المرأة الكويتية وحضورها القيادي… الواقع والطموح

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

رغم التقدم الذي أحرزته المرأة الكويتية، منذ وقت مبكر، كأول دولة خليجية، حظيت فيها المرأة بمشاركة فعالة؛ إلا أن تواجدها في المستوى القيادي لا يزال دون مستوى الطموح.

فالمُلاحظ أن المرأة الكويتية، كغيرها من الخليجيات، بحاجة إلى الكثير من الجهد لتصل الى ما تصبو إليه من مكانه تليق بحجمها في المجتمع الذي تمثل نصفه، وألا تقف حيث وصلت، بل يجب أن تسعى بكل قدراتها لتتبوأ مراكز قيادية، تسهم من خلالها في زيادة مشاركتها في عملية التنمية المجتمعية.

إن تفعيل دور المرأة وتمكينها في المناصب القيادية، ليست قضية خليجية أو كويتية فحسب، بل قضية عالمية، وهو ما بات كثير من المختصين، يؤكدون على ضرورة تسليط الضوء من خلال وسائل الإعلام، على هذه القضية، التي من شأنها أن تساهم في زيادة دور المرأة في المجتمع.

في هذا التقرير سنحاول سبر أغوار واقع المرأة الكويتية، وأبرز الصعوبات والمعوقات أمامها للوصول الى المناصب القيادية، والحلول التي من شأنها أن تساهم في زيادة وصولها الى المراكز الريادية التي تناسب حجم طموحها وتطلعاتها.

 

واقع المرأة الكويتية

كشفت احصائية كويتية رسمية حديثة، أن نسبة النساء في المناصب القيادية في كل القطاعات الحكومية، لا تتجاوز 12% فقط، حيث بلغ عددهن 68 امرأة من اصل 531 منصبا قياديا.

وبيّنت الاحصائية الصادرة، ضمن احصائية العاملين في القطاع الحكومي وفقاً للحالة في 30 يونيو 2017، الصادرة عن الادارة المركزية للإحصاء قبل ايام، ان عدد الذكور في المناصب القيادية في كل القطاعات الحكومية المختلفة بلغ 463 موظفا، حيث يستحوذون على معظم المناصب.

وفصّلت الاحصائية القطاعات المختلفة، حيث بينت ان عدد المناصب القيادية التي تشغلها الاناث في الوزارات والادارات الحكومية بلغ 40 وظيفة فقط من اصل 306 وظائف، اي بنسبة %13 فقط.

وكشفت ان 8 نساء فقط يشغلن مناصب قيادية في الجهات الحكومية التي لها ميزانية ملحقة، من اصل 71 وظيفة، اي بنسبة %11، بينما في الجهات ذات الميزانية المستقلة تشغل النساء 16 وظيفة قيادية من اصل 98 وظيفة، اي بنسبة %16.

اما في الشركات المملوكة بالكامل للدولة، فكان نصيب النساء من الوظائف القيادية 4 وظائف من أصل 56، أي بنسبة %7 فقط.

 

مبادرات

مؤخرا، نظمت عددا من منظمات المجتمع المدني الكويتية، بالتعاون مع الجانب الحكومي، عدة لقاءات وورش عمل وفعاليات وأنشطة مختلفة، هدفت في مجملها الى رفع نسبة مشاركة المرأة الكويتية في المجال القيادي.

وفي هذا الصدد، نظمت شركة ابتكار للاستشارات الاستراتيجية ومؤسسة انفي، اللقاء التعريفي الاول، لمتدربات مبادرة EKWIP لتمكين 15 امرأة مختارة من القيادات النسائية الكويتية الناشئة للنهوض بالعمل السياسي وقيادة منظمات المجتمع المدني عن طريق تقديم الإرشادات والتدريب على المهارات السياسية.

وهدفت المبادرة، وفقا لمديرة الشركة العنود الشارخ، الى تأهيل المرأة الكويتية لتقلد المناصب القيادية من خلال برنامج تدريبي مكثف يبدأ في الولايات المتحدة الأميركية وينتهي في الكويت.

ورغم أهمية مثل هذه المبادرات، للعمل لما من شأنه زيادة تمكين المرأة في المجتمع؛ إلا أن الحقيقة أنها لن تأتي ثمارها، ما لم تكن ضمن رؤية استراتيجية، تساهم فيها المنظمات المدنية، والجهات الحكومية، لتحقيق هذا الهدف؛ والمتمثل بزيادة نسبة وصول المرأة الكويتية الى المناصب القيادية، خصوصا وأن المستفيدات من مثل هكذا أنشطة، لا تزال أعداد قليلة جدا، مقارنة بنسبة النساء العاملات، والقادرات على تحقيق مكانة أكثر تميزا وابداعا في المجتمع.

 

تفاؤل

توصلت دراسة خليجية حديثة إلى أن الكويت والسعودية الأقل خليجياً في معدل بطالة النساء، وذلك بعد رصد نسبة المشاركة في النشاط الاقتصادي للرجال والنساء في دول الخليج العربية.

وأظهرت الدراسة التي أعدتها الباحثة البحرينية الدكتورة منى عباس لمصلحة المكتب التنفيذي لوزراء العمل الخليجيين في نهاية 2015، أن حضور المرأة الخليجية في سوق العمل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، يُشكل ظاهرة عامة في دول المجلس، نظراً لطبيعة ارتفاع حصة الإناث من مستويات التعليم وارتفاع عدد الجامعيات.

وأشارت الدراسة، إلى أنه وبرغم من وصولها إلى نسب راوحت بين 37.66% و55.51% في الدول الست، كانت الكويت الأعلى، في حين جاءت السعودية وعُمان في نسب الـ18.57% و13.40% على التوالي، فإن نسب مشاركتهن ترتفع فقط في قطاعات الخدمات في القطاع العام، في حين تقل مستوياتها في القطاع الخاص الذي لا يقبل بحماس على تشغيل المرأة بسبب طبيعة المرأة التي تتمثل في إجازات الأمومة والحضانة.

وخلصت الدراسة التي تناولت أهم المبادرات والمشاريع التي نفذتها دول المجلس في مجال تمكين المرأة في القطاع الخاص، إلى أهمية إجراء تحسينات تكميلية على آليات إصلاح سوق العمل في القطاع الخاص والتمكين الاقتصادي المتعلق بتشغيل النساء الخليجيات.

 

الوعي

خلال المؤتمر الذي نظمه المجلس الأطلسي حول “التقدم والتحديات التي تواجه المرأة الخليجية”، أكدت عدد من النساء الخليجيات، على ضرورة زيادة الوعي في الخليج وخاصة فيما يتعلق بمشاركة المرأة في المناصب القيادية”.

وفي هذا الصدد، أكدت مؤسسة ورئيسة مركز دراسات وأبحاث المرأة في الكويت الدكتورة لبنى القاضي، أن النساء الآن في الكويت يتمتعن بالقدرة الاقتصادية، ولكن التحدي هو وجود النساء في المناصب القيادية حيث لا تتجاوز نسبتهن 10 في المئة وهو ما يعكس أنهن لا يحصلن على تكافؤ الفرص في القطاع الحكومي.

وأضافت “ان المرأة تعمل في المجال الاقتصادي كما أنها متواجدة في سلك المحاماة فنجد أنها محامية فعالة جدا ولكن المرأة في مجال القيادة لا تزال متأخرة”.

من جانبها أكدت مساعدة الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أن العقبة الرئيسية أمام وصول المرأة الى المناصب القيادية هي أن “بعض النساء يشكلن عقبة خاصة بهن من خلال كونهن جاهلات غير طموحات بما فيه الكفاية أو ضعيفات حيث يسرن فقط مع الموجة”. حسب وصفها.

وتابعت “نحن بحاجة إلى زيادة الوعي وتقوية النساء والفتيات الصغيرات للتعرف على حقوقهن والدفاع عن أنفسهن والتواصل والكفاح من أجل ما يستحققنه”. وشددت على أن “ثمة حاجة إلى تمكين المرأة أولا وينبغي للأمهات تمكين بناتهن”.

 

تحديات

أكدت الشيخة انتصار الصباح، أن المرأة الكويتية اصبحت تشكل اليوم 50 في المئة من المجتمع، مؤكدة ان دورها مهم في عملية التنمية الاقتصادية الكويتية. مشيرة إلى أن المرأة الكويتية منذ صغرها، والمسؤولية ملقاة على عاتقها.

