منظمات المجتمع المدني في الخليج:نظرة على الواقع

مقدم تعد منظمات المجتمع المدني مؤشر حقيقي على تقدم المجتمع ودليل على نمو وعيه التنموي والفكري، إن المجتمعات الأوروبية التي شهدت مجموعة من التغيرات السياسية والاجتماعية عبر التاريخ، قامت تلك المجتمعات المدنية على مجموعة من المؤسسات والجمعيات الطوعية التي تُؤسس الوعي المجتمعي وتحرك الرأي العام حيال أي قضية يرى أنها مهمة.

مقدمة

 

تعد منظمات المجتمع المدني مؤشر حقيقي على تقدم المجتمع ودليل على نمو وعيه التنموي والفكري، إن المجتمعات الأوروبية التي شهدت مجموعة من التغيرات السياسية والاجتماعية عبر التاريخ، قامت تلك المجتمعات المدنية على مجموعة من المؤسسات والجمعيات الطوعية التي تُؤسس الوعي المجتمعي وتحرك الرأي العام حيال أي قضية يرى أنها مهمة.

ومن ثَمّ انتقل هذا المفهوم إلى المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمعات الخليجية بشكل خاص منذ فترة طويلة، فظهر ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني وهي عبارة عن مؤسسات وجمعيات متعددة، إلا أننا لا نرى ذلك التأثير الذي خلقه المجتمع المدني في الدول الأخرى، وكأننا استوردنا الشكل دون المضمون .

ويأتي التساؤل ؟! ما حقيقة وجود منظمات المجتمع المدني في دول الخليج ؟ وما هو دورها في تفعيل دور المرأة في التنمية المجتمعية؟ وهل تلعب تلك المجتمعات المدنية دوراً حقيقياً في حل قضايا المرأة الخليجية ؟!

في السطور القادمة نحاول الإجابة عن تلك الأسئلة للوصول إلى نظرة شاملة حول واقع منظمات المجتمع المدني في دول الخليج، وما هي أبرز التحديات التي تواجهها تلك المنظمات وما هي الحلول التي تخفف من تلك التحديات.

 

نظرة من الداخل

 

في أحد البرامج الحوارية التي عرضت على قناة الحرة حول واقع منظمات المجتمع المدني في دول الخليج فيم إن كانت تعبر عن التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية في دول الخليج أم أنها تعبر فقط عن تطلع النخب المثقفة في تلك الدول؟ وهل حقاً تقوم بدورها أم أنها مجرد واجهات مدنية لحكومات دول الخليج ؟!

رأى الدكتور محمد الركن رئيس جمعية الحقوقيين وأستاذ القانون في جامعة الإمارات بأن ظهور ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني جاء مصاحباً للتغيرات السياسية التي حدثت في دول الخليج، إذ أن التشريع المتعلق بمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ذات النفع العام ظهر منذ أن تأسست دولة الإمارات في 1971، لكنه رأى أيضا أن دور تلك الجمعيات لم يُفَعّل بشكل حقيقي لوجود عدة أسباب أبرزها وجود فكرة جوهرية تقيد العمل المدني بشكل عام وهي أن الأمن يزيد إذا تم تقييد حركة المجتمع، بحيث لا تتم أي نشاطات إلا وفق ما يتفق مع الصالح العام للمجتمع، ويشير في نفس الوقت إلى وجود فكرة أخرى مفادها أن الأمن يزيد في ظل وجود حرية حقيقية تتيح لتلك المؤسسات القيام بدورها الحقيقي في توعية فئات المجتمع، وأشار إلى أن أسباب تقييد عمل منظمات المجتمع المدني أنه عادة ما ينظر إليها أنها أحد وسائل المعارضة، بينما هي في حقيقة الأمر ليست كذلك فمجالها الرئيسي يقوم على المجال الطوعي ورعاية المواهب وتقديم الخدمات.

يشاركه في هذا الرأي سعيد بن علي جداد / ناشط حقوقي من عمان، ويقول: يوجد شكل لمنظمات المجتمع المدني، لكن في حقيقة الأمر لا تقوم بدورها، فمنظمات المجتمع المدني من دورها أن تبني الوعي الجماعي الذي يتبني الرأي العام المسؤول تجاه مختلف القضايا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقارن بين منظمات المجتمع المدني في الدول العربية والغربية، فالمؤسسات المدنية في الغرب تمكنت من بناء رأي واعي دفع الجماهير للمطالبة بوقف الحرب على العراق مثلاً، والمطالبة بتعديلات دستورية وقانونية تهم المجتمع، لم ينشأ ذلك الرأي الجماهيري من فراغ وإنما كانت نتيجة مثمرة للجهود الكبيرة التي يقدمها قطاع المجتمع المدني للمجتمع، ويرى أننا إذا أردنا أن نخلق تأثير حقيقي لدور منظمات المجتمع المدني في دول الخليج يجب أن يحدث تغيير حقيقي في دساتير الدول الخليجية بحيث يتم الحفاظ على حرية الرأي والتعبير، ويرى أن كل القوانين والشروط التي تشترط في تلك الدساتير لإنشاء أي مؤسسة أو جمعية هو في حقيقة الأمر يعمل على تهميش وتحجير دور تلك المنظمات تجاه المجتمع.

 

المرأة الخليجية والمجتمع المدني

 

المرأة الخليجية جزء لا يتجزأ من المجتمع، وكما أن منظمات المجتمع المدني ارتبطت بمختلف المهن ، وجاءت لتتفاعل مع مختلف القضايا، أخذت المرأة الخليجية نصيبها من ذلك التفاعل، وتشكلت العديد من المؤسسات والجمعيات الطوعية والخيرية المرتبطة بقضايا المرأة في الخليج، ومن أوائل الدول الخليجية في مجال تنمية دور المرأة ضمن المنظمات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني مملكة البحرين، إذ أنشئت أول جمعية نسائية في 1955م وهي جمعية نهضة فتاة الخليج، ثم ظهرت العديد من الجمعيات النسوية الفاعلة في مختلف القضايا التي تهم المرأة  في قطاعات مختلفة.

وفي السعودية برز دور المرأة بشكل كبير في الجانب الخيري عبر إنشاءها للجان اجتماعية كان لها الدور الأكبر في تنمية وتطوير المجتمع، وتم تأسيس أول جمعيتين  أهليتين في 1962م، ويوجد حالياً حوالي 64 جمعية نسائية في السعودية.

""

في حين بدأ عمل منظمات المجتمع المدني في الجانب النسوي في دولة الكويت في 1963م ، إذ تم تأسيس جمعية النهضة الأسرية والتي كان من أهدافها النهوض بالمرأة وتعريفها بحقوقها، والاهتمام بالأسرة والطفل، ثم أُنْشِئت العديد من الجمعيات الخيرية والطوعية حيث وصل عددها إلى 103 جمعية، وبعد أن زاد عددها تم تأسيس الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية في 1994م وكان لذلك الاتحاد الدور الكبير في تنظيم عمل تلك اللجان والمؤسسات المدنية.

أما في الإمارات كانت البداية في 1974م، حيث تم إشهار أول أربع جمعيات نسوية في تلك الفترة، وتوالى ظهور هذه الجمعيات الواحدة تلو الأخرى وتم إشهار جمعيتين سنة 1975م وتلتها جمعيات مشابهة مثل جميعة المرأة الظبيانية، وجمعية النهضة النسائية في أم القويين، وجمعية الإتحاد النسائية في الشارقة، وجميعة أم المؤمنين النسائية في عجمان، عملت هذه الجمعيات على دعم قضايا المرأة وتنميتها لتفعيل دورها وإشراكها في مسيرة التنمية.

وفي قطر ابتدأ نشاط الجمعيات المدنية المرتبطة بقضايا المرأة منذ 1976م ولكن ضمن مجالات محدودة تقتصر على دور الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، والتي أصبحت فيما بعد جزء من الهلال الأحمر القطري، وتحولت فيما بعد إلى إدارة التنمية الاجتماعية في 1982م، ولم يوجد تنظيم أهلي مستقل خاص بالنساء، لكن تم افتتاح فروع خاصة بالنساء في مختلف المؤسسات والجمعيات الأهلية القائمة.

أما سلطنة عمان فقد بدأ نشاط الجمعيات النسوية بشكل مبكر منذ 1972م، وذلك في مجال محو الأمية والتثقيف العام، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، غير أنها تنظمت أكثر ضمن ما يعرف بمنظمات المجتمع المدني الذي أخذ شكل التشريع في 1996م، وصل عددها في 2008م إلى 52 جمعية نسائية و40 جمعية تخصصية.

 

وجود فعلي

 

يرى البعض أن منظمات المجتمع المدني في الجانب النسائي في بعض دول الخليج لها تأثير إيجابي كونها تنطلق من اهتمامات النساء واحتياجاتهن، وقد عززت هذه الرأي رئيسة اللجنة النسائية في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان موزة الغفلي حين ذكرت: أن اللجنة النسائية تجري دراسات ميدانية، لمعرفة أهم المشاكل التي تعاني منها المرأة، لتتبنى الحلول الكفيلة بمعالجتها، وهنا على سبيل المثال، اعتبار العنف ضد المرأة مشكلة قديمة تتجدد، وحالات العنف موجودة وتستقبلها اللجنة، ولذلك تم إعداد دراسات وبحوث علمية ترصد الظاهرة، ولإنجاح التخلص من المشكلة يجب تبني الحلول الكفيلة بإشاعة الوعي تجاه مخاطر ظاهرة العنف الأسري، خصوصاً الموجه للمرأة يتمثل في البداية بدفع المرأة إلى التبليغ عن العنف الممارس ضدها، والمؤسف أنه يتخذ أشكالاً نفسية وجسدية ومعنوية متعددة ومتنوعة يصعب حصرها، ولسائل الإعلام دور في تفاقمه واستشرائه.

 

واقع هش

من ناحية أخرى ترى بعض الأراء أن ذلك الوجود ليس حقيقي على أرض الواقع، وبحسب دراسة أعدها مركز المنامة، توصلت نتائج تلك الدراسة إلى أن مؤسسات المجتمع المدني في دول الخليج قد شهدت نقلة متميزة من حيث الكم دون الكيف، وتوضح الدراسة أن الجمعيات الأهلية والنفعية في دول مجلس التعاون الخليجي بمختلف أنواعها وأشكالها، سواء كانت خيرية أو نسائية أو متعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام ومن في حكمهم وكبار السن وغيرهم، والمؤسسات المهنية والتعاونية والعمالية والجمعيات والاتحادات جميعها، عددها كمؤسسات في مجمله ما يقارب العشرة آلاف، موزعة بين دول مجلس التعاون الخليجي، يتركز وجودها في المدن والمناطق الحضرية دون المناطق الصحراوية والقروية، بينما يبلغ عدد العاملين فيها نحو مليون شخص، ورغم مرور فترة زمنية طويلة منذ ظهرت تلك الجمعيات ذات النفع العام في دول الخليج، إلا أنها لم تخلق تأثير حقيقي، لأن كثرتها كانت ترتبط بالشكل أكثر مما يحتاجه المجتمع، إضافة إلى أنها ترتبط بأشخاص تطول مدة إدارتهم لتلك المؤسسات فلا يكون منها فائدة حقيقية ترجى.

 

عوائق وتحديات

 

أكد أنور الرشيد رئيس المنتدى الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني، أن غياب القوانين التنظيمية لمنظمات المجتمع المدني، دفع هذه المنظمات، لتجعل من بلدان أخرى مقرا لها، وذلك من أجل اتخاذ قوانين الدول الأخرى كمظلة للعمل في بعض البلدان الخليجية.

وقال الرشيد في مداخلة له خلال فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الثالث عشر لمؤسسة الفكر العربي في مدينة الصخيرات، إن جميع الدول الخليجية لم تشرع قوانين تنظم عمل جمعيات المجتمع المدني، عدا دولتي الكويت والبحرين، حيث صدر في الأولى قانون لجمعيات المجتمع المدني، منذ 1962م، دون أن يتم تحديثه منذ ذلك التاريخ، مضيفا أنه قد تم تعليق منح التراخيص لتأسيس الجمعيات من 1986م إلى 2004م.

هذا الوضع دفع العديد من الجمعيات للبحث عن بلدان مناسبة لتأسيس جمعياتهم فيها، على غرار المنتدى الخليجي لمنظمات المجتمع المدني، الذي تأسس في العاصمة الفرنسية باريس، ويمارس نشاطاته عبر مظلة الترخيص الفرنسي، وأشار الرشيد إلى أن الوضع الحالي ليس في مصلحة الجميع، كما أنه لا يخدم مصلحة الدول العربية، مضيفا أنه في الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد الشركات التجارية على تمويل الجمعيات المدنية من أجل تخفيض الضريبة عليها، عكس الدول العربية “التي تشدد الخناق على تمويل الجمعيات، وتراقب مصادر تمويلاتها الخارجية.

 

معوقات مالية

من ضمن التحديات التي تواجه عمل مؤسسات المجتمع المدني ما يتعلق بالجانب المالي، تعلق مديرة جمعية البحرين النسائية / وجيهة صادق البحارنة قائلة: هناك العديد من التحديات التي تواجه الجمعية، من أبرزها، قلة الدعم والتمويل، حيث تحجم الكثير من المؤسسات الدولية عن تمويل المنظمات في الخليج نظراً لارتفاع مستوى الدخل فيها، في حين تواجه منظمات المجتمع المدني في الخليج صعوبات كثيرة للحصول على تمويل لأنشطتها، يوازي ذلك الأنظمة والقوانين المحلية ذات العلاقة بعمل الجمعيات والتي تحظر الحصول على تمويل دون إذن من الوزارة المعنية، فقانون الجمعيات الأهلية المحلي المطبق حالياً تشوبه الكثير من المؤاخذات التي تناقض أصل صياغة هذا القانون في دعم مؤسسات المجتمع المدني، فنرى المنع وتقييد صلاحيات الجمعيات ومراقبة أنشطتها ومصادر تمويلها يسود بنود القانون، في الوقت الذي يجب أن يكون هذا المنع والتضييق في حالات خاصة جداً. وحتى هذا التضييق يجب أن يكون بهدف حماية هذه المؤسسات وضمان استقلاليتها عن أي جهة خارجية.

""

 

واجهة إعلامية

من المشاكل أيضاً أن بعض مؤسسات المجتمع المدني فقدت دورها لأنها اختصرت دورها في جانب الظهور الإعلامي، وفي هذا السياق يعلق الدكتور عبد الرحمن الحبيب، وهو أكاديمي بجامعة الملك عبد العزيز في حديثه لـ(الشرق الأوسط): مؤسسات المجتمع المدني تتفاوت في عملها وعطائها من مؤسسات لا تحمل إلا اسمها فقط (مكانك سر)، إلى مؤسسات تأخذ من الواجهة والحضور الإعلامي أكثر مما تعمل، إلى مؤسسات تصارع ذاتها وتتضارب على من سيكون المدير، ويضيف أطالب بوضع معايير لقياس أداء هذه الجمعيات أو المؤسسات أو المنظمات بشكل أكبر، فلا بد من قياس الأثر الاجتماعي والمخرجات، ولا بد من الشفافية والموضوعية والواقعية، فنحن لا نريد شعارات براقة لكنها جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع. نريد منظمات تبحث عن الخلل ومسبباته ودوافعه وظروفه، ثم بعد ذلك تخضعه للتحليل الدقيق والاستنتاج الجاد ثم تتبناه إذا كان يستحق ذلك.

 

حلول

كي لا يستمر وضع الدور الهامشي الذي تعني منه مؤسسات المجتمع المدني حالياً توجد عدة أصوات تقترح تبني حلول واستراتيجيات تعمل على إعادة الرؤية إلى تلك المؤسسات حتى لا تحيد عن أهدافها ورؤيتها، وفي هذا الجانب ترى أمل فكري الخبيرة في مجال التنمية: أن الشفافية جزء ومعيار مهم في عمل منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى ضرورة توفر مناخ من الحرية لهذه المؤسسات بحيث تكون مستقلة عن الجهات الحكومية لتمارس مهامها ودورها تجاه المجتمع.

وفي مقال تحليلي للمفكر العراقي عبد الحسين شعبان حول منظمات المجتمع المدني الخليجي يرى: أن أي تطور للمجتمع المدني -بما فيه دول الخليج العربي- يحتاج إلى بيئة تشريعية مناسبة وقوانين تنسجم مع التطور الدولي، ونظام تعليمي وتربوي مناسب، وإعلام عقلاني لنشر الوعي القانوني والمهني، ومجتمع مدني يكون شريكاً ورقيباً وراصداً، بجاهزية فكرية ومهنية وأداء ديمقراطي مستقل، بعيداً عن الواجهات الدينية أو الطائفية أو السياسية أو العقائدية لهذا الطرف أو ذاك، إضافة إلى ضرورة تعزيز جوانب أخرى كحقوق المرأة والعمل على إدماجها في العمل العام، ولا بد أن ترتكز تلك الحقوق على أربعة أطر أساسية :

الإطار الأول: يتعلق بحرية التعبير بالقول والكلام والكتابة والنشر وتبادل المعلومات، وحق التظاهر والإضراب، وغيرها، تلك التي تكفلها الشرائع الدولية لحقوق الإنسان، والتي لا تزال بحاجة إلى تقنين في العديد من بلدان الخليج.

الإطار الثاني: يتعلق بحق الاعتقاد، بما يفيده ذلك من حيثيات كما ورد في التشريع الدولي لحقوق الإنسان، أي حق الإنسان في تبنّي وتغيير آرائه ومعتقداته بحرية ودون إكراه، وهذا الأمر بحاجة إلى تطور تدريجي، تراكمي، طويل الأمد، وإلى بيئة اجتماعية حاضنة، وقبول من النخب الفكرية والسياسية الحاكمة وغير الحاكمة، وإلى أجواء تتسم بالتسامح والاعتراف بالآخر وحق الاختلاف.

الإطار الثالث: يتعلق بحق التنظيم، وهذا يعني الحق في تأسيس الأحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات السياسية والمهنية والاجتماعية والثقافية وغيرها، على نحو اختياري وبما تكفله المواثيق الدولية، وإذا كانت بعض الخطوات الإيجابية قد بدأت في بعض دول الخليج العربي، وخاصة في مطلع الألفية الثالثة، باستثناء الكويت التي كانت سبّاقة إلى ذلك منذ استقلالها عام 1961م، فإن بعض الدول لا تزال تفرض قيوداً وتضع عقبات أمام تأسيس مؤسسات المجتمع المدني، ناهيكم عن تأسيس أحزاب ومنظمات سياسية، إذا توقفنا عند هذه المسألة بقراءة دساتير وقوانين دول مجلس التعاون الخليجي فإننا سنرى أنها لا تزال في أول السلم قياساً بالمعايير الدولية، حيث قطع المجتمع الدولي أشواطاً بعيدة، في حين أن الكثير من دول مجلس التعاون الخليجي ما زال متردداً أو ممانعاً في ذلك. ومع أن هناك خطوات أولى مهمة لكنها لا تزال محدودة، ويحتاج الأمر إلى توفّر إرادة سياسية حازمة لولوج هذا الطريق، لاسيما أن هناك عقبات مجتمعية قد تحول دون ذلك

الإطار الرابع: هو الحق في المشاركة، وهذا يعني الحق في اختيار الحاكم واستبداله، وهو وإن تم في بعض البلدان الخليجية، فيما يتعلق بالمجالس التشريعية أو البرلمانية، فإن بعضها ما زال يميل إلى التعيين، يضاف إلى ذلك فإن بعض مهمات المجلس استشارية، في حين كان يجب أن تكون تشريعية بالدرجة الأولى على نحو ما هو معروف، وإن كانت تساهم في سن القوانين أو تضع مسوداتها الأولى، فإنها في النهاية تخضع -حسب النظام السياسي وهرمه- للحكومة وللسلطات العليا التي تحددها دساتير هذه البلدان.

 

خاتمة

من خلال السياق في الأعلى يتضح لنا أن منظمات المجتمع المدني بشكل عام في دول الخليج لا زالت تعاني من مشاكل جوهرية، يأتي على رأسها غياب واقع الحريات، وضعف مستوى الوعي حول أهمية وأدوار منظمات المجتمع المدني، بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني المهتمة بالشؤون النسائية نرى أنها قطعت مسافة جيدة  في مجالاتها لكنها لم تصل حتى الآن إلى تفعيل دورها بشكل حقيقي لعدة أسباب، أهمها تأثرها بواقع منظامات المجتمع المدني بشكل عام والذي لا زال يعاني من تقلص سقف هامش الحريات ، إضافة إلى غياب الدور التوعوي للجهات المجتمعية تجاه مختلف الشرائح خصوصاً شريحة النساء ، ويأتي نقص الدعم والتمويل كمشكلة تعاني منها الكثير من المؤسسات النسائية .

في حال تم التركيز على بناء الوعي المجتمعي، ورفع سقف الحريات ، وتعديل التشريعات المتعلقة بالرقابة على مصادر تمويل منظمات المجتمع المدني بحيث لا تكون مُقيدة وإنما مُنظمة ، في حال تم ذلك ستشهد منظمات المجتمع المدني في دول الخليج تطوراً ملحوظاً ، قد يساعدها على أن تحقق الهدف من وجودها بأن تقوم بدورها المرجو في مختلف المجالات.

 

 

 

 

المصادر

قناة الحرة: برنامج عين على الديمقراطية

موقع موجز

صحيفة الشرق الأوسط

موقع الرؤية

موقع آارء حول الخليج

موقع اليوم

مدونة الدكتورة أمل الشنفري

موقع الجزيرة

موقع جمعية البحرين النسائية