العنف ضد المرأة السعودية.. حالات متزايدة وحلول غائبة؟!

منتدى المرأة الخليجية/ تقرير خاص

 

تكشف الأرقام التي تصدرها الجهات الحكومية في المملكة العربية والسعودية، عن ارتفاع مؤشرات العنف ضد المرأة، وسط تساؤلات عن الأسباب، وأبرز الحلول والمعالجات لهذه الظاهرة.

إن العنف ضد المرأة انتهاك واضح وصريح لحقوق الإنسان؛ إذ يمنعها من التمتع بحقوقها الكاملة، وله عواقب خطيرة لا تقتصر على المرأة فقط، بل تؤثر في المجتمع بأكمله؛ لما يترتب عليه من آثار اجتماعيّة واقتصاديّة.

وفي هذا الصدد، أكد عدد من المتخصصين في شؤون المرأة والطفل في السعودية، ارتفاع مؤشر العنف في المملكة تجاه المرأة، بنسبة تصل إلى 87.6%، فيما بلغت نسبة العنف ضد الطفل 45%، وفقاً لصحفية “الرياض”.

وشدَّد عدد من المختصين على ضرورة المسارعة في إصدار قانون حماية للمرأة والطفل، مؤكدين أن الأرقام الصادرة عن تقارير كشفت أن قضايا العنف ضد المرأة والطفل أقل بكثير من الحالات التي تتعرض فعلياً للعنف، مرجعين ذلك إلى خوف المُعتدى عليه من المعتدي، إلى جانب قلة الوعي بالحقوق، لافتين إلى أهمية وجود إجراءات خاصة بالحماية في حال تم تطبيق القانون.

 

الوعي والإحساس بالمسؤولية

تعرف الجمعية العامة للأمم المتحدة “العنف ضد النساء” بأنه “أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة”.

في مقالها المعنون بـ “براءة المعنِّف وتجريم المُبلِّغ!”، أكدت الكاتبة السعودية، نبيلة حسني محجوب، أن “حادثة معنفة أبها وتوابعها من إنكار وإثبات ونشر إعلامي، أثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأننا أمة لا تفرق بين الوعي والإثبات والنفي”.

وأشارت في مقالها، بصحيفة المدينة، الى “أن الحادثة سواء وقعت كما بثها الفيديو المسجل أو لم تقع كما نفت الزوجة.. قضيةٌ تدخل في نطاق الوعي والإحساس بالمسؤولية، وعي المواطن بمسؤوليته عن التبليغ إذا سمع أو رأى خطراً أو خطأ يمارس بجواره أو أمامه حتى لو من وراء جدار سمع استغاثة أو صوتاً يوحي بعنف ضد امرأة، طفل”.

وأضافت: “ولأن تجارب كثيرة فشلت في تحريك المسؤول أو المسؤولين عند الإبلاغ الشخصي، أصبح النشر الإلكتروني الوسيلة الأسرع والأضمن لتحرك المسؤول والجهات المعنية وغير المعنية لذلك”.

وضربت الكاتبة مثالاً بمعنَّفة أبها؛ لأنها الحادثة التي اتخذت مناحي كثيرة، ولأنها الأخيرة؛ فإن توابع هذه الحادثة انحصرت في نفي المعنفة للواقعة، وبذلك اتجهت أصابع الاتهام إلى المبلّغ أو المبلغة، وربما تصل القضية إلى معاقبة البريء وتبرئة المعتدي؛ لأن قانون الأسرة في الوعي الاجتماعي يمنع تسريب المشاكل الزوجية خارج جدران المنزل أو الأسرة”.

وأكدت محجوب، “أن مسؤولية المجتمع وضميره الواعي تكمن في منع العنف عن طريق عدم الصمت حتى إذا قبلت الضحية بما تتعرض له من عنف رغبة منها في استمرار حياتها الزوجية أو وقوعها ضحية الخوف من الطلاق أو الفقر أو من نظرة المجتمع أو رفض الأسرة”.

