المرأة الخليجية في السلك الدبلوماسي تجارب رائدة

قادت المرأة الخليجية تجربتها الرائدة في مجال الوصول للمناصب العليا والمشاركة في السلك الدبلوماسي على مستوى الخليج معتمدة على إيمانها بحقها في المشاركة السياسية، وبقدرتها على خلق التاثير الإيجابي والمتوزان في هذا الجانب، لكنها واجهت الكثير من التحديات التي حَدْت من نسبة انتشار تلك التجارب بشكل واسع، تمثل الثقافة التقليدية، وقلة الخبرة، وصعوبة المجال الدبلوماسي أهم التحديات الأساسية في هذه التجربة، ومن خلال هذا التقرير نحاول أن نستقرئ تلك التحديات ونتعرف عن قرب على تلك التجارب الرائدة التي صنعتها المرأة الخليجية في الجانب الدبلوماسي على مستوى دول الخليج

 

خاضت المرأة العربية بشكل عام والمرأة الخليجية بشكل خاص ظروفاً وتحديات كبيرة لتتمكن من المشاركة بفاعلية في صناعة القرار، ولتتمكن من العمل بالسلك الدبلوماسي والوصول إلى المناصب العليا في الدولة، وعلى الرغم من أهمية دورها في جانب التمثيل الدبلوماسي والعمل في المناصب العليا كونها القادرة على خلق التوازن في صنع القرار لم تتمكن حتى الآن من الحصول على التمثيل الذي يناسبها في المجتمع.

قادت المرأة الخليجية تجربتها الرائدة في مجال الوصول للمناصب العليا والمشاركة في السلك الدبلوماسي على مستوى الخليج معتمدة على إيمانها بحقها في المشاركة السياسية، وبقدرتها على خلق التاثير الإيجابي والمتوزان في هذا الجانب، لكنها واجهت الكثير من التحديات التي حَدْت من نسبة انتشار تلك التجارب بشكل واسع، تمثل الثقافة التقليدية، وقلة الخبرة، وصعوبة المجال الدبلوماسي أهم التحديات الأساسية في هذه التجربة، ومن خلال هذا التقرير نحاول أن نستقرئ تلك التحديات ونتعرف عن قرب على تلك التجارب الرائدة التي صنعتها المرأة الخليجية في الجانب الدبلوماسي على مستوى دول الخليجة.

نظرة عامة

في تقرير أعدته قناة الجزيرة حول التطورات التي شهدتها الحياة الدبلوماسية للمرأة الخليجية بشكل عام أوضح التقرير أنه: منذ عهد (رشيليو) و(بسمارك) إلى عصر (ودرو وولسن) فـ (كيسنجر) عرفت الدبلوماسية تحولات كبيرة في مفاهيمها وأدواتها، لكنها رغم كل تلك التحولات تقاطعت عند نقطة الإبقاء على المرأة جزءاً من الديكور الدبلوماسي،  فالمرأة بشكل فعلي لم تقم بأي دور مهم في الجانب الدبلوماسي، إلا بعد أن حدث تغير كبير في المجال الدبلوماسي بعد اقتحام المرأة هذه المرة بدخولها تخصصات نوعية  في كليات السياسة والاقتصاد ، كما أنها تخصصت في العلاقات الدولية والحقوق، لذا أصبح من المحتم التحاقها بوزارة الخارجية وإن ظل دورها هامشياً يعود إلى أزمة الثقة التي غيبت المرأة عن أهم دوائر صنع القرار.

وفق ذلك التقرير يرتبط وضع المرأة دبلوماسياَ على مستوى الوطن العربي بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص بالمزايدات السياسية، إذ أن معظم تلك الدول استخدمته وسيلة لتخفيف الضغوط التي باتت تواجهها من قبل كثيرٍ من القوى والمنظمات الدولية، وهو أمرٌ قد يفسر تلك الفجوة الواسعة بين تعيين الدول العربية لسفيراتٍ على رأس بعثاتها الدبلوماسية في الخارج، وتغييب المرأة عن مجالات السياسة في الداخل، لاسيما عندما تأتي تلك التعيينات في دولٍ يعد حجم المصالح بينها وبين الدولة الموفدة محدود.

تغيرات اجتماعية

لا يزال وضع المرأة الخليجية في جانب التمثيل الدبلوماسي والعمل في المناصب العليا ضعيفاَ لعدة أسباب: منها، ما ذكرته السفيرة البحرينية هيا بنت راشد آل خليفة في ورقة عمل لها حول المرأة الخليجية والعمل الدبلوماسي، أوضحت فيها أن مشاركة المرأة الخليجية في العمل الدبلوماسي يحتاج إلى وعي تراكمي لا يتحقق إلا على المدى الطويل، وأوضحت أن التغيرات الاجتماعية تأخذ وقتاً طويلاً ليؤتي ثمارها كما حدث في الثورة الفرنسية التي لم تأخذ فيها المرأة حقوقها إلا بعد مرور قرن ونصف منذ انطلاق الثورة الفرنسية.

وفي هذا الجانب أضافت نزيهة زروق، سفيرة تونس في لبنان أن مشاركة المرأة العربية في السلك الدبلوماسي وفي المناصب العليا يحتاج إلى بناء وعي لخلق تأثير مجتمعي على المدى البعيد، لكنه في الأساس يعتمد على بناء وعي المرأة نفسها، وقالت : أعتقد أن ارتقاء المرأة إلى مراكز صنع القرار أو المشاركة في القرار يخضع إلى مقتضيات وشروط، منها: أن على المرأة العربية أن ترتقي إلى الحق الكامل للمواطنة، أي أن تكون مواطنة كاملة الحقوق والواجبات، وهذا الشرط من الشروط الأساسية لتستطيع المرأة أن تتبوأ هذه المسؤولية وتستطيع أن ترتقي إلى هذا المستوى، أيضاً هناك من الشروط الأساسية هو أن تثق المرأة في قدراتها وفي إمكاناتها، فهي من الشروط الأساسية لنجاح المرأة والارتقاء في المستويات المتعددة، وأعتقد أن يتقدم كل هذه الشروط شرط مهم وهو وجود الإرادة السياسية التي تدفع بهذه الشروط في هذا الاتجاه ،وفي إطار هذا التوجه الذي يجني المجتمع ثمرته، أعتقد حرمان المرأة أو إبعاد المرأة من المشاركة هو ظلم وإجحاف في حق المجتمع باعتبار أن المجتمع في حاجة إلى القدرات الكامنة في كل الطاقات البشرية.

المرأة الخليجية في السلك الدبلوماسي

قطعت المرأة الخليجية شوطاً كبيراً في مجال المشاركة في السلك الدبلوماسي والعمل في مراكز صناعة القرار، غير أن هذه التجربة تختلف من قطر لآخر في دول الخليج، يرتبط ذلك بمدى الحراك المجتمعي في ذلك القطر دون سواه، كما يلعب القرار السياسي دوراً كبيراً في تمكين المرأة في هذا الجانب، إذا نظرنا إلى وضع المرأة السعودية في جانب التمثيل الدبلوماسي والوصول إلى مراكز صنع القرار سنجد أنها لم تحصل على تمثيل يتناسب مع وجودها في المجتمع ، وتعلق أ. د. لبنى بنت عبدالرحمن الأنصاري عضو مجلس الشورى في هذا السياق : إنه بحسب التقارير الصادرة من وزارة الخارجية فإن المرأة تمثل 267 موظفة من أصل 7341 موظف في شتى أنحاء العالم، أي أن المرأة موجودة بنسبة 4.5 في المئة في الوظائف الدبلوماسية، 3.2 في المئة في الوظائف الإدارية والفنية والمالية، و3.6 في المئة في أي الوظائف الأخرى ، وأوصت بأهمية زيادة فرص العمل وتنوع المجالات للمرأة السعودية في الوظائف الدبلوماسية والوظائف الإدارية والفنية والمالية في وزارة الخارجية حسب قرار مجلس الوزراء رقم 12 .وقالت: «لا شك أن مسيرة الإصلاح التي انتهجها الملك الراحل نصير المرأة عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- جعلتنا نشهد مشاركة فاعلة للمرأة السعودية في مجالات عديدة والآن مع مسيرة التطوير والتغيير مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز نطمح إلى أن تكون هناك نقلة نوعية في المشاركة.

و أيدتها عضو الشورى د. هيا بنت عبدالعزيز المنيع وقالت: التطور الذي تشهده الدبلوماسية السعودية لم يصاحبه للأسف الاستفادة من الكفاءات النسائية السعودية في العمل الدبلوماسي كسفيرات للوطن، مع أن حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- أعطت للمرأة مساحة للمشاركة في صناعة القرار الداخلي عبر أكثر من مسار يأتي في مقدمتها ترشيح ثلاثين سيدة في مجلس الشورى.

من جانبها تساءلت البروفسورة لبنى الأنصاري: هل سيكون قدر المرأة السعودية أن تكون ممثلة للمملكة دبلوماسياً فقط بدرجة “ملحق” أو “سكرتير ثاني” في الوزارة؟ أما آن الأوان أن تشارك في التمثيل الدبلوماسي لحكومة المملكة بشكل مستمر ومطول وقوي؟ وليس تمثيلاً متقطعاً حسب الحاجة وحسب المناسبات و”بدرجة ثانية” أو ثالثة”؟

يذكر أن القرار الذي قدمته البروفسور لبنى الأنصاري إلى مجلس الشورى قد تم رفضه بدعوى عدم وجود كفاءات، وأشار أسامة النقلي، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية لـ «الشرق الأوسط»، إنه قد تم تعيين 46 موظفة دبلوماسية من مختلف التخصصات الأكاديمية من القانون والعلوم السياسية واقتصاد إدارة الأعمال وغيرها.

وأضاف النقلي أن القسم النسائي بوزارة الخارجية وللأسف الشديد بدأ متأخرا عن بقية أجهزة الدولة، إلا أنه وبحسب تعبيره «خير لك أن تأتي متأخرا من ألا تأتي أبدا»، موضحا أن وزارة الخارجية خطت خطوات جيدة في استقطاب المهارات والكفاءات النسائية المتميزة، حيث بلغ عدد الموظفات ما يقارب 100 موظفة يعملن في مختلف إدارات وأقسام وزارة الخارجية (السياسية، والاقتصادية، والإعلامية، والمراسم، والقنصلية، والإدارية، والمالية، وإدارة تقنية المعلومات والاتصالات، ومعهد الدراسات الدبلوماسية) وأضافت عضو لجنة المرأة والأسرة والشباب الدكتورة ثريا العريض أنها مع المقترح التي قدمته الدكتورة لبنى الأنصاري، وترى أن تمكين المرأة في الجانب الدبلوماسي يحتاج إلى قرارات حاسمة خصوصاً وأن المرأة الخليجية قد اثبتت كفاءتها في هذا المجال في دول خليجية مجاورة، يذكر أن موضي الخلف تعتبر أول امرأة سعودية تعمل في المجال الدبلوماسي إذ أنها عملت كملحق ثقافي في واشنطن.

بالنسبة لتجربة المرأة العمانية في السلك الدبلوماسي  والمناصب العليا يمكننا أن نرى أن عمان قد خطت عدة خطوات جيدة في هذا الجانب، إذ أنها تعتبر ضمن الدول الخليجية الأولى التي أتاحت للمرأة الوصول إلى المناصب العليا ،ومؤخراً تم تعيين عائشة بنت خلفان السيابية كأول امرأة عمانية وخليجية تتبوأ منصب وزير وتعيينها رئيسة للهيئة العامة للصناعات الحرفية، أما بالنسبة لتجربة المرأة في الإمارات يمكننا أن نرى أن المرأة الإمارتية قطعت شوطاً كبيراً أيضاً في هذا المجال، يوضح  تقرير نشرته مؤسسة دبي للمرأة أن حصة المرأة الإماراتية جاوزت الـ 20% في السلك الدبلوماسي ، وذلك بعد ان فتحت الدولة الطريق أمامها للانضمام إلى المجال الدبلوماسي منذ عام 2000م، وانتدبتها للعمل في الخارج كدبلوماسية عام 2005م،  وفي 2008م تم تعيين أول سفيرتين للدولة في كل من السويد وإسبانيا هما  الشيخة نجلاء محمد القاسمي سفيرة في السويد، والدكتورة حصة عبدالله احمد العتيبة في أسبانيا، إضافة إلى سفيرة في الجبل الأسود وقنصل عام في ميلانو، وفي هذا الجانب قالت شمسة صالح /المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة: “أصبحت المرأة الإماراتية اليوم شريكاً مهماً في صناعة القرار، حيث تبوأت أرفع المناصب، وتشغل اليوم أربعة مقاعد وزارية في مجلس الوزراء، ما يعدّ من أعلى النسب تمثيلاً على المستوى العربي، ولها سبع عضوات في “المجلس الوطني الاتحادي” في دورته الحالية من بين أعضائه الأربعين، بنسبه 17.5%، كما أضحت المرأة الإماراتية سفيرة في السويد وإسبانيا والجبل الأسود وقنصل عام في ميلانو، وما كان هذا ليتحقق لولا دعم القيادة الرشيدة التي مهدت الطريق أمامنا لنشارك بفاعلية في دفع عجلة التنمية”.

بالنسبة لتجربة المرأة في البحرين تعتبر تجربة البحرين رائدة على مستوى دول الخليج إذ أنها تعتبر أول دولة خليجية تعين سفيرة للدولة باستصدار قرار ملكي بذلك، ففي 1999م تم تعيين أول سفيرة بحرينية وهي الشيخة “هيا بنت راشد آل خليفة” التي تم تعيينها سفيرة للمملكة لدى الجمهورية الفرنسية ، وظلت تشغل هذا المنصب حتى منتصف عام 2005م ، كما عملت كسفيرة غير مقيمة لدى أسبانيا وبلجيكا وسويسرا ومندوبة دائمة للمملكة لدى “اليونسكو” ، وتم انتخابها في 8 يونيو 2006م رئيسة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والستين، لتصبح أول عربية ومسلمة وثالث امرأة في العالم تشغل هذا المنصب الدولي الرفيع ، وفي 2007م  تم تعيين السيدة “بيبي السيد شرف العلوي” رئيسة للبعثة الدبلوماسية البحرينية لدى جمهورية الصين الشعبية بلقب سفير فوق العادة مفوض. كما تم في يونيو 2008م تعيين ثالث سفيرة بحرينية، وهي “هدى عزرا نونو” التي تم تعيينها سفيرة للمملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي يوليو 2011م تم تعيين “رابع سفيرة بحرينية ” السيدة أليس توماس سمعان رئيسا للبعثة الدبلوماسية البحرينية لدى المملكة المتحدة بلقب سفير فوق العادة مفوض، وتم تعيينها في مايو2012م كسفيرة غير مقيمة في ايرلندا.
كما تبوأت المرأة مناصب قيادية أخرى الأخرى داخل وزارة الخارجية والهيئات الدبلوماسية المختلفة، إذ تم على سبيل المثال تعيين الشيخة رنا بنت عيسى بن دعيج آل خليفة وكيلاً مساعداً للشئون العربية والافروآسيوية والمنظمات بوزارة الخارجية، وتقلدت د. “فائقة سعيد الصالح” منصب مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية لتصبح أول امرأة خليجية تشغل مثل هذا المنصب.

تعد تجربة المرأة في قطر رائدة أيضاً إذ أنه تم إتاحة المجال أمام المرأة القطرية للمشاركة في السلك الدبلوماسي وللوصول إلى المناصب العليا ، من تلك التعيينات الدبلوماسية، تعيين علياء بنت أحمد بن سيف بن أحمد آل ثاني كممثل دائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، والتي شغلت منصب سفير في ديوان وزارة الشؤون الخارجية منذ أغسطس 2011م وعملت في البعثة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة في نيويورك في الفترة من أبريل 2007م إلى يوليو 2011م أولاً كمستشارة ثم وزيرة مفوضة ثم نائبة الممثل الدائم هناك، وفي 2015م تم تعيين الشيخة موزة بنت ناصر آل ثاني كسفيرة لدولة قطر في كرواتيا.

تحديات حقيقية 

إذا قارنا وضع المرأة الخليجية حالياً مع وضعها خلال فترة سابقة نرى أنها قد قطعت شوطاً في الجانب الدبلوماسي والمشاركة السياسية، إلا أن هذا الإنجاز يظل ضئيلاً لا يتناسب مع عدد النساء ضمن سكان دول الخليج بشكل عاـم، ويُعْزى ذلك إلى وجود عدة تحديات لا زالت قائمة في واقع المرأة الخليجية تؤثر على مشاركة المرأة الخليجية في الجانب الدبلوماسي وتَحُولُ في كثير من الأحيان دون وصولها إلى مراكز صنع القرار.

تلعب( نظرة المجتمع إلى أهمية دور المرأة في الجانب الدبلوماسي والسياسي من عدمه ) دوراً كبيراً في عدم تمكن كثير من النساء إلى الوصول إلى مراكز صنع القرار ، أو الحصول على فرص العمل في الجانب الدبلوماسي، وفق بحث ميداني أجري على طالبات في الجامعة، تم سؤالهن عن موقفهن من وصول المرأة لمراكز لصنع القرار كوزيرة ، أو وكيلة وزارة، أو سفيرة، أجابت (28.3) بتأييدهن لذلك، مقابل (71.7) لم يجدن فيه شأناً مهما.

ويشير البحث إلى أن كثير من الطالبات تستقي معلوماتها ومتابعتها للشأن العام من خلال خطب المساجد وجلسات الوعظ والبرامج الاجتماعية للإذاعة والتلفزيون، وفي هذا السياق تعلق السفيرة البحرينية هيا بنت راشد آل خليفة :” أن المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمعات الخليجية بشكل خاص لم تنضج بعد ، لذا لا تتقبل تلك المجتمعات وجود المرأة في مناصب قيادية، بدليل أنه عندما رشح عدد من النساء أنفسهن في الانتخابات التشريعية والبلدية في البحرين، لم تنجح أية امرأة من اللاتي ترشحن، وكذلك في انتخابات المجلس البلدي في قطر، وفي الكويت أيضاً، نجد أن المرأة الخليجية قد حصلت على منصب وزيرة، وسفيرة، ورئيسة جامعة وعضو في المجالس التشريعية بالتعيين. معنى ذلك أن وصول المرأة إلى الوظائف العامة وإلى المراكز القيادية، قد جاء بناء على قرارات قيادية عليا في الغالب، أما المجتمع ومن خلال طريق الانتخاب فلا تزال قطاعات منه مترددة في تمكين المرأة من الفرص المناسبة في تولي المناصب القيادية، وذلك بسبب التأثير السلبي للفهم الخاطئ للمورث الديني، وتأثير العادات والتقاليد في النظر إلى دور المرأة في المجتمع.

وتساءلت في ورقة عمل كانت بعنوان المرأة الخليجية والعمل الدبلوماسي حول إن كانت المرأة تصلح للعمل الدبلوماسي، ومن خلال سردها لكثير من المؤشرات حول كفاءة المرأة الخليجية في كثير من الجوانب توضح أن المرأة قادرة على أداء مهامها الدبلوماسية بكفاءة عالية طالما أنها قد حصلت على التأهيل اللازم، كما أشارت إلى أهمية دور المرأة نفسها، وأهمية إيمانها بقدراتها في هذا الجانب، لأنه لا فائدة لأي قرار طالما أن المرأة نفسها ترى ألا أهمية لدورها في هذا الجانب.

