عقد من المشاركة السياسية للمرأة في الكويت : ما محصلة تلك المشاركة؟!

يشير البعض إلى وجود عدة اسباب أدت إلى ذلك التراجع في مسيرة مشاركة المرأة سياسياَ في الكويت، تمثل تلك الأسباب تحديات تواجه المرأة الكويتية في معترك الحياة السياسية، وأبرز تلك التحديات الثقافة المجتمعية التي تقلل من أهمية دور مشاركة المرأة في الجانب السياسي، إضافة إلى وجود بعض القوانين التي تحد من مشاركة المرأة في الواقع السياسي؛ من ناحية أخرى تشهد الساحة النسوية في الكويت غياب الأدوار الفاعلة للمنظمات المدنية إضافة إلى غياب الدعم المجتمعي والمالي الذي يكفل للمرأة قدرتها على المشاركة السياسية الفاعلة ودخولها إلى البرلمان .

خاضت المرأة الكويتية الكثير من المحاولات لتنال حقها في المشاركة السياسية؛ إلى أن تم لها ذلك في العام 2005 ، عندما تم إقرار ذلك الحق في مجلس الأمة في جلسة تاريخية  انتهت بموافقة 35 عضوا على تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب بما يسمح للمرأة بممارسة حقها في الترشح والانتخاب.على الرغم من مرور عقد من دخول المرأة الكويتية معترك الحياة السياسية ؛ ودخولها في الانتخابات لم تتمكن كثير من المرشحات الكويتيات من الحصول على نسبة كافية من الاصوات تؤهلها للحصول على التمثيل المناسب لها في البرلمان  إذ أنها خلال الانتخابات السابقة  فشلت في الدخول للمجلس البلدي ومجلس الأمة الحاليين كعضو، وليس هناك مقعد نسائي فيهما إلا لوزيرة الشؤون والعمل هند الصبيح التي تمثل الحكومة، من خلال السطور القادمة نستطلع مختلف الآراء التي تساعدنا على الحصول على إجابة لسؤالنا، من ناحية أخرى يمكننا أن نستشف الواقع السياسي للمرأة الكويتية والتركيز على أهم التحديات التي تواجهها في هذا الجانب.

إيقاظ الحقوق النائمة

تعتبر التجربة السياسية للنساء في الكويت تجربة رائدة؛ كونها بادرة جديدة على مستوى دول الخليج، إضافة إلى مسيرتها الطويلة في المطالبة بالتعديلات القانوينة والدستورية دون كلل أو ملل إيماناً منها بحقها في تمثيل شريحة واسعة ومهمة من المجتمع، أبرز تلك المحاولات كانت في (2009 ) حيث بلغ عدد المرشحات 15 وفازت منهن أربع هن: معصومة المبارك، وأسيل العوضي، و سلوى جسار، ورولا دشتي، وتعتبر تلك التجربة فريدة من نوعها إذ أنه ولأول مرة تفوز المرأة الكويتية بذلك العدد من المقاعد،  إضافة إلى أنه يعتبر سابقة كون المرأة تمكنت وأخيراً من ممارسة حقها السياسي في الترشح والانتخاب في أحد دول الخليج.

وفي هذا السياق تؤكد النائبة السابقة د. معصومة المبارك على أهمية دور المرأة في المشاركة في الحياة السياسية، إذ أنها من خلال تلك المواقع ستتمكن من استصدار قرارات توقض  الحقوق النائمة للنساء في مجلس الأمة، وأشارت إلى التجربة الرائدة للمرأة الكويتية  في الجانب السياسي على مستوى الخليج، كما أشادت بدور المرأة المرشحة التي خاضت الانتخابات بعدد لا بأس به؛ ففي انتخابات 2008 كان هناك 29 مرشحة  لكن لم تفز أي واحدة منهن، وفي 2009 كانت هناك 15 مرشحة  فازت منهن 4، وهذا يؤكد على أن المراة الكويتية لم تتوقف عند مرحلة الفشل؛ بل واصلت مسيرتها للحصول على الثقة التي تمكنها من دخول البرلمان لتوقظ حقوقها النائمة.

دور متكامل

 

من جانبها تشيد أستاذة العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت دكتورة سهام القبندي بالتجربة الانتخابية للمرأة الكويتية ، وتقول : مشاركة المرأة في الجانب السياسي لم يعد مطلب شكلي ترفيهي ، بل أصبح مطلباً يصل غلى عمق الواقع بان المجتمعات لا تتشكل إلا بوجود النوعيين المرأة والرجل، والمرأة الكويتية أثبتت بجدارة قدرتها على التفكير وقدرتها على الابداع والمشاركة والعمل والالتزام.

وتؤكد بأن: كل النساء اللاتي وصلن إلى مجلس الأمة تميزن بجدارة من خلال الإيجابية الصريحة ، إضافة إلى التميز اللغوي وحسن الحوار خلال مشاركتها في مجلس الأمة ، لذا أعتقد أن هذه التجربة متميزة جداَ.

قيادات نسوية غائبة

على الرغم من تلك المحاولات الجادة والطموحة للمرأة الكويتية إلا أنها لا زالت غائبة عن مراكز صنع القرار في كثير من الدوائر والجهات التي ترتبط بها بشكل مباشر؛ ولحل هذه الإشكالية يقترح النائب صالح عاشور في مقابلة له مع موقع القدس العربي بحسب قوله: يجب  تشكيل لجنة لحصر القوانين التي تعاني من تمييز ضد المرأة بدءاً من الجامعة ونسب القبول وانتهاء بحصولها على المناصب القيادية، ويرى عاشور  أن الثقافة الدارجة التي تحيط بالمجتمعات العربية لا تزال رافضة لأي دور قيادي للمرأة بسبب  أن هناك موروث ديني خاطئ.

كما يشير إلى  حقائق من الواقع تفيد بأن كثير من الجمعيات ذات النفع العام يوجد فيها أغلبية نسائية ومع ذلك لا يوجد فيها قيادات نسائية، إضافة إلى أن معظم التكتلات الساسية لا تحتوي على قيادات نسوية، إذ أن دور المرأة  ينحصر فقط في جانب الحشد الانتخابي.

وفي هذا السياق تعلق نجلاء النقي وهي محامية الدولة بالفتوى والتشريع إلى وجود أسباب أخرى تؤدي إلى غياب المرأة عن المواقع الإدارية ومن تلك المواقع  القضاء، كما أشارت إلى أنه يوجد  قوانين تحصر مهمة القضاء على الرجال دون النساء، وتقول : التمييز ضد المرأة مازال قائماً في مجتمع ذكوري أعطاها حقوقاً واستمر في اغتصاب أخرى.

غياب الوعي

تتعدد الأسباب والخلفيات التي تقف وراء النمو البطيء في جانب المشاركة السياسية للمرأة الكويتية ومن أهم تلك الأسباب، غياب الوعي وفي هذا الجانب قالت أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت مريم الكندري  : غياب الوعي بالحقوق المدنية من قبل كثير من شرائح النساء يلعب دور كبير في ضعف واقع المشاركة السياسية للمرأة الكويتية، إضافة إلى عامل انعدام المساواة بين المرأة والرجل بسبب الثقافة القبلية التي تجعل من ذلك التمييز ينمو بشكل طبيعي في المجتمع، وتؤكد على أهمية بناء ذلك الوعي في صفوف النساء لتتمكن المرأة بشكل عام من أخذ حقوقها السياسة والمشاركة بشكل فاعل في المجتمع.

النظام الانتخابي

في حال تم تخطي مشكلة غياب الوعي، والتحديات الاقتصادية والقانونية يبرز أمامها تحدي آخر يتعلق بالنظام الانتخابي كما يقول النائب صالح عاشور إذ أنه يؤكد على:  أن من أهم المشاكل التي تمثل تحدي للمرأة الكويتية هو أن النظام الانتخابي الحالي لا يساعد المرأة باعطائها فرص الوصول لمجلس الأمة،مضيفا قد يكون النظام السابق بأربعة أصوات يعطي المرأة فرصة أكبر، حيث أن الصوت الواحد يذهب عادةً لابن المذهب أو القبلية، وغالباً ما تحظى المرأة الصوت الرابع للناخب تحت مقولة خلينا نجربها.