وأشارت الى أن “كل تلك أسباب تدفع بكثير من النساء الى الرضوخ والرضا بما يقع عليها من عنف وإذلال”. لافتة الى أنه “لا يليق بالمجتمع تقبل مثل هذه التصرفات، ولا تقبُّل تقبُّل المرأة لها؛ لأنها في النتيجة تنتج جيلاً مشوهاً نفسياً وفكرياً وسلوكياً”. حسب وصفها.

 

المُعنّفات في بيئات العمل

تتحمّل المرأة السعودية عبء ضعف الأنظمة والقوانين التي يمكن أن تحميها في حال تعرضها للعنف الأسري، لأنها من الممكن أن تتحوّل من مدعية تطالب بالحماية إلى مدعى عليها تودع دور الرعاية، في حال قرّر والدها أن يتّهمها بالعقوق.

في هذا السياق، تشير الكاتبة السعودية، منى يوسف حمدان، أن صوت المرأة أصبح مسموعاً، بفعل تغير الزمان، مؤكدة أنه قد “آن الأوان لترتفع الأصوات من كل النساء المعنَّفات في بيئات العمل، كما تشاركهن المعاناة؛ المعنفة في بيتها”.

وأوضحت الكاتبة حمدان، في مقالها الذي حمل عنوان، “نساء معنفات في بيئات العمل”، الى أن ما يحدث في أروقة العمل بمختلف مجالاته، لا يزال فيه تسلط بعض الرجال سائدا وبقوة، إذ أن من يتحكم في تولي المرأة مناصب قيادية يختار شخصيات تروق له بمواصفات خاصة، لا صوت لها ولا كلمة ولا رأي ولا كاريزما قيادية، ويُشكِّك ويتهم مَن تنطبق عليهن المعايير القيادية بأبشع الصفات، ويُعنِّفها ويتسلَّط عليها، ويمارس عليها كل الأساليب التي يُقصد منها الإقصاء والإبعاد، وباستخدام ألفاظ يتم اختيارها بعناية فائقة للتجريح والتقليل من الشأن”.

وتساءلت: أليس هذا عنفاً نفسياً ومهنياً ؟ مضيفة عدم وجود ما يثبت هذا التجني وهذا العنف، مشيرة الى أن هذا العنف يزداد سوءاً عندما تتشكل المجموعات البشرية لتكريس الوصاية الجبرية والتسلط والتقليل من الشأن، وإجحاف بحق المتميزات منهن”.

وأكدت، “على ضرورة فتح المجال أمام النساء المتميزات لتولي المناصب القيادية في التعليم،  مؤكدة أن معيار تولي المنصب القيادي في التعليم، يحرم المرأة من كثير من حقوقها، ويتجاهل كثيراً من إنجازاتها، كون المرأة تعمل خلف الكواليس”.

وقالت: “بعد أكثر من عشرين عاماً قضيتها في أروقة التعليم، أكتب والمرارة تعتصر قلبي، وتدمي معصمي، وأتحدَّث بصوتي وصوت فئة من النساء لا منبر لهن ليتحدثن عن معاناتهن، فالظلم مرارته لا يعرفها إلا المظلومون”. حسب وصفها.

 

العُـنف النفسي

على صعيد متصل، أكد الكاتب السعودي، أيمن بدر كريّم، أن مُنظمة الصحة العالـمية، أقرّت منذ سنوات قليلة في تـقرير نشرته في مـجلة «ذي لانسيت» الطبية، بتعرّض امرأة من أصل ثلاث نساء في العالـم للعنف الذي صنّفته في مستوى «غير مقبول»، كما عدّت الـجهود الـمبذولة في مجال الحدّ من العُنف ضد النساء والفتيات «غير كافية».

وفي مقاله المعنون، بـ “العنف ضد الـمرأة”، والمنشور في صحيفة المدينة السعودية، أشار الكاتب أيمن كريم، الى الاستطلاع الحديث الذي أجراه الـمركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام في السعودية، والذي بيـّن أن (46%) من الـمشاركين يرون أن العنف ضد المرأة السعودية مُنتشر بدرجة متوسطة ومتزايدة.

وأضاف: أظهر الاستطلاع، أن العنف النفسي هو أكثر أنواع العنف انتشاراً بنسبة وصلت إلى (46.5%). ومن ضمن أنواع العنف الأخرى، الإهمال (27%)، والعنف الجسدي (12%)، والاستغلال (10%)، وكان «الزوج» هو المسؤول الأول عن هذه الحالات بنسبة (73%) في بيئة المنزل (83%) أي «خلف الأبواب الـمُغلقة».

وتابع: “لا شك في أن عدداً من الـمُمارسات الهَمجية يدخل في نطاق العُـرف والـمقبول كموروث ثقافـي، والأدهى أن بعضها يُعد ضمن منظومة «حقوق» الرجل، ومنها الإساءة للزوجة لفظياً ومعنوياً وجسدياً لها بُغية «تأديبها»، وحبس الـمرأة في منزلها والاستيلاء على راتبها، أو حرمانها من العمل والابتعاث والزواج والسفر وحتى من إرثها الشرعي في بعض الحالات، مـما يفتح الـمجال واسعاً لابتزازها مادياً ومعنويًا”.

ودعا في هذا السياق، الى ضرورة “إسراع الـخُطى في طريق نشر ثقافة الـحقوق الإنسانية، واعتماد أنظمة الـمساواة والعدل في الحقوق والواجبات والجزاءات، وتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في الحفاظ على حُرية الإنسان وكرامته، بوصفه مسؤولاً أمام القانون، وإصدار أنظمة صارمة تُجرّم التحرّش ومُرتكبيه، إضافةً إلـى نشر ثقافة احترام المرأة بوصفها مخلوقاً مميّـزاً بـمشاعر يسهُل خدشها، وتغييـر النظرة النمَطية عنها بوصفها كائناً ناقص الأهْلية مهما بلغت من العِلم والعُمر”.

 

أسباب العنف!

كشفت دراسة أعدتها الباحثة السعودية، نجوى الثقفي، عن جرائم العنف الأسري في المجتمع السعودي أواخر للعام الحالي، أنه في بعض الحالات تفوق المرأة التعليمي على الرجل قد يعرضها إلى أن تكون ضحية للعنف.

وأضحت الدراسة أن “أهم العوامل الاجتماعية المؤثرة في جرائم العنف الأسري الوضع الاقتصادي، والتنشئة الأسرية، وتباين المستوى التعليمي”، وذكرت الدراسة أن “الوضع الاقتصادي من أهم العوامل المؤثرة في جرائم العنف الأسري، حيث يعاني الجاني من أزمات اقتصادية تزيد من وتيرة الخلافات، فيرى أن مرتب الزوجة من حقه، وفي حال رفضها منحه إياه يستخدم العنف معها”. وأضافت أن “أهم العوامل الاقتصادية المؤثرة في جرائم العنف الأسري البطالة التي يعاني منها الجاني، فيشعر بتدني منزلته ومكانته، فيمارس العنف ضد المرأة”.

وهي مطابقة لدراسة أجراها مركز “عالم بلا مشكلات” للاستشارات الاجتماعية والتربوية عام 2012 حيث كشفت أن 50% من حالات العنف ضد المرأة العاملة سببها العنف “الاقتصادي”، والمبني على حرمان المرأة من حقوقها المادية، والاستحواذ على أي دخل شهري ثابت لها، سواء من الميراث الشرعي، أو الكسب الوظيفي، أو معاشات التقاعد والضمان الإجتماعي.

 

حلول ومعالجات

لا يخفى على أحد الآثار المترتبة على العنف الذي يمارس ضد المرأة، والذي يتنوع بين الآثار الصحية، والنفسية والاجتماعية، اضافة الى المشاكل الاقتصادية، ولأجل ذلك لا بد من العمل على وقف العنف ضد المرأة لما لذلك من آثار سلبية ليس على المرأة فحسب، بل على المرأة والمجتمع ككل.

وبحسب مراقبين، فإن التصدي للعنف ضد المرأة وإيقافه بشكل تام، يبدأ من المناهج الدراسية، التي يجب أن تضم برامج للتعريف بالعنف ضد المرأة وحمايتها منه، ونشر الوعي الصحي والثقافي حول هذا الموضوع، إلى جانب تعزيز دور المرأة في المجتمع وإبرازها كعضو فاعل فيه من خلال تقديم الدورات التدريبة لها لدعم تطوير مهاراتها وقدراتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *