميزة للمرأة المثقفة والإعلامية القادرة على المنافسة وتقديم الأفضل، بل والتفوق على الرجل عبر نشرها ما تقدمه، ومتابعة ردود الفعل على العمل الذي نشرته، وأخذها بعين الإعتبار للمنتقدين وتستفيد عبر تصحيح ما أخطأت فيه لأن وسائل التواصل قريبة من الكثير من الشرائح  التي تتابع ما تقدمه، وتشير إلى تجربتها بأنها بدأت بالكتابة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل شخصي وهي اليوم تعمل فيصحيفة أنوال 24 المغربية،وموقع جزائري (الجزائر 24)، والموقع الإعلامي الموريتاني،وموقع رصد الفلسطيني التابع للمركزالعربي للبحوث والدراسات.

من جانبها تعلق الإعلامية اليمنية أفراح الأكحلي:بأن تلك الوسائل عملت على صقل مواهب كثير من الكاتبات،وبكثير من الجهد تمكنالكثير منهن من التحول إلى إعلاميات محترفات، وتقص عن تجربتها في هذا الجانب: تجربتي أني كنت أول مصوره في انطلاق شرارة ثورة الشباب السلمية اليمنية، وكنت أعرض وأنشر ما أقوم بتصويره من صور فوتوغرافية حصرية ومقاطع فيديو مهمة تكشف الكثير من الحقائق على صفحات الفيس الخاصة بإحدى المنظمات التى كنت أعمل بها،والبعض في صفحتي الشخصية، ومنها  كان يتم نسخها لعدة قنوات ووسائل إعلام كانت ممنوعة من التصوير وتم مصادرة كاميراتهم،أتذكر أني كنت المصدر الوحيد آنذاك.

 

خاتمة

التحديات تتجدد بمرور الوقت، وينبغي لزاماً على الإعلامية صاحبة القلم الواعي والرسالة السامية أن تتسلح بالمعرفة والثقافة، من جهة أخرى عليها أن تعمل على تطوير ذاتها وقدراتها بشكل يسمح لها أن تقدم نفسها بشكل موضوعي في مختلف وسائل الإعلام، وأمام الانفتاح المعرفي والتكنولوجي الذي تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي يمكن للمرأة أن تقفز فوق كل التحديات لتصل إلى المستقبل الذي تتطلع إليه ، وفي ظل الانفتاح المعرفي وتعدد صفحات التواصل الاجتماعي يجب على المرأة أن تنسى قضية الإقصاء الذكوري .