ثقافة سائدة

توجد أراء أخرى ترى بأن المشكلة الحقيقية لا ترتبط بالقانون، أو النظام الانتخابي، أو الوضع الاقتصادي؛ كما ترى النائبة السابقة د. اسيل العوضي، إذ تقول: أن المشكلة الرئيسية ليست مشكلة قوانين، فالكثير اعتقد أنه بحصول المرأة على حقها السياسي أصبحت موازية للرجل في المجتمع، وهذا غير صحيح؛ بل حتى التشريعات التي تحمل التمييز ضد المرأة قليلة. وبينت العوضي أن المشكلة تكمن في الثقافة السائدة وهي ثقافة ذكورية حتى النساء يتبنونها، بالتالي لا يدعمن المرأة، فنسبة الرجال والنساء الذين يعتقدون ان المرأة تمثلهم ضئيلة جدا وهذا يفرض معايير مزدوجة لتقييم المرأة وتقييم الرجل، فالأحكام مسبقة على أداء المرأة دون النظر لإنجازاتها، وهذه الثقافة ممتدة حتى عند اختيارها لتولي المناصب القيادية
ولفتت العوضي إلى أن النظام الانتخابي فردي، وبالتالي الناس ينتخبون أفراداً، وبربط ذلك بالثقافة المجتمعية ودعم الديوانيات للرجل فكل المطلوب منه أن يقدم لهم خدمات بالتالي ضمن الدعم في الانتخابات، بينما المرأة لا تذهب للديوانية، خصوصا أن المرشحات غالبا ما يكن من المحترفات كاستاذة جامعة أو ما شابه، وبالتالي ليس لديها الوقت للانتشار الاجتماعي ولا توجد ديوانيات تعرفها، ورغم أن الأربعة أصوات خدمت المرأة فأنه لا الصوت الواحد ولا الأربعة أصوات من غير أحزاب ونظام ديمقراطي يفرض على الأحزاب «كوتا» نسائية تستطيع المرأة من خلاله أن تصل إلى المناصب القيادية.

غياب الدعم

من الأسباب المهمة أيضاً في هذا الجانب هو غياب الدعم؛ ليس الدعم المالي وحسب؛ بل دعم مختلف المؤسسات والجمعيات المدنية والحكومة؛ تقول الناشطة كوثر الجوعان : أنه وعلى الرغم من مرور عشر سنوات على حصول المرأة على حقوقها السياسية كاملة في الكويت إلا أن وجود المرأة في مراكز صنع القرار شهد تراجعاً كبيراً، ترجعه الناشطة إلى تراجع دور الجمعيات النسائية في دعم المرأة، بالإضافة إلى ركون المرأة نفسها وعدم استمرارها في هذا الحراك، مشيره أيضا إلى أن من وصلن إلى مجلس الأمة والوزارة من سيدات في السابق لم يتحركن تجاه التقصير من الجانب الحكومي بتعيين نساء في الأماكن التي يجوز لهن في ذلك مثل مجلسين الأمة والبلدي اللذان لا يضمان أي سيدة في عضويتهما اليوم مبينة أن الحكومة قرأت الساحة ووجدت ضعفا وعدم تأثير المرأة في ظل عدم تحرك مؤسسات المجتمع المدني للضغط على الحكومة.

عدم ثقة

من بين تلك الأسباب يظهر لنا سبباً يكاد خفياً ، لكن تأثيره على أرض الواقع كبير، ويؤثر بشكل سلبي على واقع المشاركة السياسية للمرأة الكويتية، وهو انعدام الثقة بالمرأة، وهذا يكاد يكون من أخطر الأسباب التي تمثل تحدي حقيقي أمام المرأة في المجتمع الكويتي كما تشير المحامية اريج حمادة و  في هذا السياق تقول: أن المرأة غابت عن المجلس بعد مرور عشر سنوات من حصولها على الحق السياسي، مؤكدة أن هناك ظروفا منعتها من ذلك، كالثقافة السائدة في المجتمع مبينة أن المرأة لديها مشكلة في الحصول على المناصب القيادية بسبب عامل نقص الثقة .
وأشارت إلى أن للمرأة دوراً في خلق التوازن الاجتماعي، وأنها من خلال عملها كمحامية اكتشفت أن هناك تهميشا لدور المحامية وعدم ثقة بها، مبينة أن هناك 54 قانونا تم تشريعها دون مشاركة المرأة في صياغتها؛ إذ أنه تم حصر دورها في مجال الأحوال الشخصية.

وتضيف  د. معصومة المبارك إلى وجود أسباب أخرى أدت إلى تراجع الأداء السياسي للمرأة في الكويت منها ارتفاع التكلفة الاقتصادية للحملة الانتخابية، وغياب مؤسسات داعمة للمراة المرشحة، وتضيف ابتسام القعود المنسقة العامة لوحدة الدراسات وأبحاث المرأة بجامعة الكويت: “المشكلة تكمن في أن المرأة  لا تساند المرأة المرشحة ولا تثق بها، وهذا خطأ رغم أن المرأة هي خير من يمثل المرأة في البرلمان وملاحظ أن الرجل هو من يساند المرأة أحيانا.

تقصير في الواجبات

من جانبها ترى المحامية الكويتية إسراء المعتوق أن السبب الرئيسي في عدم نجاح التجرب الانتخابية الأخيرة للمرأة الكويتية هو: أن برامج النساء المرشحات لا تخاطب احتياجات المرأة والشعب، إضافة إلى أن كل القيادات التي وصلت سابقاً كانت تدور في فلك الحكومة ولا تخدم قضايا المرأة، أو القضايا المجتمعية الملحة كالفساد المالي ، والفساد العام والأمن الغذائي ، ومعظم المطالبات كانت جزئية ليست مهمة بقدر المطالبة بالحقوق والحريات العامة مثل قضية مسجونات بريدة.

وفي حديثها أكدت على أن المجتمع الخليجي بحاجة إلى النظر في قضايا الإصلاح السايسي في جميع أقطاره، وعلى الرغم من أهمية المواثيق والاتفاقيات الدولية الموقعة في جانب الحقوق العامة إلا أن المجتمع بحاجة أكبر إلى التوعية، وتؤكد: نحن بالحاجة إلى قيادات نسوية اجتماعية واعية تعمل على خلق الوعي الكافي بالقضايا الحقيقية التي تعاني منها المرأة.

في ملحق تاريخي نشره موقع القدس العربي تم وضع خارطة زمنية توضح  مسيرة المرأة الكويتية في السعي وراء حقها السياسي والدستوري  ومشاركتها في البرلمان في الكويت، وكما يوضح هذا التسلسل فإن تلك المسيرة لم تنفرد بالنساء بل تضمنت أسماء العديد من الرجال الذين أدركوا أهمية مشاركة المرأة في مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لخلق التوازن الذي يضمن نمو المجتمع، ففي مجلس 1971 كانت البداية الأولى على يد الناشطة السياسية والاجتماعية نورية السداني التي قدمت آنذاك عريضة إلى لجنة الشكاوى والعرائض في مجلس الأمة تطالب فيها بإعطاء المرأة حقوقها السياسية
وفي مجلس 1971 استكمل الرجل الكويتي حمل راية الحقوق السياسية للمرأة فتقدم النائب سالم خالد المرزوق باقتراح بقانون يمنح المرأة الكويتية المتعلمة حق الانتخاب
وفي مجلس 1975 تقدم النائبان جاسم القطامي وراشد الفرحان باقتراح بقانون لإعطاء المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية
وفي مجلس 1981 اقترح النائب أحمد الطخيم تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب بما يكفل إعطاء المرأة حقها السياسي
وفي مجلس 1986 طرح النائب عبدالرحمن الغنيم اقتراحا بقانون يمنح المرأة حقها في الترشيح والانتخاب
وفي مجلس 1992 تقدم النائب حمد الجوعان باقتراح بقانون يمنح المرأة حقوقها السياسية
وفي مجلس 1996 برزت محاولتان لإعطاء المرأة الكويتية حقوقها السياسية كانت الأولى في كانون الاول/ديسمبر من العام نفسه حين تقدم كل من النواب علي البغلي وعبدالمحسن جمال وجاسم الصقر وعبدالله النيباري باقتراح قانون إعطاء المرأة حقوقها السياسية.
وفي كانون الثاني/يناير 1997 تقدم النواب عباس الخضاري وصلاح خورشيد باقتراح مماثل يعطي المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية.
وفي 16 ايار/مايو 1999 أعلن مجلس الوزراء بعد انتهاء جلسته الوزارية عن رغبة أمير البلاد آنذاك المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح باصدار مرسوم أميري يمنح المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية وذلك تقديرا منه لدورها في بناء نهضة الكويت وتقدمها في جميع المجالات لاسيما موقفها البطولي إلى جانب أخيها الرجل في الدفاع عن الكويت أثناء محنة الاحتلال وتضحياتها الغالية.
وفي 25 ايار/مايو 1999 رفع مشروع المرسوم بقانون إلى الأمير الذي وافق عليه وصدقه ونشر في الجريدة الرسمية
إلا أن فرحة نساء الكويت بهذا الإنجاز التاريخي الذي جاء من أعلى قمة في البلاد لم تدم طويلا فقد تم رفض المرسوم في مجلس .1999 من قبل أعضاء مجلس الأمة وطبقا للدستور بفارق صوتين
واستمرت المطالبات حتى يوم 16 ايار/مايو 2005 عندما وافق مجلس الأمة في جلسة ماراثونية على الاقتراح القانون المقدم من الحكومة بتعديل نص المادة الأولى من قانون الانتخاب وذلك بتأييد 35 عضوا ورفض 23 آخرين وامتناع عضو واحد
ولم تكد تمضي أيام قليلة على هذا الإنجاز التاريخي الهام الذي يحسب لصالح الكويت والمرأة الكويتية في جميع المحافل الدولية حتى بدأت أولى خطوات القيادة الكويتية في تمكين المرأة من تبوؤ مكانها الصحيح على خريطة العمل والتنمية في البلاد متخذة في ذلك عدة خطوات كان من أبرزها: في حزيران/يونيو 2005 أعلن مجلس الوزراء عن قراره باختيار المهندسة فاطمة سعود الصباح والمهندسة فوزية محمد البحر لعضوية المجلس البلدي.
وفي الشهر نفسه دخلت المرأة الكويتية لأول مرة ضمن التشكيلة الوزارية في الكويت، حيث أعلن مجلس الوزراء اختيار الدكتورة معصومة المبارك لشغل منصب وزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.
وفي نيسان/ابريل 2006 مارست المرأة الكويتية لأول مرة حقها السياسي في الترشيح والانتخاب حينما أعلنت المهندسة جنان بوشهري ترشحها في الانتخابات التكميلية لعضوية المجلس البلدي عن دائرة سلوى الانتخابية بعد خلو مقعد رئيس المجلس البلدي آنذاك عبدالله المحيلبي إثر توزيره ورغم عدم فوزها فإنها تمكنت من الحصول على 1807 أصوات.

وفي مجلس 2008 تقدمت 27 امرأة بطلب الترشح رسميا لانتخابات مجلس الأمة ورغم عدم فوز أي منهن في هذه الانتخابات فإن الممارسة العملية أكسبتهن خبرة وركزت طريق المرأة السياسي في البلاد.

إضافة إلى ما نشر في ذلك التقرير يجدر الإشارة إلى المعطيات الأخيرة في ساحة المشاركة السياسية للمراة الكويتية؛ إذ أنه وكما ذكر في سياق التقرير حدث نجاح ملموس في انتخابات 2009 بفوز أربع مرشحات هن : معصومة المبارك، وأسيل العوضي، و سلوى جسار، ورولا دشتي ،أما في انتخابات 2013 على الرغم من أن عدد المرشحات كان كبيراً نسبياً 29 مرشحة لم تفز أي واحدة منهن؛ ويشير البعض إلى وجود عدة اسباب أدت إلى ذلك التراجع في مسيرة مشاركة المرأة سياسياَ في الكويت،  تمثل تلك الأسباب تحديات تواجه المرأة الكويتية في معترك الحياة السياسية، وأبرز تلك التحديات الثقافة المجتمعية التي تقلل من أهمية دور مشاركة المرأة في الجانب السياسي، إضافة إلى وجود بعض القوانين التي تحد من مشاركة المرأة في الواقع السياسي؛ من ناحية أخرى تشهد الساحة النسوية في الكويت غياب الأدوار الفاعلة للمنظمات المدنية إضافة إلى غياب الدعم المجتمعي والمالي الذي يكفل للمرأة قدرتها على المشاركة السياسية الفاعلة ودخولها إلى البرلمان.

 

 

المصدر : القدس العربي/ صحيفة الوسط/ العربية