وفي هذا السياق أضافت فاطمة المزروعي السكرتير الأول وومثلة دولة الإمارات في مصر أنه لا يوجد فرق بين عمل المرأة والرجل في السلك الدبلوماسي من ناحية القانون والعمل، لكن نظرة المجتمع تلعب دوراً كبيراً، ومن خلال تجربتها الشخصية أشارت إلى أنها لم تشعر بذلك الفرق إلا عندما عملت في دولة عربية، لكن أثناء عملها في واشنطن لم تشعر بذلك.

يلعب القانون أيضاَ دوراً إيجابياً أو سلبياً في هذا الجانب بناءاً على درجة وعي المجتمعات وصناع القرار، إذ أنه خلال الفترة القريبة المنصرمة تم إسقاط توصية بتعيين المرأة السعودية كسفيرة بحجة منع إثارة النزاعات وكون هذا الأمر يتعلق بقرار سيادي، وبررت لجنة الشؤون الخارجية عدم قبول تلك التوصية بحجة عدم إثارة النزاعات، وبحجة عدم وجود التأهيل الكافي للمرأة،وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية الدكتور خضر القرشي، أنه كما ذكرت مقدمة التوصية في عرضها لمسوغاتها، بأن الوزارة لا تمانع من تعيين المرأة سفيرة، وأن الوزارة وضعت خطة متكاملة لتعيين المرأة في مناصب قيادية بحسب الكفاءات، وإن وجدت المرأة المؤهلة ستعامل مثلها مثل الرجال، مضيفا نحتاج لقرارات حاسمة لتمكين المرأة دبلوماسيا.

خاتمة

لا يزال أمام المرأة الخليجية أشواطاً عدة يجب ان تقطعها لتصل إلى التمثيل المكافئ لتواجدها في المجتمع، وحتى يتحقق ذلك التمثيل يجب التركيز على عدة نقاط أهمها بناء الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة المرأة في مختلف المجالات المجتمعية والسياسية، مع التركيز على أهمية مشاركتها في الجانب السياسي والدبلوماسي إذ أنها غُيِبَت عن هذين المجالين لفترة طويلة نتيجة الفهم الخاطئ لنصوص الدين، ونتيجة للمورث الشعبي والتقليدي الذي يحصر دور المرأة في مجالات محددة ويحول دون .تفاعلها في المجتمع في مختلف المجالات

بالنسبة لمشكلة إنعدام الخبرة يجب حلها عن طريق التدريب والتأهيل الكافي للمرأة في مختلف الجوانب السياسية والفكرية والاقتصادية حتى تتمكن من القيام بمهامها ومسؤلياتها في الجانب الدبلوماسي والسياسي بكفاءة عالية، في نفس الوقت يجب أن يتم إستصدار قوانين فاعلة تتيح للمرأة المشاركة في الجانب السياسي والدبلوماسي بصفتها جزء لا يتجزأ من المجتمع.

قد يتطلب ذلك وقتاً طويلاً كون التغيرات الاجتماعية تخضع لشروط عدة أبرزها تبني المجتمع قيم التغيير، واعتناقه للأفكار قبل الدفاع عنها، ولذا يجب أن يتم التركيز على النقاط السابقة بشكل أساسي والعمل على تطبيقها بشكل واسع لأكبر مدة ممكنة دون استعجال النتائج، لأنها ستظهر بمرو الوقت، وبدلاً من أن تكون مجرد شكل أو رهان للاستجابة لضغوط الخارج، ستكون استجابة إيجابية من المجتمع نتيجة فهمه لأهمية دور المرأة في المشاركة في الحياة السياسية والدبلوماسية.

 

المصادر:

الجزيرة نت

الخليج أونلاين

موقع هي

الشرق الأوسط

موقع صحيفة الرياض

وكالة أنباء البحرين

موقع أخبار الخليج

بوابة الشرق