وأوضحت الصباح، أن أكبر التحديات التي تقف امام المرأة الكويتية هي ذاتها، فهي تشكل اكبر عائق لنفسها، مؤكدة ان التحديات تصنع الشخصية، كما لفتت الى أن المرأة اذا انتظرت مساعدة من اي احد للعمل فهذا يعني انه ليس لديها تحد مما تضطر الى عدم القدرة على الاستمرار في حال واجهتها اي صعوبة، ولذا يجب ان تعتبرها بمثابة دروس لا صعوبات لكي تكون اقوى في عملها، فهناك بعض النساء وكذلك الرجال ايضا وخاصة الشباب ينتظرون التشجيع في بداية اعمالهم.

من جهتها، تشير رئيسة شبكة سيدات الاعمال والمهنيات بالكويت مها البغلي، الى التحديات التي تواجه المرأة الكويتية، وأهمها غياب الدعم الحكومي أمام المرأة للوصول الى ما تريد، مؤكدة أنه وفي الكويت ما زالت المرأة تفتقد الى هذا الدعم والمساعدة، لافتة انه على المرأة الكويتية مواجهة هذا التحدي وعدم انتظار الدعم الحكومي او المجتمع.

ويرى مختصون، أن هناك عوائق أخرى تقف أمام مشاركة المرأة ووصولها الى المناصب القيادية، تتمثل بعدم وجود التشريعات التي من شأنها أن تساهم في زيادة نسبة مشاركة المرأة ووصولها الى مختلف المناصب القيادية، إذ يرى كثير من المراقبين، أن ثمة تشريعات لا تزال تحول بين المرأة ووصولها الى المناصب العلياء.

كذلك لا تزال الأسرة تلعب دورا كبيرا في عدم تفعيل قدرات الفتاة، وإتاحة المجال أمامها لتحقيق أهدافها، ويظهر ذلك جليا من خلال التفرقة بين الأولاد والبنات لدى كثير من الأسر، وهذا من شأنه أن يساهم في الحد من طموحات المرأة في المستقبل، ناهيك عن العادات الاجتماعية التي تساهم كذلك في غرس بعض المفاهيم التي تحد من أهداف المرأة الكويتية، فضلا عن المجتمع الذي يساهم في عدم اتاحة المجال أمام المرأة للوصول الى مختلف المناصب القيادية، وفقا لتلك الثقافة التي تربى عليها، والتي يرى من خلالها المرأة بأنها غير جديرة بتلك المناصب القيادية.

اضافة الى ما سبق من التحديات، وهو الأهم، والمتمثل بعدم ثقة المرأة بنفسها، والذي من شأنه أن يسهم كثيرا في عدم تفاعل المرأة تفاعلا ايجابيا باتجاه ارتقاء ذاتها الى مواقع صنع القرار في الدولة.

 

الحلول

 إن أبرز الحلول للمعوقات التي تحول بين المرأة الكويتية ووصولها الى المناصب القيادية، يكمن أولا في صناعة الوعي لديها، بجعل الوصول الى الريادة والقيادة هدف تسعى المرأة جاهدة لتحقيقه، أي التغلب على التحدي الذاتي الذي تواجهه المرأة.

إذ أن وصول المرأة الى المناصب القيادية، يحتاج من المرأة نفسها أولا جهدا شخصيا، اضافة الى معالجة أبرز التحديات السابقة التي تم ذكرها آنفا، كونها المسؤولة الأولى عن تثقيف نفسها، وتنمية مهاراتها، وهي التي يجب أن تعلن الحرب عن كل المعوقات التي تعترض طريقها للحيلولة دون تحقيق أهدافها.

كما ان دور الرجل ذات أهمية كبيرة في هذا المضمار، لمساندة المرأة، ومساعدتها والأخذ بيدها للوصول الى تحقيق أهدافها، وإفساح المجال أمامها للوصول الى مختلف المناصب، وتشجيعها، فان ذلك كله من شأنه أن يساهم في تحقيق أهداف المرأة للوصول الى مختلف المناصب القيادية في المجتمع.

 

الخاتمة

ما سبق ذكره، يؤكد أن المرأة بحاجة ماسة لتذليل كافة الصعوبات أمامها للوصول الى مختلف المناصب القيادية؛ لتكون شريكا مهما للرجل، في عملية التنمية المجتمعية، فدعم المرأة ومساندتها من شأنه أن يجعل منها اداة فاعلة في المجتمع، وركيزة أساسية في عملية البناء والتنمية.

 

المراجع

الرأي

القبس

مجلة سيدات الأعمال

النهار الكويتية

الرأي العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *