المرأة السعودية وواقع المحاماة.. تحديات وحلول

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

رغم الصعوبات والتحديات التي تكتنف واقع المحاماة تمكنت المرأة السعودية من خوض غمار التحدي، واقتحام العمل في هذا المجال. وباتت الأرقام التي تكشفها التقارير الرسمية، تؤكد ارتفاعا ملحوظا للسعوديات اللاتي اقتحمن العمل في هذا المجال، خلال السنوات الأخيرة.

كما تؤكد هذه الأرقام، مدى إيمان المرأة السعودية بأهمية هذه المهنة، المتعلقة باسترداد الحقوق، ونصرة المظلومين والمستضعفين، خصوصا من النساء التي كان لحضورهن في هذا المجال، دور كبير في الدفاع عن نظيراتهن، واسترجاع حقوقهن.

في هذا التقرير سنحاول استعراض دور المرأة السعودية في مجال المحاماة، والتي بدأت مع مطلع العام 2004م، وأبرز الصعوبات والمعوقات التي تعترضها في هذا المجال، وكذا الأرقام والاحصاءات التي تكشفها التقارير الرسمية عن نسبة تواجد المرأة السعودية في مجال المحاماة، اضافة الى نظرة المجتمع السعودي للعاملات في المجال الحقوقي والقانوني.

 

حول واقع المحاماة

بحسب المؤرخين، فإن مهنة الدفاع ظهرت منذ أن وجدت الخصومة، وهي مهنة مرتبطة ارتباطا لصيقا بنصرة الحق والدفاع عن المظلوم، وإرساء دولة القانون والمؤسسات، كما تعد هذه المهنة معقلا للدفاع عن الحرية وعن استقلال القضاء، و حق الدفاع حق مقدس من الحقوق الاساسية للإنسان يقاس به مستوى الديموقراطية في المجتمع.

وتعتبر المحاماة من المهن الحرة ذات المكانة المرموقة في المجتمع وهي تنهض بدور فعال في اظهار الحق وتبيانه ودعم حقوق الانسان وتقديم المعونة لجهات القضاء في جلاء الحقيقة، مما دعا البعض الى أن يطلق على المحاماة اسم “القضاء الواقف”.

في مقاله المنشور في صحيفة “اليوم” السعودية، أوضح الكاتب السعودي، جاسم العطيّة، “أن المحاماة تعتبر من المهن الحديثة في العالم العربي والاسلامي، حيث يُقال أن بدايتها كانت باحتكاك الدولة العثمانية في نهاية عهدها بالدول الغربية”.

مضيفا، وإذا كانت مهنة المحاماة كذلك “فإنها في المملكة أشد حداثة” لأسباب عدة أهمها: حداثة تكوين الدولة، وحداثة تكوين المحاكم الشرعية، وقلة المتعلمين والمتخصصين، وبساطة المعاملات والتعاملات بين الناس، واعتمادهم في تسوية منازعاتهم على الوسائل الودية والأحكام الشرعية التي يقضي فيها فقهاء وعلماء الدين الاسلامي”.

 

مفهوم المحاماة!

تحت عنوان “أهمية المحاماة في المجتمع والاقتصاد”، عرّف الكاتب “جاسم العطية”، المحاماة في اللغة، أنها مصدر من حامى يحامي وحمى الشيء حماية، ويقال حمى الرجل ويحميه حماية إذا منع عنه أو دفع عنه”.

أما اصطلاحا فيعرف رجال القانون المحامي – أو المحامية – أنه الرجل – أو المرأة – الأقدر على التعبير عن وجهة نظر موكله القانونية ودعمها بالأدلة والحجج النظامية.

 

أرقام واحصائيات!

مؤخرا، كشف تقرير سعودي، عن أعداد السعوديات المحاميات اللاتي التحقن في مجال التدريب العملي خلال الربع الرابع من العام المنصرم 2017، وكذا الحاصلات على رخصة مهنة المحاماة خلال العام نفسه.

وأوضح التقرير، الصادر عن الهيئة السعودية للمحامين، ارتفاع أعداد المحاميات السعوديات الحاصلات على رخص مزاولة المهنة في الربع الرابع، بنسبة 29 % عما سُجل في الربع الثالث من العام 2017م. مشيرا الى أن أعداد المحاميات اللاتي حصلن على رخصة المهنة خلال العام 2017 بلغت 209 محامية.

 

وأكد التقرير، زيادة أعداد المتدربات السعوديات في مجال المحاماة، خلال الربع الأخير من العام المنصرم 2017، مشيرا الى أن عدد المتدربات بلغ  1931محامية تحت التدريب.

 

نظرة المجتمع للمحاميات

تعاني بعض المحاميات السعوديات من نظرة المجتمع السلبية، وعدم تقبل وجود سيدة تعمل في هذا المجال، بعد عقود من غيابهن عن هذا المجال بسبب تأثير الصورة النمطية تطمح السعوديات إلى تغيير هذه الصورة التي تحصر وجود المرأة في مجالات وقطاعات محددة، وذلك من خلال  إثبات قدراتهن في هذه المهنة.

واعتبرت المحامية هدى البهيش، أن ثقافة المجتمع السعودي، تعد من أكبر التحديات التي تواجهها المحامية السعودية، إذ لم تتقبل هذه الثقافة عمل المرأة السعودية في المحاماة بعد”، وتضيف “تواجه المحامية السعودية في أروقة المحاكم بعض المواقف المهنية السلبية من بعض القضاة، ولكن الأمر ليس مرتبطاً بكونها امرأة، إذ قد يتعرض الرجل للمواقف ذاتها من القاضي”.

واستدركت ذلك بالتأكيد أن الزمن كفيل بإطهار مدى إصرار المحامية السعودية وقدرتها على الوصول إلى مبتغاها، وقالت: “المحاماة مهنة جديدة بالنسبة للمرأة السعودية، وتحتاج إلى المزيد من الوقت حتى تستطيع أن تحظى بالمكانة والثقة التي وصل إليها نظيرها الرجل، والمستقبل كفيل بأن يصقل تلك المهنة لدى النساء، خصوصاً مع وجود كفاءات قادرة على القيام بمهنة المحاماة على أتم وجه.

ويعتبر وجود المرأة المحامية في السعودية أمر غير مألوف اجتماعيا إلى حد ما. وفي هذا الإطار تقول هبة هوساوي: “يرى البعض أن دراستي قاصرة فقط على الجانب المنهجي، ولن ترى النور بالتطبيق في الواقع الاجتماعي والعملي، وهذا الوضع واجهته من شركة محاماة عندي تواصل معها للتدريب”.

أما أمل الأحمري فلها رأي آخر إذ تقول: “التخصص مقبول اجتماعيا ولم أجد معارضة من المجتمع لأنه أصبح في حاجة ماسة لوجود محاميات”. في حين ترى رهام جمبي أن المجتمع السعودي ينظر “بدهشة واستفهام بالنسبة لمستقبل تخصص القانون للفتاة، هو لا يرفض ذلك رفضا مطلقا”.

 

من الوكالة الى الترافع

مؤخرا، حققت المحامية السعودية انتصارا مهما بخروجها من عباءة الوكالة إلى ميدان الترافع في المحاكم، والذي استمر لسنوات عديدة حكرا على الرجال وكانت المرأة محصورة في صفة «وكيل».

ورأت المحاميات السعوديات أن فتح المجال لهن للعمل بصفة قانونية متكاملة تكفل لهن حق الترافع يعد خطوة إيجابية، تعترف بأهمية المرأة السعودية ودورها في المجتمع، ويمنحها حق المدافعة عن قضايا ليست نسائية فقط، بل عن قضايا متنوعة كالقضايا التجارية، والأحوال الشخصية، وقضايا الشركات والعمالة، وغيرها.

مشيرات الى أن المحامية السعودية لم تكتف بحصولها على رخصة مزاولة المهنة بل استمرت في المطالبة بضمها للعديد من اللجان والهيئات ومنها هيئة المحامين وغيرها. كما أن المحاميات طالبن بتذليل الكثير من المعوقات التي تعترضهن في مكاتب المحاماة والمحاكم للعمل بشكل قانوني ورسمي تحت مظلة وزارة العدل.

 

صعوبات ومعوقات!

ورغم الحضور المتزايد للمرأة السعودية في مجال المحاماة؛ إلا أن ثمة عوائق وصعوبات كبيرة لا تزال تعترض سير عملهن في هذا المجال، وسط مطالبات من قبل المختصات بتذليل هذه العوائق، والعمل لما من شأنه زيادة مشاركة المرأة في هذا المجال، خصوصا وأن لهذا الأمر فوائد كبيرة في سبيل حصول المرأة على حقوقها، وارتفاع مستوى الوعي القانوني لديهن.

وفي هذا الصدد، أكدت المحامية السعودية، والمستشارة القانونية، بيان زهران – صاحبة أول مكتب محاماة نسائي في المملكة – أن واقع المحاميات السعوديات تطور كثيرا عنه قبل 3 سنوات، وأكثر هذه التطورات هو حصول المحاميات على رخصة مزاولة المهنة.

وأضافت: أنه رغم ذلك فهناك الكثير من المشكلات التي تواجه المحاميات، وعلى رأسها مشكلة التدريب، خاصة أن دخول السعوديات للعمل في مجال المحاماة لا يزال جديدا وهو ما يتحتم على الممارسات تلقى التدريب المناسب قبل احتراف المهنة.

وأوضحت: أن المشكلة الرئيسية تكمن في نظام المحاماة، الذي يشترط تدريب 3 سنوات على الأقل للحصول على رخصة مزاولة المهنة، بينما نظام العمل يشترط أن من يقوم بتدريب المحاميات والمحامين لابد أن يكون مارس المهنة لمدة 5 سنوات على الأقل، وهذه مشكلة كبيرة تتسبب في تأخير إلحاق السعوديات بمكاتب المحاماة للتدريب.

وأشارت: إلى أن المشكلة المترتبة على التدريب هي أنه إلزامي وإجباري قبل منح المرأة السعودية رخصة مزاولة المهنة، ورغم أن الاشتراط لا يرتبط بالتدريب في مكاتب المحاماة وإنما بمزاولة أي عمل له علاقة بالقانون في الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة.

وأضافت: أن هناك مشكلة أخرى تواجه السعوديات المحاميات، حيث إن الكثير من الهيئات الحكومية والخاصة تشترط فيمن تأخذهن للعمل أن يمتلكن الخبرة والكفاءة اللازمة أي أنه ليس لديها استعداد للتدريب، وهو ما يعني قلة عدد السعوديات للالتحاق بمثل هذه الفرص، مما يضاعف من التحديات أمام المحاميات السعوديات. مؤكدة أن “أعداد المحاميات السعوديات الخريجيات كبيرة ولكن فرص التدريب والتوظيف المتاحة أمامهن قليلة جدا”.

 

الخاتمة

وعطفا على ما سبق، فإن العمل على تعزيز الوعي لدى المواطنات السعوديات في المجال القانوني، من الأهمية بمكان؛ ليسهل وصولها الى العدالة والقضاء، إذ أن دخول المرأة في المجال القانوني والقضائي، يعزز حضورها في المجتمع، ويدعم نيل النساء لحقوقهن المشروعة.

 

المراجع

MBC

عكاظ

زاوية

اليوم السعودية

العربي الجديد

“خالد خالص”.. (المرأة و المحاماة)

DW

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *